من كتاب بوارق الحقائق
بهاء الدين الرواس الرديني الرفاعي
أيها السيد، أنت المخطوب المحبوب. قم فَسِرْ في طريق الله إلى الله. إنتدب لِما أردت إليه. آن إبّان اقامتك لشأنك. هذه هدرات بحور واردات من أكناف جميع الحضرات، تجتمع من على محادرها فتتوجه إليك. وأنت على حافة الطريق فوق فراشك، وسنابك خيل الفيوضات تقدح طائرة لإيصالك. أعيذك بالله من الغفلة. قُم، أيدك اللهُ بسر بسم الله الرحمن الرحيم.
قال لي: أتدري ما السماحة؟
قلت: لا.
قال: جودك بالشيء عن قلّة.
قال: وما الصدق؟
قلت: لا أدري.
قال: إطمئنانك له في الشدة أكثر من زمن الرخاء.
قال: وما الوفاء؟
قلت: لا أدري.
قال: انبساط القلب للمبالغة بأداء ما وجب.
قال: وما المحبة؟
قلت: لا أدري.
قال: عمى العين عن غير المحبوب، واسقاط ما سواه من القلب.
قال: وما التصوف؟
قلت: لا أدري.
قال: التصفي بالتصافي شيئاً فشيئاً من كل ذميمة، والتحلي بعدها بكل كريمة.
قال: وما العلم؟
قلت: لا أدري.
قال: الوقوف عند الحكم وردّ غيره.
قال: وما العرفان؟
قلت: لا أدري.
قال: التسلق إلى كشف رموزات المعاني بلسان طلق، وفهم غير ممنوع عن الحقيقة.
قال: وما الرضا؟
قلت: لا أدري.
قال: استلذاذ كل ما يجيء منه تعالى.
قال: وما الإنابة؟
قلت: لا أدري.
قال: نهزة ركب الهمة عن الأكوان إليه تعالى بلا رجوع عنه.
قال: وما العشق؟
قلت: لا أدري.
قال: القلق المتواصل.
قال: وما الرمز؟
قلت: لا أدري.
قال: اضمار سر في جملة، أو إبطان حال ٍ في عزيمة.
قال: ومَنْ العارف؟
قلت: لا أدري.
قال: من استصغر نفسه فمحاها، وتحقق بطلب ربه.
قال: وأين السعادة.
قلت: لا أدري.
قال: بتوفيق الله تعالى.
قال: وما التوفيق؟
قلت: لا أدري.
قال: أن يقيّد عبده بما فيه رضاه.
وهنا…وقع الحجاب.


nice
ma6goog
I love the diversity in the topics you write about
nice
HH
i adore him
وانا احييك على اختيارك
جييرز