علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني

حافظ الجمالي وفرج فودة

يا شيخ ناصر … عين الحر ميزانه

Filed under Uncategorized by فرناس on 26-05-2009

Tags :


 

 

سمو رئيس مجلس الوزار الشيخ ناصر المحمد، سوف أدخل في الموضوع مباشرة.

 

في الأعوام الثلاثة الماضية إختلف الناس فيك بين متعاطف ومعارض حتى وقت استقالة الحكومة الأخيرة منذ أشهر، فإذا معارضيك، فيما يبدو لي من بين الشعب، كان أكثر من المتعاطفين معك بمراحل كثيرة. ولا يحق لأحد أن يلوم هؤلاء، فلم يوجد في أي دولة ديموقراطية، حسب علمي، أي شخص تم إعطائه الفرصة تلو الفرصة لقيادة مستقبل شعب كما أتيح لك رغم المعارضة الصريحة والغمز واللمز. كما أن الأسئلة العالقة حول مصاريف ديوان رئيس مجلس الوزراء في عهدك قد ساهمت في خلق صورة غير محبذة عنك في الذهنية الشعبية بحيث يصعب تدارك أبعادها وآثارها. وإذا كانت المشكلة هي مشكلة الحاضر فقط فإن المسألة قد تهون، ولكنهتاريخقد سُطرت حروفه وسوف يقرأها القادمون في الزمان عنك وعنا. وهي مشكلة مستقبل أصبح البعض منا على الأقل يرونه في مهب الريح. وللأسف، وأقولها للأسف، فإن القدرة على تغيير الأمر الواقع فيما يخص موقعك السياسي ليس بيد أي أحد منا أن يتدخل فيه أو يغير ترتيبه، ولكن الأمر لك وحدك الآن لتحاول أن تسير في الدرب الصحيح حتى تحاول أن تنقذ ما تستطيع إنقاذه، وحتى نحاول جميعاً أن نصل إلى بقعة في المستقبل تحمل بريق أمل على الأقل. ونبتهل إلى الله القدير أن يعطيك الصحة وطول العمر، ولكن منطق الأمور يقول بأن رجل قد ناهز السبعين من عمره لم يبق له وقت كثير حتى يعمل لتغيير ما قد مضى. فإنه التاريخ والحاضر والمستقبل فيما يخصك أنت أولاً، ولكن من دون خيار منا نحن معك فيه.

 

يا شيخ ناصر، مصاريف ديوان سموك موضوع الأسئلة البرلمانية في مجلس الأمة السابق هي قضية لن ينساها أحد قريباً. والجميع يعلم بأن هناك رفضاً مبدئياً للكشف عن بعض أسماء المستفيدين من توريد هذه الهدايا أو المستلمين لها. وبما أن تاريخ الشعوب يقاس في أغلب الأحيان بمواقف سياسييه وطريقة تعاملهم مع الأزمات، وبما أن السياسيين يتفاضلون إما بقدراتهم وحنكتهم السياسية أو بنزاهة صورتهم أمام الشعوب، أو بكليهما معاً، فإن مبادرتك بإرجاع المبالغ التي يوجد عليها رفض مبدئي للكشف عن المستفدين منها إلى الخزينة العامة ومن مالك الخاص سوف يساهم بشكل كبير في معاكسة تلك الصورة التي تكونت في الذهنية الشعبية، والتي سوف ينقلها التاريخ لا محالة، عنك. كما أنه سوف يساهم في خلق أجواء أكثر قابلية لطي صفحات تأبى أن يتم طيها من دون إجابة أو حل. ولا توجد إجابة إلا بالتصريح الكامل عن أسماء الموردين والمستلمين لهذه الهدايا، ولا يوجد حل، إذا تم رفض خيار الإجابة، إلا بإرجاع المال، أو الجزء الذي يتم رفض الإفصاح عن المستفدين منه على الأقل، إلى خزينة الدولة. ولننتهي من هذا الموضوع.

 

يا شيخ ناصر، قضية التوزير أصبحت مجالاً للتندر في السابق. فمن أول إستشارات العوائل والقبائل، ومروراً بالمدد الطويلة التي تستغرقها تشيكل الوزارة وإذا الجميع يتفاجأ بأن الوزراء هم أنفسهم إلا أقل القليل، ونهاية بضبابية معايير الإختيار. وأعتقد، بل يعتقد الأغلبية اليوم، بأن مجال المجاملات والولاءات والمحاصصة والتقسيمات القبلية والعرقية والمذهبية أصبحت عبئاً على كاهل هذا الوطن ويجب أن يتم التخلص منه. كما أن الإصرار على توزيرطلاب السلطة والتوزيرمن نواب مجلس الأمة أثبت فشله الذريع مرة تلو أخرى، فما ترجو من رجل يبيع الوعود والكلام لناخبيه في دائرته إلا القرارات الإنتخابية الكارثية عند كل انتخابات؟ الشعب الكويتي، يا شيخ ناصر، ليس فقط هؤلاء الأسماء التي يتم تكرارها عليك وعلينا في كل تشكيلة أو مجلس أمة، بل الكفاءات والقدرات هي خارج هذه الأسماء بالتأكيد. فمتى سمعت آخر مرة عن “رجل مؤهل” تم انتخابه لمجلس الأمة أو طالب توزير لاهث خلفه؟ يا شيخ ناصر، إختار من الأغلبية الصامتة القادرة على العطاء، ودع أعضاء مجلس الأمة، كلهم وبلا استثناء، على مقاعدهم الخضراء، ودع الأسماء التي أعطت ما لديها واكتفت، ودع طلاب السلطة والراكضين خلف سرابعزوة القبيلةأو التمثيل العرقي أو الطائفي، ودع كل من شارك في انتخابات فرعية قبلية عنصرية خارجة على القانون حتى ولو كان في الماضي البعيد وحتى ولو كان لمرة واحدة فقط. إذا كنت تريد دولة مدنية، فها هي فرصتك. وإذا كنت تريد فرصة أخرى، فوالله لم يبقى في حاضر الكويت ومستقبلها ما يستطيع أن يجاملك فيه أحد.

 

يا شيخ ناصر، التنمية تحتاج إلى رؤية وقرار وتحتاج إلى استقتال في الدفاع عن المبدأ. وفي المرات الماضية غابت الرؤية ومعها القرار وغاب الإستقتال في الدفاع عن المبدأ ولأسباب عديدة. وإذا كان في السابق كان العذر في مجلس الأمة، فإن اليوم أصبح السياق الشعبي العام لا يرى في مجلس الأمة إلا عاملاً مساعداً لك وكل العيون مركزة نحوك أنت لترى ماذا سوف تفعل بعد. لم يبقَ لك من الوقت إلا القليل، فحاول على الأقل أن تكتب عنك صفحات التاريخ شيئاً مشرقـاً يقرأه أبناءك وأحفادك عنك قبل غيرهم.

 

يا شيخ ناصر، رئاسة مجلس الأمة يجب أن يكون خيار للشعب. ولا أدري إن كنت تعلم هذا أم لا، ولكن خيار الحكومة في الماضي لا يلقى القبول اليوم، بل هو مدعاة للنفور وخيبة الأمل. دع الشعب من خلال ممثليه في البرلمان أن يختاروا رئيسهم بحرية، ولتمتنع حكومتك عن التصويت في إختيار الرئيس. ولتكن هذه أول بادرة من جانبك تجاه شعب يلاحظك اليوم بعيون مفتوحة وكاتماً أنفاسه. 

 

 

يا شيخ ناصر، عين الحر ميزانه. والحال ليس بخافٍ عليك. والحر تكفيه الإشارة.

 

 

فرناس

 

 

 

 

 

 

Subscribe to RSS Feed Rss