علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني

حافظ الجمالي وفرج فودة

هؤلاء السعوديون يضحكونني

Filed under Uncategorized by فرناس on 30-11-2006

Tags :

 

 

الخبر الأول:

التحقيق في حسابات وسيط صفقة الأسلحة البريطانية السعودية.

نسبت صحيفة غارديان البريطانية لمصادر قانونية قولها إن مبالغ مالية سرية بملايين الجنيهات مدفوعة من طرف (BAE) أكبر مؤسسات صناعة الأسلحة البريطانية, عثر عليها في حسابات ببنوك سويسرية لها علاقة بالملياردير وفيق سعيد الذي يعمل وسيطاً في تجارة الأسلحة لصالح العائلة السعودية المالكة.

وقالت الصحيفة إن سعيد رفض البارحة الحديث لها عن هذه الدعاوى, مشيرة إلى أن هذا الكشف قد يمثل أهم ما توصل إليه التحقيق الذي يقوم به مكتب مكافحة الجرائم المالية الخطيرة بشأن مزاعم بأن عمولات غير قانونية قد دفعتها BAE لأفراد من العائلة المالكة في السعودية.

وذكرت غارديان أن تفاصيل تلك الحسابات ربما تساعد على تحديد ما إذا كانت مبالغ مالية قد تم إرسالها إلى أفراد من العائلة المالكة, كما سيساعد على معرفة كمية تلك الأموال.

وأضافت غارديان أن هذا التطور جاء في الوقت الذي حذر فيه مايك ترنر، الرئيس التنفيذي لـBAE، من أن التحقيق الحالي لمكتب الجرائم المالية الخطيرة يهدد بالتسبب في ضرر بالغ للاقتصاد البريطاني.

وادعى ترنر أن العائلة المالكة في السعودية قد تلغي العقد الذي كانت أبرمته مع BAE والبالغ ستة مليارات دولار، وتحوله إلى الفرنسيين بدلا من البريطانيين.

وقالت الصحيفة إن BAE تريد أن يوقف المكتب تحقيقه قبل أن يلغي السعوديون صفقة شراء أسطول طائرات مقاتلة من نوع  يورو فايتر تايفونز.

 

للمصدر، إضغط هنا.

 

الخبر الثاني:

السعودية تلوح بالتدخل في العراق لمنع قتل السنة إذا انسحب الأميركيون.

افاد مستشار امني للحكومة السعودية امس بأن المملكة ستتدخل في العراق باستخدام الاموال او الاسلحة او قوتها النفطية للحيلولة دون قيام الميليشيات الشيعية المدعومة من ايران بقتل المسلمين السنة في العراق في حال بدأ انسحاب الولايات المتحدة من هناك.

وكتب نواف عبيد في صحيفة واشنطن بوست ان القيادة السعودية تستعد لمراجعة سياستها بشأن العراق للتعامل مع تداعيات انسحاب اميركي محتمل، كما تدرس خيارات تتضمن اغراق سوق النفط لاحداث خفض هائل في الاسعار، ومن ثم الحد من قدرة ايران على تمويل الميليشيات الشيعية.

واجرى نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني محادثات مع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الرياض يوم السبت.

حدد عبيد ثلاثة خيارات تأخذها حكومة المملكة في الاعتبار:

- تزويد زعماء المسلحين السنة (البعثيون السابقون من افراد القوات العراقية السابقة والذين يشكلون العمود الفقري للتمرد) بنفس انواع المساعدة (التي يتلقاها الشيعة) وتتضمن التمويل والتسليح.

- تشكيل كتائب سنية جديدة لقتال الميليشيا المدعومة من ايران.

- او ربما يقرر الملك تضييق الخناق على التمويل الايراني من خلال سياسات نفطية، فاذا ما عززت السعودية انتاجها وخفضت الاسعار الى النصف فسيكون تأثير ذلك كارثيا بالنسبة لايران.. وستكون النتيجة الحد من قدرة طهران على مواصلة ضخ مئات الملايين كل عام للمسلحين الشيعة في العراق وفي اي مكان آخر.

وقال عبيد: من المؤكد ان يحمل التدخل السعودي في العراق مخاطر كبيرة، حيث يمكنه اثارة حرب اقليمية. وليكن الامر كذلك.. فعواقب عدم التدخل اسوأ بكثير.

 

للمصدر، إضغط هنا.

 

أقول أنا فرناس:

بالنسبة للخبر الثاني. أتحدى أي إنسان يملك ذرة من العقل السليم ولا يعاني من شردان الذهن المزمن، أتحداه أن لا يخرج بالإستنتاج الحتمي بأن “خادم” الحرمين الشريفين في حال، وهذه “إذا” كبيرة طويلة عريضة، إضطر إلى أي خيار، هذا بعد “المحادثات” و “المشاورات” و “الإستئذان” بالطبع، فإن خياره سوف يكون الخيار الثالث وهو: “إغراق سوق النفط لإحداث خفض هائل في الأسعار“.

لماذا؟!!!

يا سبحان الله!! ومن سوف يكون المستفيد (لاحظ، ليس المتضرر) الأول؟!! أليس الإقتصاد الأمريكي وشعبية البعض الداخلية فيها؟؟

في عالم السياسة كل شيء يحدث حولنا لابد وأن يكون مرتبطاً بشيء ما آخر، ماضي أو قادم. وبما أن الإنتخابات الأمريكية الأخيرة، والتي أفرزت هزيمة ساحقة للجمهوريين، لا تزال طازجة في الأذهان، فإننا، ولابد، أن نستنتج بأن المخاوف قد إمتدت إلى الإنتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة. أليس هذا منطقياً؟!

وما أفضل شيء يدغدغ المشاعر الأمريكية على المستوى الشعبي؟

 أليس حالة الإقتصاد؟

وما هو الشيء الذي يؤثر مباشرة على الإقتصاد الأمريكي؟

أنه أسعار النفط.

وما هي فحوى المحادثات الأمريكية السعودية في الرياض يوم السبت الماضي؟

لا أحد يعلم، ولكننا الآن نستطيع الإستنتاج.

المضحك، أن “خادم” الحرمين الشرفين يتجاهل بأن سلاح نفطه هذا، الذي رفض أن يستخدمه ضد الكيان الصهيوني البربري في الأحداث الأخيرة في لبنان وفلسطين وكأن هؤلاء ليسوا مسلمين أو حتى بشر، هو يتجاهل بأن خفض أسعار النفط سوف يؤثر سلباً على إقتصاد المملكة العربية السعودية بسبب تدني الدخل. ليس هذا فقط، بل يؤثر سلباً على كل دول المنطقة بما فيها الكويت والعراق التي يحاول أن يقنعنا العاهل السعودي بأنها تؤرق منامه. ليس هذا صعباً على الفهم، اليس كذلك؟ فالرجل كمن يمسك حذاءاً ليضرب به رأسه بدلاً من أن يلقيه على الآخرين.

 

أما الخبر الأول هو فقط لبيان مدى جدية وحرص العائلة المالكة لتسليح المملكة بأحدث “أساليب” القتال!!!! والتي هي مستمدة، بالطبع، من إيمانهم العميق بالقيم “الإسلامية” العليا ودفاعهم المستميت عن مصالح المسلمين في العالم!!!

 

فرناس

 

لموضوع متعلق بما كتبته أعلاه، إضغط هنا.

 

ما فعله هذا الرجل جريمة، ولكن ما فعلناه به كان جريمة أكبر

Filed under Uncategorized by فرناس on 29-11-2006

Tags :

 

“المحكمة التي أصدرت الحكم عليه بالإعدام شنقاً وكان مقرراً ذلك قبل اسبوع، أجلته إلى يوم أمس. المتهم كومار نُقل من مبنى السجن المركزي في الصليبية إلى ساحة تنفيذ الحكم في تمام الساعة الثامنة والنصف صباحاً. ومثل المحكوم عليه أمام هيئة تنفيذ الحكم في تمام الساعة والثامنة وأربعين دقيقة صباحاً، وبعد تلاوة بيان الحكم على المحكوم أمام هيئة التنفيذ تم تطويق عنقه بحبل المشنقة، وبدأت عملية الشنق التي استمرت مدة ثماني دقائق و10 ثوان. وحضر بعد ذلك الطبيب الشرعي وفحص جثة “سانجايا”، وتأكد انه فارق الحياة وكان ذلك على مرأى حشد من المسؤولين، بعدها تم رفع الحبل عن عنقه ونقله إلى سيارة الاسعاف التي أقلتها إلى مبنى الأدلة الجنائية. الجثة وصلت إلى الطب الشرعي في تمام الدقيقة 35 بعد التاسعة ولدى قيام الطبيب بفحص الجثة تمهيدا لتشريحها تبين ان نبضاً خفيفاً يسري في عروقها، وسرعان ما أبلغ المسؤولين وتم طلب الإسعاف الذين قام رجالها بتقديم الإسعافات الأولية عبر وضع التنفس الصناعي حيث كانت نبضات القلب تتوقف ثم تعود مجددا، وتكرر الأمر ثلاث مرات. المصدر الأمني الذي وافى “الراي” بالمعلومات أكد ان: “بعد مرور ساعتين وخمس عشرة دقيقة من نبض قلب كومار الضعيف، تم رفع كمامة التنفس الإصطناعي عنه، نظراً لتسارع نبضات قلبه، لكن روحه فارقت جسده في تمام الساعة الثانية وخمس عشرة دقيقة حينها تم التأكد من وفاته”. وقال المصدر: “ورافق الساعات التي أمضاها كومار في سكرات الموت وقد اصطكت أسنانه التي لاحظ الأطباء تكسرها في فمه“.”

للخبر كاملاً، إضغط هنا.

 

أقول أنا فرناس: إن هذا الإسلوب، الذي لا يمكن وصفه إلا بالهمجي، في إحقاق القصاص ممن تثبت إدانتهم يجب أن يعاد النظر فيه وبسرعة. إن أشباه هذه الحوادث التي تكررت مؤخراً والتي ثبت من خلالها إما عدم إنسانية الطريقة والأدوات المستخدمة أو نابع من جهل مطبق وسادي من الأفراد الذين يتولون تنفيذ هذه الأحكام، تلك الحوادث يجب أن تصفع إنسانية كل فرد في هذا المجتمع.

إن إحقاق الحق لا يعني أبداً التعذيب حتى وإن كان غير مقصود.

إن كنا ممن ينطبق عليهم لفظ “الإنسان” يجب أن نستنكر هذه الحادثة وشبيهاتها، ويجب على الحكومة الكويتية ومجلس الأمة أن يقفا موقفاً جاداً وصارماً يـُبعدان من خلاله أي إحتمال لتكرار مثل هذه الحوادث اللاإنسانية في المستقبل.

 

فرناس

 

طـوب أبـو خـزامـة

Filed under Uncategorized by فرناس on 28-11-2006

Tags :

 

طوب أبو خزامه هو مدفع جلبه السلطان مراد مع عدد من المدفعيه لفتح بغداد. كان هذا المدفع ممدوداً في باب المبنى القديم لوزارة الدفاع في وسط بغداد أمام ساحة الباب المعظم. طول هذا المدفع أربع أمتار وقطر فوهته نصف متر وهو مصنوع من النحاس. ولسبب ما أعتقد العامة بقدرة هذا المدفع على الشفاء وإجابة الطلبات المختلفة وأنه صاحب معجزات، فقصدوه للتبرك والتمسح والنذور. وقد بلغ من إكبار العامه في بغداد لهذا المدفع أنهم أطلقوا عليه اسم “طوب أبو خزامه” [و "الخزامة" هي حلية دائرية تضعها النساء في إنوفهن بعد ثقبها، وعندما شاهدوا المدفع وقد تدلت منه الحلقة الدائرية النحاسية والتي تشبه هذه الحلية أطلقوا عليه هذا الإسم]، وصاروا يعتقدون بانه ولي من أولياء الله لايخيب قاصدا قط .ولذلك كانو يزورونه للتبرك به وطلب “المراد” منه، ويشدّون الخرق الباليه بالسلاسل المحيطه به والعروتين البارزتين من أعلاه. وكان البعض من هؤلاء، لاسيما النساء، ينذرون له النذور ويُـسرج حوله الشموع في كل ليله من ليالي الجمع. كما كان النسوه العوام يأتين بأطفالهن المرضى أو “المخروعين” و “الفازين” فيطفن بهم حول المدفع، أو يحاولن ادخال رؤوسهم وأخراجها من فوهته دفعا للشر عنهم. وتقصده منهن كذلك المرأه العقيمه فتمرر أحشائها عليه كي يعطيها ولداً.

 

المصادر:

1- جعفر الخياط، صور من تاريخ العراق في العصور المظلمه.

2- صحيفة المؤتمر البغدادية، حكايات بغدادية عن طوب أبو خزامة، إضعط هنا.

من الـتـاريـخ الـمـضـحـك والـغـريـب لـدولـة الـمـمـالـيـك

Filed under Uncategorized by فرناس on 27-11-2006

Tags :

 

[شهر جمادى الآخر من سنة ست وأربعين وسبعمائة] ورفع غرلو [ غرلو هو مراقب الدواوين السلطانية] على الحاج علي الطباخ المعروف بإخوان سلار أنه يأكل كثيراً مما في المطبخ السلطاني …….. فرسم السلطان …. بمصادرته، فأوقع الحوطة على موجوده وأهانه.

 

السلوك لمعرفة دول الملوك، تقي الدين أبي العباس المقريزي، المجلد 4، ص 10، ما بين [ ] من إضافتي أنا للتوضيح.

 

كــلــمــات ذات مـغـزى

Filed under Uncategorized by فرناس on 26-11-2006

Tags :

 

كلامنا هذا رأي. فمن كان عنده خيرٌ منه فليأت به.

 

الإمام أبي حنيفة النعمان

 

الـحـرج الـفـلـسـفـي

Filed under Uncategorized by فرناس on 25-11-2006

Tags :

 

يواجه بعضنا حرجاً، من نوع ما، عندما يقف أمام سيرة أو آراء العلماء أو الفلاسفة أو المتكلمين أو المتصوفة الإسلاميين. مصدر الحرج هو الإعتقاد بأن هؤلاء لا يجب أن يخالفوا ما نعتبره “قوانين العقل” في آرائهم أو أفعالهم، لأن هذا الخلاف قد يمس الدين الإسلامي لأنه إحتضنهم وأعطاهم إسمه، “الإسلاميين”. هذا قد يقودهم بالضرورة إما إلى إزالة إسم “الإسلاميين” عنهم، مع ما يستتبع ذلك من نبزهم بالكفر أو الإلحاد وإلى آخر تلك الصفات، أو الدفاع عن آرائهم بدفوع قد تجنح إلى التطرف وإلغاء معايير النقد السليم. هذا كله نابع من الخلط الشديد بين “الدين” وأفكار علماء وفلاسفة ومتكلمين ومتصوفين رأوا رحابة في التفكير والإستدلال فإستغلوه.

ولكن ما دخل الدين الإسلامي هنا؟؟!!

إن المجتمع الإسلامي قد أحتضن في تاريخه ذي الأربعة عشر قرن الكثير الكثير من الإتجاهات العقلية والفلسفية والكلامية على ساحته الرحيبة. نعم، كان المختلفون عن النهج العام للأغلبية الحاكمة وتابعيهم، والناس على دين ملوكهم، يتعرضون للإضطهاد والمعاكسة والتهميش. ولذلك أصبح في تاريخنا أسماء لا نعرف عنها الكثير إلا عذاباتها أو تشردها أو فقرها أو شكواها. هذا العذاب الذي أفرز الحسين بن منصور الحلاج وعين القضاة الهمداني، وهذه الشكوى الممزوجة بالفقر المدقع في كل سطر كتبه أبو حيان التوحيدي مما دفعه بالنهاية إلى حرق جميع كتبه، وغيرهم، وغيرهم، وغيرهم كثير قدموا لنا شيئاً ما، كانوا من الإسلاميين وإن أبى من إضطهدهم ومن عذبهم ومن قتلهم ومن حاول أن يمنع عنهم الرزق، وإن أبى من إختلف معهم في فكر أو رأي أو إستدلال. هم من الإسلاميين لأنهم نتاج لهذا المجتمع بكل إفرازاته وتناقضاته وعبقرياته وبؤسه وشقائه.

أيعترض معترض على إبن رشد الحفيد في جزئية العلاقة بين السبب والمسبب لأنها توحي بالإساءة للدين الإسلامي؟! ولكن ماذا سوف يفعل إذا علم بأن الرجل كان يؤمن “بقِدم” العالم على رأي الفلاسفة؟! أيكون هذا فيه إساءة للإسلام؟ أو أن الإسلام يقول بقديمان؟!

وماذا سوف يفعل، إذا لم يكفه “قدم” العالم عند إبن رشد، أو أنه سوف يدفع بأن إبن رشد قد فرق بين الله والعالم وأنه لا تصح المقارنة بينهما إبتداءاً (مع مافي هذا الرأي من نظر)، بقدماء خمسة على رأي الرازي؟؟!! وماذا سوف يفعل بإبن عربي ووحدة وجوده؟ لا، بل ماذا سوف يفعل به وبـ “وحدة أديانه” وشعره المشهور “أصبح قلبي قابلاً كل صورة…الخ”؟؟ وماذا سوف يفعل بالمعتزلة وخلق القرآن؟؟ وماذا سوف يفعل بإبن سبعين و “بُد العارف”؟! هذا الـ “بُد” الذي إنتهى بصاحبه للإنتحار. والسهروردي المقتول في سجنه وإشراقه الممزوج من كل واد أغنية؟؟ والأمر أشهر من أن يعاد هنا في إبن سينا وفلسفته، والبخاري صاحب الصحيح ومحنته؟!

إنظر إلى هذا الخبر:

“السرخسي الفيلسوف البارع، أبو العباس أحمد بن الطيب. من بحور العلم الذي لا ينفع. كان مؤدب المعتضد ثم صار نديمه وصاحب سره ومشورته. وهو تلميذ يعقوب بن إسحاق الكندي الفيلسوف. ثم إن المعتضد إنتخى لله وقتل السرخسي لفلسفته وخبث معتقده. فقيل: إنه تنصل إليه وقال: قد بعتُ كتب الفلسفة والكلام والنجوم، وما عندي سوى كتب الفقه والحديث. فلما خرج قال المعتضد: والله إني لأعلم أنه زنديق، فَعَلَ ما زعم رياءاً”.

سير أعلام النبلاء، الذهبي، مجلد 11، ص 19-20، دار الفكر، الطبعة الأولى، بيروت 1996

 

أيكون الإسلام الآن معاد للفلسفة والعلم، ومضاد له؟

إذا أردت فيلسوفاً “إسلامياً” واحداً لا يناقض أو يعارض ما إتفقت عليه الأغلبية فإننا سوف نلقى عنتاً شديداً والإحتمال الأقرب للحقيقة بأننا لن نجده أصلاً.

ولكن هؤلاء جميعاً، فلاسفة ومتصوفة ومتكلمين، بل وملحدين أيضاً على وزن الريوندي، كانوا من الإسلاميين. تشملهم هذه الصفة لأنهم نتاج هذا المجتمع اساساً، ولن يلحق “الدين” منهم أي أذى سواء تطرفوا أو إعتدلوا، قالوا بما يوافق العقل أو خالفوه، تمنطقوا أو تزندقوا، عاشوا حياة مديدة أو قُـتلوا أو شُردوا أو عُذبوا. وأنا أفخر بهم جميعاً، لأنهم نتاج مجتمعي أنا، عرباً وفرساً وتركاً وهنوداً وبربر وأروبيين، كلهم جمعتهم لفظة “الإسلاميين”. قدموا ما رأوه هم صحيحاً ثم ذهبوا. ولكن من بقي هو ذلك “المجتمع الإسلامي” الذي أفرزهم وميزهم عن غيرهم.

ليكن إبن رشد قد خالف ما يسميه البعض ”قوانين العقل”، وماذا في ذلك؟ لا شيء فيما أحسب.

 

فرناس

 

في ذكرى رحيله

Filed under Uncategorized by فرناس on 24-11-2006

Tags :

 

في مثل هذا اليوم من سنة 1965 رحل إلى بارئه الكريم أمير الكويت الشيخ عبدالله السالم الصباح. وإن كان في ذكرى رحيله لا يسعنا إلا الصمت والتأمل فيما حدث بعده، ويالها من أحداث، ولكن قبل السكوت يجب علينا أن نتأمل في خطابه، رحمه الله، في يوم 29 يناير 1963 عند إفتتاحه لدور الإنعقاد الأول لمجلس الأمة بعد إقرار الدستور:

“بسم الله العلي القدير، نفتتح الدورة الأولى لمجلس الأمة.
الذي بدأ بانعقاده مرحلة العهد الدستوري في دولة الكويت المستقلة.
في هذه المرحلة التي تعتبر حلقة من حلقات سير دولتنا الصاعدة نحو هدفها الأعلى، يسعدني ان أهنئكم بثقة الشعب بكم حين اختاركم لتحملوا أمانة تمثيله، وأن أكرر لكم وصيتي كوالد لأبنائه: أن تحرصوا على وحدة الصف في هذه الدولة العربية المتمسكة بدينها وتقاليدها.
وإنه ليسعدني في هذا اليوم الأغر من تاريخ بلادنا أن: أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور وقوانين الدولة، وأذود عن حريات الشعب ومصالحه، وأمواله، وأصون استقلال الوطن وسلامة أراضيه.”

 

لنصمت الآن ولنتأمل فيما حدث بعده، وليرحمه الله وإيانا.

 

فرناس

 

عن الشيخ عبدالله السالم رحمه الله، إضغط هنا.

 

 

 

 

 

 

 

 

أجـمـل الـشـعـر

Filed under Uncategorized by فرناس on 23-11-2006

Tags :

 

هيَ الدنـيا تقولُ بملئ فِـيها           حذارِ حذار من بطشي وفتكي

فلا يغرركمُ حُسنُ ابتسامي            فقولـي مُـضحـكٌ والفـعلُ مُبكِ

أنـا الدنـيا كـشهـد فـيه سمٌ            وإلا جـيـفـةٌ طـُليــتْ بـمــسـكِ

 

تنبيه الخواطر، بدون نسبة

الوسطية الإسلامية على الطريقة الكويتية

Filed under Uncategorized by فرناس on 21-11-2006

Tags : ,

 

عُقد في العاصمة الأمريكية واشنطن مؤتمر الوسطية الثاني الكويتي. ويُقصد بـ “الوسطية” النظرة الإسلامية إلى أمور مختلفة مجردة أو معاشة في أطر متنوعة من الثقافات أو المجتمعات. وبالرغم من قناعتي المتواضعة بأن هذه المؤتمرات سوف تأخذ طريقها إلى النسيان بعد أسابيع قليلة من إختتامها، هذا إذا كانت حسنة الحظ، وأنها، أي هذه النوعية من المؤتمرات، هدفها رسالة سياسية للداخل الأمريكي بالدرجة الأولى، وبالتالي همها إثبات موقف أو قناعات نخبة في قمة الهرم السياسي الكويتي، وإضفاء صورة مثالية لقناعات وسياسات توحي بأنها فاعلة على أرض الواقع. وبالتالي فإن “النتائج” لهذه المؤتمرات “يجب” أن تكون محددة سلفاً لكل الأوراق والبحوث المقدمة. وهذا يقودنا بالضرورة إلى إستنتاج ذو أهمية قصوى وهو أن هذه المؤتمرات تتطرق بالضرورة إلى “مثالية” متطرفة لا تمُت إلى أرض الواقع إلا بخيط رفيع، كلما شدّوه من طرف إضطروا لإرخائه من طرف آخر. وماذا عسى أن تكون “نتائج” مَن هذه أهدافه؟

في الحقيقة، أن قناعاتي تقودني إلى عدم التوقف على هذه النوعية من المؤتمرات كثيراً. فماذا عسى أن يكون تأثيرها على أية حال؟ ولكنني لا أملك إلا أن أتعجب من بعض توصيات هذا المؤتمر والذي تضمنه بيانه الختامي. هذا “العجب” الممزوج بالدهشة يؤكد لي بأن “القوم” لا يقرأون، وإذا قرأوا لا يفهمون ما يقرأونه، وأنهم لم يستوعبوا دروس التاريخ وما جرّته علينا بعض المواقف من مآسي على الجانب الإنساني، وتأخر وضمور على الجانب الحضاري.

أوصى البيان الختامي لأعمال المؤتمر الذي تلاه وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور عادل الفلاح بإعتماد منهج القرآن الكريم والسنة القائم على اليسر والوضوح في بيان العقيدة، وتحريرها من المباحث الكلامية والفلسفية والخلافات التاريخية.

هل تذكرون أيها الزملاء الأفاضل مبدأ “من تمنطق فقد تزندق”؟. هل تذكرون “لأن يمتلئ جوف أحدهم قيحاً خيرٌ له من الكلام”؟. هل تذكرون أيها الزملاء مآسي الفلاسفة والمتكلمين؟ هل تعرفون أيها الزملاء ما جرّته على أمتنا محاربة الفلسفة بكل مباحثها العلمية؟ هل تعرفون حجم الضرر الذي أصاب الأمة من هكذا موقف؟ هل يعرف أصلاً القائمون والمنسّقون والمحاضرون في هذا المؤتمر كيف يتم هذا الفصل؟

ماذا نفعل بإبن رشد الحفيد وكتابه “فصل المقال” ورسائله الفلسفية الأخرى؟ وماذا نفعل بأبي نصر الفارابي وكتابه “آراء أهل المدينة الفاضلة” وكتابه “السياسة المدنية”؟ وماذا نفعل بإبن سينا وإلاهياته، وإبن باجه وطريق تصوف حي بن يقظان، والرازي وشطحاته، والسهروردي وإشراقه، ومحي الدين بن عربي وفتوحاته، وأبي حامد الغزالي ودخوله في جوف الفلاسفة، وماذا نفعل بالكندي ورسالته في العقل، ويحي بن عدي وشرحه لأرسطو، وماذا نفعل بسلسلة “الحكماء” من أقصى الهند إلى الأندلس، وإخوان الصفا وتأثيراتهم، والمعتزلة وذكائهم، وثراء التاريخ الإسلامي بإختلاف الآراء في الرب جل وعلى والأنبياء والأئمة؟ ماذا سوف نفعل بكل هذا؟؟!!

ثم ماذا نفعل بمالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة وجعفر الصادق والشيعة الإثني عشرية والزيدية والإسماعيلية والدروز والعلوية والبهائية والأباضية والمتصوفة والعارفين والمبدأ السلفي؟؟!! ماذا نفعل بكل هؤلاء إذا “حررنا” العقيدة من الخلافات التاريخية؟؟!!

وأخيراً أتعجب قائلاً: وهل المباحث الكلامية إلا دفاعاً عن العقيدة ضد هجمات من ينتقدها؟؟!!

إن المآسي التي نعيشها اليوم ما هي إلا نتاج لحرب شعواء شنها هؤلاء “الفقهاء” على الفلسفة بكل مباحثها الطبيعية وما ورائها. وماذا كانت النتيجة؟ النتيجة هو أن خرج علينا أحد أذكياء الإسلام، وأنا شخصياً من المعجبين بهذا الرجل، الإمام أبي حامد الغزالي، حجة الإسلام، وفي سبيل أن يثبت معجزات الأنبياء التي ينكرها بعض الفلاسفة، خرج ليقول لنا أن النتيجة لا علاقة لها بالمقدمة، وأن السبب لا علاقة له بالمسبب(!!!). وصدقه المسلمون، وياللكارثة. وكانت النتيجة أن الظواهر الطبيعية عُزلت عن أسبابها في الفكر الإسلامي، وأنها تحدث، فقط، لأن الله جل وعلى أرادها أن تحدث. وأصاب الخمول العقل الإسلامي، وتُـركَ البحث والنظر في العلوم الطبيعية إلى الآخرين، بعدما قالوا للمسلمين: “إنما العلم، كتاب الله وسنة نبيه، وما سواه فضول”.

هذه دروس التاريخ الذي أهملها هذا المؤتمر، ولكن عزائي بأن الجميع سوف ينساه في الإسبوع القادم.

 

فرناس

 

لردود الأفعال على المقالة في الشبكة الليبرالية الكويتية، إضغط هنا.

لردود الأفعال على المقالة في الشبكة الوطـنـية الكويتية، إضغط هنا.

 

مـا هـي الـديـمـوقـراطـية؟

Filed under Uncategorized by فرناس on 20-11-2006

Tags :

 

ما سوف أكتبه هنا هو نقل من كتاب “ما هي الديموقراطية، حكم الأكثرية أم ضمانات الأقلية” للكاتب الفرنسي “ألان تورين”، ترجمة حسن قبيسي، دار الساقي، الطبعة الأولى 1995. والنقل هنا مختصر حسب الضرورة، وما بين الأقواس من اضافتي أنا للتوضيح:

ثلاثة أنماط من الديقراطية:

النمط الأول: يولي أهمية مركزية للحد من سلطة الدولة عن طريق القانون أو عن طريق الإعتراف بالحقوق السياسية….هو أهم الأنماط الثلاثة من الناحية التاريخية حتى لو لم يكن أرقى…يصون الحقوق المجتمعية أو الإقتصادية أيَّما صيانة في وجه الهجمات للسلطة المطلقة…نموذج بريطانيا.

النمط الثاني: يولي أكبر الأهمية للمواطنية، للدستور أو للأفكار الأخلاقية أو الدينية التي تُؤمّن وحدة المجتمع وتكامله، وتبني القوانين على أساس متين. فتتقدم الديموقراطية هنا بحكم ارادة المساواة أكثر مما تتقدم بحكم الرغبة بالحرية…تجربة الولايات المتحدة الأمريكية، فهي ذات محتوى مجتمعي أكثر مما هو سياسي.

النمط الثالث: يشدد على الصفة التمثيلية التي يتمتع بها الحكام. ويعارض بين الديموقراطية التي تدافع عن مصالح الفئات الشعبية وبين الأوليغارشية (ما يلي هو شرح لهذا المصطلح) سواء كانت مرتبطة بحكم ملكي تحدده حيازته على امتيازات معينة أو ملكيته لرأس المال…تاريخ فرنسا الحديث

انتهى النقل.

وهذا ما يقوله د. رغيد كاظم الصلح، ضمن ورش عمل تحت عنوان “مشروع دراسات الديموقراطية في البلدان العربية” نشرت اوراقه دار الطليعة، بيروت 1996، الطبعة الأولى. فبعد ان يستعرض الدكتور التعريفات المتداولة وتياراتها، مع اقراره بصعوبة تعريف الديموقراطية، إلا أنه في النهاية يختار:

“تشجيع المواطنين جميعاً على المساهمة الدؤوبة والواعية في العمل السياسي وتطوير مؤسسات المجتمع بحيث يفسح للمواطنين المجال حتى يشاركوا أوسع المشاركة في صنع قدرهم ومصيرهم”.

إنتهى النقل.

وبما أن الشيء بالشيء يذكر، هذا هو تعريف الديموقراطية عند العقيد معمر القذافي أكثر الله من أمثاله (عند اعداءنا طبعاً):

هي كلمة من شقين، “ديمو” و “كراسي”. أي الحكم بواسطة الكراسي الشعبية.

لا أدري ماذا سوف يكون حالنا لولا العقيد اطال الله في عمره الذي هو أصلاً مديد!!!

 

فرناس

Subscribe to RSS Feed Rss