علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني

حافظ الجمالي وفرج فودة

عندما تقترن العصبية والطائفية بمستقبلكم

Filed under Uncategorized by فرناس on 11-11-2007

Tags :

 

في مجتمع مثل مجتمع الكويت يجب أن نقف وقفة جادة مع النفس وفي مواجهة الآخرين. فنحن في الكويت نعاني من الطائفية، سواء من السنة في مواجهة الشيعة أو من الشيعة في مواجهة السنة. هذا موجود وإن حاولنا إنكاره، بل أصبح بارزاً في نواحي كثيرة من نواحي حياتنا الإجتماعية أو المهنية. ونحن في الكويت نعاني من العصبيات القبلية، فأبناء القبائل، أو من يحمل في وثائقه الرسمية إسماً ينتهي بنسبة إلى قبيلة، أصبحوا في مواجه ما يسمى بأبناء الحضر في كل شيء بدءاً من الإنتخابات القبيلية العنصرية الفئوية ونهاية بالتوظيف وأعراف الوساطات البائسة. ونحن في الكويت أصبحت الأحزاب والتي تعمل تحت غطاء جمعيات النفع العام مثل جمعية الإصلاح الإجتماعي لجماعة الإخوان المسلمين وجمعية إحياء التراث لجماعة السلف وجمعية الثقافة الإجتماعة لتوجه معين من الشيعة الإثني عشرية، أصبح هؤلاء في مواجهة كل الشعب الكويتي ممن لا ينتمي إلى كوادرهم بدءاً من التوظيف ونهاية بالدفاع عن المصالح الفئوية والتي تتخفى برداء الوطنية ومحاربة الفساد.
 

هذه المظاهر كلها إن تُركت من دون وقفة جادة مع النفس، قبل الآخرين، فسوف تنتهي الكويت ومعها أبنائكم واحفادكم كما إنتهى إليه العراق اليوم وكما رأيتموه في لبنان ولا تزال آثاره واضحة لمن يملك بصيرة.
 

إخواني وأخواتي، الصور أدناه قد تم التقاطها في العراق مؤخراً، ولكنها قد تكون صور مستقبلكم أنتم، صور مستقبل أبنائكم أنتم، صور مستقبل أحفادكم أنتم إذا لم تقفوا موقفاً جاداً مع أنفسكم أولاً، وممن حولكم ثانياً، من قضايا إختلاف المذهب أو العرق أو الأصل أو التوجه. لا تزرعوا الكراهية في نفوسكم ونفوس ابنائكم، لأنكم كما تبذرون في الأرض سوف تحصدون في المستقبل. لا تقبلوا أي تصنيف خارج حدود وصف “كويتي” لمن يخالفكم في مذهب أو عرق ليكون عذراً للإفتئات عليه، لأن الأيام دول والمجتمعات ذات حراك دائم.


لنختلف فيما بيننا، هذا لابأس به، ولكن لا تدعوا خلافكم عذراً لكراهيتكم العامة لعرق أو أصل أو مذهب أو دين أو فكر.

تمعنوا جيداً في هذه الصور، فليس بينكم وبينها إلا مسافة أقل من ساعتين بالسيارة حتى تكونوا بين هؤلاء وفي وسط ما صنعت أيديهم على مر السنين الماضية. ما صنعت أيديهم هو بالضبط ما يصنعه اليوم بأيديهم بعض أهل الكويت.

تمعنوا جيداً، فإن كانت هذه مأساة فإنها من صنع سنوات الكره الطائفي والعرقي والذي ترونه اليوم بين شيعة أهل الكويت وسنتهم، وبين من ينتمي إلى القبائل وحضرهم.

تمعنوا جيداً، فإنها قد تكون مستقبلكم أو مستقبل أبنائكم.

تمعنوا في هذه الصور أدناه، ثم قولوا لأنفسكم: ماذا يمكنني أن أفعل لأحمي أبنائي من هكذا مستقبل؟
 

وقبل أن تتمتموا بشفاهكم “الله لا يغير علينا”، تلفت حولك، وإذا رأيت كويتي ممن يختلف عنك في عرق أو أصل أو مذهب أو فكر أو حتى دين، إذهب إليه وقل له، إما جهراً أو بينك وبين نفسك صادقـاً…..”أنت أخي“.

فرناس

Subscribe to RSS Feed Rss