علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني

حافظ الجمالي وفرج فودة

هذه القناعة هي التي يجب أن تهيمن في المجتمع والممارسة

Filed under Uncategorized by فرناس on 13-04-2009

Tags :


 

 

جريدة القبس 13 – 4 - 2009

 

“عبّر سمو أمير البلاد في اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء أمس عن استيائه وأسفه ازاء ما تشهده الساحة السياسية من مظاهر الشحن وإثارة الفتن والنزعات الفئوية البغيضة في إطار حملات الإستعداد لانتخابات مجلس الأمة للفصل التشريعي المقبل. ونقل وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء فيصل الحجي عن سموه أن مثل هذه المظاهر الغريبة على مجتمعنا تمثل مساساً بأمن البلاد واستقرارها واساءة للوحدة الوطنية وتجاوزاً لثوابتنا الوطنية، بالاضافة إلى أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صريحاً للقانون. وقال الحجي أن سموه أكد أن هذه المظاهر والممارسات أمر لا يجوز التهاون ازاءه أو السكوت عنه، منوهاً بضرورة اتخاذ جميع الخطوات القانونية اللازمة بشأنها في اطار الالتزام بأحكام الدستور والقانون. كما أكد سموه، حفظه الله، تأمين اجواء الحرية والنزاهة في العملية الانتخابية، وأن تتم وفق الاطار الديموقراطي النزيه الذي نحرص دائماً على صيانته والحفاظ عليه تجسيداً للوجه الحضاري الذي عرفت به الكويت. ونقلت اوساط حكومية بعد الجلسة انه (إذا لم يـع الذين يسيرون في الإتجاه المعاكس رسالتنا فإننا سنجبرهم على الالتزام بما يكرس ديموقراطيتنا ويجمعنا لا أن يفرقنا، منطلقين من الدستور والقضاء والاجراءات القانونية والثوابت الوطنية). وقالت المصادر أن قضية خالد الطاحوس كانت محوراً مهماً في اجتماع سمو الامير مع مجلس الوزراء، حيث طلب الأمير أن يأخذ القانون مجراه على هذا الصعيد، وأنه لن يسمح لأي كائن كان بالمساس بالوحدة الوطنية أو السعي لتفريق المواطنين. ولفتت المصادر إلى أنه جرى الطلب من وزير الداخلية بعدم التهاون في ضبط أي مرشح أو ناخب يسيء الى الوحدة الوطنية، كما طالبه بالحزم في مكافحة الانتخابات الفرعية، وتطبيق القانون على الكبير والصغير، وشدد على ملاحقة كل من يتعامل بشراء الأصوات والظواهر الدخيلة على المجتمع الكويتي والتي من شأنها الاساءة للتجربة الديموقراطية”.

للمصدر، رجاءً إضغط هنا.

 

 

 

أقـــــــــــول:

 

 

ما تفضل به حضرة صاحب السمو من توجيهات هو بالضبط أساس الممارسة الحضارية في أي مجتمع. فقط أنظروا إلى الغرب والشرق البعيد عنا بآلاف الأميال وسوف تجدون أن هذه المجتمعات التي تفوقت علينا في كل شيء تتبنى، بالضبط، هذه القناعة وتعمل ضمن حدودها. لا تنخدعوا بذلك التسويق الإنتخابي الذي يمارسه الأغلب الأعم من المرشحون اليوم، فهو كذب وخداع وعملية تسويق انتخابي بائس لا يحمل أي قيمة حضارية.

 

نعم، نحن مجتمع ليس متجانساً من حيث الأعراق والأصول والعقائد، وهذا ليس عيباً ولا نقيصة، بل ميزة كبرى إذا تجاوزنا النظرة الفئوية الضيقة.

 

لنصر على الحفاظ على التميز الثقافي والفلوكلوري والفكري بيننا، وهذا ليس عيباً ولا نقيصة، بل ميزة كبرى إذا تجاوزنا بها حدود النظرة العنصرية التي تتحرق إلى إفناء الآخر أو الإفتئات عليه.

 

لنصر على نقاش مسائل الحقوق من وجهة نظر الأعراق والفئات، وهذا ليس عيباً ولا نقيصة، بل ميزة كبرى إذا تجاوزنا بها حدود النظرة الضيقة لـ “الإستحواذ” الذي لا يرى إلا نفسه وأفراد فئته بالذات ولا يهمه الآخر مهما كان.

 

لنتناقش بكل حرية، ولا يجب أن توجد محرمات في النقاش، ولكن أن يتعدى ذلك إلى تفتيت اللحمة الوطنية والتعدي على القانون ومحاولة تكوين دولة داخل دولة والتهديد العلني الصريح المباشر بتبني العنف وتكريس فئوية من نوع ما عاملها المشترك هو عنصرية منغلقة على نفسها، هذه الأمور يجب أن يرفضها الجميع وبلا استثناء ولسبب واحد بسيط. هذا السبب هو أن هذا الطرح هو محاولة لدفع هذا المجتمع إلى حدودالإنتحار الجماعي“، ولا أقل من ذلك.

 

عندما ترون مرشح يبرر لإنتهاك القانون، إتهموه. لأنه إن وصل فلن يمانع في انتهاك القانون لصالحه. ألم تشاهدوا هذا من قبل؟!

 

عندما ترون مرشح يدغدغ عواطفكم بخطابه الشعبوي من دون أي طرح تنموي أو اجتماعي أو سياسي حقيقي، إتهموه. لأنه مفلس فكرياً وعملياً. ألم تشاهدوا هذا من قبل؟!

 

عندما ترون صراخاً واتهامات من دون دليل يصمد أمام التمحيص والنقاش، اتهموا صاحبه. لأنه لن يمانع في أن يبرر أي رأي ونقيضه، في آن واحد، بنفس هذا الإسلوب. ألم تشاهدوا هذا من قبل؟!

 

 

لنختلف، نعم، ولكن أن نتشرذم ونهدم هذا المجتمع فوق رؤوسنا أجمعين، لا، والف لا.

 

 

فرناس

 

 

 

 

 

 

Subscribe to RSS Feed Rss