عفواً … ولكنها قناعتي … الأذكياء لا يصوتون لأسيل
Filed under Uncategorized by فرناس on 15-05-2009
Tags : شؤون كويتية
عندما أنهى جان جاك روسو آخر مؤلفاته قبل وفاته بأشهر قليلة، كتب فيها:
“مَن يَخدَع بواسطة قوله عكس الحقيقة ليس بأكثر ظلماً ممن يَخدَع بواسطة السكوت عنها (…) كي يكون الكذب بريئاً لا يكفي أن لا يكون فيه قصد الإضرار صريحاً، بل يجب فوق ذلك التيقن أن الضلال [الأوهام] الذي يُلقى المستمعون في أحضانه لا يمكن أن يوقع الضرر بهم أو بغيرهم في أي شكل كان (…) ما يسمونه الكذب بنية (نيل الرضا والنفع) هو كذب حقيقي، لأن المداهنة لمصلحة الآخرين أو لمصلحة النفس ليست بأقل ظلماً من المداهنة لنيل ما هو منافٍ لهاتين المصلحتين”.
برزت المرشحة أسيل العوضي كـ “قضية” شغلت قطاعات عريضة من الناخبين الكويتيين. ولم تكن هذه القضية تتعلق بمواهب أو قدرات هذه المرشحة بالذات، فهناك شبه اتفاق من جميع الأطراف على محدودية قدراتها وطرحها وأفكارها وأنها على الأرجح لن تضيف شيئاً مميزاً خارج السياق المتعارف عليه داخل مجلس الأمة. ولكن القضية التي شغلت الرأي العام الكويتي هي القناعات العقائدية والمرجعية لها من جهة، ومن جهة أخرى سطحية طرح هذه القناعات من خلال سذاجة أو سوء اختيار الكلمات وبالتالي الرفض البديهي لتعريض طالبات أعمارهن بين السادسة عشر والثامنة عشر لتلك “السذاجة” متعددة المحاور على مستوى العقيدة والفكر والمنهج والإسلوب وأدب الحوار وربما حتى الأخلاق. ولا يهمني، في الحقيقة، هنا قناعات هذه المرشحة أو حتى قدراتها الخطابية، ولكن ما يهمني في هذه المقالة هو تلك الممارسة التي تبنتها دكتورة في الفلسفة في جامعة الكويت للخلاص من “آراء” من الواضح لي على الأقل بأنها تتبناها جملة وتفصيلاً. فلا مشكلة لدي إطلاقـاً في أن يتبنى من يشاء ما يشاء من آراء وأن يحاول أن يبرهنها وينافح عنها، ولكنني لدي مشكلة كبيرة جداً في من يمارس تبني الرأي ونقيضه في آن واحد وعلى حسب “نوعية” الجمهور المستمع. وبما أن هذه المرشحة، من المحتمل جداً، أن نراها على المقعد الأخضر في البرلمان الكويتي، فإن منهجها هذا مع ما يصاحبه من “منطق” أصبح موضوعاً عاماً يحق لنا أن نخوض فيه بحرية تامة ومن دون الإلتفات إلى ممارسات أسيل العوضي لتحويل الطالبات إلى لجان التحقيق أو رفع القضايا “الجنائية”(!!!) على المدونين أو من ينشر كلامها هي ليطّلع عليه الرأي العام الكويتي قبل أن يختار.
نشرت بعض المواقع تسجيل صوتي لأسيل العوضي تتعرض فيه لرأيها في نساء الكويت ورأيها في الحجاب، وبعد ذلك تستخدم كلمة (فراش) لوصف العلاقة النيابية برئيس مجلس الوزراء الكويتي، رجاءً إضغط هنا. لن أتطرق إلى قضية رأيها في نساء الكويت وأن (المخ ما فيه شيء) على حسب تعبيرها، ثم لتقول إحدى الطالبات بوضوح وباللغة الإنجليزية عن نساء الكويت [لاحظ أن أعمار الطالبات ما بين 16 إلى 18 سنة] بأنهن يحاولن العثور على أزواج(!!!). فهذا شيء سوف أتركه لنساء الكويت للإجابة عليه، وخصوصاً أن مثل هذا الحوار يتم داخل غرف الدراسة في الجامعة. ولكن ما أود التطرق إليه هو قول الدكتورة بأن المادة هي مادة (تفكير نقدي) وأن لغة الدراسة فيها هي اللغة الإنجليزية. ومع أن التسجيل يبين بوضوح أن اللغة العامية، وليست اللغة الفصحى دع عنك اللغة الإنجليزية هي السائدة في المحاضرة(!!!)، إلا أن تدليساً واضحاً قد مارسته الدكتورة أسيل العوضي في تفنيدها لمحتوى هذا التسجيل، رجاء إضغط هنا. فالقضية الأساسية هنا أن أسيل العوضي كانت تطرح رأياً هي تتبناه عن موضوع الحجاب، أكرر: تطرح رأياً هي تتبناه عن موضوع الحجاب وليس رأياً فقهياً ورد في تفاسير أخرى. هذا واضح لكل منصف يستمع للتسجيل وبدليل أن أسيل تقول بالحرف وبكلامها المخلوط باللغة الإنجليزية مع العامية وقليل من الفصحى (لم يكن المقصود [بالحجاب] كل النساء ولكن نساء النبي (…) يطلعون برة الخيمة مكشفين علشان يروحون الحمام، يطلعون وظلمة هي مرة وبس (…) كانو يتحرشون فيهم (…) نزلت الآية قول حق هذولة يتغطون عشان يتميزون، إحنا نساء النبي؟! لأ، نحن لسن كذلك، إحنا مو نساء النبي، صح؟ الوضع تغير كله الحين). هذا الإقتباس يبين لكل منصف أن أسيل كانت تطرح رأيها الشخصي، وليس إقتباساً من أي مصدر آخر أو رأي سائد أو غير سائد. الطامة الكبرى أن أسيل العوضي أكدت في دفاعها أن ما قالته هو موجود في تفاسير أخرى وأنها لم تدافع عنه وهو موجود في تفسير الطبري. وأقول أنا:
هــــــذا كـــــــــــــذب صـــــــــــــــــراح
فما هو موجود في تفسير الطبري، وغيره من التفاسير الكثيرة ومعها كتب أسباب النزول، هي الجزئية المتعلقة بسبب نزول الآية والمتمثلة في عدم معرفة الرجال الفرق بين الإماء والحرائر ومن بينهن نساء النبي (ص) وذلك حال خروجهن لقضاء حاجتهن مع احتمال التعرض لهن وكما ابتدأت أسيل طرحها في التسجيل. ولكن لا يوجد في الطبري ولا في غيره أي ذكر أو إشارة بأن الآية مخصوصة فقط بنساء النبي أو نساء المؤمنين (الأساسيين) كما تسميهم أسيل دون الباقي. وأنا لا أتحدى فقط أسيل العوضي، ولكن أتحدى كل من ينافح عنها بالحق وبالباطل أن يثبت لنا عكس هذا الكلام. فما فعلته أسيل العوضي هو تحوير متعمد لأساس الإشكال حتى يتم تركيز القضية في مسألة سبب النزول ويتم بالتالي نسيان طرح رأيها الشخصي في مسألة الحجاب. وأنا في النهاية لا مشكلة لدي في أن تتبنى أسيل هذا الرأي أو غيره إذا امتلكت الشجاعة الكافية لتخرج للناس لتدافع عنه. فعلى العكس، فأنا من أشد المناصرين لإعادة النظر في تفسير كثير من النصوص الدينية وكما هو واضح من مقالاتي المتعددة في هذا الموضوع، ولكن أن يتم تبني الرأي ونقيضه في آن واحد على حسب الجمهور ولصالح تكسب نيابي انتخابي فهذا ما لا أحترمه أصلاً.
أمر آخر تطرقت له أسيل في ردها المصور. فقد قالت في دفاعها أنها لا تقبل لأي أحد أن يشكك في دينها وأن والدتها محجبة وأن أغلب أهلها محجبات وأعز صديقاتها محجبات. وما صدمني في هذا الرأي هو ليس تواضع القدرة الإقناعية لها والتي تصدت لتفسير آية في القرآن هي لا تحفظها أصلاً ثم لتعبر عن مضمونها باللغة العامية، ولكن ما صدمني هو “المنطق” لإستاذة في مادة الفلسفة. فأستاذة الفلسفة تقول لنا بأنها متدينة بدليل والدتها المحجبة(!!!)، وعلى هذا المنطق الفذ فإن أبو لهب مسلم أيضاً بدليل إبن أخيه النبي.
إذا كان هذا حالها في مجال تخصصها، فما هو الجديد الذي سوف تقدمه في مجلس بعيد عن هذا المجال؟
لا أعتقد أنني بحاجة أن أطيل الشرح في مصطلحات استخدمتها أسيل داخل قاعات الدراسة مثل (فراش، هذول، بويات [إضغط هنا]، المخ ما فيه شي [والضمير لنساء الكويت]، يتحرشون فيهم [والضمير لنساء النبي]، المؤمنين الأساسيين يعني هذولا الأصحاب، فنزلت الآية لأ مو آية شنو…نسيت، بارات البحرين…الخ)، لأنني أعلم بأن لو أراد شخص ما أن يضر الدكتورة في مجال عملها لتوالت الشكاوى المكتوبة على إدارة الجامعة لخروجها الصريح والواضح عن نطاق المحاضرة وموضوعاتها. ولن تملك أسيل ولا غيرها أن يفعل أي شيء إذا شاء من شاء أن يذهب إلى أبعد ذلك. فلذلك أنصح الدكتورة أن لا تتطرف في رفع الشكاوى لأنه كما خطر على بالي الرد القانوني تلو الرد فسوف يخطر على بال غيري بالتأكيد.
أسيل العوضي لا تختلف كثيراً عن نواب من على شاكلة خلف دميثير أو حسين القلاف. فجميعهم ليس لديهم أي شيء ليقدموه إلى مستقبل الكويت وحاضرها خارج حدود الكلام من دون أن يقولوا شيئاً مفيداً. وجميعهم لديهم استعداد فطري لإختيار كلمات شاذة ومجانبة للذوق في حواراتهم وطرحهم وجدالهم، ولديهم استعداد نفسي للشطط في ردود الأفعال المجانبة أحياناً لحرية الرأي والتعبير. ولكن الأهم، أن جميع من يصوتوا لهم لا يملكون أي “عقلانية” واضحة لسبب الإختيار خارج حدود المنفعة الشخصية أو خوف عقاب فاطمة الزهراء يوم القيامة أو، كما في حالة أسيل، أوهام معارك طواحين الهواء مع من يسمونهم بقوى الظلام والتخلف. وكأن المعارك مع قوى الظلام والتخلف سوف نكسبها وننتصر نصراً ساحـقـاً إذا تم إختيار من لا يملك أي شيء سوى “سفور” الشعر والكثير من التسجيلات ذات الطرح الساذج والسخيف وذات الكلمات القريبة من السوقية لنوعية النقاش الذي يتم داخل غرف الدرس المغلقة في جامعة الكويت!!
عندما كتبت العام الماضي مقالي “ضبابية معايير الليبرالية الكويتية…إختيار أسيل على رولا كنموذج” (رجاءً إضغط هنا)، وبعد انتهاء الإنتخابات وظهور نتائج التصويت بمركز متقدم لأسيل العوضي، سألني أحد الأصدقاء عن رأيي بصراحة وبإختصار فيها. أجبته قائلاً “الأذكياء لا يصوتون لأسيل. فكما أن المال ينقسم إلى مال ذكي ومال العامة، والمال الذكي يكون في أغلب الأحيان على النقيض من أفعال وتصرفات مال العامة حتى يخرج بالربح الوفير، فكذلك ما رأيت من نتائج. العكس كان هو الصحيح في حالة أسيل، ولكن تلك هي طبيعة الأمور“.
أنا اليوم أشد قناعة بهذا الرأي من العام الماضي وإن قالت لنا أسيل جميعاً (سأصل للمجلس غصباً عن اللي ما يرضى)، رجاءً إضغط هنا. هي قالت كذلك لأنها تعلم بأن “العامة“، كما أموالهم، على العكس تماماً من الأذكياء. وأنها سوف تصل للمجلس، ربما، بأصوات هؤلاء.
فرناس

