أتقدم بخالص التهنئة وأكرم التبريكات إلى جميع مسلمي العالم بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك. أعاده الله علينا وعلى جميع المسلمين أينما كانوا باليُـمن والخير والبركات.
فرناس
غرة رمضان 1429 هـ
فــــرنــــاس | لا خير في فكرة لم يتجرد لها صاحبها، ولم يجعلها ردائه وكفنه، بها يعيش وبها يموتعلينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنسانيحافظ الجمالي وفرج فودة
أتقدم بخالص التهنئة وأكرم التبريكات إلى جميع مسلمي العالم بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك. أعاده الله علينا وعلى جميع المسلمين أينما كانوا باليُـمن والخير والبركات.
فرناس غرة رمضان 1429 هـ
مقالة في أن الحرية لا بدّ لها من قانون يقننهاFiled under Uncategorized by فرناس on 30-08-2008Tags : مقالات في العلمانية
تبرز مسألة “الحرية” والحريات كثيراً خلال الصرعات الفكرية المختلفة والتي نراها حولنا. فالحرية، عند البعض، يجب أن تخضع بالدرجة الأولى لما يشاء هو (هي) أن تدور حولها، ومن ثم تبرز بوضوح تلك النزعة الشخصانية في تبني مفاهيم شاذة، تخضع للذوق الشخصي وأحلام اليقظة، لقيم فكرية انفق فيها الفلاسفة والمفكرون والمشرعون جُلّ أعمارهم في الكتابة عنها وشرحها وإقرارها. فحق الحرية، مثلاً، يتحول فجأة إلى مفهوم هلامي مشوه لا يعني أكثر من الحق أن أهاجم (وشتان بينه وبين النقد والبحث) الدين ومن يلتف حوله أو يعني إطلاق القيود للتصرفات الشخصية بدون ضابط أخلاقي أو قانوني. فكثيراً ما نرى أن مفهوم الليبرالية أو العلمانية، بدعوى أنهما يتطلبان “الحرية”، يتم اتخاذهما من جانب البعض كغطاء لدعاوى الإلحاد أو مصادمة المفاهيم الأخلاقية والإجتماعية القائمة، وكأن كل ليبرالي أو علماني يجب أن يكون ملحداً أو يرفض القيم الأخلاقية القائمة لمجتمعه، وبالطبع هذا مفهوم متهافت من أساسه وجذوره. وإذا كانت العلمانية والليبرالية لا شأن لها بالدين، أي دين، وكما يقر كلهم، فما هو وجه الإصرار على ابتداء كل نقاش أو مقالة أو طرح لمهاجمة دين أو دعوى الحاد أو رفض قيم أخلاقية محددة، عند هؤلاء البعض، بدعاوى العلمانية والليبرالية؟!
قال هيغل: “إن الحرية حتى وإن كانت تعني قدرة الإنسان على تحقيق مطالبه وسعادته فإنها يجب أن تعمل ضمن قوانين الحكومة التي تعيش تحت سقفها. الحرية بالجوانب العامة التي ليست موضع خلاف هي الحق في الإعتقاد والتفكير والتعبير ورفض العدوان وأن تشكل الجمعيات والمؤسسات المدنية التي تكفل التعبير عن جملة هذه الحقوق”.
إن تعريف الفيلسوف الألماني هيغل يجب أن يُفهم من وجهة نظر نظرية “سيادة الأمة”. إن هيغل كان يتكلم من هذا الإفتراض، فإذا بَطُلَ الإفتراض بطلت النتيجة. ونظرية “سيادة الأمة” أول من تطرق لها بالتوضيح هو “جان جاك روسو” في كتابه “العقد الإجتماعي، أو مبادئ القانون السياسي”، فقد أوضح هناك بأن السيادة عبارة عن ممارسة للإرادة العامة وأنها ملك للأمة جمعاء وليست مُلكاً لمن يحكم. وبما أنها مُلكاً للأمة فإن القوانين والأحكام هي بالضرورة إرادة الأمة وممارسة لحريتها، ولذلك يجب على أفرادها العمل ضمن هذه القوانين والنظم لأنها هي إرادتهم الجمعية. وإرادتهم هي من تحدد حدود تلك الحرية عن طريق القانون والتشريع. ولهذا السبب جاء في إعلان الحقوق الفرنسي للحرية ما معناه:
“يصبح الإنسان حراً إذا كان سيد نفسه، يقيدها بإرادته الذاتية داخل الحدود القانونية للنظام الذي يعيش فيه. وهي القدرة على عمل كل شيء لا يضر بالآخرين، ولا تُحَد ممارسة الحقوق الطبيعية لكل إنسان إلا بالحقوق التي تُؤمن للأعضاء الآخرين في المجتمع، ولا يجوز أن تحدد هذه الحدود إلا بقانون. وليس للقانون أن يحظر إلا الأعمال المضرة بالمجتمع. وكل ما هو غير محظور بأحكام القانون لا يمكن أن يُمنع. ولا يُجبر أحد على عمل شيء لم يأمر به القانون. (انظر: النظم السياسية، د. عبد الغني عبدالله، الدار الجامعية، 1984، بيروت)
إذن هذا ما كان يقصده هيغل من تعريفه. فـ “الحرية” في حاجة إلى قانون لتقنينها حتى لا تقلب إلى فوضى من جهة، ولكنها أيضاً تعبير أصيل عن إرادة المجتمع من خلال رغبته بتقييد حريته المطلقة، كحماية للذات بالدرجة الأولى، حتى وإن اختلف البعض معها. هي رغبة للمجتمع لأنها ناتجة عن إختياره الحر في العملية الديموقراطية للمشرعين في السلطة التشريعية (البرلمان).
نقطة الخلاف المطروحة دائماً هو أن هذه القوانين، في الحالة الكويتية، ما هي في الحقيقة إلا نتاج لقوى الرجعية أو الإسلامية المتزمتة في المجلس التشريعي، ولذلك هي مرفوضة. ولكن هذا الطرح يصيب من يتبناه بتناقض هائل في أساس المُسلمات الليبرالية والعلمانية ألا وهي الفكرة الديموقراطية. إذ أنه من ناحية يرفض المخرجات التشريعية لمجلس منتخب بإرادة شعبية، وهذا حقه ولا نخالفه عليه، ولكنه من ناحية أخرى يتبنى مفهوم اللصوص والداعرين والخارجين عن القانون في إصراره على مخالفة القوانين العاملة في المجتمع إذ إختلف معها ولم تعجبه، وهذا نسف كامل لأحد أهم الأسس الليبرالية. إذ أنه لو أتيح لكل أحد أن يخالف القانون الذي لا يعجبه، بدعوى الحرية والليبرالية والعلمانية، لأصبح لدينا مجتمعاً يستحيل فيه الحياة بصورة متحضرة ومتمدنة ولكان ساحة لكل خارج على القانون مفتئت على البلاد والعباد وبدعوى الحرية والليبرالية، وهذه فكرة مرفوضة ممجوجة.
أعود إلى عبارة كتبتها أنا أعلاه:
“إن تعريف الفيلسوف الألماني هيغل يجب أن يُفهم من وجهة نظر نظرية سيادة الأمة. إن هيغل كان يتكلم من هذا الإفتراض، فإذا بَطُلَ الإفتراض بطلت النتيجة”.
قد يفهم البعض بأن بطلان النتيجة تعني بالضرورة الحق في الإفتئات على القانون ومخالفته، وهذا ما لا أعنيه أبداً. في البداية لنتصور مجتمع يحكمه سياق ثيوقراطي أو استبدادي من نوع ما، ثم لنأخذ المفهوم المجرد لـ “حق مخالفة القانون” من وجهة نظر المصلحة الفردية. بعد ذلك لنقسم العمل إلى عمل سياسي وآخر غير سياسي. ففيما يخص العمل السياسي فإن حالات الإفتئات على القانون يجب بدورها أن تنقسم إلى قسمين:
1- العمل السياسي المدني ضمن إطار دولة مدنية تخضع للعقد الإجتماعي مع مواطنيها.
2- العمل السياسي ضمن إطار الدولة واالتي لا تخضع للعقد الإجتماعي.
ففيما يتعلق الأمر بالعمل السياسي ضمن إطار الدولة التي لا تخضع للعقد الإجتماعي مع مواطنيها فإن كان الأمر يتعلق بمقصد سامي (رفض الإستبداد، مقاومة المحتل، إسقاط الديكتاتوريات، رفض الوحشية…الخ) فهي في الحقيقة مطلب إنساني بحت ونزعة وطنية بلا شك ولا يوجد عليها خلاف أصلاً، إذ أنه من غير المعقول أن نطلب من شعب يرزح تحت وطئ الإحتلال أن يطيع قوانين المحتل بأي دعوة كانت. أما إذا كان الأمر يتعلق بالعمل السياسي ضمن إطار الدولة المدنية ذات العقد الإجتماعي مع مواطنيها فإن أي مخالفة للقانون يجب أن يتم تجريمها لأنها تحمل بذرة إنهيار المجتمع برمته. إذ أن كل فرد، في هذه حالة، معرض بأن يكون ضحية من جانب مواطن آخر يريد أن يفتئت على قانون ما لا يعجبه. بل إن من يمارس هذا العمل بحد ذاته معرض بأن يكون هو نفسه “الضحية” القادمة لمن هو أقوى ويريد أن يخالف قانون آخر هو مادته ومحتواه. فأين سوف يذهب المجتمع بهذا وإلى أين سوف ينتهي؟
أما ما يخص العمل غير السياسي فإن السياق العام يجب أن يخضع للقانون بسبب المصلحة الفردية في تفادي أن يقع “ضحية” لهذا الإفتئات مع الأخذ بعين الإعتبار الظروف الخاصة للمجتمعات التي ترزح تحت الإحتلال أو المعاملة الوحشية.
إن “الحرية” وإن كانت مطلب سامي لا يمكن للإنسان أن يعيش بكرامة من دونها، فإنها لابد وأن تخضع لقانون يقننها ويوضح حدودها. وعلى الفرد أن يطيع هذه القوانين لمصلحته الشخصية بالدرجة الأولى، ومن إختلف معها، وضمن السياق الملزم لطاعتها، فليسعى إلى تغييرها بالطرق السلمية المشروعة.
فرناس
خــواطـــر اقـتـراب نــهـايـة الإجــازةFiled under Uncategorized by فرناس on 26-08-2008Tags : شؤون كويتية
لو يُطيعني أبناء وطني، لبنيت المسجد بجانب الكنيسة، والكنيسة بجانب المسجد، وبجانبهما معبد لكل جالية أخرى تعيش في الوطن.
لو يطيعني أبناء وطني، لكتبت بأعلى كل صفحة في كل المناهج الدراسية:
لو يطيعني أبناء وطني، لأصررت على الفصل القاطع بين السياسة والتجارة من أعلى فرد في الهرم الكويتي إلى أدناه، ولأصررت على عدم التمصلح من العقود الحكومية لمن ينخرط في المؤسسة التنفيذية العليا والمؤسسة التشريعية المنتخبة حتى أقاربه من الدرجة الثانية. فلا سياسة مع التجارة إلا سياسة المصلحة الخاصة.
لو يطيعني أبناء وطني، لبادلت ديون العراق مع مياه شط العرب واستصلحت أراضي الصحراء للزراعة.
لو يطيعني أبناء وطني، لأمرت بدراسة المخزون الإستراتيجي للغذاء حتى يكون كافياً لمدة سنة على الأقل في حال حدوث الكوارث أو الحروب، وتطوير خطة واضحة لتقنينه وتوزيعه.
لو يطيعني أبناء وطني، لفكرت جدياً بإنشاء محطة نووية لتوليد الطاقة وتحلية المياه.
لو يطيعني أبناء وطني، لجعلت أسعار وحدات الكهرباء والماء مرتبطة بمعدل الإستهلاك، فمن يستهلك أكثر يكون سعر الوحدة الواحدة له أكثر ممن يستهلك أقل.
لو يطيعني أبناء وطني، لأصررت على كشف كل مصاريف وزارتي الداخلية والدفاع وبلا إستثناء وحتى آخر فلس.
لو يطيعني أبناء وطني، لقلت لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة “كفى”، ولقلت لهم أن كل تسهيلاتنا لكم هي بثمن محدد سلفاً يتم تسديده مقدماً.
لو يطيعني أبناء وطني، لجعلت أول أمريكي أو بريطاني يخالف القانون أو يفتئت على أي مواطن آخر عبرة باهرة لا يتم نسيانها بسرعة للأمريكيين والبريطانيين من بعده، ولتذهب سفارتي بلديهما إلى الجحيم.
لو يطيعني أبناء وطني، لأحلت كل من يستخدم منصبه كـ “واسطة” إلى النيابة العامة.
لو يطيعني أبناء وطني، لأصررت على دراسة الإنتاجية الفعلية للموظف والموظفة الكويتية كل ستة أشهر وعلى كافة القطاعات العامة.
لو يطيعني أبناء وطني، لقلت “كفى” لأصحاب المزايدات القبلية والمذهبية والخدماتية البحتة في مجلس الأمة فإن مستقبل الأمة أصبح مهدداً.
لو يطيعني أبناء وطني، لأصررت على أن من يترشح لمجلس الأمة يجب أن يكون حاصلاً على الإجازة الجامعية من جهة معترف بها في وزارة التعليم العالي.
لو يطيعني أبناء وطني، لأقفلت باب التوظيف الحكومي أسوة بكل دول العالم المتقدمة المتحضرة والتي أغلب ميزانياتها لا تذهب إلى بند الرواتب.
لو يطيعني أبناء وطني.
فرناس
صـــور مــن إجــازتــي - 2Filed under Uncategorized by فرناس on 23-08-2008Tags : عــام, مـن تــصــويــري
صـــور مــن إجــازتــي – 1Filed under Uncategorized by فرناس on 21-08-2008Tags : عــام, مـن تــصــويــري
تحياتي فرناس
أشد ما أكرهه في مقاديرنا أنها لا تخضع لتخطيطك دائماً، بل تبدو وكأنها تقصد أن تعاكسك فيما توده وترجوه. لا شيء، في حياتك، يبدو وكأنه نتاج حلمك ورغبتك تماماً، بل لا بد وأن للقدر يد في النتيجة بصورة أو بأخرى. فما الصدفة إلا قدر، وما النظرة إلا قدر، وما الكلمة إلا قدر، وما اللقاء إلا قدر، وما الإلتفاتة إلا قدر، وما المعرفة والصداقة إلا قدر، بل ما الحب إلا قدر. هذا القدر، الذي يستعصي على تطويعك له مهما حاولت واجتهدت، هو الذي ينغص عليك حلمك في بعض الأحيان، ثم لتصرخ في أعماق أعماقك “ما أتعسها من صدفة“.
كان لقاء صدفة، في بلد غريب، بعيد عن أعين من أعرفهم ويعرفوني، بعيد عن كل شيء يمكن أن يهدد هذا السكون الذي تقرأه حتى في حركة الماء والهواء والعصافير والشجر وبني البشر. لقاء واحد، نتج عنه تبادل أرقام الهواتف، ثم رسالة قصيرة وأنا على مائدة الغداء في هذا المطعم البعيد. رسالة من صاحب لقاء الصدفة هذا، يقول “مات محمود درويش“.
“ما أتعسها من صدفة“، تمتمت بها وقد شعرت بثقل مفاجئ يلف أحشائي. هو الثقل الذي تحسه يعصرك عند ترقب الأخبار السيئة القادمة لا محالة. هو الشعور الذي يعصر، أول ما يعصر، هذا الفؤاد الخافق في صدرك، لتتحول بعدها إلى زاهد متصوف في كل شيء حولك. تلك الرغبة الجامحة، والتي تجرف كيانك وتهزها، لأن تكون بعيداً، أبعد بكثير جداً مما أنت عليه الآن، لعل بعدك هذا قد كان حماك من تلك “الصدفة التعيسة”. ما أقسى هذا القدر حينما يتمرد على رغبتك وأمنياتك.
وَدِدتُ لوْ قلبي كهذي القفارْ أصمُّ لا يسمعُ ما في الديـارْ
أعمى عن الليل بها والنهـارْ وددتُ لو قلبي كهذي القفارْ *****
وَدِدتُ لوْ عِنديَ جَهلُ الثرى تَعْمرُ أو تَـقـفرُ هذي البـيـوتْ
غفلانَ لا يعنـيـهِ أمـرٌ جـرى أيُـولدُ الحـيُّ بـهـا أم يـمـوتْ
كان ذاك ابراهيم ناجي، أما محمود درويش:
على هذهِ الأرض ِ ما يستحقُ الحياةْ
تَرددُ إبريلْ
رائحةُ الخبز في الفجر
تعويذةُ إمرأة ٍ للرجالْ
كتاباتُ آسفيليوسْ
أولُ الحبْ
عُشبٌ على حجرْ
أمهاتٌ يقفنَ على خَيطِ ناي
وخوفُ الغُزاةِ من الذكرياتْ
على هذهِ الأرض ما يَستحقُ الحياةْ
نهايةُ أيلولْ
سيدةٌ تتركُ الأربعين بكامل مشمشها
ساعةُ الشمس في السجن ِ
غيمٌ يُـقلدُ سِرباً من الكائناتْ
هُتافاتُ شعبٍ لمنْ يصعدونَ إلى حتفهمْ باسمينْ
وخوفُ الطغاةِ من الأغنياتْ
على هذهِ الأرض ِ ما يستحقُ الحياةْ
على هذه الأرضْ، سيدةُ الارضْ
أمُ البداياتْ
أمُ النهاياتْ
كانتْ تُسمى فلسطينْ
صارتْ تُسمى فلسطينْ
سيدتي أستحقُ لأنكِ سيدتي
أستحقُ الحياةْ
فرناس
|
|