علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني

حافظ الجمالي وفرج فودة

يا سمو الرئيس … لم تجب على السؤال

Filed under Uncategorized by فرناس on 30-01-2008

Tags :

 

نشرت جريدة السياسة أمس الأول نص مقابلة صحفية مع سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح، إضغط هنا. تطرقت المقابلة إلى محاور متعددة وأسئلة متشعبة. بعض هذه المحاور كان، ويجب أن أسجل دهشتي وتعجبي الشديدين هنا لأنها أتت من أحمد الجار الله بالذات، كان جريئاً في الطرح ويتطرق إلى ما يدور على السنة الناس في أماكن كثيرة.

يبدو أن سمو رئيس مجلس الوزراء كان يعرف مسبقـاً إلى ماذا سوف يتطرق الحوار، فقد إستبق سموه الأسئلة بقوله: “أعرف يا أخ أحمد إنك قادم إلي لتقول لي أشياء كثيرة تأكد أنني أعرفها. فأنا أعرف أنك ستسألني عما يقال عن ضعف الأداء الحكومي وضعف رئيس الوزراء وعن الفساد الإداري وعن مخالب الروتين القاسية والبيروقراطية الموجودة في البلد”.

هذه المعرفة المسبقة من سمو رئيس الوزراء لمحاور المقابلة والتي يشذ محتواها تماماً عن خط وقناعات جريدة السياسة ومالكيها يجعلنا نتسائل عن سبب هذاالتوقيتبالذات لطرح محاور “ضعف الأداء الحكومي وضعف رئيس الوزراء” كمادة صحفية. كما يجعلنا نتسائل عن ما إذا كانت أجواء ما بعد إستجواب نورية الصبيح قد ساهم في خلق مناخ، من وجهة نظر حكومية، يساعد على كسب نقاط إضافية لصالح الحكومة وشخصية رئيسها بعدما كانت محور إنتقاد للكثير من الأطياف السياسية والشعبية. هذه الأجواء، ربما، كانت السبب وراء هذه المقابلة وهذه الأسئلة.

سأل أحمد الجار الله سمو رئيس مجلس الوزراء السؤال التالي:

“سمو الرئيس هناك من يهمس وربما من يعلن أن سموكم أظهرتم ضعفاً في إدارة الحكومة، فهل هذا الضعف منكم أم من وزرائكم”؟

فجاء جواب سمو رئيس مجلس الوزراء كالآتي:

“سهل ان تقول ما تريد، وأنا اعرف أن مثل هذا الكلام متداول، لكنني قلت لك في بداية هذا الحديث أن أي طبيب متمكن، وقبل ان يصف الدواء عليه ان يشخص المرض بشكل صحيح. وقلت أن سنتين لا تكفياننا لنفض الغبار عن واقعنا الإداري كما أمرنا صاحب السمو أمير البلاد، ونحن أمامنا مرحلة نمو تمتد إلى ثلاثين سنة مقبلة. فهناك مدن ستقام في شمال البلاد، ومؤسسات صناعية ومصانع على حدودنا الشمالية وهناك عملية تنمية مكثفة مداها سيتجاوز ثلاثين سنة المقبلة. وهذه تحتاج الى وقت للتشخيص والعلاج. فقبل أيام وافقت المؤسسة التشريعية على اربعة قوانين مهمة من بينها تخصيص الخطوط الجوية الكويتية، وأملاك الدولة وخفض الضريبة. فيا أخي، عندما تتحدث عن ضعف رئيس الحكومة أو ضعف الوزراء لنلتفت أولاً الى ما يتم تحقيقه على الأرض. وبإستطاعة أي إنسان أن يذهب ويسأل عما يسمى “حكومة مول” وبقدرة المواطن أن يطلب منها أي شيء يريده من رخص، ومعاملات اخرى، وأنه يلقى تلبية لطلبه خلال ثلاثة ايام”.

وبعد أن أسهب سموه في شرح بعض منجزات أو ما سوف يُنجز من مشاريع حكومية، قال:

“ولذلك أرى أن القول إن الحكومة ضعيفة أو إنني ضعيف، مجرد جدل لا يلفت نظري ولا أتوقف عنده، لأنه أمامي تصور شامل فمن ضمن بنوده وضع البلاد على سكة القوانين التي ارتضيناها ونسير وفقها، وهذه السكة متعبة في البداية، لكن في المحصلة فإن كل واحد سيعرف ماله وما عليه”.

في البداية يجب التأكيد على أن المنجزات الحكومية، بغض النظر عن محتواها، لا تخضع لشخصية رئيس مجلس الوزراء، على الأقل هذه هي الحقيقة في الكويت. فما يمكن أن نسميها منجزات حكومية تطرق لها سمو رئيس مجلس الوزراء لا يمكن أن ننكر بأن دافعها الأصلي هو المطالبات الشعبية وأجواء الحريات الديموقراطية التي تسود الكويت. فمثلاً، عندما غابت الحريات والديموقراطية عن الكويت في عهد الشيخ صباح السالم رحمه الله، كان رئيس مجلس الوزراء آنذاك الشيخ جابر الأحمد الصباح. فما تم إتخاذه من قرارات حكومية مع إنجازاتها آنذاك كانت مخالفة ومتعارضة تماماً مع نفس القرارات الحكومية وإنجازاتها عندما كان الشيخ جابر الأحمد على رأس الإمارة في حالة العودة للحياة الدستورية كاملة. ولكنها عادت لتكون متوافقة مرة أخرى مع تلك القرارات والإنجازات الحكومية في النصف الثاني من السبعينات عندما تم حل المجلس النيابي مرة أخرى وتعطيل الحياة الدستورية ومحاولة التسويق للمجلس الوطني سيء الذكر من سنة 1986 إلى الغزو العراقي الغاشم. إذنالإنجازاتالحكومية كانت، ولا تزال، محركها الأصلي هو أجواء الحريات والديموقراطية أو غيابهما ولا شأن لشخصية رئيس مجلس الوزراء في هذا الأمر. ولكني يجب أن أشدد على أمر مهم هنا. أنا لا أقول بأن قناعات مؤسسة الإمارة لا تشكل أي مادة في إدارة دفة البلاد، أنا لا أقول ذلك ولا أحاول نفيه، هذه سذاجة بالطبع، ولكنني أقول بأن ما تطرق إليه سمو رئيس مجلس الوزراء في دفع تهمة الضعف عنه من إنجازات حكومية على مستوى الإسكان والتنمية وغيرها من المجالات لا تخضع بأي شكل من الأشكال لشخصية من يتولى رئاسة مجلس الوزراء، وإنما دافعها الأصلي هو المطالبات والضغوط النيابية والشعبية والتي تستغل أجواء الحريات والديموقراطية لتحفيز الحكومة للقيام بهذه الإنجازات.

إن الدافع الأصلي لتوجيه إتهامات الضعف للشيخ ناصر المحمد إنما أتت من أمور مباينة تماماً لما تطرق إليه في مقابلته. فمثلاً، عندما وصف النائب وليد الطبطبائي رئيس الحكومة بـ “سائق الباص الذي يتخلى عن وزراءه عند كل محطة”، كان التلميح إلى أن رئيس الوزراء عنده أتم الإستعداد للخضوع إلى أي إبتزاز نيابي لتغيير الوزراء والتخلي عنهم من دون أية محاولة جدية لرفض هذا الإبتزاز النيابي الواضح بحيث أصبح سمو رئيس مجلس الوزراء يواجه مشكلة حقيقية في إقناع من يريده في كل مرة يريد فيها أن يستوزر شخصاً ما. وكمثال ثاني هو إسلوب الرضوخ التام لتدني لغة التخاطب والحوار من جانب نواب البرلمان في مواجهة أعضاء الحكومة. المثال الثالث، هو تبني أعراف قبلية في تمرير المعاملات والتي يتوسط فيها نواب خدماتيون، والتي من الواضح أنها مخالفة للقانون وأبسط مبادئ العدالة والمساواة بين المواطنين. أما المثال الرابع فهو الغياب الواضح والبادي للعيان للتناسق والتناغم الحكومي بحيث لا يجعلهم يبدون ككتلة واحدة متماسكة في مواجهة التكتلات السياسية المتواجدة على الساحة وفي داخل البرلمان. أما المثال الخامس هو طريقة إختيار الوزراء والتي من الواضح أنها لا تخضع لأي مقياس عقلاني واضح أو رؤية سياسية سليمة لإدارة شؤون البلاد.

إن إتهامات “الضعف” والتي تم توجيهها لسمو الشيخ ناصر المحمد لم تأتي بسبب غياب الإنجازات التي أتى على ذكرها في المقابلة، بل الحقيقة إن إقرار مشاريع تخصيص الخطوط الجوية الكويتية وأملاك الدولة وغيرهما هي إنجاز برلماني تشريعي بالدرجة الأولى لا شأن للحكومة فيها إلا في جانب التنفيذ، ومن الواضح أن التنفيذ لم يتم لأن هذه القوانين لم يمض عليها إسبوعان من إقرارها.

أتمنى على سمو رئيس مجلس الوزراء أن يعير الإهتمام هذه الجوانب التي أغفلها من إجابته في مقابلة جريدة السياسة حتى ينفي حقـاً عن نفسه تهمة الضعف، إذ بدونها لن تكتمل إجابة السؤال.
 

فرناس

مخطوط الإجازة الصوفية

Filed under Uncategorized by فرناس on 28-01-2008

Tags :

 

هذا المخطوط، ضمن مقتنياتي الشخصية، يمثل إجازة شيخ من المتصوفة لتلميذه. وتعتبر “الإجازة” بمثابة شهادة التخرج في مفهومنا الحاضر في أي فن من فنون المعرفة في العرف الإسلامي القديم. كُتبت هذه الإجازة ليلة الأربعاء أول شهر شعبان سنة 1247 هجرية، أي ما يوافق 5 يناير 1832 ميلادية. أما مكان كتابة هذه الإجازة فهو مجهول، ولكنها على الأرجح قد كُتبت في سوريا أو فلسطين. الشيخ الذي أعطى الإجازة هو الشيخ حسين بن الشيخ درويش الذعبي (كذا بالذال، ولعلها الزعبي) الرفاعي، والطالب الذي حصل على الإجازة منه هو الشيخ محمد بن الحاج أحمد الملوحي. ما يميز هذه الإجازة هو طولها المبالغ فيه والذي يساوي تقريباً 3 أمتار (298 سنتيمتر) ويبلغ عرضها 32.3 سنتيمتر. وقد تضمنت هذه الإجازة بعد الثناء على الله جل وعلا والصلاة والسلام والثناء على النبي (ص) تذكيراً بإصول التصوف، وسلسلة لبس الخرقة الصوفية من الشيخ حسين الرفاعي المذكور أعلاه وحتى تنتهي إلى الخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالب، والعديد من النصائح، وأوصاف الأقطاب الصوفية وأهل الكمال منهم، وإجازات شيوخ آخرين وردت على الهامش درس عليهم صاحب الإجازة الشيخ محمد الملوحي.





 




 

أصول الطريقة الرفاعية الستة

 

وصف الأقطاب الصوفية وأهل الكمال منهم. تجب الملاحظة هنا أن كلمات مثل الشراب و سكران هي مصطلحات صوفية لها معاني محددة عند أهل التصوف، ولا تعني أبداً ما هو مفهوم ودارج عندنا في معاني هذه الكلمات. راجع مثلاً “معجم الكلمات الصوفية”، أحمد النقشبندي الخالدي، تحقيق أديب نصر الدين، مؤسسة الإنتشار العربي، بيروت، لبنان 1997

 

نماذج لإجازات شيوخ آخرين درس عليهم الشيخ محمد الملوحي وقد أضافوها على هامش الإجازة الأصلية مع أختامهم


نص الإجازة، الفواصل والنقط وما بين [ ] من إضافتي أنا لتوضيح النص:

أما بعد، فإن الأخ الصالح والمؤمن الفالح والعبد الزاهد ذو الأصل العريق والهدي الوثيق وحَسُن أولئك رفيق المعترف بالذنب والتقصير الشيخ محمد بن الحاج أحمد الملوحي فقد طلب الإذن والخلافة من شيخه ومرشده الشيخ حسين بن الشيخ درويش الذعبي الرفاعي، وأن يسلكه في مسلك هذا الطريق الحميد والمنهاج السديد. فإستخار الله سبحانه وتعالى بعدما شهدة [كذا في النص، والصواب شهدت] له جماعة في صلاحه وزهده وفلاحه، فأجابه إلى ما طلب ولقنه الذِكر والبسه الخرقة المباركة على طريق سيدي وأستاذي وقدوتي إلى الله تعالى وملاذي السيد أحمد الرفاعي، أعاد الله تعالى علينا وعلى كافة المسلمين من بركاته في الدنيا والآخرة. وأجلسه على بساط هذه [كذا، والصواب هذا] الطريق و [بسبيل] العلم على قواعد أهل التحقيق. وأذِن له أن يلبس الخرقة المباركة ويُلبسها لمن يريد في كل وقت يريد، كما لبسها شيخه الشيخ حسين المذكور أعلاه. وأذن له أن تُنشر على رأسه الأعلام، بين الخاص والعام. ويضرب السياره [يقصد بالسياره الدواب والرواحل في قوافل السفر] ويتوجه إلى مقامات الأولياء في كل وقت لأجل الزيارة. وأن تدق الطبول والمزاهر بين يديه. ويقول في جميع الأمور. ويسقي للفقراء اللبن. ويقيم الذكر، ويخلف، وينقب، ويمص المقروص، ويدوس المطروح، ويرد الملووق [كذا في النص، ولم أفهم معناها]، ويلعب في الدبوس [الدبوس هو نوع من الأسلحة الحربية]، ويأكل النار والقذاذ ولا حرج عليه ولا إعتراض في أحوال الطريق. وأذنا له أن يساوي بين الفقر [كذا، والصواب الفقراء] والمساكين والمريدين وأن يحكم بينهم بالحق. وأذنا له يلبس الخرقة صرفة الله تعالى في أحوالها في ظاهر وباطن، لأن سيف جدي شاهر، وحزبه عامر. ألا أن حزب الله هم الغالبون، وعلى الله فاليتوكل المتوكلون.
 

 

ختام الإجازة، الفواصل والنقط من إضافتي أنا لتوضيح النص:

وقد كان الفراغ من كتابتها، هذه الإجازة الشريفة، ليلة الأربعا أول شهر شعبان المبارك على يد الفقير الحقير المعترف بالذنب والتقصير، الراجي عفو ربه القدير، الشيخ أحمد بن الشيخ علي الأحمدي الأشرفاني غفر الله له ولوالديه ولمن قرأ له الفاتحة ولكل المسلمين أجمعين، آمين، آمين. سنة 1247.
 

ذكر السحرة الجوكية

Filed under Uncategorized by فرناس on 27-01-2008

Tags : ,

 

قال إبن بطوطة:

وهؤلاء الطائفة [كلمة الجوكية ربما قد تكون أتت من كلمة "يوغي" وهم من يمارس اليوغا] تظهر منهم عجائب. منها أن أحدهم يقيم الأشهر لا يأكل ولا يشرب، وكثير منهم تحفر لهم تحت الأرض وتبنى عليه، فلا يترك له إلا موضع يدخل منه الهواء، ويقيم به الشهور. وسمعت أن بعضهم يقيم كذلك سنة. ورأيت بمدينة “منجرور” رجلاً من المسلمين ممن يتعلم منهم، قد رفعت له طبلة، وأقام بأعلاها، لا يأكل ولا يشرب مدة خمسة وعشرين يوماً، وتركته كذلك فلا أدري كم أقام بعدي.

والناس يذكرون أنهم يُرَكّبون حبوباً يأكلون الحبة منها لأيام معلومة أو أشهر، فلا يحتاج في تلك المدة إلى طعام ولا شراب. ويخبرون بأمور مغيبة. والسلطان يعظمهم ويجالسهم. ومنهم من يقتصر في أكله على البقل، ومنهم من لا يأكل اللحم وهم الأكثرون. والظاهر من حالهم أنهم عوّدوا أنفسهم الرياضة، ولا حاجة لهم في الدنيا وزينتها. ومنهم من ينظر إلى الإنسان فيقع ميتاً من نظرته. وتقول العامة: “إنه إذا قتل بالنظر، وشق عن صدر الميت، وُجد دون قلب”. ويقولون: “أكل قلبه”. وأكثر ما يكون هذا في النساء، والمرأة التي تفعل ذلك تسمى “كفتار“.

 لما وقعت المجاعة العظمى ببلاد الهند بسبب القحط، والسلطان ببلاد “التِلِنك”، نفذ أمره أن يعطى لأهل “دهلي” [أي مدينة دلهي عاصمة الهند اليوم] ما يقوتهم بحساب رطل ونصف للواحد في اليوم. فجمعهم الوزير، ووزع المساكين منهم على الأمراء والقضاة ليتولوا إطعامهم. فكان عندي منهم خمسمائة نفس، فعمّرتُ لهم سقائف في واد، وأسكنتهم بها. وكنت أعطيتهم نفقة خمسة أيام. فلما كان في بعض الأيام أتوني بإمرأة منهم وقالوا: “إنها كفتارة، وقد أكلت قلب صبي كان إلى جانبها”، وأتوا بالصبي ميتاً. فأمرتهم أن يذهبوا بها إلى نائب السلطان، فأمر باختبارها، وذلك بأن ملأوا أربع جرات بالماء وربطوها بيديها ورجليها وطرحوها في نهرالجون“، فلم تغرق. فعلم أنها “كفتار”، ولو لم تطفُ على الماء لم تكن بـ “كفتار” [أقول أنا فرناس: وفي كِلا الحالتين فهي ميتة، إذا لم تطفُ فقد ماتت بالغرق في النهر بسبب الأثقال المعلقة بها، وإذا طفت فالأمر أعظم وحشية]. فأمر بإحراقها بالنار. وأتى أهل البلد رجالاً ونساء فأخذوا رمادها. وزعموا أنه من تبخر به أمن في تلك السنة من سحر “كفتار”.

بعث إلي السلطان يوماً وأنا عنده بالحضرة، فدخلت عليه وهو في خلوة، وعنده بعض خواصه ورجلان من هؤلاء الجوكية، وهم يلتحفون بالملاحف، ويغطون رؤوسهم لأنهم ينتفونها بالرماد، كما ينتف الناس آباطهم. فأمرني بالجلوس، فجلست.

فقال لهما: “إن هذا العزيز من بلاد بعيدة، فأرياه ما لم يره”.

فقالا: “نعم”.

فتربع أحدهما، ثم ارتفع عن الأرض حتى صار في الهواء فوقنا متربعاً. فعجبت منه، وأدركني الوهم فوقعتُ على الأرض. فأمر السلطان أن أسقى دواء عنده، فأفقت وقعدت، وهو على حاله متربع. فأخذ صاحبه نعلاً له من شكارة [قماش الأكياس] كانت معه فضرب بها الأرض كالمغتاظ، فصعدت إلى أن علت فوق عنق المتربع، وجعلت تضرب في عنقه، وهو ينزل قليلاً قليلاً حتى جلس معنا.

فقال السلطان: “إن المتربع هو تلميذ صاحب النعل”. ثم قال: “لولا أني أخاف على عقلك لأمرتهم أن يأتوا بأعظم مما رأيت”. فانصرفت عنه، وأصابني الخفقان، ومرضت، حتى أمر لي بشربة أذهبت ذلك عني.
 

إبن بطوطة محمد بن عبدالله الداني الطنجي، رحلة إبن بطوطة (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار)، ما بين [ ] من إضافتي أنا للتوضيح.

إسطورة أذربيجانية

Filed under Uncategorized by فرناس on 26-01-2008

Tags :

إنهم يخدعونكم … يريدونكم أن تموتوا بدلاً عنهم

Filed under Uncategorized by فرناس on 24-01-2008

Tags : ,


لا شيء في عالم السياسة يبدو باطنه كظاهره. عند السياسيين، إن تطابقا، فهي سذاجة. ولذلك يجب على المراقب للحدث السياسي وتصريحات السياسيين أن يضع في الحسبان هذه النقطة حتى يضمن أن يكون تحليله أقرب ما يكون للصواب. أيضاً، وبما أن “السياسة” هي تحقيق “المصلحة”، فيجب أن ننظر للمصالح السياسية والإقتصادية، القصيرة والمتوسطة والبعيدة المدى، لمن يتخذ موقفـاً سياسياً ما في شأن محدد. “السياسة” هي أبعد ما تكون عن “البراءة” وعن تغليب القيم ذات الطابع القبلي أو العام أو الساذج من على شاكلة “إعتراف بالفضل” و “إخوّة” و “صداقة” وما يماثلها من مصطلحات تصلح لمعاملات أفراد على المستوى الإجتماعي ولكنها غير ذات مضمون على المستوى السياسي.

نقلت صحف اليوم الكويتية مقابلة مع كبير مستشاري وزيرة الخارجية الأميركية ومنسق شؤون العراق ديفيد ساترفيلد جاء فيها ما يلي:

“إن الكويت تتفهم الوضع العراقي بشكل جيد جداً. وأضاف ساترفيلد إن الولايات المتحدة تدرك رغبة الكويت في رؤية عراق يعيش في استقرار وأمن وسلام “وهذا بالطبع يعود بالفائدة على الشعب الكويتي”. وأشار إلى أن الإدارة الاميركية حثت الحكومة الكويتية على الوجود في العراق، مضيفاً “نأمل رؤية وجود كويتي في جنوبي العراق“. للخبر كاملاً، رجاءً إضغط هنا.

بالطبع، فإن الكلام عن “التفهم” وعن “الدور الإيجابي” وعن “الفائدة” للشعب الكويتي وغيرها من العبارات التي أتت على لسان هذا السياسي الأمريكي في مقابلته الكاملة المنشورة ما هي على الحقيقة إلا محاولة للتمويه على السبب الحقيقي لمثل هذه الدعوة للتواجد الكويتي في العراق. إنه يريد الكويتيين أن يموتوا هناك بدلاً من الأمريكيين أو البريطانيين المتواجدين هناك.

لن أطيل في شرح هذه النقطة ولا أسبابها، ولن أحاول أن أقنع بها أحداً. ما سوف أفعله هو أن أدع القارئ الكريم ليشاهد فلماً قصيراً لـ “جون مكّين”، وهو أحد مرشحي الرئاسة الأمريكية وسناتور حالي، ليشرح هذه النقطة بدلاً عني. وأرجو من القارئ الكريم أن يتمعن جيداً في كلامه عندما يقول بأنه لا يمانع أن يبقى الجيش الأمريكي في العراق طالما أن أي أمريكي لا يتعرض للقتل أو الإصابة أو الأذى. وأرجو أيضاً من القارئ الكريم أن لا ينسى أبداً مقولة هذا المرشح الرئاسي الأمريكي: “لنخفض الضحايا الأمريكيين بجعل العراقيين يقاتلون ويُقتلون” و “المهم هو أن قواتنا سوف تكون بعيدة عن طريق الأذى”. هذه المقولة هي من الحالات النادرة للسذاجة السياسية في أسوأ صورها وأدناها مرتبة، لأنها تفرق في القيمة الإنسانية لحياة البشر طبقـاً لجنسية الإنسان وموطنه. هكذا ينظر لنا الأمريكيون، إنهم ينظرون لنا على أننا أقل منهم في القيمة الإنسانية، ولذلك يريدوننا أن نتواجد في العراق، لنموت بالنيابة عنهم.

تمعنوا في هذا الفلم أدناه، وأحفظوه، لأنه ما يؤمنون فيه عندما يتعلق الأمر بقيمتكم الإنسانية مقارنة بهم.
 

فرناس

الديموقراطية والحريات كضرورة … الرشاوى السعودية كنموذج

Filed under Uncategorized by فرناس on 23-01-2008

Tags : ,

 

كثر في الآونة الآخيرة الحديث عن التأثير السلبي للديموقراطية والحريات عندنا في الكويت على المسيرة التنموية والرؤية المستقبلية للبلاد. ولا أنكر بأن الصورة بدت في بعض الأحيان قاتمة بسبب ممارسات بعض أعضاء مجلس الأمة وطريقة إستخدامهم لأدواتهم الدستورية المتاحة أو محاولاتهم الإفتئات على القانون الذي أقسموا هم على إحترامه أو بسبب تدني لغة الحوار وإعتماد الصراخ والشتائم ودغدغة العواطف كوسيلة للبروز في صورة المنتصر أمام عامة الشعب. كل هذه الممارسات أدت إلى هز الثقة في الصورة الديموقراطية التي صورها لنا الدستور وإلى التساؤل عن جدوى الحريات المتاحة للكويتيين بقوة القانون مقارنة بدول ليست بعيدة عنا قفزت قفزات واسعة، وفي مدة قصيرة، في المجال التنموي، وحتى السياسي، مع إنعدام الضمان الدستوري والقانوني للديموقراطية والحريات.

ما يغيب عن بال الكثير ممن يتبنى طرح “الكفر” بالتشريع الديموقراطي والحريات المدنية المكفولة بقوة القانون هو حقيقة أن هذه الـ “حقوق” المدنية هي وسيلة لحماية المجتمع وأفراده بالدرجة الأولى من الإفتئات عليهم، بأي صورة كانت، من جانب من يملك سلطة ما في الكيان المؤسس للدولة. إنه ليسترفـاًأن تملك مجلساً نيابياً، وليسترفـاًأن تتمتع بحرية رأي كفلها لك القانون، وليسترفـاًأن تتسائل عن مصدر ثروة فلان أو علان مهما كان منصبه أو مركزه في الدولة. كل ذلك ليس “خياراً” نملك أن نتنازل عنه لأن مجموعة أفراد ضمن هذا الشعب لا يريدون ذلك لسبب أو لآخر. فـالديموقراطية والحرية أصبحا مبدءان ساميان في حياة المجتمعات المدنية يتعاليان علىكفرأفراد بهما هنا أو هناك. تماماً مثلما لا يملك أي إنسان الحق أن يتنازل عن حياته طوعاً حتى وإن كفر بها، مثلما يحدث في الإنتحار مثلاً، كذلك الأمر في الديموقراطية والحريات، لا يملك أياً كان الحق أن يتنازل عنهما حتى وإن كفر بهما، لأنهما الضمانة الوحيدة لمجتمع يخلو من الديكتاتوريات والتأصيل المتعمد لطبقة فوق أخرى والإفتئات العرقي والمذهبي والديني والأيديولوجي في المجتمعات المدنية.

الكويت، مع كل السلبيات التي يشير لها بعض المعارضين للحياة البرلمانية والحريات المدنية، هي نموذج مشرق للمسائلة السياسية الديموقراطية وللحريات السياسية والمذهبية من بداية المغرب وموريتانيا، ومروراً بشمال ووسط أفريقيا ومن ضمنها مصر، ومروراً بسوريا والأردن والعراق ودول الجزيرة العربية، ونهاية بإيران وأفغانستان وباكستان وجمهوريات الإتحاد السوفييتي المتاخمة لهم. هذا “الإشراق” الكويتي المتميز ضمن هذا المحيط الشاسع الذي يلفه البؤس السياسي والذي ينعكس سلباً على شعوبهم هو ما يجعل الكويت تملك شفافية ومصداقية أمام شعبها أولاً ثم أمام من يراقبوننا من بعيد تحسراً على ما يشاهدونه عندهم.

ما دفعني أن أكتب هذه المقدمة الطويلة هو خبر تناقلته وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية أمس الأول عن قضية الرشاوى المقدمة لبعض أفراد العائلة المالكة في المملكة العربية السعودية ضمن صفقات الأسلحة المبرمة بينها وبين من يزودهم بالسلاح. جاء في خبر موقع الـ B B C ما يلي، والنقل مختصراً:

“كشف تقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية الصادرة اليوم عن وجود أدلة جديدة على مطالبة أفراد من الأسرة المالكة في السعودية الحصول على عمولات سرية مقابل دورهم في إبرام صفقات سابقة لشراء الأسلحة بين المملكة وبريطانيا. وقال التقرير الذي كتبه مراسل الصحيفة ريتشارد نورتون-تايلر، إنه من شأن مثل هذه الأدلة أن تثير تساؤلات تتعلق بمدى مناسبة وصلاحية صفقات الأسلحة التي أبرمتها بريطانيا مع السعودية ودفاع الحكومة البريطانية عن مشروعية تلك الصفقات. وأضاف التقرير: “إن الوثائق التي اطَّلعت عليها لجنة مراقبة الصادرات في مجلس العموم تُظهر قلق وايتهول (مقر الحكومة البريطانية) بشأن طلبات سعودية تفيد بضرورة القيام بترتيبات سرية مناسبة حتى يتم ضمان إتمام العقود الدفاعية“. يذكر التقرير أيضا أن إحدى الوثائق توضح بأن الحكومة السعودية “بالتأكيد لن تقر بشكل رسمي بدفع عمولات، على الرغم من أنها تتوقع بدون شك القيام بالترتيبات السرية المناسبة”. كما جاء في الوثيقة، التي أعدها المسؤول السابق عن المبيعات الدفاعية البريطانية، ليستر سوفيلد: “إن التصريحات بهذا الخصوص صدرت عن أفراد سعوديين رفيعي المستوى حيث أبلغوها لرجال أعمال بارزين بلغة مموهة موجزة حيثما كانت تُتاح لهم الفرصة”. ويقول تقرير الجارديان إن كوبر [السير فرانك كوبر، المسؤول الأول السابق في وزارة الدفاع البريطانية] كان قد وافق على دفع “عمولات هيئات” حيث دُفع حوالي 15 بالمائة من قيمة عقود لهيئة القوى الجوية السعودية والحرس الوطني السعودي“. للخبر كاملاً، رجاءً إضغط هنا.

هذه السرقات التي تكشفها “ديمقراطية” نظام و “حرية” شعب في مواجهة شعب آخر قد غابت عنه تماماً هذه “الحقوق” البديهية، هو أمر يجب أن نقف عنده ونتأمله ملياً. فبينما يتغلب “مبدأ” الحق والعدالة والأمانة عند الشعب البريطاني بسبب ديموقراطيتهم وحريتهم حتى وإن كان معنى هذا أن يتأثروا هم سلباً بسبب إلغاء العقود السعودية معهم وتأثير ذلك على إقتصادهم وفرص العمل لأفرادهم، نجد أن من يحكم “أرض الحرمين” ويصدّع رؤوس شعبه والشعوب المجاورة له بمقولة “تطبيق الشرع” عندهم وإنهم “إخوان من طاع الله” نجدهم على الخلاف تماماً لِما يدّعون ويظهرون. السعوديون كذلك لأنه لا يوجد من يتجرأ أن يسائلهم داخل حدود بلادهم، لا يوجد برلمان حر منتخب يقول لهم “من أين لكم هذا؟”، لا توجد حرية رأي وتعبير ترى في كلمة “لا” حقـاً أصيلاً لا يملك أياً كان أن يصادره منهم، لا يوجد داخل حدودهم من يستطيع أن يكتب في صحيفة “مهلاً…هذه سرقة”. بينما البريطانيون، على خلاف السعوديين، يملكون ديموقراطية وحرية، لا أكثر ولا أقل.

الديموقراطية والحرية هما الرئة التي تتنفس منها الشعوب مبادئ الحق والعدالة والمساواة، ومن يكفر بهما فإنما يقول للناس أنا أقل درجة وشأنا وحقـاً ممن هم على رأس الدولة التي أعيش فيها، فليسرقوني وليضربوا ظهري وليأكلوا مالي وحقي وليتسلطوا علي وليكذبوا ويدلسوا على الحقيقة، وأنا سوف أبتسم راضياً.

أحقـاً تريدون أن تكونوا كذلك؟!
 

فرناس

أبرياء قطاع غزة والصمت العربي … ورحم الله ناجي العلي

Filed under Uncategorized by فرناس on 20-01-2008

Tags :

 

موقع الـ B B C على الشبكة ليوم الأحد 20 - 1 - 2007 صباحاً، النقل مختصراً:

قررت السلطات المسؤولة عن الطاقة في قطاع غزة اليوم وقف أحد التوربينيين اللذين يعملان في محطة توليد الكهرباء عن العمل بسبب قطع إسرائيل امدادات الوقود عن القطاع. وقال رفيق مليحة مدير المحطة لوكالة الأنباء الفرنسية: “صباح اليوم أوقفنا أحد التوربينيين اللذين كانا يعملان في المحطة. وإذا لم نتلق وقوداً فسنغلق التوربين الأخير مساء اليوم مما سيؤدي إلى اغلاق المحطة تماماً”. واضاف إن مثل هذا الإغلاق “ستكون له عواقب وخيمة على المستشفيات ومحطات تحلية المياه“. وحذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من أن اغلاق المحطة، التي تزود معظم مدينة غزة بالكهرباء ستكون له انعكاسات خطيرة على النساء والأطفال والمدنيين بوجه عام“.

وكان العنف قد تصاعد بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ يوم الثلاثاء الماضي عندما قتلت القوات الإسرائيلية 19 فلسطينياً. وقد ادت الغارات الإسرائيلية بعد ذلك إلى مقتل 36 فلسطينياً واطلق المسلحون الفلسطينيون ما يقدر بمائتي صاروخ على اسرائيل مما أدى إلى اصابة 10 اسرائيليين بجروح طفيفة.

 

موقع الـ B B C على الشبكة ليوم الأحد 20 - 1 - 2007 مساءاً، النقل مختصراً:

غزة في ظلام تام نتيجة الإغلاق الاسرائيلي.

توقفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة عن العمل بسبب قطع إسرائيل امدادات الوقود عن القطاع. وكانت المحطة اوقفت توربينيين رئيسيين عن العمل صباح الاحد تمهيداً للتوقف التام. ويقوم الفلسطينيون في غزة بالبحث عن الشموع والبطاريات الجافة ومحاولة تخزين ما يكفي من المؤن الغذائية الأساسية. للمصدر، رجاءً إضغط هنا.

 

أقول أنا فرناس: حالنا وحال هؤلاء المدنيين الأبرياء يلخصها القول الشهير:

لا أرىلا أسمعلا أتكلم
 


حملة إطلاق سراح المدون السعودي فؤاد الفرحان

Filed under Uncategorized by فرناس on 20-01-2008

Tags : ,

 

هذه دعوة للقراء الكرام وأصحاب المدونات الكويتية للمساهمة في حملة إطلاق سراح المدون السعودي فؤاد الفرحان. اعتقل المدون السعودي فؤاد الفرحان يوم الإثنين 10 ديسمبر 2007، بعد اقتحام مكتبه في مدينة جدة وإقتيد دون توضيح للأسباب أو المبررات التي أدت إلى اعتقاله. ويعد فؤاد الفرحان من أوائل المدونين السعوديين بأسمائهم الصريحة.

 

للتوقيع على عريضة المطالبة بالإفراج عن المدون فؤاد الفرحان، رجاءً إضغط هنا.

للمزيد من المعلومات عن المدون فؤاد الفرحان، رجاءً إضغط هنا.

لمدونة فؤاد الفرحان، رجاءً إضغط هنا.

 

هوية الملائكة - إسرافيل

Filed under Uncategorized by فرناس on 19-01-2008

Tags :

 

ملاك الصور - إسرافيل
 

ما فاجئني في إسم هذا المَلَك هو حقيقة أن إسمه لا يوجد له معنى. فعلى العكس من كل الملائكة الذين يضاف إسمهم إلى “إيل”، هذا المَلك بالذات لم أعثر في كل المصادر المطبوعة أو المتوفرة على الشبكة والتي تتعرض للأسماء الكنعانية والآكادية والآرامية على معنى لإسمه. وقد أورد جورجي كنعان [المصدر 1 أدناه] مئات الأسماء الكنعانية والآكادية المضافة إلى “إيل” و “إيلي” و “إيلو” و “ان” و “انو” ولم يرد في أي واحدة من هذه الأسماء أي ذكر لإسم “إسراف” أو “سرف” أو أي إشتقاق من هذين الإسمين. ففي الحقيقة فإن إسرافيل، كإسم، قد تفردت به الديانة الإسلامية من دون باقي الأديان التوحيدية أو الوثنية السابقة على الإسلام، ولكنها لم تخترعه كما سوف أبين أدناه، لأن هذا المَلَك كان معروفاً عند الحنفاء قبل الإسلام.

جاء في “لسان العرب” ما يلي: “وإسرافيل إسم أعجمي، كأَنه مضاف إلى إيل. قال الأخفش: ويقال في لغة إسرافين كما قالوا جبرين وإسمعين وإسرائين، واللّه أَعلم”.

ولكن إبن منظور قال قبل ذلك في شرح الجذر اللغوي (سرف) بأن أحد معاني الكلمة هو: “والسَّرَفُ، اللَّهَجُ بالشيء“. وقد جاء ضمن شرح الجذر “لهج” عند إبن منظور: “لهج، بالكسر، به يَلْهجُ لَهَجاً، إذا أغريَ به فثابرَ عليه“.

فإذا إفترضنا أن كلمة إسرافيل هي في الحقيقة كلمتان (إسراف، إيل)، فإن كلمة “إسراف” هي عربية وتعني المثابر على أمر ما، وكلمة “إيل” وهي آكادية الأصل وتعني السيد أو العالي أو الله، فإن معنى كلمة إسرافيل هوالمثابر بالله“. والمثابرة هنا قد يكون مصدرها من حقيقة أن هذا المَلك في المفهوم الإسلامي قد وضع فمه على الصور ينتظر أمر الله في أن ينفخ فيه لتقوم الساعة وإن طال إنتظاره لهذا الأمر من دون ملل أو كلل. وعلى كل حال فإن هذا هو رأي مستعد لأن أتنازل عنه مباشرة إذا تفضل أحد القراء الكرام بتنبيهي على معنى كلمة “إسرافيل” في اللغة الكنعانية أو الآكادية، ولكن، وحتى يتم هذا الأمر، فأنا أقف بجانب رأيي الذي شرحته أعلاه. وتجب الإشارة بأن المصدر [2] أدناه قد وضع بين قوسين بعد إسم إسرافيل (The Burning One) أي “المشتعل” وتحتمل الترجمة أيضاً “الذي يُحرق”. ولكن هذا الرأي مردود لسببين، الأول هو أن هذا المصدر لم يُشر أبداً إلى أصل الكلمة ومن أين أتت ترجمتها، والسبب الثاني هو حقيقة أنه إسم مضاف إلى “إيل”، أي الله، ولذلك فإن أي ترجمة دقيقة لإسم إسرافيل يجب أن تكون مضافة إلى الله (الرب) وهذا ما غاب تماماً في الترجمة لإسم المَلَك على إنه “المشتعل”.

ولكن إسرافيل، كإسم مَلَك، لم يخترعه الإسلام إختراعاً، وإنما كان معروفاً في المجتمع الجاهلي. جاء في مسند الإمام أحمد بن حنبل أن النبي (ص) قد إستمع إلى شعر أمية بن أبي الصلت في حملة العرش وقال “صدَق“:

رجُلٌ وثورٌ تحــــت رجْــل يمينــِهِ      والنســرُ لليُســرى وليثٌ مُرصـدُ

فإذا رجعنا إلى ديوان أمية [المصدر رقم 3] لمراجعة هذه القصيدة وجدنا أن أمية بن أبي الصلت قد ذكر هذا البيت أدناه مباشرة قبل البيت الذي نقله لنا مسند الإمام أحمد:

حُبسَ السرافيلُ الصوافي تحته      لا واهِـنٌ مـنـهـم ولا مُـستـَـوغِـدُ

لاحظ هنا كلمة “لا واهن” وهي مرادفة في المعنى لما شرحته أعلاه عن معنى إسم إسرافيل “المثابر بالله”.

إذن إسرافيل كان معروفاً في المجتمع الجاهلي ومن خلال الحنفاء الذين تواجدوا قبل وخلال البعثة النبوية الشريفة. فمن أين أتى الحنفاء بهذا الإسم ولا يوجد له أي أثر في الديانتين التوحيديتين السابقتين على الإسلام ولا فيما حُفظ من الأسماء الكنعانية والآكادية؟

لم يرد ذكر إسرافيل في القرآن الكريم، ولكنه ورد ذكره في الحديث الشريف. جاء في صحيح مسلم أن النبي (ص) كان يفتتح صلاته في الليل: “اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل”. ولكن الملاحظ أن النبي (ص) لم يذكر إسرافيل أبداً على أنه هو الذي ينفخ في الصور، ولكن ما قاله النبي (ص): “كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن، وحنى جبهته، وأصغى سمعه، ينتظر أن يؤمر أن ينفخ، فينفخ”، وقال (ص): “إن طَرْفَ صاحب الصور منذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان درّيان”. إذن لم يحدد النبي (ص) أن صاحب الصور (القرن) هو إسرافيل، ولا أدري في الحقيقة متى تم ربط إسرافيل، مع عدم تحديد النبي (ص) له، بعملية النفخ بالصور في الذهنية الإسلامية. ولكن هناك حديث طويل يروى عن أبي هريرة أن رسول الله (ص) قد قال: “إن الله تبارك وتعالى لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل عليه السلام فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر “، جاء هذا الحديث في تفسير إبن كثير، ولم يطمئن المحدثون إلى صحته، فقد ورد عن الشيخ إبن جبرين في تعليقه على الحديث: “والحديث يظهر أنه ليس بثابت، وإنما هو مجموع من عدة أحاديث كعادة القصاص الذين يجمعون الأحاديث الطويلة ليكون فيها ترهيب وترغيب وتخويف للسامعين”. فلعل مبدأ ربط إسرافيل بالنفخ في الصور قد جاء من القُصاص وجامعي الأحاديث النبوية أياً كان مصدرها ودرجة صحتها ومن ثم تلقتها الذهنية الإسلامية بالقبول.

أما كلمة “صور” فقد شرحها النبي (ص) لأعرابي جاء يسأل عنها بقوله: “قرنٌ يُنفخ فيه”. وفي الحقيقة فإن أصل الكلمة هو يهودي وليس عربي، فهي جاءت من الكلمة العبرية “صوفار שופר” وهي قرن طويل يستخدمه اليهود كبوق للنداء في بعض مناسباتهم الدينية، إضغط هنا.

إختلف المسلمون في عدد النفخات التي ينفخها إسرافيل في الصور بين نفختين وثلاث نفخات. ولكن حين ينفخ إسرافيل، على إختلاف عدد النفخات، فإن من بقي من الخلق سوف يموت بلا إستثناء سوى الرب جل وعلا، ثم يعود كل الخلق منذ بدء الخليقة حتى وقت النفخة الأولى أحياء إستعداداً للحساب أمام الرب جل شأنه. والملاحظ أن عملية النفخ في الصور (البوق أو القرن) قد غابت تماماً في الديانة اليهودية كمقدمة ليوم القيامة، ولكنها موجودة لدى المسيحيين في العهد الجديد في سفررؤيا يوحنا اللاهوتي“. جاء في هذا السفر كوصف ليوم القيامة ومقدماتها ما يلي:

“ورأيت السبعة الملائكة الذين يقفون أمام الله وقد أعطوا سبعة أبواق” [الإصحاح 8، آية 2].

“ثم إن السبعة الملائكة الذين معهم السبعة أبواق تهيأوا لكي يُبوّقوا. فبَوّق المَلاك الأول فحدث بَرَد ونار مخلوطان بدم وألقيا إلى الأرض فإحترق ثلث الأشجار وإحترق كل العشب الأخضر”. [الإصحاح 8، الآية 6-7].

ويستمر سفر “رؤيا يوحنا اللاهوتي” في وصف ما يحدث عند كل نفخة بوق (صور) حتى الملاك السابع.

وصف القزويني [المصدر 4 أدناه] الملاك إسرافيل بقوله: “مَلَك عظيم الشأن، له أربعة أجنحة، أحدهما سد به المشرق والآخر سد به المغرب والثالث ينزل به من السماء إلى الأرض والرابع التثم به من عظمة الله تعالى. قدماه تحت الأرض السابعة، ورأسه ينتهي إلى أركان قوائم العرش. وبين عينيه لوح من جوهر، فإذا أراد الله عز وجل أن يُحدث أمراً في عباده أمر القلم أن يخط في اللوح ثم أدنى اللوح إلى إسرافيل فيكون بين عينيه. ثم هو ينتهي إلى ميكائيل صلوات الله عليهم، فهم له أعوان في جميع العالم حتى على الأركان والمولدات ينفخون أرواحهما فيصير معدناً ونباتاً وحيواناً، وهي القوى التي بها صلاحها وحياتها، فسبحان الخالق البارئ المصور”.

وقال في صفته: “لونه كلون من قبله في الباب الثاني [هو أبيض اللون يميل إلى الحمرة] لكنه أطول وجهاً وعيناه كعينيه وملبوسه أخضر، ومن فوق الأخضر نمتانة حمراء. وله أربعة أجنحة مضى ذكرها من قبل لكن الرابع منها قد التثم به من تحت حنكه والصور قابضة بيديه ورأسه بفمه. وعمامته كما للملك الذي يقوم صفاً [على رأسه عمامة عظيمة بيضاء مرصعة بالذهب، وبوسط العمامة من أعلى كتابة بالسواد ليس يعرفها إلا الذي صورها] لكن غرزته من قِبَل وجهه. وله قصيبة واحدة من قفاه واصلة إلى طرف جناحه الذي التثم به، وبرأس القصيبة كالعين مكتوبة بالذهب، وهو رافع رأسه بالصور إلى ربه”.

أما طريقة عمله فقد ذكرها إبن كثير في كتابه “البداية والنهاية”، والنقل مختصراً:

“إسرافيل عليه السلام وهو أحد حملة العرش وهو الذي ينفخ في الصور بأمر ربه نفخات ثلاث. أولاهن نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة البعث. والصور قرن ينفخ فيه، كل دارة منه كما بين السماء والأرض. وفيه [أي فمه. فرناس] موضع أرواح العباد حين يأمره الله بالنفخ للبعث، فإذا نفخ تخرج الأرواح تتوهج، فيقول الرب جل جلاله: “وعزتي وجلالي لترجعن كل روح إلى البدن الذي كانت تعمره في الدنيا”. فتدخل على الأجساد في قبورها، فتدب فيها كما يدب السم في اللديغ فتحي الأجساد وتنشق عنهم الأجداث فيخرجون منها سراعاً إلى مقام المحشر”.
 

المصادر:

1- مفهوم الإلوهة في الذهن العربي القديم، جورجي كعنان، بيسان للنشر، الطبعة الثانية، بيروت 1997

2- Angels A to Z, J. Lewis & E. Oliver, Visible Ink Press, 1996
3- ديوان أمية بن أبي الصلت، جمعه وحققه الدكتور سجيع الجبيلي، دار صادر، الطبعة الأولى، بيروت 1998

4- عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات، زكريا القزويني، دار الآفاق الجديدة، الطبعة الثالثة 1978

5- البداية والنهاية، إبن كثير الدمشقي.

من الـتـاريـخ الـمـضـحـك والـغـريـب لـدولـة الـمـمـالـيـك

Filed under Uncategorized by فرناس on 17-01-2008

Tags :


وفي هذا الشهر [رجب سنة إحدى وأربعين وثمانمائة] وقع الوباء ببلاد الصعيد من أرض مصر وكثُـر بدمشق وشَـنُـع بحلب وأعمالها، فأظهر أهلها التوبة وأغلقوا حانات الخمارين ومنعوا البغايا الواقفات للبغاء والشباب المرصدين لعمل الفاحشة بضرائب تُحمل لنائب حلب وغيره من أرباب الدولة. فتناقص الموت وخف الوباء حتى كاد يرتفع. ففرح أهل حلب بذلك وجعلوا شكر هذه النعمة أن فتحوا الخمارات وأوقفوا البغايا والأحداث للفساد بالضرائب المقررة عليهم.
 

السلوك لمعرفة دول الملوك، تقي الدين أبي العباس المقريزي، المجلد 7، ص 347، ما بين [ ] من إضافتي أنا للتوضيح.

 

Subscribe to RSS Feed Rss