مفاهيم يجب أن تـُصحح عن العلمانية – 2
Filed under Uncategorized by فرناس on 07-06-2009
Tags : مقالات في العلمانية
كنت قد تطرقت في مقالة سابقة (رجاءً إضغط هنا) إلى التشويه المتعمد الذي أصاب مفهوم العلمانية من طرفين أساسيين، التوجهات الدينية وأفراد يتبنون التوجهات الإلحادية ويفتقدون الشجاعة الأدبية للتصريح بمعتقدهم هذا فيتخفون تحت شعارات الليبرالية والعلمانية. ففي التوجه الأول، فإن السياق الديني يصر على مفهوم “الشمولية” لـيُـدخِل تحت غطاء الدين ما ليس منه أساساً، وبالتالي فإن مفهوم “الشمولية” الدينية يتم اتخاذه غطاءً للهيمنة الشمولية الكلية على حريات البشر وإختياراتهم وتفكيرهم وقناعاتهم بل وحتى شرعنة ديكتاتوريات قائمة تفتئت حتى على أبسط مبادئ حقوق الإنسان، كما هو مُشاهد في دول جنوبية وشرقية، وذلك بسبب مصلحة مباشرة لرجال الدين فيها.
أما السياق الثاني، السياق الإلحادي العربي على العموم، والكويتي على الخصوص، فهو تيار “مراهق” أصلاً ولا يحمل أية قيمة فكرية يستحق التوقف عنده. فمجرد نظرة سريعة على مواقعهم الإلكترونية ومساهماتهم الكتابية فيها وسوف يلاحظ القارئ الكريم أن السياق واحد لا يختلف. فكل الإطروحات هي عبارة عن “حادثة” [فتاة مسلمة أحرقت حجابها في دولة أوروبية، مثلاً]، مع كمية من السخرية لا بأس بها، والكثير الكثير من مصطلحات الشتائم والبذاءة وجلد الذات، لا أكثر من هذا ولا أقل. وقد يتم الغاء “الحادثة” في مقال معين، ولكن لن يتم التخلي أبداً عن السخرية والشتائم والبذاءة حتماً، وكأن المجهود “الفكري”(!!!) للإلحاد الكويتي وأغلب الإلحاد العربي لا تتم أركانه إلا بتبني هذا الإسلوب. وهذا السياق يجعل القارئ يتأكد من أن هؤلاء الملحدين ليسوا فقط مراهقين عمرياً، ربما، ولكن أيضاً مراهقين فكرياً، بالتأكيد. هذا مع بروز ملامح لأزمة أخلاقية يعاني منها هؤلاء بسبب حالة الضياع في اختيار المرجعية المناسبة، وربما هي أزمة نفسية على المستوى الشخصي الإجتماعي لا أكثر. ولكن، وللأسف، فإن كل هذا السياق الإلحادي يتم تحت شعاري الليبرالية والعلمانية. وهذا بالضبط ما يستخدمه التيارات الدينية كـ “دليل” على التشويه المتعمد الذي يمارسونه ضد الليبرالية والعلمانية. ولذلك فإن من مصلحة التيارات الليبرالية والعلمانية ممارسة التأكيد على أن أي طرح الحادي هو طرح “مذهبي” بالتأكيد. لأن الإلحاد “عقيدة” في النهاية، ويجب أن يتم طرحها من جانب من يتبناها من هذه الزواية بالذات، ولا يجب تحت أي ظرف أن يتم حشر الليبرالية والعلمانية حشراً في هذه العقائد، لأنها أصلاً لا شأن لها بأية عقيدة. ولكن، وكما هو مشاهد، فإن فقدان الشجاعة الأدبية من جانب هؤلاء يجعلهم يتخفون تحت شعارات الليبرالية والعلمانية لـ “ممارسة” الحادهم. وكان يكفيهم أن ينظروا إلى السياسيين في دول متعددة في أوروبا والولايات المتحدة، النماذج الحية للمفاهيم الليبرالية والعلمانية، ليتأكدوا بأن هؤلاء ليسوا ملحدين بالتأكيد، ولكن لا “عقول” لمن لتنادي.
هذه مساهمة للدكتور برهان غليون، استاذ علم الإجتماع السياسي ومدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون في باريس، يتطرق إلى مسائل متعددة تخص العلمانية. هذه المساهمات أتت من مواضع متعددة من كتاب (حوار الدولة والدين)، وهو أصلاً “حوار” تم بين الدكتور برهان غليون والأستاذ سمير أمين.
فرناس
جميع الإقتباسات أدناه أتت من كتاب:
حوار الدولة والدين، سمير أمين وبرهان غليون، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، بيروت – الدار البيضاء، 1996
النقل مختصراً حسب الحاجة، ولتفاصيل أكثر يرجى الرجوع إلى المصدر.
مـــن كــتــاب
حــــوار الـدولـــة والــديــــن
د. برهان غليون - سمير أمين
[العلمانية] بالفعل ظاهرة ايديولوجية – سياسية ارتبطت بفصل الدولة عن الكنيسة كما ارتبطت بالإعتراف بحرية الفرد الضميرية، وبالتالي بالحرية العقلية والفكرية وبقدرة وقيمة الفكر المتحرر عن أي قيود ومسلمات تقليدية. بيد أن إعتبار العلمانية معركة عقائدية – سياسية لا يستدعي الإعتقاد بالضرورة أن أسباب وجود هذه الظاهرة (الأيديولوجية السياسية) أو غيابها أسباب عقائدية سياسية محضة، ولا أن ميلادها وتطورها مستقلان عن التطور الإجتماعي والحضاري، المادي والإقتصادي المحلي والعالمي. ذلك أن من العبث فصل التطور الروحي والفكري والسياسي للمجتمعات عن تطورها الإقتصادي والتقني.
(…)
من المستحيل التقدم نحو الديموقراطية في المجتمعات العربية من دون إيجاد حل سلمي وعقلاني للقضية الإسلامية والدينية. ولكن من الواضح أن المقصود من ذلك ليس الإسلام من حيث هو دين، ولكن الإسلام من حيث هو قوى إجتماعية وايديولوجية حية، ومن حيث هو قوة سياسية. وكان من الممكن القول أن من المستحيل التقدم نحو الديموقراطية من دون إيجاد مخرج من التناقضات الإجتماعية العميقة التي تخلق بؤر الإحتجاج الشامل ومن التمييز السياسي التي تمارسه الدولة، ومن التوترات العقائدية العميقة التي تشق المجتمع السياسي والمدني معاً. إن تأسيس الوعي المدني والوطني على حد أدنى من الإجماع أو التوافق في القضايا السياسية الرئيسية، وبالتالي تجاوز الإقتتال الأيديولوجي لصالح تسوية سياسية، هو اليوم المدخل الإجباري لإنقاذ النظام المدني نفسه.
(…)
إن الذي يمنع المجتمعات من تطوير صيغة مقبولة ومُتفاهَم عليها لحل النزاعات بالطرق السلمية، ثم الإعتراف بالحريات المدنية والسياسية وتكريسها كما تقضي الأخلاقية الحديثة السائدة، وهذا هو جوهر الديموقراطية، هو تفاقم هذه التوترات ونموها بصورة تجعل من الصعب أن يحصل أي تفاهم أو توازن أو تسوية داخل المجتمع. وبالتالي يدفع المجتمعات إلى النزاع ويجعل الصراع المكشوف والمفتوح (والديكتاتورية هي تعبير عن استمرار الصراع والقهر) الوسيلة الشائعة لحل هذه النزاعات. وهذا يعني أن الديموقراطية ليست صيغة جاهزة ولكنها ثمرة تراكم خاص في الميدان الإجتماعي والسياسي والثقافي والروحي.
(…)
لا أعتقد أن الصراع الراهن هو صراع بين الحداثة العلمانية وبين المحافظة الدينية والظلامية وإن كان الصدام الأيديولوجي هو وجه من وجوه هذا الصراع. ولكن جوهر الصراع ليس بين مذاهب واعتقادات، ولكنه بين قوى حاكمة وملتفة حول الحكم، فقدت مشروعيتها لإخفاقها وسوء تصرفها بالموارد الوطنية، وقوى اجتماعية شعبية وغير شعبية ناقمة ونافذة الصبر. وموضوع هذا الصراع هو التغيير السياسي والإجتماعي، أو التغيير عامة. وفي هذا الصراع وفي سياقه تتبلور العقائديات كوسائل للتعبئة والتوحيد وإضفاء المشروعية على معركة كل معسكر.


هذا اللبس في مفهموم الليبرالية قائم منذ زمن ،
والمشكلة ليس فقط في الملحدين ، ولكن كل أبناء التيار الليبرالي لا يبذلون جهدا في ايصال فكرهم للشريحة العظمى في المجتمع بل يكتفون بطبقة المثقفين ، أما جهودهم على المستوى العامي فتركوها لمراهقين بددوا طاقتهم في الهجوم على التيارات الإسلامية في مجتمع متمسك بدينه ، وهذا سبب العداء لهم! الخلاصة أنهم هم من ساعدوا على ترسيخ هذا اللبس ..
تقبل تحياتي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولا: بالنسبة للتيار “المراهق” الالحادي الكويتي,,, ألا تشاركني الرأي أنه علاوة على المرارةوالحقد والتهكم والفوقية والبجاحة التي يتكلم بها فانني أحس انتفاء الوطنية والاحساس بالولاء للكويت !!!
ثانيا: لماذا يا أخ هذا الاصرار على العلمنة؟ العلمانية نظام نشأ من أجل تحييد سيطرة رجال الدين والكنيسة الذين جثموا على صدر أوروبا لعصور طويلة وأغرقوها في الظلام.
ألا ترى ياأخ فرناس ان الاسلام فيه من التشريعات الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية القابلة للتطبيق باستخدام آليات ملائمة للعصر الحالي فلا يقتصر دوره على دور العبادة أو حتى كتدريسه في المدارس-وان جزمت انك وضعت تدريسه في المدارس ارضاء لقرائك من أمثالي
!!!
لا أنكر أن هناك العديد من القوانين والتشريعات التي سنغلب فيها العقل وظروف العصر والاجتهاد بما نستطيع ونقدر ولكن
لا يمكن أن أحيد دين عظيم كالاسلام فيه من التشريعات التي خلقت مجتمعات مدنية راقية في صدر الاسلام باستخدام نظام وضع لتحييد شريعة أفسدت وحرفت كالنصرانية.
شكرا
لين
أمر آخر بالنسبة لأحبابنا المراهقين:)
لا تعيب عليهم سبابهم وشتائمهم،،، فستكون معادي لليبرالية التي هي بمفهومهم نقد (سب وشتم) كل شئ بدءا من الرب عز وجل الى أصغر الأمور فلا شئ محترم ولا محصن في الليبرالية الصرفة.
تنبيهك لهم بأن قائدي أنجح الأنظمة العالمية من الموحدين والمؤمنين يعلمونه وهم لا يقلدونهم ، هم كما يرددون يمشون على نهج العلماء والمخترعين ، فياليت مراهقينا عندما ألحدوا قدموا لنا ما يفيد البشريةّ!!!
تحياتي لك وان كانت غير حارة فالجو لا يحتمل:)
لين
maghateer زميلتي العزيزة
تحية حارة لك
أعتقد أنها ملاحظة منصفة تماماً، ولكننا يجب أن نعرف أيضاً أن التوجهات الليبرالية هي ليست توجه فكري منظم، ولكنها أقرب إلى الذوق الشخصي لمتبنيها. ولذلك لا توجد هنا آليات سياسية على مستوى المجتمع يتبناه هذا التيار، ولكنه منشغل على المستوى الشخصي بالدرجة الأولى في طموحه السياسي فقط
تحياتي الحارة
فرناس
زميلتي العزيزة لين
تحية لك
أولاً، يا عزيزتي لا يحق لأي أحد أن يحتكر الوطنية لنفسه ويوزعها على الباقي كما يشاء حتى وإن اختلفنا معهم فكرياً ومنهجياً. هذا منهج خطير جداً ويجب أن نرفضه ونحاربه. بل إنني أتبنى وبكل وضوح وصراحة الرفض المطلق لتوزيع صكوك الوطنية على فلان وسحبها من علان. فلنختلف في المنهج، لا بأس. ولنختلف في الرؤى، لا بأس. ولنختلف في المذهب والدين والفكر، لا بأس. ولنختلف على الطرق المؤدية إلى المصلحة الوطنية، لا بأس. ولكن لا يجب أن يكون هذا تحت أي ظرف وسيلة أو حتى دليل لإتهام الآخر في وطنيته. لنتجاوز هذا العائق الذي أصبح يشل الكثير من أفكارنا وطروحاتنا
ثانيا، ما ورد في مداخلتك يا عزيزتي تحت بند ثانياً قد قتلناه بحثاً في هذه المدونة بالذات وأيضاً في أماكن كثيرة. فيا عزيزتي، الخطاب العاطفي الدعائي لا يفيد في اثبات حقيقة أو ينفيها، ولكنه يفيد في تحريك الجماهير وهذا ليس ضمن اهتمامنا هنا. الحقيقة هي أن الإسلام لم يأتي بأي نظام سياسي لا من قريب ولا من بعيد، وهذا هو مضمون العلمانية بالذات. واذا اعترضتي يا عزيزتي على هذا التقرير الجازم فأرجوا أن تضعي في ردك آية من القرآن الكريم أو من الحديث الصحيح الخالي من العلل الدليل على وجود هذا النظام السياسي المدعى. وكما عجز غيرك يا عزيزتي على صفحات هذه المدونة وعلى صفحات الشبكة الليبرالية الأولى والشبكة الوطنية عندما كنت أكتب فيهم، سوف تعجزين أنتِ أيضاً. وقبل أن تقتبسي آيات الحاكمية لتضعيها في ردك، فإنني أقول بأن هذه الآيات أيضاً قد قتلناها رداً وتفنيداً في مواضع كثيرة ومن ضمنها ردودي هنا في هذه المدونة. وهذا أيضا بالمناسبة ينطبق على التشريعات الإقتصادية.
ووأرجو منك يا عزيزتي أن تطلعي على هذه المقالات في هذه المدونة مع الردود قبل الرد:
http://fernas.blog.com/4632324/
http://fernas.blog.com/4756921/
http://fernas.blog.com/3283505/
http://fernas.blog.com/4269115/
http://fernas.blog.com/4126351/
http://fernas.blog.com/3342111/
http://fernas.blog.com/2459236/
http://fernas.blog.com/2179690/
http://fernas.blog.com/972896/
http://fernas.blog.com/1543517/
http://fernas.blog.com/1097699/
http://fernas.blog.com/1452931/
http://fernas.blog.com/2014703/
http://fernas.blog.com/1587558/
http://fernas.blog.com/1114165/
http://fernas.blog.com/1419829/
تحياتي يا عزيزتي
فرناس