لأنكم مجتمع يمثل شذوذاً في كل شيء … خرج وسوف يخرج منكم متطرفون
Filed under شؤون كويتية by فرناس on 15-08-2009
Tags : شؤون كويتية
يتم التسويق بشكل محموم وساذج في نفس الوقت للمجتمع الكويتي بأنه مجتمع “متسامح وديموقراطي بطبعه” في كل مناسبة حوارية أو فكرية أو حتى أحياناً عن طريق الكتابة والإعلان. بالطبع هذا في معظمه كله كذب وخديعة ووهم. فلا المجتمع الكويتي “متسامح” بطبعه حتى مع بني جنسه وممن يختلف عنه عرقياً أو فكرياً أو مذهبياً، ولا الديموقراطية على حسب المفهوم الشعبي الكويتي هي الديموقراطية المتحضرة في الاختيار والممارسة ولكنها ديموقراطية أعراق ومذاهب وأصول وطبقات تجار. فكل شيء في هذا المجتمع الذي أصبح، على غنى دولته الفاحش، يقترب شيئاً فشيئاً من البؤس في كل شيء تقريباً. فـ “البؤس” حالة لا يشترط فيها بالضرورة الجوع والعُري، ولكنها حالة منهج وفكر وممارسة تساههم كلها في دفع المجتمع ولكن إلى الخلف. فالتعليم الكويتي على مئات الملايين من الدنانير التي تصرف عليه هو الأسوأ وباعتراف مسؤوليه، وأساتذة جامعة الكويت الكويتيين، وخصوصاً الكليات العلمية، هم في مؤخرة الباحثين على مستوى العالم، بل منهم من قضى حياته “العلمية”(!) كلها ولم يترقى، والتخطيط الكويتي هو الأردأ وباعتراف الشعب والأمة، والقرار الكويتي هي احدى الكوارث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي لم يسبق لها مثيل على الإطلاق، والفرد الكويتي، لسبب ما، لا تستسيغه الشعوب العربية مع ما تصرف الكويت من قروض ومعونات على تلك الدول. فلا يميزنا، نحن الكويتيون، عن أي مجتمع متخلف بائس وفاسد إلا كمية المال التي يكتسبها الفرد من المنهجية المتخلفة التي اتبعها الكويتيون لمبدأ سامي وفاضل وهو (مبدأ توزيع الثروة). فما فهمناه من هذا المبدأ السامي هو بالضبط ما يفهمه الرعاة في البراري إذا صادفوا في طريقهم مرعى، لا أكثر من هذا ولا أقل. فإذا نضبت هذه الثروة الوحيدة (النفط) أو شحّت أو انخفظ سعرها، اصبحنا مساوين تماماً لمجتمعات الصومال وموريتانيا وجيبوتي. بل هم على الحقيقة أفضل منا وأكثر تحضراً على فقرهم، لأن مجتمعهم استطاع أن يطوع بيئته لصالحه حتى يستمر الإنسان فيه بالحياة، ولكن الكويتيون إذا شح النفط سوف يموتون جوعاً وعطشاً، وأول من سوف يغادرها هم المنافقون المتاجرون بالقبيلة وأعرافها والمذهب واتباعه تحت شعارات المنافقين التقليدية (الوطنية وحب الوطن).
يستغرب الكويتيون اليوم أن يخرج من بينهم متطرفون يريدون القتل والتفجير والهدم أو من يبعث برسائل تهديد لنساء الكويت. واستغراب الكويتيين هو في حد ذاته محل استغراب ودهشة، بل وابتسامة سخرية أيضاً. فالمجتمع الكويتي، مجتمعي أنا، يتبنى في تعاملاته “العنصرية” التي تجنح نحو التطرف الممجوج في كل شيء تقريباً. فهم يستقدمون الهنود والسيرلانكيون والنيباليون والباكستانيون والفيليبينيون والبنغاليون وغيرهم من الجنسيات الآسيوية ليقوموا بالأعمال التي نأنف ونترفع عن أن نقوم بها، ومع هذا نربي أبنائنا على أن ينظروا نظرة دونية لهؤلاء، بل نربيهم ليمارسوا عقد نقصنا عليهم والتي لا نستطيع أن نمارسها على الأوروبيين والأمريكان ولو كانوا يمثلون في مجتمعهم “الحثالة وأبناء الشوارع“. هكذا نربي أبنائنا منذ الصغر، ثم ليشبّوا على ممارسات شاذة فوقية و “متطرفة” ضد هؤلاء الفقراء القادمين لنا ليعملوا بالنيابة عن شعبنا العاطل، وتخرج بعض هذه الممارسات للعلن ويبقى معظمها خافياً مستوراً. وجه ابتسامة السخرية هنا هو أنه لا يوجد “كهربائي” كويتي واحد مستعد أن يدور على البيوت لاصلاح عطلاً ما. ولا يوجد عامل بناء أو نظافة أو مطعم أو مُصلِّح خطوط هاتف أو كهرباء أو مياه أو مجاري كويتي واحد، ومستشفياتنا مليئة بالممرضين والممرضات وبالكاد تجد بينهم كويتي أو كويتية، وذلك ضمن خدمات لا أول لها ولا آخر. ومع كل هذه الخدمات الضرورية التي يقدمها لنا هؤلاء، ننظر إلى أنفسنا بأننا أعلى منهم درجة وأكثر حضارة ورقياً. والحقيقة هي العكس تماماً. هُم على الأقل يساهمون في بناء مجتمع واستمرار مظاهر مدنيته، بينما نحن لا نفعل إلا “دفع رواتبهم” وممارسة عُقد النقص عليهم بكل شكل وطريقة، ونُمثل لكل المجتمعات الأخرى المتحضرة كإحدى الأمثلة الصارخة لـ “البطالة المقنعة” في أكثر صورها شذوذاً وكمية وكارثية على المستقبل.
ولكننا، ككويتيون، لا نمارس “التطرف” ضد الآخر فقط، ولكننا نمارسه بكل جدارة وحماس ضد مواطنينا أنفسهم ونربي أبنائنا عليه منذ الصغر. فلأننا مجتمع عاطل عن العمل على الحقيقة، فإنه لدينا من وقت الفراغ ما هو أكثر من كافي، وخصوصاً أوقات الدوام الرسمي (!)، لنمارس تطرفنا هذا ضد القبيلة أو ضد المذهب أو ضد الأصول أو ضد الطبقات. بل إن القبيلة تمارس العنصرية ضد القبائل الأخرى، حتى إذا فرغت توجهت لتمارسها ضد “أفخاذ” قبيلتها هي. والمذهب السني يمارس تطرفه بكل حماس وأريحية ضد المذهب الشيعي، حتى إذا فرغ، توجت أنظاره نحو السلفية أو الأشعرية أو الصوفية وغيرها من التقسيمات السنية قلباً وقالباً. والمذهب الشيعي يمارس التطرف ضد الآخر السني في الخفاء والمجالس الخاصة، ثم يعود لينكره تماماً في العلن. حتى إذا فرغ من هذا النوع من التطرف توجهت أنظاره إلى المرجعيات اللبنانية أو الإيرانية أو الإحسائية أو العراقية ليتفنن في اتهاماته و “تطرفه” ضد الآخر. أما الطبقات التجارية فتجري لاهثة وراء تكثير ثرواتها قبل أن “تتغير” الظروف السياسية والإدارية، ولتمارس تطرفاً خفياً ضد الطبقات الأخرى وبكل أريحية. أما الأصول والأعراق، فحدّث ولا حرج، بل إنها للبعض أصبحت عقدة أزلية تستدعي منه أن يضع شجرة نسبه في برواز كبير جداً ليتصدر ديوانه وكأن الموضوع هو موضوع “دعاية وإعلان”. فالمجتمع الكويتي مجتمع متطرف أصلاً، ويربي أبناءه منذ صغرهم على التطرف. فما هو وجه الغرابة إذا خرج من بيننا متطرفون؟!
أنتم مجتمع شاذ في المفاهيم وفي الممارسات وفي التطبيق. وهذا الشذوذ هو من يفرز لكم التطرف بكل أشكاله وأنواعه. وإذا كان الخطاب الإعلامي يحاول أن يخدع “الغريب”، فأبناء هذا الوطن يجب أن يصارحوا أنفسهم بالحقيقة على الأقل، ويعترفوا بها. هذا إذا أرادوا أن يستمر ابناءهم في الحياة على أرض هذا الوطن.
فرناس


nicely written. good job
مؤلم
والأكثر ايلام قولك أنتم مجتمع وليس نحن مجتمع
My very best regards my dear HH
Fernas
زميلي العزيز / زميلتي العزيزة
تحية حارة لك
أسوأ أنواع الغربة هي غربة الوطن والأهل
تحياتي الحارة
فرناس