عندما كتب مونتسكيو واصفاً نفسه وأهل زمانه “لقد بلغنا من العمى درجة لا ندري معها متى ينبغي أن نحزن ولا متى ينبغي أن نبتهج. ونكاد لا نشعر إلا بحزن مزيف أو سرور مزيف“، كان يصف في الحقيقة منهج أمة وأزمة إختيار بالدرجة الأولى. فالأمم هي دائماً من تختار مستقبلها وترسم معالمه حتى وإن كانت قابعة تحت ديكتاتورية شرسة. فالخنوع والعبودية كما العزة والحرية هي صفات أمة بمجموعها وليست بصفة قائد فرد ولا بعائلة ولا بطائفة ولا بقبيلة. وما نوعية الإختيار، وما يستتبعها من درجات العمى والبصيرة، إلا صفة لازمة للأمة والشعب، تشملهم جميعهم ولا تستثني منهم أحدا. هذه “حقيقة“، وإن كرهها منا كل طائفي أو قبلي أو طبقي أو صاحب هوى أو عابد أشخاص وأفراد.
اليوم سوف نقف أمام صندوق الإقتراع لنختار من يمثلنا جميعاً في قبة البرلمان.
وأنا أشهد بأن من يختار على أساس طائفي هو خائن لنا ولمستقبل أمتنا.
وأنا أشهد بأن من يختار على أساس قبلي عنصري هو خائن لنا ولمستقبل أمتنا.
وأنا أشهد بأن من يختار على أساس طبقي هو خائن لنا ولمستقبل أمتنا.
وأنا أشهد بأن من يختار على أساس عرقي هو خائن لنا ولمستقبل أمتنا.
وأنا أشهد بأن يختار على أساس حزبي أعمى هو خائن لنا ولمستقبل أمتنا.
وأنا أشهد بأن يختار على أساس الشكل دون المضمون هو خائن لنا ولمستقبل أمتنا.
وأنا أشهد بإن الشيعي إن إختار على أساس المذهب الشيعي فقط هو خائن لنا ولمستقبل أمتنا.
وأنا أشهد بإن السني إن إختار على أساس المذهب السني فقط هو خائن لنا ولمستقبل أمتنا.
وأنا أشهد بإن كوادر الإخوان المسلمين إن إختاروا على أساس الإنتماء الحزبي فقط هم خائنون لنا ولمستقبل أمتنا.
وأنا أشهد بإن كوادر جمعية الثقافة الإجتماعية الشيعية إن إختاروا على أساس الإنتماء الحزبي فقط هم خائنون لنا ولمستقبل أمتنا.
وأنا أشهد بإن السلف إن إختاروا على أساس المنهج السلفي فقط هم خائنون لنا ولمستقبل أمتنا.
ليكن الإختيار لمن ترونهم أفضل وأقدر على دفع عجلة التنمية في هذا الوطن الذي أصبح مبتلى بسلطته التنفيذية وبإختيارات شعبه وقناعاتهم. وليكن الإختيار لمن تراه يضمن مستقبلاً أفضل لأبناءك الذين سوف تتركهم وراءك عندما ترحل عن هذه الدنيا. ليكن إختيارك لمن يحاول أن يضمن لك أنت مستقبلاً أفضل بواسطة رؤية ومنهج عمل بدلاً من الصراخ وتبني مشاريع بيع الأوهام الإنتخابية.
قل لنفسك ولو لمرة واحدة فقط ، مرة واحدة:
سوف أخرج من عبائتي المذهبية والعرقية والقبلية وأوهام التحزب والأيديولوجية، هذه المرة فقط، وأختار على أساس الأفضل والأقدر والأجدر، ثم بعد ذلك أرى ماذا سوف يحدث
مرة واحدة فقط، هذا كل ما يطلبه أي منصف منكم.
فرناس