علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني

حافظ الجمالي وفرج فودة

كلمات ذات مغزى

Filed under Uncategorized by فرناس on 29-08-2006

Tags :

 

  • لا تنحني لأحد مهما كان الأمر ضرورياً. فقد لا تواتيك الفرصة لتنتصب مرة أخرى.

محمد الماغوط

 

  • في صراعات الشعوب والأمم يكون الـحَـكَـم هو إمكانيات القوة وليس إجراءات العدل.

محمد حسنين هيكل

 

  • لقد بلغنا من العمى درجة لا ندري معها متى ينبغي أن نحزن ولا متى ينبغي أن نبتهج. ونكاد لا نشعر إلا بحزن مزيف أو سرور مزيف.

مونتسيكيو

ملخص لمشكلة العالم في وقتنا الحاضر

Filed under Uncategorized by فرناس on 28-08-2006

Tags :

 

في البدء كانت الإنتخابات 

 

 

ثم أتت رسالة السياسة الخارجية للعالم

 

 

وأخيراً جائت آليات التطبيق

 

نظرة على الوضع الكويتي الراهـن

Filed under Uncategorized by فرناس on 27-08-2006

Tags :

نُشرت هذه المقالة في “الشبكة الليبرالية الكويتية” بتاريخ 22 - 1- 2006، وكانت تـتـطـرق إلـى “الحالة” القائمة آنذاك بوفاة الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح رحمه الله وعدم قدرة الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح، ولي العهد، تولي مسند الإمارة

 

توفي الأمير جابر الأحمد الجابر الصباح في صباح يوم الأحد الموافق الخامس عشر من يناير سنة 2006، وترك البلاد لتواجه حالة لم تواجهها من قبل في تاريخها. فمنذ اليوم الأول لوفاته تسائل الكثيرون عن مدى قدرة ولي العهد الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح على تولي إدارة شئون البلاد مع الأخذ بعين الإعتبار حالته الصحية المتدهورة والتي مضى عليها سنوات. كانت التكهنات، وبحق، تنحصر على كيفية تولي الشيخ صباح الأحمد، اللاعب السياسي الرئيسي الوحيد على الساحة الكويتية في السنوات الأخيرة، تنحصر هذه التكهنات على كيفية توليه إدارة شئون البلاد، وتحت أي مسمى. وكانت التكهنات تنصب أيضاً على ردود أفعال فرع “السالم” من عائلة الصباح الكريمة على هذا الوضع الغير مريح أو الشاذ.

تنقسم الإشكالية الراهنة إلى قسمين رئيسيين: “الحالة” و “الآليات”. هناك “حالة” أو كما يحلو للبعض أن يسميها “أزمة” تتمثل في إنتقال السلطة والإمارة إلى ولي عهد غير مؤهل صحياً لتولي مهامه. بل والحق يقال، ومن شواهد عدة، ومع حبي وتقديري لشخصه الكريم الجليل ذي المواقف المشرفة والمشرقة في تاريخ الكويت المعاصر، هو غير مؤهل ذهنياً لهذه المهام الجليلة. وهناك، من جهة أخرى، “آليات” لم تخضع للتجربة والامتحان من قبل في تاريخ الكويت لإنتقال السلطة، وبهذه الأسباب، ولأشخاص لم يشغلوا رسمياً حتى منصب ولاية العهد. فالوضع هنا هو إعفاء أمير من منصبه و إختيار شخصين لمنصبين مختلفين هما “الإمارة” و “ولاية العهد”. إذن بإختصار هذه هي كل الإشكالية.

لنُـلقي نظرة متفحصة على “الحالة”. منذ عدة سنوات، وبعد منتصف التسعينات من القرن الماضي، ظهرت مقالة في مجلة “News Week” الأمريكية، إذا لم تخني ذاكرتي، يقول كاتبها صراحة أن الكويت تتجه إلى أزمة سياسية وشيكة بسبب عدم تأهيل جيل ثاني يخلف الجيل الحالي في إدارة شئون البلاد من أفراد الأسرة الحاكمة. تلقف الكتّـاب والمحللون، بعد فترة صمت مناسبة، هذه الفكرة الأساسية وطرحوها بأشكال مختلفة وتحت تحليلات متباينة وفي فترات متباعدة ومتقاربة. وكانت نتيجة هذه المقالات والتحليلات أن رأينا مجموعة من شباب الأسرة الحاكمة، بعضهم أبعد ما يكون عن الساسة والسياسة، يدخلون هكذا وبدون تأهيل مسبق، ليتولوا مناصب مختلفة داخل الدولة. كانت هذه هي ردة الفعل أو “الحل” لدى أصحاب القرار واللاعبين السياسيين الرئيسيين لهذه المشكلة. وبدل أن يساهم هؤلاء الشباب في “الحل”، أصبح لدينا فجأة وزيراً للإعلام لا يستطيع أن يعبر عن نفسه بوضوح باللغة الإنجليزية، وبعد أن ألغى في وزارته بطاقات الحضور والغياب لتصبح وزارته من أكثر وزارات الدولة تسيباً وليعشق هذه الوزارة فجأة كمية لا بأس بها من المواطنين. ثم غادرها ليذهب لـ “الطاقة”، ليفعل ماذا؟ لا أدري. ثم ليدخل في “فضيحة” ولا يخرج منها حتى يدخل في أخرى، وهكذا. وأصبح لدينا جهازاً آخر يرأسه أحد الشباب من هذه الأسرة الكريمة مسئوليته هو الترقي في خدمات الدولة للمواطن ورصد ووضع الحلول لزيادة كفاءة الموظفين الحكوميين. وحسب علمي، فإن هذا الجهاز، وخلال كل هذه السنوات، أتى بدراسة أو دراستان وكفى الله المؤمنين القتال.

ولكن الأهم من كل هذا، أن ما كان يراه كل المحللين، كان يبدو للمدقق أنه كان غائباً عن من يمثلون رأس الهرم السياسي في الكويت. لأن الوضع الراهن “للحالة”، وما نحن فيه اليوم، كان متوقعاً. اللهم إلا إذا كان البعض يراهن، أو كان يتمنى، أن يتوفى الله الشيخ سعد ولي العهد قبل أميرنا الراحل رحمه الله. لأن الوضع الصحي للأمير الراحل وولي عهده لم يكن سراً أو خافياً على أحد. إذن هذه “الحالة”، وأقولها جازماً، هي نتيجة لنظرة أو رؤية ساهمت في السابق وتساهم الآن في دفع البلاد والعباد إلى أوضاع أقل ما يقال فيها أنها غير صحية، وأبعد ما تكون عن الحكمة وإنكار الذات والرؤية المستقبلية. ولن أعقب على هذه الجزئية الآن ولن أناقشها، فالوقت غير ملائم.

إذن، كان لدينا أمير غير قادر على أداء مهامه بسبب المرض وكبر السن، وكان لدينا ولي للعهد، وأمير الآن، غير قادر على أداء مهامه أيضاً بسبب المرض وكبر السن. الآن، هناك رأي يقول: كما كان الأمير السابق رحمه الله على رأس الدولة وهو غير قادر صحياً على إدارة شئونها، وكانت كل مهامه تقريباً تمارس من قبل رئيس الوزراء، فما المانع الآن من أن يبقى الشيخ سعد حفظه الله على رأس الدولة، ويتولى ولي العهد الجديد ممارسة مهامه كما كان في العهد السابق؟

لن أدخل في نقاش مع هذا الرأي، فإنه أقرب للجدال منه للنقاش وطلب الحق، هذا بالإضافة إلى أن صلب الموضوع نفسه فيه قدر كبير من العاطفة التي أحياناً كثيرة تغلب العقول. ولكني أقول هذا: أهكذا تُـدار الدول والمسؤوليات الجليلة؟ أهكذا تكون السياسة؟ أنجامل حتى على حساب البلاد والعباد؟ أهكذا تكون الحلول لمنصب مثل منصب الإمارة؟ وأقول أيضاً: الخطيئة لا تبرر الخطيئة.

هذا من جانب، ومن جانب آخر هناك رأي يقول، وأنا استشعر وكأنه يمثل رأي الأغلبية، بضرورة أن يتولى مسند الأمارة شخص غير سمو الشيخ سعد العبدالله حفظه الله. وهذا هو رأيي أنا أيضاً. ولكن الخلاف هنا هو أن البعض يريدون أن يتنحى الشيخ سعد، أو على الأقل يبدو للرأي العام، بإختياره، وأن لا يبدو وكأنه قد نُـحيَ من منصبه. وهذا كله حفاظاً على كرامة الأمير وصوناً له واعترافاً بتاريخه. ولكن البعض لا يرى بأساً من تفعيل مواد قانون توارث الإمارة، وفي النهاية، ما هي فائدة القوانين إذا أصررنا على بقائها حبراً على ورق.

الآن وبإختصار. يوجد أمير، لم يؤدي القسم الدستوري بعد، والكل يعرف مقدماً أنه لا يستطيع أن يؤديه إلا إذا تعسفنا بـ “التسهيلات”. وهو، حفظه الله وشفاه، في حالة صحية متردية لا تؤهله لأن يكون على رأس دولة. بل أن القانون رقم 4 لسنة 1964 ومذكرته ينطبقان تماماً على الشيخ سعد حفظه الله. ويوجد بديل، لأنه لا يوجد غيره أصلاً، يتفق عليه أغلب أسرة آل الصباح الكريمة، وهذه نقطة مهمة جداً، إلا أفراداً معدودين لا يملكون مخزوناً سياسياً أو شعبياً ولكن يملكون مخزوناً مالياً وعقارياً، وبالتالي، وعند التمعن الدقيق، هم غير مؤثرين بشكل يمكنهم معه من عمل أي شيء إلا تأخير الحل بضعة أيام أو أسابيع، ثم يكون في النهاية ما يريده هذا البديل بعد البحث عن ترضية لهؤلاء الأقلية.

أين هي الأزمة أذن؟

هل الأزمة هي عندما يختلف أسرة آل صباح؟ ليختلفوا. ليتشاجروا. ليغضب بعضهم من بعض. ألم يحدث كل هذا في عهد الشيخ عبدالله السالم رحمه الله. بل حتى أنهم يوماً ما قتلوا بعضهم بعضاً. ثم ماذا؟ سوف يأتي أمير، ويأتي ولي للعهد، باتفاق هذه الأسرة، وليس غيرهم مهما كان منصبه أو مكانته. وليرضى من يرضى وليغضب من يغضب، لأن هذا، وفي هذا الموضوع بالذات، هو “مرق الشيوخ، ورح نحطه بشليلنا”، ومن يعترض على هذا فليقل لي ماذا يستطيع أن يفعل إذا أتت الأمور على غير ما يشتهي؟ أليس هذا هو الدستور والقانون؟ أليس هكذا يتم توارث الإمارة؟

إن المعترضين وبعض المدافعين عن سمو الأمير الشيخ سعد العبدالله حفظه الله من أعضاء الأسرة الكريمة ومن السياسيين والكتاب، هم في بعضهم وراء مكاسب، والبعض الآخر ينطبق عليه المثل: “ليس حباً في علي، ولكن كرهاً في معاوية”. و لا أراني مضطراً للشرح هنا. ولو سألني أحد عن رأيي فإني أقول: أن الإهتمام يجب أن يركز على منصب ولاية العهد، لأن الشيخ صباح رجل كبير في السن ويعاني أيضاً من الأمراض، والأعمار بيد الله ولا أدعي علم الغيب، ولكن الرجل في عمر أخيه المتوفى رحمه الله تقريباً. فمنصب ولاية العهد هو المنصب الأكثر أهمية الآن من منصب الأمير، لأن هذا هو من سوف يحكم الكويت بعد سنوات من الممكن ألا تطول.

أهذا في رأي البعض “إرجاء” أو “سلبية”؟  لا، ولكني لا أراها كأزمة أو كارثة، ولكنها “حالة”، وبنود القانون واضحة، والأمر محسوم. ولكن الخلاف على “الآليات”.

إذن ليكن النقاش على “الآليات” وضمن حدود القانون وبما يحفظ كرامة سمو الأمير الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح حفظه الله وشفاه وأطال في عمره.

 

فرناس

أجـمـل الشـعـر

Filed under Uncategorized by فرناس on 26-08-2006

Tags :

ما قدّسَ المثلَ الأعلى وجَمّلَهُ         فــي أعـيـن الـنـاس إلا أنـه حــلـــمُ

ولو مشى فيـهمُ حـياً لحـطمهُ         قـــومٌ و قـالــوا بــخــبـثٍ إنــه صـنـمُ

لا يعبـد النـاسُ إلا كـل مُنـعدم         مُــمَـنـّع، ولــمـن حــابـاهــمُ الـعـدمُ

حتى العـباقـرة الأفـذاذ حـبهمُ         يلقى الشقاء، وتلقى مجدها الرممُ

الناسُ لا ينصفون الحي بينهمُ         حـتـى إذا مـا تـوارى عـنهـمُ نـدمــوا

الويلُ للناس من أهـوائهم أبداً         يمشي الزمـانُ وريـحُ الشر تـحـتدمُ

 

أبي القاسم الشابي

عندما تستغل الهمجية الأطفال…لـقـتـل الأطفال

Filed under Uncategorized by فرناس on 25-08-2006

Tags :

كلمات ذات مغزى

Filed under Uncategorized by فرناس on 24-08-2006

Tags :

 

أسوأ ما تصاب به أمة، أن يتحد الدين مع الإستبداد، وأن يتحالف الطغاة مع الكهنة، بحيث يستند الدين الى قوة البوليس، ويستند الإستبداد الى أساطير الدين.

 

سلامة موسى

رسالة يهوذا، الذي خان المسيح، إلى حكام العرب

Filed under Uncategorized by فرناس on 24-08-2006

Tags :


أنا يهوذا، تلميذ المسيح وتابعه. يهوذا، حواري المسيح الذي باعه لليهود وأسلمه في مقابل ثلاثين شيكل من الفضة. هذا كان ثمن دم المسيح، ثلاثون قطعة من الفضة، لا غير. أعطانياها الفريسيون، كتبة اليهود والقائمين على ملتهم، لأعطيهم دم “نبي” كما تقولون أنتم، أو دم “إله” كما يقول غيركم. ثلاثون قطعة من الفضة في مقابل نبي أو إله. ما كان أرخصه في عيني. لو أنني طلبت أكثر، ما كانوا يعارضون، أنا أجزم بذلك. ولكنني لم أرى بعيني من قبل ثلاثون شيكل مجتمعة. حسبته أنا كثير. كان ذلك ظني، يماثل ظن الصغار دائماً، يبيعون الثمين جهلاً بأبخس الأثمان

ولكن كان الزمان زمان فقر وجوع. كان زمان خوف. كان الفريسيون والكتبة، وأبناء يهود من ورائهم، يكرهوننا، يألبون الناس علينا، يسعون لدى الرومان ليقتلوننا. كانوا يكرهوننا. أجل، يكرهوننا بسببه. بسببه هو. كنا مشردين في القرى والطرقات. كنا “نكرز” ونسعى ونصرخ في البرية. ولكن كان صراخنا يسقط على آذان صماء، وكان سعينا يتهاوى أمام قلوب من حجر. كان عشائنا الأخير معه خبز ونبيذ. ما شبعنا ولا روينا. ولكنه كان يقول: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان. كنتُ خائفاً أكثر مني طامع، ولكن خوفي هذا مهد لي طريقٌ للغنى فيما حسبت يومئذ. وبثلاثين شيكل سرتُ أمامهم، أمام الجنود. خائنٌ يمشي أمام سيوف العسكر. كنبي للشيطان يمشي أمام جيشه. كأنني كنتُ أحمي هؤلاء الجنود من وجه المسيح. كأنني أردت أن تسقط عيناه علي أولاً. كأنني أردت أن أقول له: أنا من خانك وليس هم. أنا من قتلك، قبل أن يقتلوك هم. كأنني أردت أن أقول له: كفى، دعنا نعيش بعارنا ونموت فيه. لا فائدة فيما تفعله. المال والدين والسلطة، قلاعٌ لا تستطيع أنت بمعجزاتك أن تهدمها. كفى، ولتذهب مصلوباً ولتبقى لنا هذه القلاع لتحمي عارنا.

أنا يهوذا، كنت أحسبني وحيداً في التاريخ الذي أصبح يجلدني بكلماته في كل مناسبة. كنت أحسبني وحيداً في الصلوات التي تلعنني في كل ترنيمة، في كل دمعة تسقط حزناً وأسفاً عليه، وفي كل توسل. كنت احسبني وحيداً في كل مثال يُضرب للخيانة، وفي كل قصة تُحكى عن الغدر. ولكن، حمداً للرب، أنا وأنتم أصبحنا إخوة “دم”، جمعنا كلنا الدم “المقدس” المُراق على التلال، ولذلك سوف أدعوكم “إخواني”.

لعلكم لا ترضون بذلك. فالفقر والجوع والتشرد وطرق الأبواب من أجل “الكلمة” شيءٌ لم تسمعوا به من قبل. ما أنا بجانبكم؟ فقير مشرد معذب. كنت أنام في العراء، بجانب المسيح، لا يُقلقُ نومي إلا سماع صلواته في ذلك الظلام الدامس، فيزداد الخوف في نفسي من أن يسمعه جندي أو فريسي قبل أن تصل صلواته للرب. أما أنتم، فجبال من ذهب، وجبال من طعام، وبحار من شراب، وقصور وبساتين، وجيوش من منافقين. ولكن بيننا شيءٌ واحدٌ نتشابه به. به، وبه فقط، أدعوكم إخواني بالدم وإن إعترضتم وغضبتم وأزبدتم. هذا الشيء هو أننا جميعاً من بعناه قد قتله “اليهود”. أراقوا دمه على الصليب. سخروا منه وبصقوا عليه. كانت مريم تبكي. طعنوه بالحربة في جنبه ليسيل دمه على جسده. كخيوط حمراء تجري على بطنه ورجليه، ثم لتغادرها من على أطراف قدميه. وكانت مريم تبكي. ضحكوا عليه ثم سقوه الخل. ولما أراد أن يُسلمَ الروح، صرخ. ولم يسمعه إلا مريم التي كانت تبكي.

أنا وأنتم سواءٌ بسواء. بل أنتم في الحقيقة أسوء مني، هذا إذا قسناه بالعدد. فمن خنته أنا إنسانٌ واحدٌ أو إلهٌ واحد، إختاروا ما تشاؤون. ولكن أنتم قد خنتم الإله الذي تدَّعون أنكم تعبدوه، أنا لا أشكُ في هذا، وخنتم النبي الذي تدَّعون أنكم تتبعوه، لا أشكُ في هذا أيضاً، وخنتم من الناس ما لا يُحصى. إذن بماذا تفضلونني فيه؟ “دمهُ علينا وعلى أولادنا” هذا ما صرخ به اليهود للوالي الروماني ليقتلَ واحدٌ فقط، ولكن دماء المئات من الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء على من؟ أنا قد نقص فقري، بسبب الخيانة، ثلاثون شيكل من الفضة. وأنتم؟ كم زاد غناكم بالخيانة؟ لا شيء فيما أحسب. هذه إذن الفضيلة الثانية لدي بالنسبة إليكم. وأيضاً يجب أن لا ننسى هذا، أنا، يهوذا الذي خان المسيح، قد قتلتُ نفسي ندماً على خيانتي له. لم أحتمل الخيانة أن تمشي كفاً بكف مع الحياة. لم أطق هذا. وأنتم؟ لا، لا، لا، لا أظن، ما أسخفني عندما تطرأ على ذهني مثل هذه الأفكار. فالخونة أنواع وأصناف، وأنتم لستم من أجودها فيما أحسب. ماذا يُرجى ممن يخون ربٌ ونبيٌ وعبادٌ معاً؟ ولكن، وفي النهاية، وبعد شرحي للأسباب، سوف أتفضل عليكم بأن أدعوكم: إخواني في الدم. وسوف تقبلون بتكرمي هذا في صمت.

حمداً للرب. لم أعد وحيداً.

يهوذا الإسخريوطي

 

فرناس

 

إلى أهلنا في لبنان، إلى إخواننا وأخواتنا في كل لبنان، بكل طوائفه، أهدي هذه المقالة. وأقول: عذراً على نصرتكم بأضعف الإيمان، وليغفر لنا الله جميعاً.

فرناس

لابد وأن يعقب الظلام نور…ولكنني أنا اليوم حزين

Filed under Uncategorized by فرناس on 23-08-2006

Tags :

 

السعوديون وتوابعهم، وهذا الزمن البائس، والدم العربي الرخيص

Filed under Uncategorized by فرناس on 23-08-2006

Tags :

 نُشرت هذه المقالة في “الشبكة الليبرالية الكويتية” بتاريخ 18 - 7 - 2006

 

من الواجب إقتراف الإساءات مرة واحدة وبصورة جماعية. ميكافيلي، كتاب الأمير

 

في عالم الدبلوماسية والسياسة، وفي الأغلب الأعم، لا تعكس المواقف المعلنة للدول والممالك الصدق تماماً. وتكون البيانات والقرارات المعلنة عُرضة للتفسير والتأويل، بل وفي بعض الأحيان، تحميلها ما لا تحتمل. ولكن هناك قلة من المواقف والقرارات والبيانات يكون المراد منها واضحاً جلياً لكل من يريد أن يفهم ويكون مستعداً ليواجه الحقيقة وإن كرهها. ما أصبح يُعرف الآن بـ “البيان السعودي” هو من هذا النوع الثاني. وكان المراد منه، والرسائل الموجهة من خلاله، واضحة جلية لكل ذي عقل وفهم
 
كما كان متوقعاً بعد البيان السعودي السيء الذكر، والذي أتي بعد الهجوم البربري والوحشي لإسرائيل على دولة لبنان، فقد فشل إجتماع وزراء الخارجية العرب في التوصل حتى إلى بيان مشترك. لقد توسل وزير خارجية لبنان بزملاءه العرب، راجياً منهم “تشخيص المشكلة” دون “الإغراق في التفاصيل والأمور التي يريد البعض أن يدفعنا إليها بعيداً عن لب المشكلة” [جريدة القبس الكويتية، 16-7-2006]. لم يكن يطلب هذا المسكين من وزراء خارجية العرب المستحيل، لم يكن يطلب سلاحاً، لم يكن يطلب جيشاً، لم يكن يطلب مالاً، الدماء اللبنانية تسيل كالأنهار في بلاده ولا تُفرق بين شيعي أو سني أو مسيحي أو درزي، بل كان يتوسل إلى هؤلاء “البشر” إلى التوصل إلى “قرار عربي حازم وقوي يدعم لبنان ويطالب بوقف العدوان الإسرائيلي” [القبس، ن.ت.]. هذا كل شيء، هذا كل ما يطلبه من هؤلاء، لا أكثر ولا أقل. ولكن كان ما يطلب كثير، بل كثيرٌ جداً على البعض
 
كان الرد على طلب وزير الخارجية اللبناني هو تراشق سعودي-لبناني عندما إعترض وزير الخارجية السعودي على كلام نظيره اللبناني بأن الكلام عن حزب الله فيه تلميح عن السعودية (!!!) [القبس، ن.ت.]. وتراشق آخر سعودي-سوري عـنـدمـا تـحـدث الـوزير السوري عن “أحلامه” (أضحكتني هذه الكلمة، وقد أتت من باب شر البلية ما يُضحك) أحلامه في قيام موقف عربي موحد في دعم حزب الله وحماس كمقاومة مشروعة، فـرد عـلـيه نظيره السعودي: “أحلامك شيطانية ولا تصلح”(!!!). وهنا تدخل وزير الخارجية الكويتي ليصحح لزميله السعودي قائلاً: “بل أحلام وردية” [القبس، ن.ت.]. وأنتهى الإجتماع
 
صرح وزير الخارجية الكويتي عقب الإجتماع: “أن إجتماع وزراء الخارجية العرب شهد توافقاً (!!!) على دعم الشعبين اللبناني والفلسطيني أمام العربدة (!!!) الإسرائيلية والإتفاق على عدة خطوات في هذا الصدد” [القبس، ن.ت.]. أنا من الناس الذين كتموا أنفاسهم وأتسعت حدقات عيونهم متأملاً أن معجزة ما قد حدثت وقد خرج هؤلاء بشيء ما من هذا الإجتماع. فأكمل الوزير الكويتي: “إن هذه الخطوات تتمثل في حمل الموضوع برمته إلى مجلس الأمن”.خ
 
ما أراده السعوديون ومن يدور في فلكهم قد حدث. والدم اللبناني أصبح يُراق في الشوراع والبيوت، ولحمهم يُعجن مع التراب والصخر والطابوق والأسمنت، ولا مُغيث ولا صريخ. إستكثر عليهم هؤلاء إجماعاً ببيان، ثم رجعوا إلى أوطانهم وبيوتهم وزوجاتهم، بينما اللبنانيون واللبنانيات في الطرقات مشردون وجـرحـى وقـتـلـى. وشُـغـل “الـعـرب” فـي أوطـانـنا بالـبـحـث عن “السبب” الذي أدى إلى هذه الكارثة. هذا هو المهم الآن. لماذا؟ لأن العرب قد تعودوا دائماً، أقول “تعودوا” دائماً، أن يشرح لهم ولاة أمورهم “السبب” في كل قرار وخطوة أولاً، وذلك قبل أن يتجرأ هذا الحاكم على عمل أي شيء في وطنه خشية أن يكون شعبه غير راضي أو موافق. لأنه، ومن وجهة نظر شعوبنا الحكيمة والمتعودة على الحريات ومحاسبة الحكام، إذا كان السبب هو “الدولة اللبنانية” في هذا العمل البربري الإسرائيلي فلا مانع إذا من إصدار بيان مساندة ودعم. لأنه في هذه الحالة لا يجوز إراقة دماء اللبنانيين بهكذا وحشية، والدم له حرمة. ليفعل الإسرائيليون باللبنانيين كما يفعلون بالفلسطينيين، يقتلونهم، ولكن “قليلاً قليلاً” حتى لا يضطر وزرائنا أن يتركوا أعمالهم في خدمة شعوبهم ويحضروا مثل هذه الإجتماعات. لكن، وأعود وأقول “لكن”، إذا كان السبب هو حزب الله، ففي هذه الحالة “حلال” على الإسرائليين الدم اللبناني، ليفعلوا في لبنان ما يشائون، ولينتهكوا منهم ما أرادوا، وليقتلوهم قتل النعاج، وليهدموا بيوتهم فوق رؤوسهم، وليستهدفوا المدنيين أيضاً. وإذا تصادف أن قُتلَ أحد من غير اللبنانيين، أي من مواطنينا، فسوف نعطيه لقب الشهيد ثم لننساه بسرعة، فعجلة الحياة عندنا تدور بسرعة كبيرة مقارنة بالدول الغربية والتي تقيم القداسات والمناسبات التذكارية وتصدر صفحات على الإنترنت وإلى آخر هذه الأمور من شعوب لا تُقدر قيمة الوقت الثمين الذي يهدرونه في مثل هكذا أمور. أفَهــِمَ الآن السذج والبلهاء والذين لا يفهمون ولا يفقهون شيئاً في “السياسة” و “عاداتنا وتقاليدنا” و دين “المسلم أخو المسلم” و “دار الإسلام” لماذا هو مهم جداً معرفة السبب
 
ولكن بما أننا من سلالة بني آدم، وبالتالي نملك “بعض” شعور “البشر”، لا أملك إلا أن أعود وأقول: ما كتبته في مقالة سابقة لي من وضوح “الرسالة” الخارجية للبيان السعودي قد حدث تماماً كما هو مُراد له أن يحدث. ورفع العرب، عن أخ لهم عربي يُقتَل، أيديهم وليسلموه مغلولاً مقيداً إلى أعداءه وقوى الغرب ذي المصالح في أوطاننا (لا تفارق مخيلتي قصة يهوذا وهو يُسلم المسيح وأنا أكتب هذه السطور). فماذا بقي لنا نحن العرب؟ ما قيمتنا نحن كبشر في نظر الآخرين؟ أتريدون أن تعرفوا جواباً؟ أعرف أنكم قد سئمتم حكايا إسرائيل والغرب وما يفعلونه فينا، ولذلك لن أتطرق إلى شيء منه. ولكن سوف أنقل لكم “آخر” رأي لولاة أمورنا فينا حتى نعرف، بالقياس، رأي الآخرين فينا
 
في نفس هذا الإجتماع البائس قال وزير الخارجية القطري: “يجب أن نعطي الشارع العربي حقه في أي قرار يُتخذ، لأنه ينتظر منا الكثير”. فرد عليه نظيره الكويتي: “الشارع العربي غير موجود (أقول أنا: كذا !! غير موجود؟) بدليل أنه سبق وصدق صدام حسين والزرقاوي”. وايده في موقفه نظيرهم الأردني، عبد الإله الخطيب، قائلاً: “إننا مع الكويت، فالشارع غير مؤهل لإتخاذ قرار“. [القبس، ن.ت.]خ
 
هذا هو قيمة الفرد العربي في نظر من يحكمونه، فكيف بالآخرين؟ ولكم أن تتخيلوا لو أن هذا الكلام قد صدر من مسؤولين في دولة غربية تحترم نفسها وشعبها ماذا يمكن أن يحصل؟
 
أصبح لبنان وحيداً أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية. أصبح لبنان درعه الوحيد هو صدور شيوخه ودموع نساءه وصراخ أطفاله، ودماء هؤلاء كلهم مع رجالهم. لماذا؟ لأن السعوديون، ومن يدور في فلكهم، يصرّون على تحميل حزب الله المسؤولية. لهذا السبب فقط. حسنٌ. ليكن يا “….بشر”، ليتحمل حزب الله أو الشيطان، سمه ما شئت، المسئولية، ثم ماذا؟ إلى الجحيم بهذا الحزب وغيره من الأحزاب، ثم ماذا؟ أنا أكفر بها كلها. وأكفر بمؤسسيها وأكفر بكل ما فعلوه وما سوف يفعلونه. وسوف أكفر بكل ما يطلبه مني أي رئيس عربي في أي دولة شرقية أو غربية أن أكفر به. أي شيء يطلبونه مني، وأنا أعني أي شيء. وسوف أغني لهم وأرقص في الشوارع وأهتف في الأماكن العامة بحياتهم، وأنا متأكد أيضاً أن اللبنانيين، أنا متأكد أن الغالبية العظمى، سوف يكفرون معي بأي شيء يطلبونه منهم. ولكن الآن، هذا فقط، ماذا سوف نفعل لأنهار الدم الجارية هناك؟ لنفعل أي شيء يا “…بشر”، أي شيء
 
في زمان مضى كان التآمر على الشأن العربي (خذ التاريخ من “الشريف” حسين ومروراً بالوحدة المصرية-السورية ونهاية بزيارة أنور السادات للقدس) كان يتم في الخفاء وبسرية تامة وبكافة أساليب الخداع للشعوب. كانت التصريحات والمواقف المعلنة تعاكس ما يحدث على أرض الواقع. كانت لا تزال ورقة التوت تغطي تلك السوءة المخجلة في العورة العربية. ولكن اليوم سقطت هذه الورقة واصبحنا حفاة عراة أمام الناس والغرباء. وياليتنا نخجل. بل اصبحنا نفعل ذلك بوجه صلب بارز يماثل، بل يتعدى بمراحل، وجه مومس في ماخور
 
ندائي الذي أصرخ به الآن: يا عرب، يا عرب، يا عرب، كلوا واشربوا وتناسلوا، فلم أعد أظن أن لله بكم حاجة
 
 
فرناس

البيان السعودي - وقفة مع إيضاح الواضحات

Filed under Uncategorized by فرناس on 22-08-2006

Tags :

نُشرت هذه المقالة في “الشبكة الليبرالية الكويتية” بتاريخ 15 - 7 - 2006

 

يتعرض لبنان الشقيق، ومنذ ثلاثة أيام، إلى حصار عسكري شامل من البر والبحر والجو. وتعرضت منشئاته المدنية إلى القصف والتدمير على يد الجيش الإسرائيلي، سقط خلالها من القتلى الأبرياء الكثير، منهم الشيوخ والنساء والأطفال. وليُصدَم العالم بالسبب وردة الفعل

السبب هو أسر جنديين إسرائيليين بعد عملية عسكرية لحزب الله العامل والمسيطر في الجنوب اللبناني. أما ردة الفعل، فعلى مستوى إسرائيل، فهو عمل عسكري شامل أستخدمت فيها شتى أنواع الأسلحة وعلى كافة المستويات وبدون رادع أو تحدي من أي أحد كان. أما ردة الفعل الأخرى، وبالذات من الدول العربية، فكانت أقرب إلى غزو آخر للبنان الشقيق ولكن هذه المرة كان المستهدف هو الكرامة والشعور بالإنتماء. كان الرد في معظمه صمتٌ مطبق، كصمت القبور بل أشد. من يراقبهم لا يشك ولو للحظة أن هؤلاء موتى. بل هم في الحقيقة كذلك. ألم ينتبه الشاعر العربي إلى هذه الحقيقة منذ أكثر من ألف سنة ليقول لنا هذه الحكمة

لا يُعْجـِبَنَّ مَضيماً حُـسنُ بزتهِ ***** وهلْ يَــرُوقُ دفيناً جودةُ الكفنِ

ولكن كانت الأنظار متجهة إلى ما يسمى “الأقطاب” العربية لتقول شيئاً على الأقل. كان هذا في حد ذاته عامل ضغط، وياللأسف، وليس ما يحدث على أرض لبنان. فخرج علينا السعوديون ببيان

فحوى هذا البيان وخلاصته هو الآتي: أن عملية حزب الله مغامرة (مع التفريق بين المغامرة والدفاع عن الارض المحتل)، وأنهم، أي حزب الله، يتحملون وحدهم النتائج، وأن خطأهم الأساسي هو عدم التنسيق وأخذ الأذن من الحكومة المركزية. وكفى الله المؤمنين القتال

أنا لا أعجب، بل بالأحرى لا أخجل، من هذا البيان. ولكن أعجب وأخجل من آراء خرجت هنا وهناك لتشيد بهذا البيان البائس ولتجعل منه بياناً شجاعاً (!!!) لم تستطع مثله أي دولة عربية. انا أعلم، وكما يعلم غيري الكثيرين، أن لدولنا جنوداً من دولار (على وزن مقولة معاوية بن أبي سفيان الشهيرة: إن لله جنوداً من عسل). هؤلاء الجنود تشملهم عدة مستويات وعلى أصعدة كثيرة، منهم الكتاب والصحفيين. ولكن ما يُفاجئني أن هذا البؤس الشامل، والذي لا يستطيع أن يُخفي دوافعه الحقيقية وراء أي حجاب، أصبح مدعاة للفخر والإعجاب لدى الكثيرين من العامة والخاصة، حتى بت أعتقد أن رغبتهم في الهروب من الواقع البائس المعاش والذي يحيطهم قسراً، هو من يدفعهم دفعاً لهكذا رأي ويجعلهم يغضون النظر عن الحقيقة الساطعة

إن المملكة العربية السعودية، كأي دولة دكتاتورية تُنتهك على أراضيها كل يوم مبادئ العدل والحرية والمساواة ومبادئ حقوق الإنسان، ويتم كل ذلك بإسم الدين، وبالتحديد بإسم التوجه السلفي، لا يمكنها أن تناقض نفسها فيما تفعله هي في داخل أراضيها. الكل يعلم أن هناك توجه سلفي معارض عامل على أرض المملكة. والكل يعلم مدى تطرف هذا التوجه. لكن الكل يعلم أيضاً أن المملكة قد أستخدمت رجال الدين الموالين للحكومة، كلهم وبلا إستثناء، لترويج فكرة أن الجهاد لا يجوز من دون إذن ولي الأمر، وأن تغيير المنكر باليد هو أمر مخصوص بولاة الأمر وليس غيرهم، وأن حمل السلاح بدون إذن ولي الأمر حرام، وأن الهجرة إلى مواطن الجهاد بدون إذن ولي الأمر غير جائز، وإن قتال الأمريكيين في العراق وأفغانستان والخليج غير جائز، وإذا جنح الإسرائيليون للسلم فالأولى أن نجنح لها … الخ

إن البيان السعودي قد صِيغ بهذه الروح وتلك الرسالة. لا أكثر ولا أقل. هو رسالة للداخل هي الآتي: لبنان ليست أرض جهاد، فلا نريد أحد منكم أن يذهب هناك. وأقول لمن يقرأ هذه المقالة: انتظر قليلاً وسوف ترى رجال الدين السعوديين ينشرون هذه الرسالة على الملأ في الداخل. هم لا يريدون أرض جهاد جديدة فقد كفتهم أفغانستان الذين مولوها بأموالهم وكفتهم العراق. والدين “طير حر، تقنص به” كما قال من أعرف ويعرف الكثيرون في المملكة. وهي رسالتين للخارج، أحدها للغرب وهي: لن نتدخل بأي شيء سوى، ربما، مساعدات مالية إنسانية. وأخرى للدول العربية: لقد سئمنا حديث المقاومة والتحرير، من يريد الجهاد فليفعل ذلك بنفسه وليتحمل النتائج

هذا هو الواضح والذي استدعى التوضيح. ليست هناك شجاعة ولكنها ميكافيلية مُـقَـنّعة. وليس بيان تاريخي بالمعنى المتعارف عليه سوى إنه تاريخي لبدء مرحلة جديدة في هذا الزمن البائس

أخيراً، رسالة إلى الحبيبة لبنان. والله لم أطرق رأسي خجلاً والعراق كان محتلاً أرضي ووطني طوال فترة الإحتلال، وقد كنت في داخل الكويت رافعاً رأسي في وجه المحتل حتى التحرير. ولكنني اليوم أطرقت رأسي خجلاً منكِ. أطرقت رأسي لأننا لم نستطع حتى أضعف الإيمان. أطرقت رأسي لأني رأيت من بيننا من عزى اليهود وغنى بأغانيهم لفهم بائس متهافت لفكر يدعيه ولا يعيه. أطرقت رأسي لأني رأيت أن القضية تحولت من مبدأ إلى جدال طوائف ومذاهب. أطرقت رأسي لأني ارى الأطفال والنساء والشيوخ يُقتلون ويشردون أمام أعيننا ولا مُعين، ويستصرخون ولا صريخ. أطرقت رأسي لأني شعرت بالغربة في وطني وبين أهلي. أطرقت رأسي لأني لم أفعل سوى أضعف الإيمان

فرناس

Subscribe to RSS Feed Rss