من الحكم العطائية
إبن عطاء الله السكندري
ما نفع القلب شيء مثل عُزلة، يدخل بها ميدان فكرة.
ليس المُحب الذي يرجو من محبوبه عوضاً، أويطلب منهُ غرضاً. فإن المُحب من يبذلُ لك، ليس المُحب من تبذلُ له.
الفكرة سراج القلب، فإذا ذهبت فلا إضاءة له.
متى آلمكَ عدم إقبال الناس عليك، أو توجههم بالذم إليك، فارجع إلى علم الله فيك. فإن كان لا يُـقنعكَ علمهُ فمصيبتكَ بعدم قناعتك بعلمهِ أشدّ من مصيبتك بوجود الأذى منهم.
متى طلبتَ عوضاً على عمل، طولبتَ بوجود الصدق فيه. ويكفي المريد وجدان السلامة.
كيف تطلبُ العوض على عمل هو مُتصدقٌ به عليك؟
أم كيف تطلبُ الجزاء على صدق هو مهديه إليك؟
لا تطالب ربك بتأخر مطلبك، ولكن طالب نفسك بتأخر أدبك.
لولا جميل ستره، لم يكن عمل أهلاً للقبول.
من أكرمك، فإنما أكرم فيك جميل ستره. فالحمدُ لمن سترك، ليس الحمدُ لمن أكرمك وشكرك.
من أثبتَ لنفسه تواضعاً، فهو المتكبرُ حقاً. إذ ليس التواضعُ إلا عن رفعة، فمتى أثبتّ لنفسك تواضعاً فأنت المتكبر حقاً.
الخذلان كل الخذلان، أن تتفرغ من الشواغل ثم لا تتوجه إليه، وتقل عوائقك ثم لا ترحل إليه.
لا تُـفرحكَ الطاعة لأنها برزت منك. وافرح بها لأنها برزت من الله إليك.
كما لايحبُ العمل المشترك كذلك لايحبُ القلب المشترك. العمل المشترك لا يقبله، والقلب المشترك لا يُـقبلُ عليه.
الناس يمدحونك لما يظنونهُ فيك، فكن أنت ذاماً لنفسك لما تعلمه منها.
العلم النافع هو الذي ينبسط في الصدر شعاعه، وينكشف به عن القلب قناعه.
كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته. أم كيف يرحل إلى الله، وهو مكبل بشهواته. أم كيف يطمع أن يدخل حضرة الله، وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته. أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار، وهو لم يتب من هفواته.
الكون كله ظلمة، وإنما أناره ظهور الحق فيه. فمن رأى الكون ولم يشهده فيه، أو عنده، أو قبله، أو بعده، فقد أعوز وجود الأنوار وحجبت عنه شموس المعارف بسحب الآثار.
الأنوار مطايا القلوب والأسرار.
ورود الفاقات أعياد المريدين.
اجهل الناس من ترك يقين ما عنده لظن ما عند الناس.
ما قادك شيء مثل الوهم.
لا يعظم الذنب عندك عظمة تصدك عن حسن الظن بالله تعالى. فإن من عرف ربه إستصغر في جنب كرمه ذنبه.
إذا وقع منك ذنب فلا يكن سبباً ليأسك من حصول الاستقامة مع ربك. فقد يكون ذلك آخر ذنب قُدِرَ عليك.
الرجاء ما قارنه عمل، وإلا فهو أمنية.
إحالتك الأعمال على وجود الفراغ، من رعونات النفس.
من علامات النُّجح في النهايات الرجوع إلى الله في البدايات.
من أشرقت بدايته أشرقت نهايته.
تشوفك إلى ما بطن فيك من العيوب خير من تشوفك إلى ما حجب عنك من الغيوب.
الحق ليس بمحجوب، وإنما المحجوب أنت عن النظر إليه. إذ لو حجبه شيء لستره ماحجبه، ولو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر. وكل حاصر لشيء فهو له قاهر “وهو القاهر فوق عباده”.
لا ترفعنَّ إلى غيره حاجة هو موردها عليك. فكيف يرفع غيره ما كان هو له واضعاً؟!
من رأيته مُجيباً عن كل ما سُئل، ومُعبراً عن كل ما شهد، وذاكراً كل ما علم، فاستدل بذلك على وجود جهله.