علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني

حافظ الجمالي وفرج فودة

عبد اللطيف الدعيج الأمريكي … وأطفال غزة الفلسطينيين

Filed under Uncategorized by فرناس on 08-03-2009

Tags :


 

 

جريدة القبس 8 مارس 2009

 

عبد اللطيف الدعيج:

“عيدنا الوطني تم منعنا من الإحتفال به من أجل عيونأطفالغزة، أو بوضوح أكثر من أجل من يجاهد لتحرير فلسطين”. للمصدر، رجاءً إضغط هنا.

 

 

 

منذ فترة قصيرة ماضية، كتبت في أحد مقالتي ما يلي:

 

إن امتلاك السلطة الأخلاقية، التي تعطي الحق لصاحبها حتى يتكلم عن المبادئ والأخلاق والقيم، يجب أن تنبع أساساً من التزام طوعي، وعلى المستوى الشخصي أولاً وقبل كل شيء، بما يتكلم عنه ويدعو إليه. فلا معنى حقيقي لمفردات الكلام، فيما يخص المبادئ والقيم والأخلاق، إذا أتت من إنسان يناقض فعله قوله (…) فالكلام، كمفردات، من وجهة نظر متلقيه يحمل وجهين دائماً على حسب حال قائله، إما ذو محتوى يحتمل القناعة أو الرفض، أو أنه يدعو إلى الضحك والتبسم والإستهزاء بقائله. هو يدعو للقناعة أو الرفض إذا أتى الكلام من إيمان ينعكس على حال صاحبه وتصرفاته ومواقفه، وإلا هو مدعاة للإستهزاء والسخرية لأننا نعرف حينها أن صاحب هذا الكلام يحاول خداعنا واستغفالنا. بل الحقيقة هي أنه عندما يخالف قول أي إنسان فعله، ثم يحاول أن يمارس علينا دور الواعظ أو المرشد أو المعلم أو المصلح، فإن هذا وجه من أوجه الإهانة للمتلقي، لأنه يحتمل افتراض “محدودية الفهم” لمن يستمعون له، أو الإفتراض بأن المستمعين من السهل عليه استغفالهم، أو ربما أن ذاكرتهم قصيرة لا يدركون بها من الزمان الماضي إلا النزر اليسير”. للمقالة كاملة، رجاءً إضغط هنا.

 

 

عبد اللطيف الدعيج لم يحتفل في حياته مرة واحدة بالعيد الوطني للكويت. لم يفعل ذلك أبداً. فهو لم يحضر أية احتفالية في الأعوام السابقة، هو لم يشارك في أية مسيرة أو مظاهرة بهذه المناسبة، هو لم يكتب حرفاً واحداً متغنياً بحب الكويت والأرض والوطن في أعياد الكويت، هو لم يفعل أي شيء خارج حدود زاويته التي يرسلها للصحيفة من بعيد. هو لم يفعل ذلك لأنه، ببساطة، غير موجود في الكويت، إنه يعيش في أمريكا، بلاد “اليانكيس”.

 

عبد اللطيف الدعيج حالة من حالات التغريب الذاتي الذي فرض نفسه قسراً على مجتمع يتناقض جملة وتفصيلاً على كل شيء كان يؤمن فيه في الماضي. ولذلك عندما قرر الدعيج أن يقلد مشية الحمامة، إنتهى بأن نسي مشيته الأولى في نفس الوقت الذي لم يفلح في تقليد المشية الجديدة، والنتيجة هي مشية نشاز مضحكة لا فائدة فيها.

 

هو يستهزء الآن بدماء أطفال غزة. ولا بأس، لأنه لو كتب هذا الرجل غير ما يكتب من هناك، من بلاد جورج دبليو بوش الرئيس السابق، فإن أول إحتمال سوف يطرق نفسه وعقله وفكره هو التهديد لـ الـ “Green Card” الذي يمتلكه …. آه … ماذا دهاني، أقول الجواز الأمريكي، الجواز الأمريكي، ربما، الذي يمتلكه. فأطفال غزة ودماءهم وارواحهم، بالنسبة لهذا الثائر الأحمر السابق، فداء لرضى سادة اليوم ومن يملك التأثير على سياساتهم وقراراتهم. ولهذا السبب، وعلى كل الفضائع، أقول: الفضائع، الأمريكية التي ارتكبت في عهد الإدارة الأمريكية السابقة، هذا الثائر السابق لم يكتب حرفاً واحداً، أقول لم يكتب حرفاً واحداً، في الشجب والإستنكار والرفض، أو حتى الإستهزاء الذي يستخدمه هنا للإشارة إلى أطفال ابرياء ذهبت دماءهم هدراً في طرقات وشوارع غزة. فهو لم يعترض على أحداث أبو غريب، وكانت انتهاكات حقوق الإنسان الأمريكية برداً وسلاماً على عقله وروحه، وحادثة رمي صفحات من القرآن الكريم في أماكن النجاسة بواسطة بعض أفراد الجيش الأمريكي وسيلة له لبيان ضعف عقل الأمة ومنهجها، والمعتقلات السرية الأمريكية شيء لا يجب أن يشغل اهتمامنا، وحوادث التعذيب للمعتقلين لا تدخل ضمن “حب الأوطان” في منطقه، ونقل المعتقلين إلى دول تجيز التعذيب هو شيء ضروري من ضرورات الوجود الأمريكي المسالم، وقتل المدنيين الأفغان والعراقيين شيء “تافه” بالنسبة إلى استمرارية التمتع بالإقامة في محيط (الحلم الأمريكي). هذا كله لا يشغل باله وعقله وقلمه وزاويته الصحفية، ولكن أطفال غزة الذين ذبحهم العدو الصهيوني ذبحاً فهو شيء يستحق السخرية والإستهزاء والتحسر على فوات “حفلة” بسببهم.

 

أنت يا عبد اللطيف الدعيج كاذب. هكذا أنت ببساطة. ولا تملك أن تحدثنا عن قيمة أعيادنا الوطنية وضرورة الإحتفال بها، لأننا لو كنا نحترم أنفسنا في الكويت لكنت أنت أول شخص تستدعيه وزارة الداخلية لتسألك عن (التابعية).

 

أنت يا عبد اللطيف الدعيج كاذب، هكذا أنت ببساطة. لأن قيمة (الدماء والأرواح) لا يملك أي انسان يدعي الفكر والمنهج الذي تحاول أن توهمنا بإنتماءك إليه أن يحوله إلى مادة للإستهزاء والسخرية.

 

أنت يا عبد اللطيف الدعيج كاذب. هكذا أنت ببساطة. لأن من يريد أن يحتفل بأعياد بلاده الوطنية لا يطلب من أية جهة رسمية إذناً بذلك. هيا، قل لنا، ماذا فعلت أنت، هناك في أمريكا، بمناسبة العيد الوطني للكويت ويوم التحرير؟!

 

وأنا أعلم أن الإجابة هي: لا شيء.

 

لم تفعل شيئاً يا عبد اللطيف الدعيج.

 

لماذا؟!

 

هل لأن حكومة الكويت منعتك أيضاً من الإحتفال بالعيد الوطني في أمريكا بسبب أطفال غزة؟

 

 

يا عبد اللطيف الدعيج، اترك أطفال غزة في قبورهم، وارفع علماً أمريكياً واخرج لتهتف لـ “باراك أوباما” الديموقراطي. أو ربما لأنك تريد أن تكون “جمهوري” أكثر من الجمهوريين أنفسهم وتتحرق نفسك أن تنتمي إلى (صقور اليمين المتطرف) لتثبت للآخرين هويتك الجديدة سوف تنتقد (حسين أوباما) لأنه يذكرك بالماضي الذي من الواضح أنك تتحرق شوقـاً لتمسحه بـ (تيزاب).

 

كلمة أخيرة يا عبد اللطيف الدعيج:

 

القيم لا تتغير بتغير الزمان والمكان. والإنسان الذي يفرض احترامه على الآخرين هو الإنسان الذي يقف ليدافع عن هذه القيم حتى وإن كانت ضد مصلحته الشخصية. وبما أنك قد بلغت من العمر عتيا، ورأيت رفاقك القدامى يرحلون واحداً تلو الآخر، فعلى أضعف الإيمان دع لنا شيئاً نتذكرك به بخير، أو فأصمت. فدماء أطفال غزة أشرف وأطهر من أن يفتينا فيهاأمريكي.

 

 

فرناس

 

 

 

 

 

Subscribe to RSS Feed Rss