تتقاطع طرقنا مع كثير من الناس، ولكن القليل منهم من يلتصقون بعاطفتك حتى لا تتصور يوماً ما أنك سوف تفقدهم. فمهما تباعدت أوقات اللقاء فإنك تتصرف وكأنك كلما أردت رؤيته أو محادثته فإنك سوف تجده ينتظرك، هناك، حيث تركته آخر مرة، يصرخ فرحاً لسماع صوتك أو رؤيتك داخلاً عليه بملابس السفر. فالذكريات التي سوف تجمعكم، وإن ابتعدت المسافات، تبقى تُلح وتُلح حتى لا تشك ولو للحظة واحدة بأن الأمر لابد وأن يكون قدر سرمدي محتوم، لا ينتهي حتى تنتهي أنت أولاً. ولا تستفيق من هذا الوهم إلا مع مكالمة، في غير موعدها وفي غير نبرتها وفي غير سياقها المعتاد، ليخفق قلبك استعداداً لسقوط خيال كنت لا تشك، ولو للحظة، بأنه حقيقة.
صديقي هذا كنت أسميه صاحب المتناقضات الثلاث. فقد أتى من عائلة تزرع الورد الأحمر وتتاجر فيه وفي مشتقاته ولا تزال، ولكنه قرر أن يترك تجارة عائلته ليذهب إلى الجيش وليترقى سريعاً في رتبه إلى درجة عقيد، وفجأة، وبدون مقدمات، قرر أن يفعل المستحيل ليستقيل ثم ليشترى مزرعة لتربية الدواجن وليقضي أغلب وقته في هذه المزرعة بين (الصيصان) يدرس تاريخ الخلفاء العثمانيين ودولتهم والأدب والشعر. الورد، والجيش، والدواجن، متناقضات ثلاث أعطته صفة القلب الكبير، وصفة الرجولة والشهامة وانكار الذات لصالح الآخر وإن كان على حساب نفسه، وأعطته أيضاً صفة الكرم الحاتمي الذي لا يعرف، بل لا يرضى، بمنافس. وما جمعه لهذه المتناقضات الثلاث إلا دليل على ذلك “التمرد” الذي مارسه على كل شيء سيئ حوله، إما بصورة مباشرة أو بصورة ساخرة خفية.
هذا التمرد، الذي ضحكنا طويلاً حتى حدود الشرقان على قصصه ومواقفه، كلما سهرنا حتى خيوط الفجر الأولى في ذلك المكان البعيد الهادئ المعزول ضمن تلك المجموعة التي تخيلتها أنها “سرمدية”، التصقت بذاكرتي بشكل لا يمحى. فهو متمرد على الأساطير، وعلى الأوهام، وعلى التقاليد البالية، وعلى فاحشي الثراء، وعلى أصحاب السلطة الفاسدين، وعلى كل من ينافق غني أو متسلط ويميزهم دونه في حضوره، وعلى رجال الدين، وعلى السلفيين والرجال المعممين، وعلى أوهام السنة والشيعة والإسماعيلية والدروز والعلويين والصوفية والمسيحيين واليهود وغيرهم. وهو متمرد أيضاً على كل صديق عزيز على قلبه وعلى كل حبيب. لا فرق، بل لا يجب أن يكون هناك فرق. فـ “التمرد” عنده هو تجلي للمحبة في “الإنسان” الآخر، لا كرهاً فيه، وهذا بالضبط ما يفتقده الأكثر الأعم ممن يتقاطع طريقي بطريقهم.
اعتادت زوجتي كلما كنت حزيناً أن تحادثني. لا تنفك تتكلم حتى أرد عليها أحاديثها بالحديث تلو الحديث. بالأمس تكلمت زوجتي في كل شيء، شرّقت وغرّبت، سافرت وعادت، تبسمت وضحكت، اعترضت ووافقت، بل إنها حتى اشترت وباعت في أحاديثها كل ما يخطر على بالها، ولم أشعر بأنني كنت في كل هذا “المجهود” مجرد مستمع حتى جلست لأكتب هذه السطور. قد حزمت الآن حقيبتي الصغيرة لأغادر الكويت لتقديم واجب العزاء، وأجدني لأول مرة مثقل القلب والروح لذهابي إلى ذلك المكان.
رحمك الله، وأسكنك فسيح جناته، وألهمنا جميعاً وذويك الصبر والسلوان.
فرناس


عظم الله اجرك
ان لله و انا اليه راجعون
ma6goog
عظم الله أجرك
هذي الدنيا يا أستاذي العزيز
وجميل أن نرى هذا الوفاء الذي قل نظيره
حتى في حزنك رائع يا فرناس
احسن الله عزاءك استاذي الفاضل
اتعلم رغم ابداعك دوما بما تسطره هنا
لكن بوستاتك الخاصة مختلفة .. رائعة .. ومهلكة
تكتبها من القلب لترسلها فورا لقلوبنا
اكرر عزائي استاذي الكريم
تقبل تحياتي
عظم الله اجرك
ان لله و انا اليه راجعون
نبكي على الدنيا و ما من دنيا جمعتهم فلم يتفرقوا
ادراك
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته
عظم الله أجركم وألهمكم الصبر والسلوان
وفاء نادر ومشاعر صادقة لامستنا
Yin
عظم الله أجرك أستاذ فرناس ، فقد الصديق من أصعب أنواع الفقد ، لكن عزاءك أنه قد ذهب إلى المولى ، و أنه باق بروحه ، و إن غاب الجسد
a very touching post Firnas
so true….and so inspiring
when ever i read such writings about people who left this world, it give me a big push not to wait for my dear ones to leave this world to tell them how special they are
Thank you
العزيز فرناس
تحية لك، عظم الله أجرك
مبندر
أجرنا وأجرك
ma6goog تحياتي الحارة يا عزيزي
فرناس
أجرنا وأجرك
تحياتي الحارة يا عزيزي صلاح
فرناس
تحياتي الحارة يا زميلي العزيز / زميلتي العزيزة
فرناس
العزيزة هيفا
امتناني القلبي لما تفضلتي بكتابته
تحياتي الحارة يا عزيزتي
فرناس
أجرنا وأجرك
تحياتي الحارة يا عزيزي ادراك
فرناس
لا أراك الله مكروهاً بعزيز
Yin تحياتي الحارة يا عزيزي
فرناس
أجرنا وأجرك
A Black Honey تحياتي الحارة يا عزيزي
فرناس
My deepest gratitude for you kind words my dear Haneen.
My very best regards,
Fernas
أجرنا وأجرك
تحياتي الحارة يا عزيزي مبندر
فرناس