علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني

حافظ الجمالي وفرج فودة

نظرة المجاهدين الأفغان للمجاهدين العرب … ملاحظات عابرة

Filed Under (عـــام) by فرناس on 22-10-2009

Tagged Under : ,

 

 

 

 

منذ أيام قليلة ماضية، على مقعدي الوثير في الطائرة عائداً كمسافر من مدينة دبي الجميلة الصاخبة المزدحمة، أمضيت الرحلة بتمامها أقرأ بتمعن تحقيقاً لمجلة NewsWeek  الأمريكية الشهيرة بطبعتها الإنجليزية. كان موضوع التحقيق عن ستة من أفراد المجاهدين الأفغان استطاع مراسل الصحيفة أن يحصل على انطباعاتهم للأحداث التي أعقبت أحداث سبتمر 2001. كان من هؤلاء الستة من يحتل منصباً لا بأس به في احدى وزارات حكومة طالبان قبل سقوطها، وكان منهم المقاتل، وكان منهم طالب الشريعة العادي. وجميعهم الآن منخرطون في القتال الشرس الذي يدور على أرض أفغانستان المنكوبة حتى ممن نصبوه الأمريكيون على رأس الدولة.

 

جميعهم تقريباً تكلم عن الدور الرئيس الذي لعبه المجاهدون العرب في إعادة إحياء “الجهاد” ضد القوات الغازية الأمريكية لأرض أفغانستان بعد سقوط دولة طالبان. فقد تكلموا عن المعسكرات، وتكلموا عن التدريب، وتكلموا عن التسلسل القيادي بشكل عابر، وتكلموا عن اسلوب القبول في المعكسرات الجهادية، وتكلموا أيضاً عن طبيعة التدريب ومدته ونوعيته. كما أنهم تكلموا عن طبيعةالقمعالتي لم تختلف جذرياً من حكومة طالبان إلى القوات الحكومية التي تم تنصيبها في أفغانستان بعد الإحتلال الأمريكي، والذي ربما كان دافعاً آخر للتمرد على البؤس الذي يحيط بهذه الدولة المنكوبة اليوم. فدور المجاهدين العرب يبدو بارزاً جداً خلال حديثهم هذا. ولكن ما فاجأني هو الغياب التام لـالعاطفةأوالإمتنانلهذا الدور الذي لعبه، ولا يزالون، المجاهدين العرب هناك.

 

سيغموند فرويد، العالم النفسي الشهير، يعتقد أن فلتات اللسان توحي بمكنونات النفس. ومن فلتات لسان هؤلاء المجاهدين الأفغان من الممكن أن نستقرأ طبيعة الشعور الحقيقي لزملائهم العرب. يقول مولوي محمد حقاني، وهو نائب وزير سابق في حكومة طالبان، وهو إعلامي نشط ويُجنّد المقاتلين الجدد لصالح طالبان والمجاهدين اليوم:

 

لقد أعطينا هؤلاء الجمال (Camels) إدارة حرة لبلدنا، فإذا بهم يجرونا وجهاً لوجه مع الكارثة“. يُعلق مراسل مجلة النيوز ويك على كلامه بقوله (الجمل هو وصف أفغاني مهين للعرب).

 

أما قاري يونس، وكان طالب شريعة في سنة 2001، وهو اليوم أحد الأفراد الفاعلين عن شحنات الأسلحة والمال والأجهزة للخلايا الجهادية، فيقول عن ذكرياته:

 

“لقد شاهدت الجرحى والمعوقين ومقاتلي طالبان المهزومين في مدينة وانا والقرى المحيطة بها، ورأيت معهم العرب والشيشان والأوزبك. كل يوم أذهب للمدرسة [يقصد المدرسة الشرعية] كنت أراهم يتسكعون في المدينة كأنهم شحاذين بلا مؤى“.

 

 

ثم يكمل يونس انطباعه بقوله:

 

“لقد شعر العرب بأنهم خسروا معركة، ولكننا كأفغان كنا مهزومين أكثر، لقد خسرنا وطن”.

 

 

وتستمر الشهادات من الآخرين لتصف الدور القتالي للمجاهدين العرب، ولكنها جميعها وبلا استثناء كانت خالية منالعاطفة“. لا شيء أبداً يوحي من قريب ولا من بعيد بأي شعور ودي تجاه المجاهدين العرب. ربما هي ملاحظة عابرة، وربما تملك شيئاً من الحقيقة، ولكنها على كل حال شيء جدير بالتفكر فيه. فالتحقيق في الحقيقة طويل، ويستحق القراءة المتأنية بالكامل، ولربما نخرج بإنطباع عما سوف يحدث لهؤلاء المجاهدين العرب في حال خروج القوات الأمريكية من المستنقع الأفغاني.

 

 

 

فرناس

 

 

 

 

NewsWeek, October 5, 2009, pp. 34 - 43

 

 

  

 

 

إذا أردت أن تشارك الآخرين بهذه المقالة
  • Facebook
  • Digg
  • Twitter
  • MySpace
  • del.icio.us

Comments:

12 Responses to “نظرة المجاهدين الأفغان للمجاهدين العرب … ملاحظات عابرة”


  1. من الممكن أن يكون هذا بسبب كبت المشاعر الذي ألفه الأفغان

    فلم أرى يوماً ما يدل على مشاعرهم وهو ما يؤلم .. كيف لبشر أن يشب على وجه الأرض وهو يعلم أن أي شعور هو أمر مرفوض

    !!

    مساؤك سكر


  2. زووزا العزيزة

    مساؤكِ سكر يا عزيزتي

    بالضبط، اتفق مع مسألة كبت المشاعر، ولهذا السبب قد تكون مسألة فلتات اللسان مفيدة هنا للإستدلال. هي في النهاية ملاحظة عابرة طرأت علي عند قرائتي للتحقيق

    تحياتي الحارة أيتها العزيزة
    فرناس


  3. أعتقد يا فرناس أن المجاهدين الافغان يفتقدون للعاطفه في كل شؤون حياتهم ومع كل اللي يتعاملون معاه

    طبعا الاسباب كثيره منها تنشئتهم و البيئه الناشفه والجافه اللي يعيشون فيها

    يعني مثلا , شخص ينولد و يترعرع في بيئه كلها حروب و معارك و مغلقه و مبعده عن العالم الخارجي ومحرومه من أبسط حقوق العيش الكريمه للإنسان !

    شي طبيعي تكون هالشخصيه تعاني من خلل بالعاطفه وبأسلوب التعامل مع الشخص الآخر

    و ممكن يكون كلامك صحيح بأنهم يحملون بقلوبهم شي على المجاهدين العرب بالذات !

    ممكن (:


  4. تحياتي يا عزيزي أبو غرايم

    فرناس


  5. كلمات قوية ، ونظرة من زاوية مختلفة لموضوع المجاهدين العرب ، آلمتني العبارات الواردة في وصف العرب ، مقالة مهمة ، تستحق أن أشتري العدد ..

    شكرا فرناس


  6. السلام عليكم

    أعتقد بأن التنكر للصديق و عدم الإمتنان و الذهاب إلي الأسؤ و هو إلقاء اللوم علي الغير عند الفشل … هو نتيجة طبيعية للفشل و التشتت و عدم الأمان . الحالة الأفغانية مختلفة تماما فهم مرو بمراحل تدميرية عديدة . و لكن أتمني أن لا يكون مغزي كلامك أن كل بلاويهم من العرب و كأن العرب مردة أو عماليق


  7. بالاذن من استاذ فرناس
    اخ احمد وين بالضبط فهمت من كلام الاستاذ فرناس انه يقصد العرب عماليق؟ يعني قرات المقالة مرتين وما فهمت الي انت ظنيته

    شكرا استاذ فرناس المقالة واضحة


  8. اللهم أنصر المجاهدين في كل مكان يارب العالمين


  9. may تحياتي الحارة يا عزيزي

    فرناس


  10. الزميل أحمد

    تحية لك

    شكراً للتحليل. وعودة لتمنياتك، ولو أنني لا أعرف من استنتجت مغزى كلامي اللهم إلا حديث نفس حدثت بها نفسك أنت. ولكن على العموم، وبما أنك سألت، فسأجيب. نعم، جزء من بلاويهم كان بسبب تواجد العرب هناك. أم هذا أيضاً لا تستطيع أن تراه أنت أيضاً؟

    تحياتي يا عزيزي
    فرناس


  11. تحياتي الحارة يا عزيزي الساهر

    فرناس


  12. name
    دير بالك

    :)

    فرناس

Leave a Reply

Subscribe to Rss Feed : Rss