علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني

حافظ الجمالي وفرج فودة

حسين القلاف … إما جاهل أو محتال

Filed under Uncategorized by فرناس on 01-06-2009

Tags :


 

 

 

إن أحد أهم إشكالات انخراط من يلبسون لباس الدين ويدّعون الديانة في الحياة السياسية هي أن معايير القيم المجردة التي تتطرق لها الأديان بصفة عامة تصبح مجالاً للتمييع والتهميش والتعدي بواسطة ما يُعرف في التراث الإسلامي بـ (الحيل الشرعية). فلكل معضلة شرعية مخرج من نوع ما يتم تفصيله حسب موقع الشخص ومركزه أو حاجته ورغبته، ولا شيء يستعصي على الحل. فالتاريخ الإسلامي يحدثنا، بنوع من الخجل والتردد، عن استخدام أصحاب السلطة وذوي الثراء والأموال لهذه الحيل الشرعية في سبيل مصالح ذاتية وشخصية ضيقة انتهى بعض من تم تفصيلها ضده قتيلاً مضرجاً بدمائه. فرجل الدين، ضمن أغلب هذا التراث ومع الإعتراف بوجود الشواذ عن هذه القاعدة، لم يكن أكثر من أداة من أدوات السلطة والسلطان، مهمته في أحيان كثيرة هي تكييف الواقع لصالح ولي نعمته، لا أكثر من هذا ولا أقل. ومن هذا المنطلق برزت “الحيل الشرعية” كأداة فاعلة ومؤثرة ضد الشعب والأمة بصفة رئيسية، ولكنها أيضاً كانت ذات فائدة لكل محتال ومخادع وصاحب ذمة طويلة عريضة من عامة الشعب. فالمعيار هنا هو دائماً “المصلحة” بمعناها الضيق المقزز.

 

عندما أدى النائب حسين القلاف المعمم بعمامة سوداء، والتي هي من المفترض أن تكون علامة للعلم الشرعي بدرجة أولى قبل إدعاء النسب إلى علي وفاطمة، قسمه الدستوري، ختم هذا القسم بقوله (إن شاء الله). للمصدر، رجاءً إضغط هنا.

 

ما فعله حسين القلاف لا يخرج عن إحدى إثنتين. إما هو جاهل بأصول مهنته الأولى والتي يلبس عمامته للدلالة عليها، أو هو محتال على الشعب الكويتي ويحاول أن يسخر منهم جميعاً. والسبب هو القاعدة الشرعية:

 

 

لا ينعقد القسم بالإستثناء، ولا يلزم الوفاء به

 

 

فقسم حسين القلاف لم ينعقد أصلاً لأنه استثنى بقوله (إن شاء اللهوهي أحد الحيل الشرعية المعروفة لإيهام المستمع بأن القائل قد أقسم له، ولكنه شرعاً وعلى حسب الفقه الإسلامي بفرعيه السني والشيعي، لم يكن هناك قسم أصلاً لأن موضوع القسم إذا لم يحصل فإن ذلك يعني أن الله لم يشأ ذلك، وبالتالي فإن القسم باطل جملة وتفصيلاً. ولهذا السبب بالذات فإن موضوع القسم لا يلتزم صاحبه بالوفاء به. وقد فصّلت كتب الفقه فوائد (!!!!) هذا الإستثناء في اليمين والقسم، وخلاصتها أن الإستثاء يفيد عدم لزوم اليمين وعدم وجوب الكفارة وأنه يخرج من الكذب (!!!) لأن اليمين لم ينعقد أصلاً.

  

 

قسم حسين القلاف هذا غير دستوري وباطل جملة وتفصيلاً، وهو إما أتى من جهل أو حيلة. وفي كِلا الحالتين، فلا عزاء للشعب الكويتي الذي ذهب ليعطي صوته لأمثاله. وعلى كل الأحوال فإنه يجب أن يتم إجبار هذا النائب المتفذلك على إعادة قسمه من دون استثناء حتى ينعقد قسمه شرعاً. وإذا رفض ذلك، وجب على باقي الأعضاء وعلى الحكومة أيضاً تحريك أدواتهم الدستورية لمواجهة أمثاله. فإن ما فعله حسين القلاف، إن كان قاصداً ذلك، هو موضوع شبهة على المستوى الوطني بدرجة أولى. فلا خيار أمامه إلا أن يعيد القسم الدستوري كما هو ومن دون استثناء، ولا شيء غيره.

 

 

ألا تباً لنا من شعب. حتى خياراتنا لا تخرج عن الجهلاء أو المحتالين أو المعتوهين.

 

 

فرناس

 

 

 

 

 

Subscribe to RSS Feed Rss