علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني

حافظ الجمالي وفرج فودة

لا والله … بل أنت الكاذب … ورأيي في حملة ارحل

Filed Under (عـــام) by فرناس on 07-11-2009

Tagged Under : ,

 

 

 

 

تميزت مسيرة هذه المدونة منذ انشائها حتى هذه اللحظة بالنأي عن الصراعات الجانبية أو استخدام مقالاتها لردود تنتصر لنفس صاحبها دون من يعترض عليه. فلا يوجد استثناء خلال هذه السنوات الماضية أبداً، وإنما كانت، وما زالت، هذه المدونة لطرح رأي صاحبها واهتماماته ومواقفه دون أي اعتبار لمزاجية الآخرين أو دوافعهم أو رغباتهم. فهذه، على الحقيقة، لا تهمني من قريب أو من بعيد، شاء من شاء أو أبى من أبى. غضب من غضب أو رضي من رضي. توهم من توهم في نفسه رؤى المؤامرة والتخوين والعمالة أو تقرر عند البعض الآخر عكس ذلك. فلست وصياً على أحد، ولا أقبل لأي أحد كان أن يكون وصياً عليّ. ولأصحاب أوهام المؤامرة ومحوري (أنت معي أو ضدي) أقول: اجهدوا جهدكم واسعوا سعيكم ولا أبقى الله عليكم إنْ أبقيتم. تلك هي قناعتي، وهذا هو منهجي، وهذا هو موقفي، وسوف أبقى عليه حتى تنتهي المدونة إلى ما يشاء الله.

 

ومنذ أن تلقيت اتصالاً من أخ كريم يطلب مني الإطلاع على محتوى أحد المدونات الكويتية فأجبته بالإمتناع والرفض القاطع، لأنني ببساطة لا أزورها أصلاً ولا أقرأها ولا تهمني، ولقناعتي بأن من مكارم النفس الترفع فلا حاجة لي لقراءة ما فيها، تفاجأت بإتصال ثانٍ من شخص يعز عليّ معاكسة طلبه ولموقعه في نفسي هذا مع مكانته في يوم ما كقدوة في شيء مميز لي شخصياً، لا يطلب مني الإطلاع فقط، ولكن يطلب الرد والتفنيد لسبب شرحه بالتفصيل وكان غائباً عن ذهني وحاز على قناعتي. وهكذا هي معرفة الحكماء، مغنمٌ وإن تباعدت أيام اللقاء. فزرت ذلك الموقع، ورأيت العجب مما أضحكني. فالرجل توهم في نفسه أنني أقصده بما أكتب، ووالله أنا لا أدري أصلاً ما يكتب هو حتى أكتب عنه حرفاً هنا، فهو يُعطي نفسه أكبر من قدرها، ولكنه كما قيل في المثل “خفايا النفوس تفضحها فلتات اللسان”. ولسان الحال يقول عند قرائتي ما كتب وأنا اضحك:

 

 

غضبانَ ممتلئٌ عليّ إهابهُ            إني وحقكَ سُخطهُ يُرضيني

 

 

وأقسم بالله صادقـاً، أنه حتى مساء أمس لم يدر بخلدي أبداً أن أرد على من لا اتشرف بزمالته ولأسباب أود أن أبقيها شخصية، فليس كل ما يُعرف يُقال. وقد كنت فرغت من مقالة تتحدث عن بعض مقتنياتي الشخصية لعرضها اليوم، ولكن شاءت الأقدار غير ذلك. وسوف يكون هذا أول وآخر رد لي على ما يُطرح في ذلك المكان.

 

 

أقــــــول:

 

 

إن أسوأ الكذب هو الكذب الذي يشوبه شيء من الحقيقة. فالمتلقي عادة يرى الصدق في جزئية محددة فيتوهمها في الباقي، ثم يتفاجأ بإنطلاء الخديعة عليه. ومن هذا المنطلق جاءت أكاذيب هذا المُدعي. فهو يحاول أن يوهم القارئ بأن الخبير القانوني الدكتور عثمان خليل عثمان قد تبنى في وصفه “النظام البرلماني” أن هذا الوصف ينطبق على الكويت. ولكن هو يكذب على القارئ ويدلس عليه. فهو في سبيل هذه الغاية قد اقتبس الآتي:

 

“يقول الدكتور عثمان (بتصرف بسيط) بأن في النظام البرلماني يكون رئيس الدولة عنواناً للدولة و رمزاً محترماً و مقدساً للجميع يعبرون عن هذا بأن ذاته مصونة لا تمس (المادة 54 من الدستور). فرئيس الدولة يترفع عن المسئوليات و يرتفع عن السلطة الفعلية و يكون والداً و موجهاً و مرشداً للجميع. و بهذه الصورة تكون لرئيس الدولة السلطةالإسمية” ، إنما الذي يمارس السلطة فعلاً “بإسمه” هو مجلس الوزراء و الوزراء (المادة 55 من الدستور). مثل هذا النظام يعطي “الشعبية” كاملة للحكم و عمله منبثق عن توجهات البرلمان و عن ميول أعضائه)”. انتهى النقل من اقتباسه.

 

بالطبع هو في كذبه هذا قد شدد على كلمة (السلطة الإسمية)، ليوحي للقارئ أن موقفنا الذي طرحناه من خلال هذه المدونة (رجاءً اضغط هنا) من سلطات سمو الأمير هو موقف خاطئ. ولكن الحقيقة أن ما فعله هذا الكاذب هو اقتباس انتقائي مجتزأ من إجابة للدكتور عثمان على استفسار للدكتور أحمد الخطيب، ثم لينخرط الخبير القانوني في شرح الفروقات بين نظامين مختلفين، هما النظام الملكي والنظام البرلماني، والكويت لا تتبع أي من النظامين. أكرر: الكويت لا تتبع أي من هذين النظامين. فبعد أن شرح الدكتور عثمان النظام الملكي، قال عن النظام البرلماني، الذي شوهه صاحب تلك المدونة ليخدم غرضه في خديعة القارئ، في محضر المجلس التأسيسي في 18 سبتمبر 1962:

 

 

 

 18

 

22  

 

31

 

 

 

 

 

 

وبعد شرح عن الأحزاب وموقفه منه، يُكمل الخبير القانوني شرحه ولينفي عن الكويت النظام البرلماني الذي اقتبسه ليدلس به صاحب تلك المدونة ثم يتساءل في نهايته هذا السؤال المهم (أي نظام يصلح للكويت؟):

 

  

 

 

41

 

  

 

 

فيجيب على السؤال الدكتور عثمان الذي استشهد هو به علينا:

 

 

 

 

 

 51

 

 

 

 

 

 

وأقــــــــــــــــــول:

 

 

ألا شاهت الوجوه. أهكذا يكون الكذب؟

 

أنتم لستم أذكياء حتى في ممارسة الكذب. ولا عجب، فقد رأينا منكم عجباً في الماضي لا يزال يتذكره الكثير. وبهذا الكذب الصراح سقط كل محتوى ما أسماه مقالة لمخالفتها الصريحة للمواد 52 و 55 و 58 من الدستور لأن الكويت تجمع بين النظامين ولا تخضع لنظام واحد: فأين هي صلاحيات الرئيس في النظام الرئاسي ولماذا أخفيتها يا هذا؟

 

  

   

 

ثم يقول بعد ذلك إنه لم ينتهي وللحديث بقية لتفنيد الأكاذيب. وأقول مبتسماً:

 

  

زعم الفرزدقُ أن سيقتلَ مربعاً            أبشر بطول سلامةٍ يا مربعُ

 

 

 

 

 

 

 

 

موقفي الآن، وبإختصار، ممن انخرط في حملة “ارحل” غير القانونية والمناهضة لمبادئ الدستور هو الآتي:

 

 

هذه الحملة نشأت من كوادر الإخوان المسلمين ومن خلال مدوناتهم ولا تزال. هؤلاء الكوادر لا ينطلقون من قناعات شخصية ولكن من رؤية حركية لجماعتهم. فهم أعضاء عاملون في هذه الجماعة. وبما أنهم أعضاء عاملون فإنهم أداة غير محايدة لطرح موقف إلا على أنه موقف جماعة الإخوان المسلمين ورؤيتهم الحركية ومصلحتهم السياسية. ثم ألا ترونه غريباً بعض الشيء أن مدونات الإخوان المسلمين تتولى بنفسها التسويق لمثل هذا الكذب من مثل هذه المدونة مع جزمي الأكيد بأنهم يعلمون حقيقة هذا الكاذب ومن أفواههم هم؟

 

وإن أنكروا ذلك، فقولوا لهم إسألوا فرناس وهو سوف يجيبكم.

 

كان ذاك أولاً. ثانياً مسألة حرية التعبير والمادة 36 من الدستور الذي اصبح فجأة الجميع خبيرٌ فيها. وبما أنهم يستشهدون علينا برأي الخبير الدستوري عثمان عثمان، فهذا هو رأيه في مسألة الحرية كما أتى في  محضر المجلس التأسيسي في 11 سبتمبر 1962:

 

 

 

 

 

61

 

 

 

 

 

 

فالحرية إذن ليست مطلقة، ولكن مقيدة بنصوص القانون. وهي أيضاً تقبل التوجيه، رغم أنف من يدعي غير ذلك. وإذا تعارضت هذه الحرية مع نصوص القانون، فالقانون أولى بالإتباع. وهذا من احتججتم به علينا يقول لكم ذلك. أم تؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟

 

 

ثالثاً، شعار “ارحل” المرفوع من جانب مناصري هذه الحملة هو شعار مخالف لمواد الدستور جملة وتفصيلاً. وهو انتهاك واضح وصريح لحقوق صاحب السمو أمير البلاد كما أتى في عقدنا الإجتماعي مع أسرة آل الصباح من ذرية الشيخ المبارك. فالمذكرة التفسيرية للدستور تقول بصريح العبارة عند الرغبة في تغيير مجلس الوزراء الآتي:

 

 

عدم النص على اسقاط الوزارة بكاملها بقرار عدم ثقة يصدره مجلس الامة، والاستعاضة عن ذلك الاصل البرلماني بنوع من التحكيم يحسمه الأمير بما يراه محققاً للمصلحة العامة، وذلك اذا ما رأى مجلس الامة عدم امكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء (مادة 102) (……) فإن امكن اجتياز هذه العقبات جميعاً وصدر قرار المجلس بعدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء لم يترتب على ذلك تنحيه (والوزراء بالتالي) عن الوزارة كما هو مقرر بالنسبة للوزير، وإنما يكون الأمير حكماً في الأمر،إن شاء أخذ برأي المجلس وأعفى الوزارة، وإن شاء احتفظ بالوزارة وحل المجلس. وفي هذه الحالة اذا استمر رئيس الوزارة المذكور في الحكم وقرر المجلس الجديد، بذات الاغلبية المنوه عنها، عدم التعاون معه اعتبر معتزلاً منصبه من تاريخ قرار المجلس الجديد في هذا الشأن، وتشكل وزارة جديدة”.

 

 

 

 

والسؤال الذي لم يجرؤ أي أحد من مناصري هذه الحملة أن يجيب عليه، هو:

 

  

 

لماذا تعتقدون بأن لكم حقاً في الإفتئات على حق صاحب السمو الأمير كما ورد في الدستور، وهذا الحق هو:

التحكيم يحسمه الأمير بما يراه محققاً للمصلحة العامة (…) وإنما يكون الامير حكماً في الأمر، إن شاء أخذ برأي المجلس وأعفى الوزارة، وإن شاء احتفظ بالوزارة وحل المجلس“.

 

 

من أعطاكم الحق في الإفتئات على حق الأمير هنا؟

 

 

هل يبدو هذا السؤال صعباً إلى هذه الدرجة؟

 

 

 

وقبل أن يأتي هنا أحدهم ليقول إنها حرية تعبير ونحن لم نطالب إلا بتغييره ومثل هذه الأعذار، فإنني أقول له (لها) حق التعبير ليس مطلقاً ولكن مقيد بنصوص القانون. والقانون يقول لكم بصريح العبارة أنه في حال عدم رغبتكم برئيس الوزراء هذا أن تلجؤا أولاً إلى تحكيم الأمير، إن شاء أخذ برأيكم أو إن شاء رفض رأيكم وحل المجلس وذلك عن طريق تفعيل المادة 102.

 

هل هذا يبدو صعباً على الفهم؟

 

 

 

 

 

أخيراً أقول:

 

تنميق الكلام المتشنج وكثرة الصراخ واستعمال الكلمات التي تعكس أخلاقيات صاحب تلك المدونة لا تحيل الباطل حقـاً ولا تعكس الصحيح خطأ. وإذا أردت أن تكذب في المرات القادمة، فحاول أن تفترض أن غيرك أفضل منك بكثير.

 

 

 

فرناس

 

 

 

 

قـــضـــيـــتـــان مـــهـــمـــتـــان …… وبــإخــتـصــار

Filed Under (عـــام) by فرناس on 05-11-2009

Tagged Under :

 

 

 

 

الــقــضـــيــة الأولـــى

 

يا شيخ ناصر … الشعب الكويتي يريد أن يسمع إجابة واضحة ومباشرة وصريحة

أين ذهبت هذه الأموال، ولماذا؟

 

 

 

 fernas

 

 

 

 

 

الــقــضـــيــة الــثــانـــيــــة

 

 

إن أكبر ما يعوق الذهنية العربية المعاصرة هو عدم قدرتها على التفكير خارج حدود محورين. وإذا نظرنا حولنا، رأينا أن كل قضية يتبناها أبناء هذا الوطن، لا تخرج من إطار هذه الثنائية: (أنت معي أو ضدي). أنظروا حولكم في كل ما يحدث، وفي كل قضية، وفي كل دعوى، وفي كل نشاط، وسوف ترون أن أساس المشكلة، والتي تصل في أحيان كثيرة إلى حد الفجور في الخصومة، هو عدم القدرة على تصور محور آخر خارج حدود هذين المحورين.

 

فرناس

  

 

 

إنها إشكالية قناعات وليس تفاعل سياسي

Filed Under (عـــام) by فرناس on 04-11-2009

Tagged Under :

 

 

 

جريدة الآن الالكترونية 3 – 11 – 2009

“شهدت الجلسة مشادة كلامية بين كِلا من وزير الصحة د. هلال الساير والنائب فلاح الصواغ على خلفية مناقشة سؤال الأخير حول وفاة الطالب سعد العازمي بمرض السحايا. واتهم النائب الصواغ وزير الصحة بالتهاون في التعامل مع حالة الطالب.

فقال الوزير الساير (بدون مايكروفون) : إذا لديك مريض ارسله بره.

فرد الصواغ : رد علي من خلال المايكروفون.

فرد الوزير : ما أرد عليك وعلى أبوك.

فقال النائب الصواغ في نقطة نظام : الوزير قال لي ما أرد عليك وعلى أبوك، وهذا الوزير ذهبت له بحالة لمريضة عمرها 47 سنة تعاني من مرض العقم، فقال لي أن هذه المرأة حتى (…….).

للمصدر، رجاءً إضغط هنا.

ما بين (…….) كلمات خارجة عن حدود الأدب واللياقة وبأي معيار كان يتبناه القارئ الكريم، وبالإمكان مراجعتها في المصدر.

 

 

أقـــــــــــــــــــــول:

 

الإشكالية هنا هي إشكاليتان وليست واحدة. فمن جهة، هذا النائب إنما انتقد الوزير، على الحقيقة، لا لشيء إلا لأنه رفض أن يخضع لوساطاته ومحاولات قفزه على القانون. فلو كان هذا الوزير يخضع لمثل هذه الوساطات لتم غض النظر عنه تماماً فيما يشاء أن يفعل. هذا واضح ولا ينكره أي منصف. ومن جهة أخرى، فإن هذا الوزير استعمل أقصى درجات التحقير في خطاب نائب من المفترض (واعترف أنه ليس بالفعل) يمثل الأمة الكويتية وليس فقط قبيلته، بل إنه تعداها إلى خطاب مهين لإمراة مريضة وتسعى لعلاج بغض النظر تماماً عن أحقيتها في العلاج بالخارج من عدمه. فلا مهنية الطبيب تبدت عند هذا الوزير، ولا الجانب الإنساني كان حاضراً في الخطاب، ولا حتى أي حدود دنيا لحوار حضاري كان موجوداً سواء لفرد من الشعب أو لنائبه في البرلمان. هذه الجدلية الثنائية، جدلية التفاعل بين النظرة للقانون والنظرة للآخر، ليس منشأه تفاعل سياسي ولكنه تفاعل قناعات على مستوى الفرد بدرجة أولى. هذا الحوار الذي تم أولاً في مكتب وزير، ثم ثانياً في قاعة عبدالله السالم، يجب أن نقف عنده متفكرين، ثم لنلتفت إلى أنفسنا أولاً لنحاكمها لأنها موطن الخلل. موطن الخلل في قناعاتنا بخصوص تفاعلنا مع القانون، موطن الخلل في قناعاتنا القبلية والطائفية والطبقية والعرقية، موطن الخلل في نظرتنا التحقيرية للآخر، موطن الخلل في تلك الثنائية الغريبة بين من يبدو ظاهراً أنه يدافع عن الدولة المدنية في نفس الوقت الذي يملك استعداداً ذهنياً لهدم كل نص من نصوص هذه الدولة. موطن الخلل في تلك النزعة الفوضوية التي نراها كل يوم في شوارع الكويت واداراتها الحكومية ومجمعاتها التجارية. هذا هو على الحقيقة ما يجعلنا مختلفين عن دولة قريبة منا مثل الأمارات العربية المتحدة، ولن أضرب أمثلة لدول بعيدة عنا حتى لا أظلمهم بالمقارنة.

 

إنها إشكالية قناعات. وبدون وقفة صادقة مع النفس، سوف نبقى ندور في نفس الحلقة المفرغة لعقود من الزمن قادمة.

 

فرناس

 

 

 

 

المطالبات بإستقالة رئيس الوزراء … مثال على تناقض الذهنية السياسية الكويتية

Filed Under (شؤون كويتية) by فرناس on 03-11-2009

Tagged Under :

 

 

 

تختلف الحالة الديموقراطية الكويتية عن الديموقراطيات الأخرى في جزئية مهمة جداً، وهي غياب تبادل السلطة التنفيذية في البلاد على أساس ديموقراطي. فبينما يحتكر الشعب الكويتي حق التشريع والمراقبة، يحتكر حكّام البلاد من ذرية الشيخ مبارك الصباح الهيمنة على السلطة التنفيذية. هذا هو محتوى وجوهر العقد الإجتماعي كما هو منصوص عليه في الدستور، وكما تصوّره وقننه الآباء المؤسسون للدولة المدنية الكويتية، وكما وافق عليه الشعب الكويتي. فالحالة الكويتية هي ليست حالة ديموقراطية كاملة كما يحاول البعض أن يصورها أو أن يُسوّق لها، ولكنها حالة شبه ديموقراطية ارتضاها الكويتيون لأنفسهم. لا عيب هنا ولا شذوذ، إذ المسألة من أساسها هي مسألة رضاً وإتفاق بين طرفين، وهكذا كان. ومن هذا المنطلق، منطلق (العقد شريعة المتعاقدين)، يجب على كِلا الطرفين أن يحترم بنود العقد ويعمل ضمنها. ولكن المُشاهد هو أن شذوذ الحالة الكويتية تنبع مع مشكلة ذهنية وقناعات، وليست مشكلة ممارسات بالدرجة الأولى. إذ أن الذهنية الكويتية، وخصوصاً الشعبية منها، أصبحت تنتهج معايير التناقض حتى في أشد الأمور وضوحاً وتجلياً.

 

برزت في الآونة الأخيرة مطالبات لرئيس الوزراء بتقديم إستقالته. قاد هذه المطالبات مدونات حزبية تنتمي بالتحديد إلى جماعة الإخوان المسلمين. لن أدخل هنا في النوايا أو الدوافع الحقيقية لهذه الجماعة بالذات لتحريك مثل هذه المطالبات، هذا لا يهمني الآن. ولكنني أود أن أشير بأن المدونات الحزبية، بشكل عام، أثبت لنا تاريخ السنوات القليلة الماضية، أنها مدونات تتحرك ضمن أجندات وتصورات غير مستقلة تماماً عن الأجندة الحركية لهذه الأحزاب. فهي عنصر مساعد وفاعل للتسويق للأجندة الحركية للحزب التي تسوق له، بالحق وبالباطل، وهي بالتالي لا تتمتع بالإستقلالية المطلوبة لنفترض منها الحياد الفردي في القضايا المطروحة على الساحة. ولهذا السبب بالذات لا يجب أن نشغل بالنا كثيراً بتفنيد القضايا التي تُطرح فيها، ولكننا في المقابل يجب أن ننظر للصورة الشاملة للساحة الكويتية وموقع هذه الأحزاب فيها حتى نفهم القضية على وجهها الصحيح وأسبابها ودوافعها. فالأمر لا يبدو بالبراءة المفترضة عند التمعن فيه إذا قررنا أن نبتعد قليلاً عن اللوحة السياسية الكويتية حتى نستطيع أن ننظر للصورة بشكل كامل.

 

ولكننا من جهة أخرى، وهو ما يهمني هنا بالتحديد، لا نستطيع أن ننكر أن مسألة مطالبة رئيس مجلس الوزراء بالإستقالة هو مثال واضح لتجلي ذهنية الشذوذ في العقلية السياسية الكويتية. فمن ناحية، نجد أن الفرد الكويتي هو أول من يتذمر من انتهاك القانون ويتشدق بضرورة احترامه. ولكنه من ناحية أخرى هو أول من يملك الإستعداد الذهني والعملي للقفز عليه وانتهاكه حرفاً حرفاً. وهذه الذهنية تجلت في هذه القضية بالذات لتنتهك حتى مواد الدستور نفسه. إذ الدستور الكويتي الذي يحتوى بنود العقد الإجتماعي الكويتي مع ذرية الشيخ مبارك الصباح لا يعطي الحق أبداً لأن يطالب أفراده رئيس وزرائهم أن يستقيل. فتعيين رئيس الوزراء وإقالته هو حق حصري لصاحب السمو الأمير من دون منازع حتى من أفراد الشعب نفسه. هذا ما يقوله الدستور الكويتي:

 

مادة - 56

“يعين الأمير رئيس مجلس الوزراء، بعد المشاورات التقليدية، ويعفيه من منصبه.  كما يعين الوزراء ويعفيهم من مناصبهم بناء على ترشيح رئيس مجلس الوزراء”.

 

وهذا ما تشرحه المذكرة التفسيرية للدستور:

يقتضي مبدأ ممارسة الأمير لسلطاته الدستورية بواسطة وزرائه، حلول المراسيم الأميرية محل الأوامر الأميرية، ولكن ترد على هذا المبدأ استثناءات ثلاثة. أولها اختيار ولي العهد بناء على مبايعة مجلس الامة (مادة 4)، وثانيها لا يمارس بطبيعته إلا بأمر أميري وهو تعيين رئيس الوزراة واعفاءه من منصبه (مادة 56)”.

 

ولكن في المقابل، فإن الدستور الكويتي شرح بالضبط كيفية ممارسة الشعب حقه في رفض رئيس مجلس الوزراء. هذا ما يقوله الدستور:

 

مادة - 102 

“لا يتولى رئيس مجلس الوزراء أي وزارة، ولا يطرح في مجلس الأمة موضوع الثقة به. ومع ذلك إذا رأى مجلس الأمة بالطريقة المنصوص عليها في المادة السابقة عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، رفع الأمر إلى رئيس الدولة، وللأمير في هذه الحالة أن يعفي رئيس مجلس الوزراء ويعين وزارة جديدة، أو أن يحل مجلس الأمة. وفي حالة الحل، إذا قرر المجلس الجديد بذات الأغلبية عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء المذكور اعتبر معتزلاً منصبه من تاريخ قرار المجلس في هذا الشأن، وتشكل وزارة جديدة”.

 

وهذا ما تشرحه المذكرة التفسيرية للدستور:

“عدم النص على اسقاط الوزارة بكاملها بقرار عدم ثقة يصدره مجلس الامة، والاستعاضة عن ذلك الاصل البرلماني بنوع من التحكيم يحسمه الأمير بما يراه محققاً للمصلحة العامة، وذلك اذا ما رأى مجلس الامة عدم امكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء (مادة 102) (……) فإن امكن اجتياز هذه العقبات جميعاً وصدر قرار المجلس بعدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء لم يترتب على ذلك تنحيه (والوزراء بالتالي) عن الوزارة كما هو مقرر بالنسبة للوزير، وإنما يكون الامير حكماً في الأمر،إن شاء أخذ برأي المجلس وأعفى الوزارة، وإن شاء احتفظ بالوزارة وحل المجلس. وفي هذه الحالة اذا استمر رئيس الوزارة المذكور في الحكم وقرر المجلس الجديد، بذات الاغلبية المنوه عنها، عدم التعاون معه اعتبر معتزلاً منصبه من تاريخ قرار المجلس الجديد في هذا الشأن، وتشكل وزارة جديدة”.

 

فالأمر هنا واضح. فبدلاً من مطالبة رئيس الوزراء بتقديم استقالته للأسباب التي شرحها مؤيدوا هذا الرأي، كان يجب أن تكون هذه المطالبة لأعضاء مجلس الأمة لتفعيل المادة 102 من الدستور. هكذا هو القانون، وهكذا هو العقد الإجتماعي المتفق عليه، وهكذا يجب أن يكون الأمر. والغريب في الموضوع أن الأحزاب التي تبنت هذا المطالبة من خلال مدوناتها تملك عضواً في البرلمان، ولكنها لم تنبس ببنت شفة لتطالبه بتفعيل هذه المادة.

 

إن كنتم لا تريدون رئيس مجلس الوزراء، هذا حقكم لا ينازعكم أحد فيه. ولكن على أضعف الإيمان لنحترم جميعاً عقدنا الإجتماعي الذي نشف لعاب حلوقنا للتظاهر بأننا نحميه ونحترمه ونرفض المساس به، فإذا بنا أول من ينتهكه. قولوا لهذه المدونات الحزبية أن تطالب نوابها بتبني المادة الدستورية التي تؤطر لعملية إزاحة رئيس السلطة التنفيذية. أما أن يكون الطرح هو محاولة جرف الكل في مطالبة مخالفة للقانون وللدستور وهي انتهاك صريح لحقوق وسلطات رئيس الدولة فهذا أمر شاذ وغريب ومرفوض.

 

 

السؤال وبكل بساطة وسوف أضعه بالخط العريض:

 

هل تريديون الدستور أم لا تريدونه؟

هل تريدون هذا العقد الإجتماعي أم لا تريدونه؟

هل يجب علينا احترام القانون أم يحق لنا أن ننتهكه لأن حزباً ما يريد لنا ذلك؟

 

 

وهناك سؤال أهم يطرق بالي لهذه المدونات الحزبية بالذات، وهو هذا:

 

لو تنحى رئيس مجلس الوزراء وأتاكم من كنتم تصفونه منذ سنوات قليلة جداً ماضية بأنه (الضلع الأبرز في ثلاثي الفساد وعرض على أعضاء حركتكم المشاركة في السلطة التنفيذية، ماذا سوف يكون موقفكم منه ومنهم؟؟؟؟

 

لست مهتماً كثيراً لسماع الإجابة منهم، ولكنني أترك السؤال ليتفكر فيه القارئ الكريم جيداً.

 

 

فرناس

   

 

أول مـحـاولـة قـصـصـيـة مـشـتـركـة بـيـن فـرنـاس و هـي

Filed Under (فــرنـاس و هــي) by فرناس on 02-11-2009

Tagged Under :

 

 

 

هذه المحاولة القصصية القصيرة هي أول عمل مشترك بين فرناس و هي. كلماتنا اختلطت ببعضها وتفاعلت ليكون الناتج ما سوف تقرؤونه أدناه. الحوار، في حد ذاته، حوار قد تم وحدث بالفعل إلا من بعض كلمات أو سطور تمت إضافاتها لاحقـاً لضرورة حبكة القصة. أما القصة فإنها من وحي الخيال، ولا شيء غير الخيال.

 

فرناس و هي

 

 

 

 

أنـا و هـي وسـاعـات الـلـيـل

 

 

هي بيني وبين ساحل البحر تمشي، يحملُ الريح عبقها ليحيط بي من كل جانب. تمشي ورأسها مُنحن ٍ للأسفل قليلاً تنظر إلى شيء ما أمامها. التفتُ برأسي لإحاول أن أتمعن في قسمات وجهها، ولكن حجابها الحريري يمنع عني أشياءً كثيرة كنت أود أن أراها. هي تمشي ويلامس طرف ثوبها ثيابي. وكلما رفعت هي رأسها نحوي، رفعت أنا رأسي وكأني أنظر إلى الأفق البعيد خلفها مودعاً آخر ضوء للشمس بعد غروبها. ولكن، حالما تعود إلى إطراقها، تعود عيناي مرة أخرى لتحاول أن ترى ماذا يُخفي حجابها أو لتستكشف أين تقف عيناها.

 

سألتْ بصوت خفيض: لماذا لا يقبل الناس بالآخرين كما هم، كما يريدون أن يمشوا طرقهم المختلفة. لماذا يصر الناس علينا أن نكون نسخة مطابقة منهم؟

 

فاجأني السؤال. لم أكن أتوقعه. كنت مستعداً لأحاديث من نوع آخر، هكذا كنت أتوهم. ثم عبقها العطري الذي تحمله نسائم البحر كلما هبت يجعلني أقل رغبة في أن أتحدث عن الآخرين. أخذتُ نفساً عميقاً بعد لحظة صمت، ثم قلت: السبب هو الرغبة الإنسانية المتأصلة في جعل الآخر يذوب في ذاتنا. هناك لذة في أن نجعل الآخر يتطابق مع مزاجنا. نحس بالانتصار وحتى المتعة في جعل الآخر يخضع لفكرنا. بل الحقيقة هي لو أنكِ قستي هذا على نفسكِ لوجدتيه صحيحاً.

 

كنت آمل، بل كنت اتوسل، أن يكون هذا إجابة سؤالها. فلا البحر، ولا الرمال التي نمشي عليها حفاة، ولا نسائم آخر ليالي الصيف، ولا عبقها الذي كلما ازداد الليل ظلاماً ازداد قسوة على روحي يبدون ملائمين لحوار عن الناس الآخرين.

 

صَمَتَتْ. نظرتُ أمامي، ولكني أحسست بطرف ثوبها يلامسني وكأنه يعاتبني على ازاحة عينيّ عن جانب وجهها، فالتفت مرة أخرى إليها أحاول أن أختلس نظرة عن ما يُخفي حجابها وراءه. فإذا بها في هذه اللحظة تقول بأسى: على العكس. أنا أكره حتى الأمنية أن يكون الآخر مثلي تماماً. أنا أريد أن يفهمني، وأريد أنا أن أفهمه. ولكنني أقبل بإختلافه عني، ولا أريد منه إلا أن يقبلني كما أنا تماماً من دون أن يحاول أن يجعلني نسخة مكررة منه. أنا لا أريد لأي أحد أن يخضع لي أو لفكري أو لرأيي.

 

كنت أحس بصوتها يتردد بقوة وهي تتكلم. نبرتها نبرة من يدافع عن نفسه ضد من يحاول أن يأخذ منه شيء عزيز عليه. شعرت بنبضات قلبي تتسارع، لم أكن أقصد. بل أني لم أعد أدري ما كنت أقصد أمام ما فهمته هي وأجهله أنا. فقلت مسرعاً: لا، لقد فهمتني خطأ. لم أقصد هذا. لم أقصد أبداً أن نجعل الآخر يخضع. كنت أقصد الدافع أو الرغبة التي تجعلنا نتناقش الآن. ما هو الدافع الحقيقي الذي يجعلني أنا وأنتِ نتناقش؟

 

كأنني رأيت طيف ايتسامة لاحت على وجهها. ولكن اطراقها وحجابها يمنعاني من أن أتاكد. ومع كل خطوة تخطوها بجانبي، عبق عطرها ونسمات الليل يجعلاني أتوسل في داخلي لها أن نخرج من هذا الموضوع. ولكن توسلاتي على ما يبدو لم تُجدي نفعاً.

 

قالت: نحن نتناقش لأننا نريد أن نصل لفكرة سليمة. ليس الهدف أن يقتنع أحدنا بفكر الاخر، ولكن الهدف أن نفهم بعضنا، بدليل أن شعور السعادة سوف يغمرنا إنْ استطاع أحدنا أن يفهم الآخر. أصعب شيء في أي علاقة إنسانية أن يفهم الطرفان بعضهما. فحتى لو لم نتفق، أحياناً مجرد فهم طريقة تفكيرك تسعدني. تجعلني أفرح. تجعلني أريد أن أرقص. هي ليست رغبة في أجعلك تخضع لفكرتي وقناعاتي، ولكنها رغبة في أن أفهمك. أفهمك أنت. هذا ما يجعلنا نتناقش.

 

صوتها، نبرتها الخافتة، منطقها، طرف ثوبها الذي يضرب مرة تلو أخرى في ثيابي، عطرها، جعلوني أصمت. لا أدري ما أقول. سويعات الليل هذه التي سرقناها من أعين الناس بعيداً عنهم تذهب في عتاب يُجهد العقل بدلاً من أن يُشبع العاطفة. ما هكذا كنتُ آمل، ولكنها تريد أن تفهم. تريد لعقلها أن يكون أولاً. لم اتعود هكذا، بل إني لا أريده الآن، ولكنني لبيت مشيئتها.

 

قلت: نحن نتناقش لأننا على حق في أعماق نفوسنا، نريد أن نجعل الآخر يقتنع بوجهة نظرنا. فكسب القناعة، في أصلها، هي محاولة لجعل الآخر نسخة منا. فلو كان المعيار هو قبول الخلاف على الإطلاق، لما كان للنقاش أي معنى. ثم إن الإفتراض أنَّ الآخر طرف متجرد عن المشاعر الإنسانية كنمط تفكير مجرد هي فكرة مثالية غير موجودة. نحن ندافع عن موقف. وبما أننا ندافع عن موقف يحمل بصمتنا الشخصية، فلدينا استعداد إنساني بحت لتغليب العاطفة على المنطق. ليس دائماً، ولكن في أغلب الأحيان. وانتصار الفكر، من خلال القناعة، يساوي بالضبط الذوبان في الآخر.

 

قبل أن أجد فرصة لإختلاس نظرة لعلي أرى وقع كلماتي على وجهها، أجابت مسرعة: ولكنني مقتنعة بأن دافع انتصار فكر شخص على آخر هو دافع إنساني قوي. كما أنني متفقه مع رأيك في الصراع بين الإثنين المختلفين. ولكنني لست متفقه مع اتخاذك إياي كمثال في نقاشي معك. أنت لم تستطع فهمي. أفهم وجهة نظرك بمراعاة جانب المشاعر، ولكن من جهة أخرى لا أراها تنطبق علي باستخدامي رغبتي في فهمك كمثال. لماذا يكون الذوبان امتع من الفهم؟! هذا ليس صحيح. بالفهم أحافظ على كياني، ولكن في نفس الوقت أستمتع بخبراتي الجديدة ولا أفقد قدرتي على معاملة الآخر الذي يهمني أن أكون حوله. في المناقشه العقلانيه، الإتفاق أو عدمه هما احتمالان أتقبلهما. كلاهما مفيد لأنه يسعى لفهم الآخر. فهم منطقه، فهم منهجه، بل حتى فهم عاطفته. قد لا ينطبق هذا التقبل على من يرغب استمالة رأي الاخر لفكره، يجوز هذا. واتفق معك في تأثير العاطفه عندما نحاول كسب الآخر القريب منا فكرياً، واتفق أيضاً أن هذا ربما هو دافع الإثنين، بين المرأه والرجل في العلاقات العاطفيه، ولكن بالحوار العقلاني إن نجحنا بفصل العقل عن العاطفه، حصلنا على أروع حوار حتى على مستوى العاطفة. الربح هنا هو في فهم القناعات، وليس الرغبة في ميل الآخر لقناعاتي. أنا لا أحاول أن أستدرجه فكرياً، ولكنني أحاول أن اكتسب ما هو افضل مما املك منه، فكرياً وعاطفياً أيضاً. ولهذا السبب اعترض على مساواة الدافع بين نقاشنا وبين النقاش المستمر بين فكر المرأة و فكر الرجل و اختلاف نظرتهم للأمور في علاقاتهم الشخصية تحديداً.

 

خيم الصمت علينا بعد سكوتها، وأطرقتُ بإطراقها. فلا الكلمات تسعفني معها، ولا المشاعر التي غمرت نفسي لتؤنبني على تجرأي على جرحها تسمح لي بالإعتراض. حجتها يصعب عليّ ردها. ما تقوله لي كان شيء لم يخطر ببالي أبداً، وهي أفهمتني إياه. وما يؤلمني هو ليس قناعة قد سقطت بسببها، ولكن ما يؤلمني هوثمن سقوط تلك القناعة كان خدش في نفسها تسببتُ أنا فيه.

 

كان يجب أن أتكلم. قلت: نقاشكِ معي استخدمته كمثال لأن كِلانا بشر تختلط عواطفنا، سواء الأنانية منها التي تخصنا أو مشاعرنا التي ربما تتعلق بالآخر، هي تختلط مع الرغبة العقلانية في الحوار والفهم. أنا لا أقول أنها بالضرورة كلها موجودة، ولكن ربما تكون موجودة بأحد محاورها. من غير المنطقي أن نصر على أننا مختلفين تماماً عن السياق الإنساني. ليس بالضرورة أن يكون نقاشنا خالٍ من عاطفة، لتكن العاطفة تغمرنا من كل ناحية، ولكن السؤال هل يؤثر هذا على نتيجة النقاش ومحاولة الفهم، هل يؤثر؟ هو شيء لعله لا يمكننا مصارحة الآخر فيه بسبب صعوبة تحديده، لكن قد يكون موجود. أنتِ أفهمتني شيئاً لم يكن ليخطر على بالي، ولكننا، أنا وأنتِ، بشر، عاطفة وعقل. هذا ما كنت أقصده.

 

صمتت هي وبقيت تمشي مطرقة. وأطرقتُ أنا ولكنني بقيت التفتُ ناحيتها اختلس النظرات لجانب وجهها. وعندما نزلت عيناي قليلاً، رأيت موج البحر يتقدم سريعاً نحوها حتى يقترب منها، ثم يتباطأ حتى يلمس طرف قدميها العاريتين برفق ثم يرجع مسرعاً وهو يضحك. كان يبدوا سعيداً بهذا القرب. ولكنها بقيت صامتة. تقدمتُ مسرعاً ووقفتُ أمامها. وقفَتْ، ورفعَتْ رأسها. ملئتُ عينيّ من وجهها، فابتسَمَتْ. وإذا بموج البحر يأتي مسرعاً ليغمر قدمينا العاريتين معاً.

 

 

فرناس و هي

 

 

 

 

 

لماذا تفشل التجارب الديموقراطية في العالم العربي؟

Filed Under (عـــام) by فرناس on 01-11-2009

Tagged Under : ,

 

 

 

هذا سؤال طرحته مجلة NewsWeek الأمريكية في عددها 27 أكتوبر 2009 على ثلاث شخصيات عربية في مصر والصومال. والحقيقة أن إجابة واحدة للسيد أسامة عزت إسماعيل من جمهورية مصر العربية لفتت إنتباهي بشدة. فإجابته قد غاصت في لب الإشكالية الحقيقية لِما نواجهه نحن هنا في الكويت دع عنك الوطن العربي. فالديموقراطية هي بالتأكيد ليست عملية اقتراع عند صناديق الانتخاب كما يفهمها قطاع عريض من الشعب الكويتي، ولكنها قضية قناعات مدنية تتأصل في الممارسات وتتأصل في الذهنية التي تنظر إلى إشكاليات المجتمع وصراعاته. وهذا، كما هو واضح، غائب تماماً عنا في الكويت. وهو، في الحقيقة، أساس الإشكالية الكويتية برمتها.

 

فرناس

 

 

 

 

لماذا تفشل التجارب الديموقراطية في العالم العربي؟

أسامة عزت إسماعيل

 

 

سؤال ظل عالقاً بلا إجابة شافية طوال عقود مضت، بل إن أكثر المفكرين العرب أخذوا يتحاشون ألم الخوض في جوهر المسألة، وأخذ بعضهم يكتفون تارة بلوم الطغاة على جورهم، وتارة يحثونهم على منح الشعوب نزراً آخر يسيراً من حقوقهم السياسية لا يسمن ولا يغني من جوع، حتى عندما يضاف إلى فتاتهم اليومي الضئيل المتمثل في الصحافة الشعبوية أو الزعيق الصاخب في الفضائيات. فالديموقراطية تفشل في الوطن العربي في ظني, لأن قوام الفكرة الديموقراطية بما فيها حرية رأي وتفكير واعتقاد واختلاف ونسبية ورضا بحكم الأغلبية أيا كانت، إذا أتى بها التصويت الشعبي، لن تتمكن من عقول وقلوب غالبية أهل البلاد. العبرة هنا ليست بالقلة الليبرالية المستنيرة، بل في جيش من العوام يعتصر عقولهم الخطاب الديني المتزمت ويعصف بخيالهم أحلام التفوق الطائفي. وما رواج الدعاوى السياسية للأصولية الدينية التي طالما روجت للدجل السياسي بديلا عن التنوير، إلا شاهداً على عمق الوهدة الثقافية التي يعاني منها الوجدان العام.

نشأت الديموقراطية في الغرب ابنة لأبوين، لا لقيطة، هما الإصلاح الديني والتنوير الفكري. فحينما كفت يد المؤسسة الدينية عن قمع حرية الاعتقاد والتفسير والتفكير والخيال، وحينما نجح أمثال فولتير وروسو و مونتيسكيو في إزالة البؤس القديم بأفكار أكثر تقدمية وإنسانية، كانوا في الواقع يحرثون الأرض التي ستبنى عليها الأجيال القادمة نهضتها وتقدمها.

 

لماذا لا نعترف أن هذا الحظ من التأييد الشعبي العارم لم يتوفر لمثقفينا العظام ومصلحينا الدينيين التنويريين من أمثال طه حسين وقاسم أمين ومحمد عبده. ولسوف يعترينا الأسى حينما نقارن بين قوة التأثير التاريخي والشعبي للمصلح الديني مارتن لوثر، وبين ما لاقاه علي عبد الرازق، ويلاقيه جمال البنا [أقول أنا فرناس: أعتقد أنه من الظلم مقارنة مارتن لوثر وعلي عبد الرازق مع جمال البنا لإختلاف المنطلقات جملةوتفصيلاً. إنتهى] من تهميش وازدراء لحساب خطاب فقهي غليظ رجعي وأحادي يستأثر بمعظم المساحة المكتوبة والمرئية والمسموعة. فلنقارن، عدديا فقط، ذلك أن الحسم في صندوق الانتخابات هو حسم كمي وليس كيفياً، بين أتباع التقليديين وأتباع المجددين، لنعرف كم من الأميال يجب أن نسيرها، قبل أن نتوهم رؤية الصباح. لا نجاح للديموقراطية قبل أن تؤمن الشعوب بمبادئها، وتحميها بأرواحها، وتجاهد سلمياً من أجلها، وألا يكون الحديث محض تمويه أو توهم ساذج. لا حديث عن صندوق من زجاج قبل أن نحل مشكلاتنا مع الحداثة والمواطنة، لا بكلمات في دستور لا يؤمن بها أحد (وبالمناسبة أعلن الإخوان المسلمون في مصر عن نيتهم تغيير الدستور إذا شكلوا الغالبية النيابية ذات يوم) وإنما بمبادئ مستقرة في نفوس الغالبية بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية وأطيافهم السياسية. هذا لا يعني أي ترحيب أو صبر على الأوتوقراطية, أو الموات السياسي، ولا يعني أيضا ترك القضية التي لا مستقبل من دونها للزمن. علينا أن نخلص العمل دائما لإحياء الحزبية لا الطائفية لتكون وسيلتنا للاختلاف والتنافس ولتغيير البيئة الثقافية والفكرية لمواقع أكثر تقدماً.

 

 

 

دعـــــــــــــوة لـلـــتـــواجـــد الــــيـــــوم ……. وأحـضـر مـعـك مــقــصــاً

Filed Under (عـــام) by فرناس on 31-10-2009

Tagged Under :

 

 

 

 

 

 fernas-blog

 

 

  

 

مـحـمـد عـبـد الـقـادر الـجـاسـم … فــــرط

Filed Under (عـــام) by فرناس on 29-10-2009

Tagged Under :

 

 

 

منذ حوالي السنة خرج علينا محمد عبد القادر الجاسم بـ “قصة” طريفة خلاصتها أن الحكومة الكويتية سوف تستعين بالقوات البنغالية (نعم، البنغالية، من بنغلادش) لقمع المظاهرات التي سوف تقوم في الكويت “بعد حل مجلس الأمة وتعليق الدستور”، وأن الولايات المتحدة القطرية، وعاصمتها الدوحة، عرضت على الكويت أن ترسل قوات متخصصة لقمع الشغب الكويتي في حال حدوثه. يومها كتبت مقالة في هذه المدونة رداً على محمد عبد القادر الجاسم جاء فيها:

 

“السيد الجاسم، خلال متابعتي لما يكتبه، يجنح في أحيان كثيرة إلى تهويل الأمور وجعلها وكأنها مؤامرة، إما تستهدفه شخصياً أو تستهدف أبنائه أو تستهدف الشعب الكويتي برمته. أنا في النهاية لا أنكر أن السياسة هو تخطيط وتوقع ردود أفعال، قد يسميها البعض مؤامرة وقد يسميها البعض سياسة، ولكن أن يكون الطرح دائماً، دائماً، من خلال فكرة “مؤامرة الشيوخ” ضد جهة ما، ما هو إلا شيء لا يمكن القبول به هكذا ومن دون دليل واضح بيّن. هذه الـ “فوبيا” التي باتت بارزة في كل ما يطرحه محمد عبد القادر الجاسم أصبحت، أقل ما يقال فيها، أنها مملة. نعم، كان هناك تاريخ يؤيد فكرة (فوبيا) السيد الجاسم، ولكن أن نسقط كل شيء اليوم في هذا الوطن، حتى التنبؤ والضرب في الودع، على فكرة مؤامرة الشيوخ فهذا شيء يجب أن يقف عند حد”. للمصدر، رجاءً اضغط هنا.

 

ولكن على ما يبدو أن “فوبيا” السيد الجاسم خلال هذه السنة تطورت إلى خارج حدود أي مقياس طبيعي لتوهم المؤامرات. بالطبع هناك من يسقط هذه التصرفات، أو المبالغة في الأوهام، على النتائج الإنتخابية التي حصل عليها محمد عبد القادر الجاسم مرتين متتاليتين، وهناك من يُسقط هذه التصرفات على تاريخه مع جريدة الوطن وعلاقته الشخصية والقانونية والمهنية مع ملاكها الجدد بعد التحرير من الغزو العراقي الغاشم وكيفية “مغادرته” لهذه الصحيفة لاحقـاً، ولكن الشيء المؤكد أن خلال السنة الماضية بالذات تحولت هذه الـفوبياإلى نوع من أنواع الخوف المرضي الواضح. فكل شيء يكتبه أو يقوله السيد الجاسم أصبح يدور حول نقطة وحيدة وهي الـ “أنا”. كل كلمة تخرج منه تنضح بالأنا بشكل لافت للنظر. وهذا عادة يرجع إلى أحد سببين، إما شعور بالعظمة أو بالخوف الشديد الخارج عن السيطرة.

 

الرجلخائف، هذا واضح لكل من يقرأ مقالاته أو يتابع ندواته. إنه يعيش، كحقيقة، وهم احتمال إغتياله. وهو بالتالي يفسر كل شيء يحدث حوله على أنه “مخطط” يهيئ المسرح لتصفيته جسدياً. وبالتالي هو يعتقد أن أفضل طريقة لحماية نفسه أن يكون بارزاً اعلامياً ومُسَلَطاً عليه الضوء. وبما أن أفضل طريقة لأن تكون بارزاً اعلامياً وتحت الأضواء دائماً عندنا في الكويت هو أن تستفز السلطة بأقصى درجة ممكنة، فإن محمد عبد القادر الجاسم يضع نفسه في خانة “اليسار المتطرف” في هذا الموضوع بالذات حتى يُطَمْئن أوهام نفسه بأن خطة “إغتياله” سوف تتم مراجعتها مئة مرة لأن “المتهم” قد فضحه الجاسم قبل أن يتم إغتياله (!!!).

 

ويبدو أن هذا السياق، سياق “بارانويا” الإغتيال، قد تطور عند السيد الجاسم ليشمل تحذيرات لرجال الدولة أنفسهم مُنبهاً إياهم من احتمال انقلاب السحر على الساحر. فقد خرج علينا السيد الجاسم بمحاضرة في أحد الدواوين ليقول فيها بالحرف، ولاحظ الأنا البارزة في الخطاب:

 

بيتي ليس من زجاج كبيوت الآخرين وأحذر الشيخ ناصر المحمد ومن معه إرتقوا بالخصومة السياسية وإلا ستكون النتيجة وبال عليكم، وأنا أعي ما أقول وأنا لدي رسالة أريد أن تصل للشيخ ناصر و”الزلم بتوعه”، كوهين  وغيره، يا شيخ ناصر خل يوصلون لك حماية أمن الدولة الحين وأتمنى يكون منهم أحد هنيه وفاتح جهاز تلفونه”. للمصدر، رجاءً اضغط هنا.

 

ثم يستمر الجاسم على هذا المنوال حتى يقول بلهجة الآمر: “تنازل عن قضاياك ولا تبتعد عن أهل الكويت ولا عن القبايل، وأقول للشيخ ناصر عيد النظر في اللي قاعد تسويه لأنه مو من مصلحتك مو من مصلحتك مو من مصلحتك“.

 

بغض النظر تماماً عن اسفاف الكلمات المستعملة، وبغض النظر عن اقحام كلمة “القبايل” في الحوار وهو، كما هو واضح، لزوم المحيط الذي كان يستمع له في الندوة (علاك مصدي، كما يقول الإخوة السوريون) ولكن الملاحظ أن السيد الجاسم هو بالفعل ظاهرة تستحق أن يبتعد عنها كل حكيم. فليس المعيار أبداً أن نكون مختلفين، على العكس، هذا شيء صحي ومطلوب، ولكن المعيار أن نكون “عقلانيين” فيما نطرح ونعتقد. هذا بالإضافة إلى أن الحكيم لا يجب أن يكون أداة لصالح معركة شخصية ليس هو طرفاً فيها وانتهت بعقدة واضحة لأحد الطرفين. فخيال احتمال الإغتيال في ذهنية الجاسم قد امتدت لتشمل تحذيراً صريحاً لرئيس مجلس الوزراء بأن “يوصلون لك حماية أمن دولة الحين”، وهذا كما هو واضح كلام خطير إما يصدر من معلومة مؤكدة تحمل الدليل والبرهان القاطع أو عن وهم وخيال مرضي. ومن يقرأ كتابات السيد الجاسم سوف يستقر على الخيار الأرجح. هذا الوهم الذي يسيطر على ذهنية وخطاب السيد الجاسم بات من الوضوح بحيث يصعب على أي إنسان أن ينكر تجلياته وأعراضه، دع عنك الرغبة في أن يكون جزءاً منه، وهو بالتالي يضع مصداقية محمد عبد القادر الجاسم على المحك النقدي العقلاني.

 

منذ مدة ضمن حديث ساخر مع بعض الأصدقاء، قال أحدهم ضاحكاً بأن محمد عبد القادر الجاسم نكاية بناصر المحمد سوف ينتحر، ثم يضع رسالة بجانب سريره لأهل الكويت يقول فيها: “شفتوا؟؟؟ مو قلتلكم يبون يغتالوني!!”.

 

أخيراً أقول: الله يستر من أوهام محمد عبد القادر الجاسم بخصوص هذه المقالة  :)

 

 

فرناس

 

 

 

 

أرقـــــص مـــــعــــــي - شعر مولانا جلال الدين الرومي

Filed Under (عـــام) by فرناس on 28-10-2009

Tagged Under : ,

 

 

If You Find Me Not Within

You Will Never Find Me

 

 

For I Have Been With You

From The Begining

 

 

  

 

 

 

 

 

خبر ربما يهم “عيال بطن” الكويت

Filed Under (عـــام) by فرناس on 27-10-2009

Tagged Under : ,

 

 

 

 

جريدة القبس 26 – 10 - 2009

 

يتيم فيتنام أصبح وزير صحة ألمانيا. تتناول وسائل الاعلام الألمانية بدهشة وفخر اختيار فيليب روزلر وزيرا للصحة في الحكومة الجديدة بزعامة المستشارة انجيلا ميركل. وألقت صحيفة بيلد آم زونتاج الصادرة امس، نظرة على قصة حياة الوزير الذي يبلغ عمره 36 عاما فقط. وقالت الصحيفة ان اسرة من شمال ألمانيا تبنت الطفل من احدى دور الايتام في فيتنام، ومنحته اسم فيليب عندما بلغ شهره التاسع، واصبح والده بالتبني مثله الاعلى في الحياة حتى بعد انفصاله عن زوجته حينما كان الطفل فيليب في الرابعة من عمره. وعاش فيليب في كنف ابيه بالتبني، وحصل على الثانوية العامة والتحق بالخدمات الطبية بالجيش الألماني وعمل بالسياسة بعد حصوله على عضوية الحزب الديموقراطي الحر (…) وحاول فيليب العثور على جذوره في فيتنام، وسافر مع زوجته الى هناك“. للمصدر، وللخبر كاملاً، رجاءً اضغط هنا.

 

 

 

 

ملاحظة هامة:

 

للأخوة والأخوات غير الكويتيين، وللأخوة والأخوات الكويتيين الأكثر رقياً وتحضراً والذين لا ينتمون للبؤس الذي يحيط فيهم من كل جانب وممن لا يتم تداول مثل هذه المصطلحات ضمن محيطهم، فإن مصطلح “عيال بطنها” يتم اطلاقه للدلالة على الإنتماء للكويت بسبب طول اقامتهم على أرضها وضمناً يعني أن الآخرين دخلاء ولا يملكون حساً وطنياً (وإن انكر البعض ذلك، فلا تصدقوهم، لأنهم كاذبون)، هذا مع العلم أن أكبر وأعظم سُراق المال العام أيام الغزو العراقي الغاشم كانوا من “عيال بطنها”. ومصطلح “بيسري” (والجمع: بياسر) يتم اطلاقه للدلالة على “غير الأصيل” ممن أتوا من الشمال والشرق والغرب. ومصطلح “بدو” عند أهل الحاضرة هو مصطلح نبز وإهانة للدلالة على كل شيء فوضوي ومتخلف ولا يملك بُعد نظر. ومصطلح “حضر” عند أهل الأصول القبلية يُطلق للنبز لكل ما هو عديم الغيرة ولا يملك نسباً وهمياً اسطورياً لعدنان أو قحطان.

 

 

بعد هذا التوضيح للأخوة والأخوات غير الكويتيين والأخوة والأخوات الكويتيين الأكثر رقياً وتحضراً من المجموع العام والذين لا يتم تداول مثل هذه المصطلحات ضمن محيطهم، أقــــول:

 

 

في الوعي العربي يترسخ مفهوم الطبقية في أشنع صوره، طبقية الأعراق. بمعنى أن الأوروبي، في الوعي العربي، يملك قيمة أكبر حتى من أهل البلد العربي أنفسهم. حتى الكلمة التي يقولها هذا الأوروبي، والذي ربما في بلده هو من حثالة القوم ومن أهل الشوارع، حتى الكلمة منه تحمل قيمة أكبر من كل خبراء البلد العربي الذي يحملون جنسيتها. ببساطة هو “خبير”. بل هو في الحقيقة فوق القانون نفسه، واذا أردتم الدليل اسألوا أي أمريكي عندنا في الكويت. وفي نفس الوقت فإن أهل هذا البلد العربي ينظرون نظرة دونية للجنسيات الآسيوية على الخصوص. هذا مع العلم أن حتى بنغلادش، الذين يعانون الأمرين في بلداننا، كان منهم المخترع والمساهم الفاعل في الدفع الحضاري العالمي ومن يحمل جائزة نوبل. بينما بلداننا في الخليج، والكويت على الخصوص، بعد ستين سنة من مئات المليارات من الدنانير التي صرفناها على التعليم، لا تزال العقول كما كانت قبل النفط. وضمن نفس هذه الذهنية يتم تقسيم أهل البلد أنفسهم على أساس عرقي بإستعمال مصطلحات “عيال بطنها” و “بياسر” و “بدو” و “حضر” مع مصطلحات أخرى تتفتق عنها مثل هذه الذهنية. ولكل مصطلح مجموعة من الصفات تكون لصيقة فيه، ولا فكاك منها. وعلى أساس هذا المصطلح يتم النظر إلى الوظائف العامة القيادية ومراكز اتخاذ القرار وانتخابات مجلس الأمة والصراع السياسي فيه. بل حتى على المستوى الإجتماعي وحالة التذمر التي تصاحبه لا تكون خالية من مصطلحات “البدو” و “الحضر” و “البياسر”، وعلى سبيل النكتة والإستهزاء “عيال بطنها”.

 

هؤلاء الألمان في الخبر أعلاه، الذين في وعيكم البائس يحملون قيمة أكبر منكم على كل محور، لا يجدون أية غضاضة في أن يفتخروا بـ “بيسري” فيتنامي وصل إلى سدة الوزارة، كما فعل الأمريكيون قبلهم مع “البيسري” باراك أوباما الأفريقي. بينما عندنا في الكويت الجميع بلا استثناء يتصرفون وكأنهم “عيال بطنها” عندما يجدون أن ضمن المجنسين الجدد شخص اسمه “كومار”. وهؤلاء أنفسهم ممن يحملون في أسمائهم أسماء مثل (غلوم وشلويح وما شابهها من الأسماء) ينكرون ويتشنجون إلى حدود الإغماء على سُكّان المناطق الداخلية استعمالهم مصطلح “عيال بطنها” ضدهم عندما يتعلق الأمر بالصراع الذي نراه حولنا. ولكنني أرى أن المبدأ واحد لا يختلف. فما تمارسونه ضد “كومار”، يمارسه (فهد وخالد وسعود) ضد (مطلق وجعفر وهايف وعباس). فما الفرق؟

 

أنتم تخدعون أنفسكم. وتحاولون أن تلبسوا مظاهر حضارية لا تليق على مقاسكم لأنكم لا تفهموها أصلاً. ومثلكم في هذا مثل المحلات التي يملكها بعض الأخوة والأخوات من الجنسية اللبنانية. فعندما تزورونهم لتشتروا منهم شيئاً فإنهم يعاملونكم في الحقيقة بفوقية قد تخفى عليكم، ولكنها موجودة. وعندما تسألونهم عن رأيهم في البضاعة، وكأي تاجر محترف ذكي، فإن الجواب يكون لصالح تجارته دائماً. ولكن الحقيقة هو تماماً كما هو الرسم أدناه. فحالما تسديروا خارجين، تلتفت الجميلة اللبناية لتقول: “شو هيدا …. بلا أرف”.

 

 

 

فرناس

 

 

  

 

 

 

 vm2_madm2000

 

 

 

 

 

  

 

 

Subscribe to Rss Feed : Rss