علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني

حافظ الجمالي وفرج فودة

لتكشف الدولة عن مزدوجي الجنسية … وليـُطبق القانون عليهم

Filed under Uncategorized by فرناس on 20-06-2009

Tags :


 

 

عند التمعن في الممارسات الإنسانية نجد أن عنصري الرغبة والرهبة يلعبان دوراً بارزاً في تحديد المسار الإنساني ضمن الإختيارات المتاحة. فكل شيء تقريباً في المناهج الإنسانية يخضع للرغبة والمصلحة أو الرهبة والخوف، وضمنهما تتحرك التصرفات الإنسانية سلباً وإيجاباً. ولهذا السبب احتاجت الإنسانية منذ القدم إلى الأديان والأنبياء والقوانين والثواب والعقاب والجنة والنار. احتاجت كل هذا حتى يضمن المجتمع أن تبقى تصرفات أفراده عند الرغبة والمصلحة ضمن حدود مقبولة لمصلحة المجتمع واستمراريته. فما السرقة، على الحقيقة، إلا السعي وراء المصلحة الذاتية دون اعتبار لحقوق الآخرين. وما الزنى، على الحقيقة، إلا اشباع لرغبة ذاتية دون اعتبار للمعايير الأخلاقية الإجتماعية السائدة للمجموع العام. وما التصرفات الفوضوية والهمجية ضمن المجتمع، على الحقيقة، إلا نزعة نحو تغليب الرغبة والمصلحة الذاتية على المجموع مع الإطمئنان إلى غياب الرهبة والخوف من العقاب. فكل شيء تقريباً في تصرفات الإنسان تحكمه الرغبة والرهبة.

 

ولا يشذ عن هذا السياق بعض أفراد الشعب الكويتي ممن يحملون جنسيات دول أخرى. فالدافع الحقيقي لهذا العمل هو المصلحة الأنانية الذاتية مع غياب أي قناعة حقيقية لديهم بأن الكويت، كدولة وكمؤسسة تنفيذية، تملك من الشجاعة والعزم لتنفذ القانون. فالكويت، كانت وما زالت، تتبنى مفهوم (توزيع الثروة) فيما يخص ايرادات النفط. وعلى هذا المفهوم فإن الكويت هيدولة ريعية“، تصرف على مواطنيها من دون أي مردود انتاجي فعلي من جانبهم. فهي تمنح السكن للغني والفقير على السواء. وتمنح القروض (ربع مليون دولار تقريباً لكل عائلة) من دون أي نظرة واقعية لمدى تحمل خزينة الدولة على المدى المتوسط والبعيد وتأثيرها على المستقبل. وتوزع الأراضي الزراعية بدون مقابل تقريباً ثم لتنتهي هذه الأراضي كسلعة تجارية بيد المواطنين تُباع وتُشترى بمبالغ خيالية، وأغلب هذه المزارع تتحول إلى استراحات وبعضها يتم دعوة السفراء وأفراد الحكومة لها وتنشر صورها في الصحف ومن دون أن يكلف أي أحد نفسه أن يسأل عن الغرض الأصلي لتوزريع هذه الأراضي على المواطنين وكيف تحولت إلى ما تحولت إليه. ويحتكر شعبها وأفراد حكومتها السواحل الجنوبية كلها، والمملوكة أصلاً للدولة، ويمنعون المواطنين الآخرين جبراً وقسراً من سواحل دولتهم، ويتم تحويلها أيضاً كسلعة تباع وتشترى. وتتحويل أراض للدولة توزع على أنها حضائر لتربية الحيوانات (جواخير) إلى استراحات لتقضية وقت الفراغ وإلى مواقع للمزادات العلنية تحت مرأى ومسمع الحكومة، ولا حياة لمن تنادي حتى عندما يتم المتاجرة فيها بعشرات الآلاف من الدنانير علناً وبواسطة النشر في الصحف. وتصرف الدولة المليارات على بند الرواتب لشعب لا يعمل أصلاً، بل هو شعب يتحايل على أيام الإجازات ليزيدها بالأيام ثم ليكون بجدارة في مقدمة شعوب العالم في عدد أيام العطل والإجازات وآخرها في عدد ساعات العمل. وتصرف الدولة مئات الملايين على التعليم ثم لنكتشف مؤخراً بأن ساعات التعليم في الكويت هي الأدنى في العالم. وتصرف الدولة المليارات على الضمان الإجتماعي، وعشرات الملايين من الدنانير على العلاج في الخارج، ومئات الملايين على البنية التحتية، ومئات الملايين على دعم السلع الغذائية والإستهلاكية والبنزين والكهرباء والماء، كل هذا من دون نظام ضريبي قائم وفاعل. كما أن لديها برلمان يتبنى، وبكل جدية واصرار وبكامل قواه العقلية، مشاريع اسقاط القروض الشخصية للمواطنين أو اسقاط فواتير الكهرباء والماء عنهم. كما أن لديهم حكومة تعطيهم، بين فترة وأخرى، المنح النقدية لكل فرد منهم.

 

فلنقف ولنتفكر قليلاً، أي دولة في العالم لديها ما لدينا من اغراءات مصلحية يسيل لها لعاب أي إنسان في أي دولة أخرى محيطة بنا أو بعيدة عنا؟!

 

وهل قضية البدون، في جزئية مهمة منها، إلا بسبب هذا الوضع الريعي الشاذ؟

 

وهناك أيضاً على الجهة المقابلة أفراد من الشعب الكويتي يحملون الجنسية الأمريكية أو البريطانية أو غيرها من الدول الأوروبية إما بسبب زواجهم من تلك الدول أو بسبب امهاتهم. وهؤلاء أيضاً ينطلقون من دوافع مصلحية ذاتية أنانية ولكن على الجهتين أو على الدولتين. فهم يحصلون على المزايا الريعية من الكويت، ويتنقلون في بلاد الله الواسعة بجوازهم الأمريكي أو الأوروبي ليستقووا بها على العباد وليستفيدوا من التسهيلات التنظيمية الممنوحة لهؤلاء في تلك الدول.

 

هناك ممن يحملون الجنسية المزدوجة كويتيون حتى النخاع، وطنيون لدرجة الإلتصاق في تراب الكويت، ولكن قد أتيحت لهم فرصة فاستغلوها. ولكن على الجهة المقابلة هناك ممن يحملون الجنسية المزدوجة ممن لا يعيشون في الكويت أصلاً، ولا نراهم إلا وقت الإنتخابات أو وقت توزيع المنح والعطايا من دولة الكويت الريعية. وهناك ممن يحملون الجنسية المزدوجة ممن لا يهمه أرض الكويت ولا شعبها إلا من حيث مصلحته الشخصية الضيقة وفوائد الريع النفطي التي تهبط عليه بلا مقابل. وهناك ممن يحملون الجنسية المزدوجة، إذا تم تخييره رسمياً وبقوة القانون بين الجنسية الكويتية والجنسية الأخرى التي يملكها، سوف يمزق الجنسية الكويتية ويرميها في وجوهكم جميعاً.

 

القانون الكويتي يمنع بصريح العبارة الجمع بين الجنسية الكويتية والجنسيات الأخرى. وإذا كانت الدولة جادة في مواجهة مظاهر الشذوذ التي نراها حولنا فلتكشف عن كل من يحمل الجنسية المزدوجة ولتطبق القانون عليهم. ولا بأس، في رأيي الشخصي، بعد الكشف عن اسماء هؤلاء أن يُمنحوا فرصة بمقدار أشهر قليلة ليتنازلوا رسمياً عن إحدى الجنسيتين الممنوحة لهم، وتسوية وضعهم القانوني. ولكن ليتم تطبيق القانون وبلا تردد أو تراجع.

 

أنا أعلم أن هذا الموضوع بات يثير حساسية واضحة لدى أطياف عديدة في المجتمع الكويتي. ولكن يجب أن يكون الرد الحكومي على مثل تلك الحساسيات:

 

يكاد المريب أن يقول خذوني

 

 

فرناس

 

 

 

 

 

 

إذا أردت أن تشارك الآخرين بهذه المقالة
  • Facebook
  • Digg
  • Twitter
  • MySpace
  • del.icio.us

Comments:

12 Responses


  1. وتسمتر الدولة في فتح افاق التلاعب !

    دائما وابدا الكويت تدعم مواطنيها في الممارسات الا قانونية !للاسف

    وتحت مرائ عينيها
    اعتقد نوعا ماهو الا احد انواع التخدير الذي يمارس
    وايضا احد انواع تفريق الدم بين القبائل
    فكل كويتي له مساهمته او خرقة للقانون

    اخيرا امر الجناسي لابد ان ينتهي ولكن باسلوب حضاري لا كما حدث للفرعيات .. واسلوب الاستفزاز

    بورك قلمك
    مركبنا


  2. الموضوع يتشعب لكنه بالنهاية واضح جدا وينتهي كجميع المواضيع بالطلب بتطبيق القانون

    أولا ماذا عن ما سيكشفه هذا الموضوع عن من هو وراء التجنيس العشوائي وأسبابه؟

    ثانيا ماذا عن كبار الشخصيات التجارية وعدد من الشيوخ الذين يتمتعون بجوازات لدول أخرى كأمريكا تحديدا؟

    ثالثا جناسي الخدمات الجليلة هل سوف يفتح باب النقاش بمدى جلالتها وأسبابها الحقيقية؟

    رابعا هل تجرؤ الحكومة الكويتية على أصحاب الوثائق الأمريكية ومن هم نصف أمريكان أن يخيروهم بأحدى الهويات فقط؟ وما موقف أمريكا من هذا؟

    خامسا الحكومة لم تطبق القانون على مواضيع أصغر بكثير من هذا حجما فلن تأتي بالتطبيق على هذا وأنت تعلم ذلك جيدا.

    وبالنهاية عندما نأخذ سوء إدارة البلد والفساد المتفشي بها وعدم وجود أي خطة بأي نوع من الأنواع بل ونلاحظ تدهور حال البلد بجميع مجالاته نجد الكثيرين من عموم الشعب وكبار شخصياته معا يلجؤون الى ضمان أنفسهم خارج الدولة بأي شكل من الأشكال تجاريا أم عبر الإنتماء أم في شراء عقار وفي أقل الحالات الشهادات العليا بهدف الإعتراف بها دوليا وليس لأي سبب آخر. في ظل عدم الثقة بالدولة والمستحق جدا هل واقعيا نملك الحق في لومهم!؟

    كويــتي لايــعه كبــده


  3. ازدواج الجنسية = ازدواج المصير

    وجود البديل = لاخوف يدفع الانسان للولاء المطلق ومايتبعه من افعال تندرج تحت هذا البند

    عب عب من ثروتها حتى اذا مانضبت او انهت او انتفت تحول الى غيرها

    طفيليات


  4. بانتظار رد السيد وزير الداخلية على سؤال النائب على الراشد بخصوص هذا الموضوع


  5. many wrote about this,
    but this is the best article ever!

    you said it all fernas

    thank you


  6. الغريب يا سيدي الفاضل هو لماذا لم نرى تصريح من وزارة الداخلية و ناطقها الرسمي الذي دائما يهرول الى قناة سكوب و يصرح بها
    ليقول فقط اكرر ليقول فقط
    ان وزارة الداخلية تقوم بدورها بهذا الشأن
    شوف هالجمله هذي فقط تنمع اي مزايده تحصل او تكسب لهذا الموضوع كما حصل مع تكرم الجويهل
    و يأخذها الطرف الثاني بأنها تنغز علي اللي اصولهم من الجزيرة العربية
    ليقوم و يطالب بكشف ازدواجية الجنسية للأصول الاخرى
    و اتمنى اذا رد الوزير ان يرد على سؤال الراشد و الوعلان معاً
    يخربيت هيك شغله
    عجزا ما بعده عجز
    ان يقوم الاعلام الرسمي للدولة ليقول فقط اننا نتعامل مع هذا الملف و اننا نطبق القانون بحذافيره ليجعلها فقط قضية الساحة


  7. تحياتي الحارة يا عزيزي مركبنا

    فرناس


  8. العزيز كويتي لايعه كبده

    تحية حارة لك

    موقفي هو أن الكويت دولة ذات سيادة ويجب عليها أن تتصرف ضمن هذه الحقيقة وتطبق القانون. إذا كانت الكويت لا تتجرأ على تطبيق القانون على حملة الوثائق الأمريكية فهذه مشكلة أفراد ضمن الهرم السياسي الكويتي ويجب مواجهتهم بهذه الحقيقة بطريقة أو بأخرى. الجميع يعلم بأن الأغلبية الساحقة هم من حملة الوثائق الخليجية أو بالتحديد الوثائق السعودية. ومنذ شهر حوالي كان يحدثني أحد الزملاء من أبناء أحد القبائل الكريمة في الكويت، ووجهة نظره هي بالضبط وجهة نظرك يا عزيزي من حيث أن الحكومة السعودية لن تسمح للحكومة الكويتية بفتح هذا الموضوع. تلك القناعة، من حيث المبدأ، هي اشكالية كبيرة في مفهوم الدولة في الكويت. ورأيي الشخصي أننا يجب أن ننتقل بالكويت الى كيان أكثر فعالية من حيث الرؤية والمضمون، ولن يتم ذلك إلا بتطبيق القانون، شاء من شاء أو أبى من أبى. تلك هي الخطوة الأولى يا عزيزي

    تحياتي الحارة
    فرناس


  9. تحياتي الحارة يا عزيزي العرزالة

    فرناس


  10. زميلي العزيز / زميلتي العزيزة

    تحية لك

    نعم، بإنتظار الإجابة

    تحياتي
    فرناس


  11. maghateer تحياتي الحارة يا عزيزتي

    فرناس


  12. العزيز حاكي عقالي

    تحية حارة لك

    عجز ما بعده عجز

    كما تفضلت أنت بقوله يا عزيزي. وهذا بالضبط ما يثير تقززي من الكثير مما اشاهده حولي هنا

    تحياتي الحارة
    فرناس

Leave a Reply

Subscribe to RSS Feed Rss