علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني

حافظ الجمالي وفرج فودة

أنت شيعي أو سني؟

Filed under عـــام by فرناس on 06-04-2014

Tags : ,

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عندما تسحب السعودية والبحرين سفيريهما

Filed under عـــام by فرناس on 11-03-2014

Tags : ,

 

 

 

 

 

في حوالي نهاية سنة 2011، خلصت لجنة تحقيق محايدة شكلها ملك البحرين نفسه للتحقيق في المظاهرات التي قامت في بلاده مطالبة بالإصلاح، إلى أن قوات الأمن البحرينية لجأت إلى استخدام القوة المفرطة وغير الضرورية مما تسبب في موت مدنيين، وأن قوات الأمن تعمدت بث الرعب بين المواطنين وإتلاف الممتلكات، وأن التعذيب مورس على المعتقلين بشكل متعمد بهدف انتزاع الاعترافات أو للعقاب والانتقام، ومن ثم استخدمت الاعترافات المنتزعة بالتعذيب في المحاكمات لاحقاً، كما أن جهات إنفاذ القانون مارست عمليات القبض دون إبراز أوامر القبض ودون اخبارهم بالسبب. وخلص التحقيق الذي تم تقديمه إلى ملك البحرين نفسه إلى أن أنماط سلوك تقوم بها الجهات الحكومية ضد فئات معينة [يُقصد التمييز الطائفي بين أطياف الشعب البحريني] تندرج ضمن تصنيف التعذيب وفق معاهدة مناهضة التعذيب، وأنه على عكس مما ادعته الحكومة البحرينية فإنه لا دليل إطلاقاً على ضلوع إيران في الحركات الاحتجاجية التي عمت البلاد. أما المملكة العربية السعودية فحدث ولا حرج، إذ يكفي الإنسان أن يذهب إلى أي موقع يتعلق بحقوق الإنسان ليُصدم بما يحدث هناك إلى حدود التقزز. هاتين الدولتين، بالإضافىة إلى الإمارات العربية المتحدة التي سجنت في سنة 2011 مجموعة من مواطنيها بسبب مطالبتهم من خلال عريضة مكتوبة بالديموقراطية ومجلس نيابي منتخب كامل الصلاحية، سجنوهم تحت عذر بأنهم بمطالبتهم هذه قد (أهانوا رئيس الدولة)(!)، قررت هذه الدول اليوم أن يسحبوا سفراءهم من قطر بسبب بنود المعاهدة الأمنية بين هذه الدول، ومنها “عدم دعم كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس من منظمات أو أفراد” والتي حتى اللحظة لم تطبقها قطر. وأضاف البيان الصادر من هذه الدول الثلاث “حرصها على مصالح كافة شعوب دول المجلس، بما في ذلك الشعب القطري الشقيق الذي تعده جزءاً لا يتجزأ من بقية دول شعوب دول المجلس”(!). هذه الدول، التي هي جزء من الدول العربية المنكوبة من أولها لآخرها، تتحدث عنالشعوبفي قرارها هذا (!).

 

 

 

أنا أعلم مقدماً أن الذهنيات والنفسيات الطائفية والفئوية والعنصرية التي تشمل كل سكان هذا الوطن العربي بكافة أديانه الثلاثة وغيرها، وطوائفه التي لا أول لها ولا آخر، والتي يتقزز منها ويأنف أي إنسان سوي، والتي صمتت متعمدة، أو بالغت وكذبت متعمدة، لتشويه الحقيقة عن ما حدث ويحدث في البحرين والسعودية والسودان وليبيا وسوريا واليمن والجزائر ومصر ولبنان والعراق من جرائم ضد الإنسانية تحت تبريرات سخيفة متهافتة، حقيقتها الصراع الديني المتبادل أو الفئوي، لم يفدها أي شيء مما قرأت أعلاه من التاريخ القريب، إلا ربما مناسبة لممارسة عقد النقص التي تعاني منها. وأنا أعلم مقدماً أنه عندما يتغير المعيار الأخلاقي، وبالتالي الموقف، في قضية متشابهة إنسانياً بسبب الانتماء الديني أو المذهبي فإن هذا الإنسان لا أخلاق له أصلاً، وأنا أعلم مقدماً أن أغلبية سكان الوطن العربي، الباقون فيه أو المهاجرون منه، متناقضون في قيمهم ومبادئهم إلى حدود الفضيحة، هذا بالإضافة إلى حقيقة تشوهالضمير” لديهم وبالتالي هم فاقدون السلطة الأخلاقية ليتحدثوا عن “الشعوب” وحقوقها وثوراتها ومطالبها، ولكنه غثاء نُجبر أعيننا على المرور عليه في الصحف ومواقع الانترنت. أنا وغيري نعلم ذلك مقدماً، بل نعرفه منذ البداية، إلا أن الأمل يبقى في المخدوعين الذين يمشون وراء هؤلاء من دون تفكير أو نقد أو وقفة “أخلاق” مع أنفسهم ومِن ثم مع من يمشون وراءهم. لهؤلاء، ولمن يؤيد ما فعلته هذه الدول الثلاث اليوم، أقول:

 

 

 

ألا يفهم الحمقى أن إطالة عمر أي نظام ديكتاتوري قمعي طائفي لسنوات أخرى قادمة لا يعني أبداً، أبداً، أن النظام سوف يبقى للأبد؟!

 

 

 

ألا يفهم الحمقى أن المشكلة الأساسية لأي نظام قمعي يتولاه مستبد تحت شعار الطائفة أو العِرق أو العائلة بأنه لا يخطر على باله أبداً أن يفكر بمصير أبنائه الذين سيخلفونه على هذا الكرسي الملطخ بدماء شعبه ثم ليتفاجأ أبناؤه من بعده بأنهم مع كرسي أبيهم مهددون في كل لحظة بمصير أي ديكاتور؟!

 

 

 

ألا يفهم الحمقى أن أوطان الطغاة هي أوطان لا مكان فيها لـ “إنسان”، ولكنها أوطان “المشوهون”، وكل المدافعين عن هكذا أوطان تحت تبريرات المذاهب أو الأعراق هم ممسوخون أخلاقياً؟!

 

 

 

ألا يفهم الحمقى أن القيم الأخلاقية الإنسانية هي مجردة من المذهب والعقيدة والدين بالضرورة، ومتى ما أدخلوها في مواقفهم سوف يتحولون حتماً إلى كائنات لا أخلاق لها؟!

 

 

 

ألا يفهم الحمقى بأنهم يستطيعون أن يضعوا المطالبين بالإصلاحات والثائرين على الاستحواذ والاستبداد رهن الاعتقال ولكن كيف لهم أن يعتقلوا ثورة تشتعل في النفوس، يكبر عليها الصغار ويشيب عليها الشباب ويموت عليها الكهول والعجائز؟!

 

 

 

ألا يفهم الحمقى أن الإصرار على التقسيم الديني أو الطائفي أو العرقي لأي مجتمع لم ينجح أبداً في التاريخ حتى في مجتمعات الأنبياء، فمن باب أولى أن يفشل في مجتمعات الاستبداد والتفرقة الطائفية والمذهبية؟!

 

 

 

ألا يفهم الحمقى أن الشحن العِرقي أو الطائفي أو الديني في سبيل مصلحة قصيرة المدى لنظام قمعي استبدادي طائفي قد تنجح على المدى القصير، لكن آثارها على المدى المتوسط والطويل قد يُسقط النظام الذي شجعه ومعه جمهوره الذي اصطف معه وبرر له؟!

 

 

 

ألا يفهم الحمقى أن كتابة التاريخ اليوم قد خرجت وإلى الأبد من أيدي المنتصرين الطائفيين العِرقيين ليتولى كتابته أصحاب الضمائر الحية الجالسون بعيداً عنهم وعن بؤسهم الأخلاقي وتشوه ضمائرهم؟!

 

 

 

ألا يفهم الحمقى أن “التاريخ” كـ “نص” سوف يُدين كل ممسوخ أخلاقياً، مشوه الضمير، الذي يدّعي تفوقه الديني أو المذهبي أو العِرقي حتى يضطر أبناؤه وأحفاده أن يخجلوا من انتمائه لهم؟!

 

 

 

 

 ألا يفهم الحمقى؟!

 

وأنا أعلم مقدماً بأن “الحمقى” لم يفهموا ولن يفهموا.

 

 

 

اسحبوا سفراءكم، وإن كانت قطر ليست بأفضل منكم بكثير، ولكن ما عساكم أن تفعلوا لها غير هذا. ولو كنت مكان قطر، لأعلنت انسحابي من هذا المجلس الفاشل جملة وتفصيلاً، ولا أمل فيه إطلاقاً.

 

 

 

 

 

 

 

فرناس

 

 

 لرابط مقالتي أعلاه على موقع (الحوار المتمدن)، رجاءً اضغط هنا.

 

 

 

 

أفضل هدية في عيدها أن نتصارح مع الكويت

Filed under شؤون كويتية, عـــام by فرناس on 26-02-2014

Tags : , ,

 

 

 

عندما تلبس الكويت في يوم عيدها الوطني أثواب العيد الزاهية لا يمكن لأي إنسان أن يخطيء نظرات الحزن في أعينها. فما الأعياد عند حزين الفؤاد إلا حالة مضاعفة من حالات الاغتراب، يتصنع الفرح ولكن جراح الروح تثقل ابتسامة الشفاه وتقاسيم الوجه. عندما يكون هذا الحزين أماً أو أختاً أو زوجة أو حبيبة أجد نفسي مدفوعاً دائماً لأن احتضنها، أمسح على رأسها، أقبّلها، ثم أصارحها بالحقيقة كما هي، كما هي تماماً، حتى إذا فاضت الدموع خفق القلب بالغضب، ربما، أو بالتمرد، ربما، أو بالصمت، ربما، ولكن دائماً بعد تلك العاصفة يكون السكون وربما الفكرة والعبرة والدافع إلى العمل. فإذا كان هذا هو حال المرأة العزيزة على قلبي، فما بالك بوطن؟

 

الكويت، كما هي اليوم، وطن بدون مستقبل. هذه هي الحقيقة، ولا يكابر عليها إلا واهم. فالكويت بعد أكثر من نصف قرن من اكتشاف النفط وتصديره، لم تستفد من عوائد هذه الثروة التي سوف تنضب عاجلاً إلا من حيث استيراد “مظاهر” للمدنية، يبيعها لنا أصحاب “الحضارة” من بعيد من دون أن ينعكس هذا إيجاباً على الذهنية الحضارية للإنسان الكويتي وعلى مجتمعه وعلى مستقبله. فالإنسان العربي بصفة عامة، والإنسان الكويتي بصفة خاصة، غير مساهم إطلاقاً في صناعة الحضارة الحديثة إلا من حيث استهلاكها، وتبقى الذهنية والأفكار والقناعات والممارسات أسيرة لمعايير القرون الوسطى تتبدى جلياً في الصراع الديني والمذهبي والعرقي داخل المجتمع، غير متأثرة بقيم ومعايير أصحاب الحضارة الحديثة إلا من حيث المظر الخارجي. ولا شيء من هذا “البؤس” يؤرق ذهنية المواطن الكويتي. فلا يبدو أن حقيقة الكويت التي لا تملك عمقاً جغرافياً كافياً، ولا تملك موارد زراعية أو معدنية، ولا مياه، ولا موارد أولية أياً كانت، ولا أيدي عاملة رخيصة، ولا مؤسسات علمية وأكاديمية قادرة على التطوير والاختراع أو حتى الاعتماد عليها في رأي تخصصي، ولا صناعة فاعلة، ولا مؤسسات استثمارية أو مالية محترفة تكون قرارتها بمعزل عن الأهواء السياسية، ولا تملك “إنسان” منتج فاعل، ولا “ثقافة” محايدة ترى “العمل” كقيمة أولى لا تتجاوزها قيمة معيارية أخرى، ولا إدارة تشريعية منتخبة ناضجة سياسياً، ولا جهة تنفيذية مؤهلة في الإدارة وبعيدة عن التمصلح الذاتي، كل هذا، ضمن أشياء أخرى أيضاً، لا يبدو أنه يُقلق الإنسان الكويتي أو حتى الهرم السياسي فيها. إذ لا يبدو أن سؤال (ماذا بعد النفط؟) قد مر على ذهن رجال الكويت ونسائها الفاعلين سياسياً في التشريع والتخطيط للدولة بصورة جدية وذو أولية قصوى، ولا يبدو أن الإنسان الكويتي واعياً أصلاً لخطورة هذا السؤال، وخصوصاً أن المسألة هي مسألة حياة أو موت، حياة وطن أو موته. ولا عجب ولا غرابة هنا، فهم أصلاً، أي المجتمع بنسيجه وما ينتج عنه من قوى سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، مخرجات إما للذهنية القبلية بكل بؤسها المنافي للمواطنة والتعلق بقيمة الأرض خارج حدود (الريع والمرعى)، أو هم مخرجات للذهنية الطائفية التي ترى في الآخر المخالف على أن “عدو” تجب محاربته حرباً مقدسة، خفية أو علناً، وإن أمكن تصفيته فلا مانع، أو هم مخرجات للذهنية المصلحية الفردية الأنانية التي تؤمن بالحكمة الخالدة لكل خائن ومنافق ولص أو غبي (أنا ومن بعدي الطوفان).

 

تتشابك المفاهيم والمصطلحات في هذا الوطن، فلا يعود ما يدل عليه الخطاب السياسي الناضج في الدول المتحضرة مفهوماً عندنا. فعندما يتكلم سياسيو العالم الأول عن “حزمة الإنقاذ الاقتصادي” فإنهم يتكلمون عن الصناعات والميزان التجاري والصادرات والواردات وفرص العمل ومراقبة نسب البطالة وإنقاذ صناعات وطنية توظف عشرات وربما مئات الآلاف من مواطنيهم، ولكننا في الكويت عندما يتكلم السياسيون عن “الإنقاذ الاقتصادي” فإنهم يتكلمون عن محفظة مليارية، من أموال النفط الناضب، أموال الأجيال القادمة، سوف تدخل البورصة لتشتري أسهم. أو يتكلمون عن إسقاط قروض استهلاكية عن أفراد الشعب اقترضوها من البنوك المحلية ذهبت في تمويل شراء سيارات أو إجازات خارج الكويت أو تمويل بناء أو شراء مساكن فاخرة أو منتجات استهلاكية غالية الثمن، وأقل قليلها ذهبت لحاجات إنسانية. أو يتكلمون عن زيادات متتالية وبمبالغ كبيرة على رواتب موظفي الدولة الذين يشكلون النسبة الأكبر من العمالة الوطنية، هذه العمالة ذاتها التي تشكل النسبة الأكبر والأخطر من البطالة المقنعة في البلاد. أو يتكلمون عن زيادات على القروض الإسكانية المتضخمة أصلاً والتي تشكل سابقة فريدة وشاذة في العالم أجمع ومن دون استثناء، أو يتفننون في التحايل على أنظمة الضمان الاجتماعي لتكون الكويت من الحالات النادرة والشاذة في العالم أجمع بحيث تستطيع المرأة المتزوجة أن تتقاعد عن العمل عند بلوغها حوالي سن الخامسة والثلاثين أو الرجل في بعض المهن أن يتقاعد عند بلوغه سن الأربعين، أي في ذروة القوة الانتجاية للفرد. وهكذا دواليك. ولا عجب ولا غرابة، فإن هذا البرلمان بأعضائه الذين من المفترض أن يقفوا حماة لهذه الأموال، وحماة لهذا المجتمع، بعيدين عن الفكرة البدائية في إدارة التشريع والدولة والتي تلخصها مقولة (إذا أجدب المرعى فارتحل لآخر)، هؤلاء هم عناصر غير محايدة أصلاً حتى ضمن نظرتهم للنسيج الاجتماعي الكويتي، ولا يملكون حساً وطنياً صادقاً أو سياسياً ناضجاً بحيث يُغلّبوا مصلحة وطن على مصلحة فئوية انتخابية ضيقة. ولم يعترض شعب، هذا واضح من خياراته الانتخابية، ولم تعترض حكومة، هذا واضح من سياساتها، ولم يعترض مجلس أمة، ولم تعترض صحافة، ولم يعترض تيار وطني (!!!). أيكون هذا بلد ذو مستقبل وحياة؟!

 

وعندما يتكلم سياسيو الدول المتحضرة عن التخطيط السياسي والاقتصادي، فإنهم يتكلمون عن “مؤسسات” تضطلع بهذا الدور الخطير في حياة الأمم لأنها تتعلق بمستقبلهم ومستقبل أبنائهم. فكل شيء، كل شيء بلا استثناء، يخضع للمشورة والدراسة والتخطيط القصير والمتوسط والطويل المدى، ويتم التنقيح عليها باستمرار تبعاً لتغير الظروف والمصالح. ولكن عندنا في الكويت، مع فقداننا لهذه المؤسسات الناضجة الأكاديمية المهنية المتخصصة والمحايدة للتخطيط، فإن هذا التخطيط، إن تم، سوف يتم نسفه من أساسه بسبب “مشيئة” فرد أو عدة أفراد. وهذه “المشيئة” سوف تتغلب على آراء كل المستشارين الذين تم اختيارهم على أساس المعرفة الشخصية أو العرق أو الأصل وربما المذهب أيضاً. أيكون هذا بلد ذو مستقبل وحياة؟!

 

وعندما يتكلمون هناك عن “الارتقاء بالمجتمع والفرد” فإن يتكلمون عن تفاعلات اقتصادية واجتماعية يكون فيها الفرد ضمن المجموع عنصراً أكثر إنتاجية وأكثر انسجاماً مع النسيج الاجتماعي. هم يتكلمون عن ضرورة القبول والتعايش ضمن بيئة تتعدد فيها الأديان والمذاهب والثقافات والأعراق والأفكار، ويتكلمون عن ضرورة تساوي الفرص، ويتكلمون عن التفاضل المهني بغض النظر عن أي شيء آخر، ويحاربون التمييز ويشمئزون من دعاوى التصفية والتكفير والانقسام على أساس الأعراق والأديان والمذاهب. ولكن عندنا في الكويت فإن “الارتقاء بالمجتمع والفرد” لا يقصدون بها أكثر من إسقاط قروض إستهلاكية عن مواطنين إشتروا منتجات وسيارات ومنازل فاخرة أو استغلوا هذه القروض لإجازات خارج الكويت، أو يقصدون بها انتخابات فرعية قبلية عنصرية، أو يقصدون بها إعطاء مجانين “سادة” الشيعة و “شيوخ” السنة حق الكلام في السياسة وتأليب عواطف العامة وطعن الآخر المختلف بالتلميح تارة والتصريح تارة أخرى، أو يقصدون بها تفتيت المجتمع لقبائل وأعراق وطوائف. فأي مجتمع في العالم، مجتمع يحترم نفسه ويريد أن يعيش ويستمر، يسمح لمؤسساته الجامعية والأكاديمية والتطبيقية أن يكون اختيار بعض مرشيحها على أساس انتخابات قبلية عنصرية؟! أيكون هذا بلد ذو مستقبل وحياة؟!

 

كل شيء في هذا الوطن أصبح يدور حول “الاستحواذ” بطريقة أو بأخرى، الاستحواذ على الثروات الوطنية، الاستحواذ على المناصب بالحق وبالباطل للاستنفاع وللتنفيع، الاستحواذ على الأموال من دون انتاجية. لا شيء أبداً يدور حول المستقبل، أو يدور حول ما بعد النفط، أو يدور حول من سوف يولدون في الزمان القادم. فكل منصف يعلم أن المجتمع الكويتي اليوم، بحالته هذه، لن يستطيع أن يعيش يوماً واحداً بعد نضوب النفط، لن يستطيع أن ينفق على أبناءه القادمين، لن يستطيع أن يوفر لهم ما يوفره اليوم من دون حساب لشعب المميزات الريعية، لن يستطيع أن يعطي قرضاً من دون فوائد وعلى فترة سداد تمتد إلى حوالي خمسة وعشرين سنة بسبعين ألف دينار (حوالي ربع مليون دينار) ولن تحصلها الدولة كاملة في أغلب الأحيان، لن يستطيع أن يمنح سكن لكل فرد من دون النظر إلى دخله الشهري، لن يستطيع أن يوظف كل مواطن، لن يستطيع أن يستمر في العلاج في الخارج، لن يستطيع أن يدعم الماء والكهرباء والوقود، لن يستطيع أن يبقى من دون فرض ضريبة، بل هو لن يستطيع أن يوفر الغذاء الذي يستورده بالكامل من الخارج. وكل منصف يعلم أيضاً أن أكثر من ينادون اليوم بشعارات “الوطنية” و “حب الوطن” عند كل مشروع ريعي أو استهلاكي أو حتى مشبوه ويتبنى منهج توزيع أموال الدولة على المواطنين بدون مقابل، هُم أول من سوف يغادر هذا الوطن لأرض الله الواسعة عند أول بوادر نهاية عهد النفط.

 

الكويت بلد مهدد في كيانه، في وجوده، في استمراريته، وسوف يذوب في “كيان” آخر لا محالة إذا استمر هذا الوضع على ما هو عليه. فلا شيء في الكويت اليوم إلا النفط، والنفط فقط. وكل خلاف الدولة بمؤسساتها ومواطنيها على أوجه الصرف الريعي والبطالة المقنعة، على من يأخذ أكثر.

 

الكويت، كما هي اليوم، وطن بدون مستقبل.

 

  

 

فرناس

 

 

 

 لرابط مقالتي أعلاه على موقع (الحوار المتمدن)، رجاءً اضغط هنا.

 

 

ملاحظة: نُشرت هذه المقالة بصورتها الأولية غير المنقحة في هذه المدونة بتاريخ 25 فبراير 2009، رجاءً اضغط هنا. وقد أعدت صياغة المضمون بصورة جذرية للنشر في موقع (الحوار المتمدن) وعلى هذه المدونة مرة ثانية.

 

 

 

 

في مشكلة الفشل الحضاري العربي

Filed under عـــام by فرناس on 18-02-2014

Tags : ,

 

 

 

تتعدد مظاهر الأزمة العربية فيما يخص الحداثة والحضارة ومفاهيمهما المعاصرتين. فلا شيء يبدو سهلاً أو مباشراً في الإطار الثقافي العربي، ولا شيء يبدو مستساغاً طيِّعاً في أذهان من ينتمي إلى هذه الثقافة بصورة أو بأخرى. كل إشكالية حداثية أو حضارية ضمن الفضاء العربي تبدو وكأنها تولِّد إشكالات متفرعة لا أول لها ولا آخر، وكل إشكالية فرعية تُولّد بدورها مظاهر أزمة أو أزمات ضمن المجتمع والسياسة والاقتصاد. الشيء الثابت الوحيد ضمن إطار تلك الأزمات كلها هو (الفشل)، وهو بدوره يشير إلى ذهنية عامة شاملة، منطلقة أساساً من صراعات دينية وعِرقية، عاجزة تماماً عن فهم واستيعاب الأدوات الحضارية المدنية في إدارة الدولة والمجتمع والاقتصاد.

 

هذه المجتمعات العربية تتظاهر بأنها ترفع شعارات (الحرية والعدالة والمساواة)، ولكنها في حقيقتها لا تعي معناها إطلاقاً إلا من خلال ثقافتها الاجتماعية الأولى المتصارعة المتنافرة على محاور الدين والأصل والعقيدة. وكل التناقضات التي نراها اليوم على الساحة العربية، من سياسييها ومثقفيها ورجال دينها، إنما مرجعها الحقيقي إلى أن تلك الثقافة العربية، قبل ما يُسمى بالربيع العربي، لم يتغير فيها شيء إطلاقاً، هي كما كانت تماماً. كل الأحداث السياسية الأخيرة تدل على هذا. فالخطاب الإعلامي – الدعوي الديني المرافق للصراع السياسي يتم من خلال شعارات (الكفرالبدعة)، أما الخطاب الإعلامي عند الليبراليين والعلمانيين بأنواعهم فيتم استبدال ذلك المصطلح الديني بمصطلح (الخيانةالعمالةالتخابرأما القطاع العام من الشعوب العربية فهي تستخدم جميع تلك المصطلحات حيثما تصادف، ومن خلال تلك المصطلحات يتم التهيئة والتبرير لتصفية الخصوم أو اعتقالهم وتلفيق التهم لهم. إذ لابد للخصوم السياسيين في تلك الثقافة أن يُزالوا من على وجه الأرض بطريقة ما، فلا مجال للاختلاف إطلاقاً في أوطاننا العربية، فأنت إما معي أو (كافر – خائن – عميل) اختر واحداً من الثلاثة. والقتل هو القتل، لم يتغير شيء، بل اليوم هو أسوأ حالاً وأكثر عدداً لأن مثقفينا أصبحوا يبررون له في ساحات مصر، ويتعاملون معه بانتقائية مذهبية في لبنانومدن سوريا والعراق، ويتجاهلونه تماماً في اليمن وليبيا ومناطق متعددة في السودان وكأنهم ليسوا بشراً. ورجال الدين، المسلمين والمسيحيين، لا يزالون ضمن إطار السياسية وأطرافاً فاعلين فيها، بل اليوم هم أسوأ حالاً، لأننا رأيناهم يبررون ويساندون القتل والتصفية في مصر وسوريا ويصطفّون مع الانقلابات العسكرية ويؤلهون جنرالاتها. أما (عبادة الأفراد) والصراع (الوطني!!) حولهم وكأنهم أنبياء أو أنصاف آلهة، فهو هو. في الماضي كان التأليه لـ (الرئيس) وبواسطة آلته الإعلامية ورجاله المدفوعين الثمن ومَن تأثر بهم من عامة الشعب، أما اليوم فهو لـ (الجنرال) أو (رجل الدين) أو (الرمز) وبواسطة الشعوب التي اختارته ليقتل وينكل بـ (الآخر المختلف) سياسياً أو دينياً أو مذهبياً أو عرقياً ثم لترى مظاهر التشفي والفرح واضحة في أعينهم وفي “زغاريد” نسائهم التي يطلقونها على جثث مخالفيهم. الأسوأ هنا أن “المثقفين” أصبحوا تابعين لتلك “العقدة الشعبية” وسائرين في صفوفها ومبررين لها ومُنظِّرين لبربريتها وهمجيتها. كل شيء كما هو، بل هو أسوأ حالاً لأنه وجد نفسه ضمن نطاق (حرية) لم يسبق له أن اختبرها، فاختار معها (حرية السقوط)، ولكن أي سقوط.

 

نحن أمام إشكالية خطيرة. إشكالية أن المجتمع العربي، بكافة فئاته وأديانه وأعراقه، يعاني من فشل في استيعاب المفاهيم الحضارية المدنية المعاصرة. نفس المفاهيم التي يرفع شعاراتها ويتشدق بها، هو في الحقيقة لا يستوعبها ولا يفهمها. هذا الفشل هو ذاتي بحت، ولكن ليس بسبب الحكومات أو القوى التسلطية أو (الاستعمار) كما لا يزال يحلو للبعض أن يشير بأصابع الاتهام. وهو فشل قديم أيضاً انتبه له المفكرون منذ سنوات طويلة. فقد كتب الراحل حافظ الجمالي منذ حوالي أربعين سنة هذه الملاحظة عن (الفشل) المريع في كتابه (بين التخلف والحضارة). هي ملاحظة صادمة، ولكنها حقيقية تماماً، وتشي بحجم الفشل الحضاري للشخصية العربية. كتب ما يلي:

 

“إننا نوفد منذ خمسين سنة أناساً للتخصص، كما فعلت مصر قبلنا بأكثر من قرن، من دون أن ينشأ لدينا ولا لديها حتى الآن أي جهاز علمي يُطمأن إليه ويـُعتمد عليه في حل أية مشكلة تقوم في بلادنا (…) نحن نـُقصِّر عن إدراك المعروف، الشائع المتداول، لا من علم واحد بل من كل العلوم معاً. أوليس من الغريب أن تسبقنا مصر إلى الاتصال بالحضارة الغربية أكثر من قرن، ثم ننظر فإذا بنا معاً نتحرك على مستوى واحد من العلم أو اللاعلم، من المعرفة أو اللامعرفة؟ أوليس خطيراً أن تكاثف الأيام والجهود والإيفادات والإطلاع لا يتقدم بنا خطوة واحدة إلى الأمام، ونظل دوماً كما لو تماسنا بالحضارة العالمية الطويل المدى نسبياً يظل كالتماس القصير المدى أو كعدم التماس معاً؟”. ثم يسترسل ليكتب الجمالي ما يلي: “كثيراً ما تساءلت وأنا أدرس تاريخ أمتنا العربية الماضي عن أسباب انحلال سلطتها وتدهور حضارتها. وكنت فيما مضى أعزو ذلك إلى ما انتابها من حروب وما أصابها من غزوات. غير أني، لا أشك، غدوت الآن أعتقد أن السبب الأول والأهم في ذلك كله إنما كان الضعف الداخلي الناتج عن ضعف العلة الرئيسية من علل التنظيم والإبداع، أي الشخصية العربية“.

[بين التخلف والحضارة، حافظ الجمالي، منشورات اتحاد الكتّاب العرب، دمشق 1978، اقتباسات من صفحات متعددة]

 

إذن هي الشخصية العربية، بمعناها الثقافي العام، وبغضّ النظر تماماً عن دينها أو موقعها الجغرافي أو أصولها الأولى، هي التي تتأبى على التقدم الحضاري حتى مع الاحتكاك طويل المدى بحضارات (الحرية والعدالة والمساواة). إنها إشكالية شخصية وثقافة، وآن أوان تسيلط الضوء عليها لتفكيك عقدهما معاً.

 

 

فرناس

 

 

لرابط مقالتي أعلاه على موقع (الحوار المتمدن)، رجاءً اضغط هنا.

 

 

 

 

 

 

إعادة اكتشاف الغباء الجماعي

Filed under عـــام by فرناس on 24-01-2014

Tags : ,

 

 

 

 

هكذا نحن دائماً، علينا أن نعيش حالة الخراب لنعرف كم كنا أغبياء“.

 

 

المقولة أعلاه جرت بقلم الروائي الجزائري واسيني الأعرج لتضع توصيفاً وسبباً للقتل والدمار الذي أصبح يحيط بنا في العالم العربي من كل جانب. إنها حالةغباءجماعي، من وجهة نظره، لا نكتشفها إلا متأخراً وبعد ملاحظة الخراب الذي يحيط بهذا المجموع العام الذي شارك في صنعه بطريقة ما. فـ “صناعة الخراب” إذن، من وجهة نظره، هي “ممارسة للغباءيتولاها المجموع العام بِقِصر نظر منه، وبحماس جماعي ديني أو وطني على الأرجح، ولكنه غير حكيم ولا متزن. والحقيقة، أجدني مدفوعاً لتبني هذا الرأي الجريئ والصريح في توصيف الحالة الراهنة للوطن العربي، وما حدث ويحدث في دول متعددة في هذه الرقعة المنكوبة بسياسييها ورجال دينها ومثقفيها. فلا شيء يبدو بالفعل حكيماً وذكياً في كل التفاعلات الشعبية والسياسية والدينية والعقائدية في تلك الدول. بل لا شيء يبدو حكيماً وذكياً حتى من جانب بعض المثقفين الذين اختاروا أن يبرروا لعمليات قتل المدنيين والمتظاهرين والاعتقال العشوائي للمعارضين السياسيين. بل إنهم أصبحوا، وياللعجب، وسيلة إعلامية ودعائية للترويج الانتقائي المخادع للتوجهات الشعبية المتطرفة في مواقفها. هذا الموقف بالطبع يؤدي بالضرورة إلى فقدان (السلطة الأخلاقية) للاعتراض على قتل المدنيين المتظاهرين المعارضين في أماكن أخرى وفي زمان قادم، بل إنه يُفقدهم حتى حق الاعتراض فيما لو تعرضوا هُم لنفس الممارسة، فقد برروها اليوم ووافقوا عليها ضد خصومهم السياسيين المتظاهرين في الساحات. ومما يساعد على تبني الرأي القائل بأن هذا كله هو (حالة غباء) هو ما شرحه (غوستاف لو بون)، أشهر من كَتَبَ في موضوع سيكولوجية الجماهير.  فقد كتب شارحاً:

 

 

“التاريخ يعلمنا أنه عندما تفقد القوى الأخلاقية التي تشكل هيكل المجتمع زمام المبادرة من يدها، فإن الانحلال النهائي يتم عادة على يد هذه الكثرة اللاواعية والعنيفة (…) وقد كانت الحضارات قد بُنيت ووجهت حتى الآن من قِبَل أرستقراطية مثقفة قليلة العدد، ولم تُبنَ أبداً من قِبَل الجماهير. فهذه الأخيرة لا تستخدم قوتها إلا في الهدم والتدمير. كما أن هيمنتها تمثل دائماً مرحلة من مراحل الفوضى. فالحضارة، اية حضارة، تتطلب قواعد ثابتة، ونظاماً محدداً، والمرور من مرحلة الفطرة إلى مرحلة العقل، والقدرة على استشراف المستقبل، ومستوىً عالياً من الثقافة. وكل هذه العوامل غير متوفرة لدى الجماهير المتروكة لذاتها (…) إن نفسية الجماهير تبين لنا إلى أي مدى يكون تأثير القوانين والمؤسسات ضعيفاً على طبيعتها الغرائزية العنيفة. كما وتبين لنا إلى مدى تبدو عاجزة عن تشكيل أي رأي شخصي ما عدا الآراء التي لُقنت لها أو أُوحيت إليها من قِبَل الآخرين (…) وبما أن الجماهير لا تعرف إلا العواطف البسيطة والمتطرفة، فإن الآراء والأفكار والعقائد التي يحرضونها عليها تُقبَل من قِبَلها أو تُرفض دفعة واحدة. فأما أن تعتبرها [أي الجماهير] كحقائق مطلقة أو كأخطاء مطلقة. وهذه هي دائماً حالة العقائد المتشكلة عن طريق التحريض بدلاً من أن تكون متولدة عن طريق التعقل والمحاجة العقلانية. وكلنا يعلم مدى تعصب العقائد الدينية ومدى الهيمنة الاستبدادية التي تمارسها على النفوس. وبما أن الجمهور لا يشك لحظة واحدة بما يعتقده على أنها الحقيقة أو الخطأ، وبما أنه واع كل الوعي بحجم قوته، فإن استبداده يبدو بحجم تعصبه. وإذا كان الفرد يقبل الاعتراض والمناقشة، فإن الجمهور ولا يحتملها أبداً”.

[انظر: سيكولوجية الجماهير، غوستاف لو بون، ترجمة هاشم صالح، دار الساقي، اقتباسات من صفحات متعددة]

 

 

المشهد العربي الحالي صادم تماماً. فالأرستقراطية المثقفة التي تحمل على كاهلها مسؤولية تصحيح المفاهيم وكشف الخداع والتزوير أصبحت مشاركة وبجدارة في التطرف الجماعي الذي يزور الحقيقة ويتبى الأوهام ويتبنى السقوط الأخلاقي المؤدي إلى قتل الخصوم وسجنهم. فما نراه حولنا من تحول المثقفين والعلمانيين والليبراليين والمنافحين عن حقوق الإنسان إلى أدوات إعلامية لتبرير التوحش وانتهاكات حقوق الإنسان والقتل الجماعي هو بالفعل (حالة غباء) ناتجة عن رغبة هؤلاء في أن يكونوا ضمن مجموع جماهيري عام، خوفاً أو طمعاً أو ربما بسبب (عدوى ذهنية الجماهير) التي وصفها غوستاف لو بون في كتابه مما نتج عنه تدني الإدراك بما هم منخرطون فيه. ولكن لا يمكننا أيضاً أن نغض النظر عن حقيقة أن هذا الموقف هو (سقوط أخلاقي) أيضاً، واع ومتعمد واختياري. فأنا أعتقد جازماً بالطبع الفطري الخيّر للإنسان. إذ أن هناك دائماً صوت خفي (ضمير؟) يمنع الإنسان من أن ينخرط في القتل والتخريب ضد بني جنسه، ويمنع الآخرين أيضاً من التبرير له وتبنيه، وأنَّ مشاركة الفرد في تلك الأعمال أو التبرير لها إنما تُعبّر عن حالة اختيار مقصود واع لا لبس فيه فيما يخص الأفراد. إذ أن تلك الممانعة الفطرية هي من تجعل الإنسان كائن اجتماعي بطبعه. فعندما اُكتشفت المجتمعات البدائية في غابات الأمازون وفي أندونيسيا في القرن الماضي، والتي لم تحتك بأية مجتمعات إنسانية متحضرة من أول وجودها حتى لحظة اكتشافها، كانت تلك الأعداد البشرية هي تجمعات حافظت على كينونتها الجمعية الاجتماعية بطريقة ما. هذه الكينونة الجمعية لم تكن ممكنة إطلاقاً من دون وجود تلك الممانعة الفطرية للتوحش ضد بني جنسه من دون سبب يقف منه الإنسان موضع اختيار واع. نعم، أتفق أن المسألة الأخلاقية نسبية، ولكنها حقيقة أيضاً أن الإنسان يختار الانحدار للتوحش ضد بني جنسه حتى وإن كان الظرف المحيط لا يهدد البقاء. وهذا ما رأيناه واضحاً في مشاهد متعددة في مصر وسوريا ولبنان والعراق على الخصوص.

 

 

“هكذا نحن دائماً، علينا أن نعيش حالة الخراب لنعرف كم كنا أغبياء”، مقولة صحيحة.

 

 

فرناس

 

 

لرابط مقالتي أعلاه على موقع (الحوار المتمدن)، رجاءً اضغط هنا.

 

 

أعترف … إني أعشقها … وبعض الحب ذباحُ … فكيف أوضحُ … هل في العشق إيضاحُ؟

Filed under أفــلام, عـــام by فرناس on 23-12-2013

Tags : ,

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

What Makes You Beautiful

Filed under عـــام by فرناس on 26-11-2013

Tags :

 

 

 

 

 

 

Subscribe to RSS Feed Rss