علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني

حافظ الجمالي وفرج فودة

مـحـمـد عـبـد الـقـادر الـجـاسـم … فــــرط

Filed Under (عـــام) by فرناس on 29-10-2009

Tagged Under :

 

 

 

منذ حوالي السنة خرج علينا محمد عبد القادر الجاسم بـ “قصة” طريفة خلاصتها أن الحكومة الكويتية سوف تستعين بالقوات البنغالية (نعم، البنغالية، من بنغلادش) لقمع المظاهرات التي سوف تقوم في الكويت “بعد حل مجلس الأمة وتعليق الدستور”، وأن الولايات المتحدة القطرية، وعاصمتها الدوحة، عرضت على الكويت أن ترسل قوات متخصصة لقمع الشغب الكويتي في حال حدوثه. يومها كتبت مقالة في هذه المدونة رداً على محمد عبد القادر الجاسم جاء فيها:

 

“السيد الجاسم، خلال متابعتي لما يكتبه، يجنح في أحيان كثيرة إلى تهويل الأمور وجعلها وكأنها مؤامرة، إما تستهدفه شخصياً أو تستهدف أبنائه أو تستهدف الشعب الكويتي برمته. أنا في النهاية لا أنكر أن السياسة هو تخطيط وتوقع ردود أفعال، قد يسميها البعض مؤامرة وقد يسميها البعض سياسة، ولكن أن يكون الطرح دائماً، دائماً، من خلال فكرة “مؤامرة الشيوخ” ضد جهة ما، ما هو إلا شيء لا يمكن القبول به هكذا ومن دون دليل واضح بيّن. هذه الـ “فوبيا” التي باتت بارزة في كل ما يطرحه محمد عبد القادر الجاسم أصبحت، أقل ما يقال فيها، أنها مملة. نعم، كان هناك تاريخ يؤيد فكرة (فوبيا) السيد الجاسم، ولكن أن نسقط كل شيء اليوم في هذا الوطن، حتى التنبؤ والضرب في الودع، على فكرة مؤامرة الشيوخ فهذا شيء يجب أن يقف عند حد”. للمصدر، رجاءً اضغط هنا.

 

ولكن على ما يبدو أن “فوبيا” السيد الجاسم خلال هذه السنة تطورت إلى خارج حدود أي مقياس طبيعي لتوهم المؤامرات. بالطبع هناك من يسقط هذه التصرفات، أو المبالغة في الأوهام، على النتائج الإنتخابية التي حصل عليها محمد عبد القادر الجاسم مرتين متتاليتين، وهناك من يُسقط هذه التصرفات على تاريخه مع جريدة الوطن وعلاقته الشخصية والقانونية والمهنية مع ملاكها الجدد بعد التحرير من الغزو العراقي الغاشم وكيفية “مغادرته” لهذه الصحيفة لاحقـاً، ولكن الشيء المؤكد أن خلال السنة الماضية بالذات تحولت هذه الـفوبياإلى نوع من أنواع الخوف المرضي الواضح. فكل شيء يكتبه أو يقوله السيد الجاسم أصبح يدور حول نقطة وحيدة وهي الـ “أنا”. كل كلمة تخرج منه تنضح بالأنا بشكل لافت للنظر. وهذا عادة يرجع إلى أحد سببين، إما شعور بالعظمة أو بالخوف الشديد الخارج عن السيطرة.

 

الرجلخائف، هذا واضح لكل من يقرأ مقالاته أو يتابع ندواته. إنه يعيش، كحقيقة، وهم احتمال إغتياله. وهو بالتالي يفسر كل شيء يحدث حوله على أنه “مخطط” يهيئ المسرح لتصفيته جسدياً. وبالتالي هو يعتقد أن أفضل طريقة لحماية نفسه أن يكون بارزاً اعلامياً ومُسَلَطاً عليه الضوء. وبما أن أفضل طريقة لأن تكون بارزاً اعلامياً وتحت الأضواء دائماً عندنا في الكويت هو أن تستفز السلطة بأقصى درجة ممكنة، فإن محمد عبد القادر الجاسم يضع نفسه في خانة “اليسار المتطرف” في هذا الموضوع بالذات حتى يُطَمْئن أوهام نفسه بأن خطة “إغتياله” سوف تتم مراجعتها مئة مرة لأن “المتهم” قد فضحه الجاسم قبل أن يتم إغتياله (!!!).

 

ويبدو أن هذا السياق، سياق “بارانويا” الإغتيال، قد تطور عند السيد الجاسم ليشمل تحذيرات لرجال الدولة أنفسهم مُنبهاً إياهم من احتمال انقلاب السحر على الساحر. فقد خرج علينا السيد الجاسم بمحاضرة في أحد الدواوين ليقول فيها بالحرف، ولاحظ الأنا البارزة في الخطاب:

 

بيتي ليس من زجاج كبيوت الآخرين وأحذر الشيخ ناصر المحمد ومن معه إرتقوا بالخصومة السياسية وإلا ستكون النتيجة وبال عليكم، وأنا أعي ما أقول وأنا لدي رسالة أريد أن تصل للشيخ ناصر و”الزلم بتوعه”، كوهين  وغيره، يا شيخ ناصر خل يوصلون لك حماية أمن الدولة الحين وأتمنى يكون منهم أحد هنيه وفاتح جهاز تلفونه”. للمصدر، رجاءً اضغط هنا.

 

ثم يستمر الجاسم على هذا المنوال حتى يقول بلهجة الآمر: “تنازل عن قضاياك ولا تبتعد عن أهل الكويت ولا عن القبايل، وأقول للشيخ ناصر عيد النظر في اللي قاعد تسويه لأنه مو من مصلحتك مو من مصلحتك مو من مصلحتك“.

 

بغض النظر تماماً عن اسفاف الكلمات المستعملة، وبغض النظر عن اقحام كلمة “القبايل” في الحوار وهو، كما هو واضح، لزوم المحيط الذي كان يستمع له في الندوة (علاك مصدي، كما يقول الإخوة السوريون) ولكن الملاحظ أن السيد الجاسم هو بالفعل ظاهرة تستحق أن يبتعد عنها كل حكيم. فليس المعيار أبداً أن نكون مختلفين، على العكس، هذا شيء صحي ومطلوب، ولكن المعيار أن نكون “عقلانيين” فيما نطرح ونعتقد. هذا بالإضافة إلى أن الحكيم لا يجب أن يكون أداة لصالح معركة شخصية ليس هو طرفاً فيها وانتهت بعقدة واضحة لأحد الطرفين. فخيال احتمال الإغتيال في ذهنية الجاسم قد امتدت لتشمل تحذيراً صريحاً لرئيس مجلس الوزراء بأن “يوصلون لك حماية أمن دولة الحين”، وهذا كما هو واضح كلام خطير إما يصدر من معلومة مؤكدة تحمل الدليل والبرهان القاطع أو عن وهم وخيال مرضي. ومن يقرأ كتابات السيد الجاسم سوف يستقر على الخيار الأرجح. هذا الوهم الذي يسيطر على ذهنية وخطاب السيد الجاسم بات من الوضوح بحيث يصعب على أي إنسان أن ينكر تجلياته وأعراضه، دع عنك الرغبة في أن يكون جزءاً منه، وهو بالتالي يضع مصداقية محمد عبد القادر الجاسم على المحك النقدي العقلاني.

 

منذ مدة ضمن حديث ساخر مع بعض الأصدقاء، قال أحدهم ضاحكاً بأن محمد عبد القادر الجاسم نكاية بناصر المحمد سوف ينتحر، ثم يضع رسالة بجانب سريره لأهل الكويت يقول فيها: “شفتوا؟؟؟ مو قلتلكم يبون يغتالوني!!”.

 

أخيراً أقول: الله يستر من أوهام محمد عبد القادر الجاسم بخصوص هذه المقالة  :)

 

 

فرناس

 

 

 

 

إذا أردت أن تشارك الآخرين بهذه المقالة
  • Facebook
  • Digg
  • Twitter
  • MySpace
  • del.icio.us

Comments:

7 Responses to “مـحـمـد عـبـد الـقـادر الـجـاسـم … فــــرط”


  1. اتفق معك

    too much


  2. خارج الموضوع إن سمحت

    كابتن ، سؤال ، لم تم منع عرض كتابك الثاني في معرض الكتاب؟


  3. ma6goog تحياتي الحارة يا عزيزي

    فرناس


  4. Yahya العزيز

    للأسف يا عزيزي، الكتاب من ثلاثة أشهر وهو يتردد بين وزارة الإعلام ووزارة الأوقاف. الغريب والمضحك معاً أن دولة تعاني من آثار الفكر المتطرف تخاف إلى درجة الرعب أن تجيز كتاباً عن الفكر المتطرف. الموقف الآن هو أن وزارة الأوقاف بعثت ملاحظاتها إلى وزارة الإعلام بظرف مغلق لا يفتحه إلا أعضاء لجنة الإجازة. ولجنة الإجازة هذه في وزارة الإعلام هي لجنة مزاجية. بمعنى لا يوجد لها تواريخ اجتماع محددة، ولكنهم يجتمعون فقط متى ما وافق الموعد مزاجية جميع الأعضاء، فلا أحد يدري مقدماً متى تجتمع. ولكن، وبصراحة، من الواضح أن الكتاب سوف يتم منع تداوله في الكويت بسبب التأثير للموقف السلفي بصفة خاصة على ادارات متعددة في الدولة وفي مجلس الأمة، والكتاب يتكلم بالتحديد عن الموقف السلفي بصفة عامة كمصدر من المصادر الرئيسية للفكر السلفي المتطرف. وهذا بيت القصيد ومربط الفرس في الرعب المسيطر على وزارة الإعلام في اتخاذها قرار اجازته من دون رأي واضح من الأوقاف.

    على كل الأحوال، السبب في عدم تواجد الكتاب في معرض الكتاب هو انتظارنا لهذه اللجنة حتى تجتمع.

    تحياتي يا عزيزي
    فرناس


  5. نوخذة

    يبي احد يقبض عليه علشان يصير بطل

    المضحك ان محد يبي يحقق له هالرغبة


  6. بالمناسبة انا اخوك ولد الديرة

    قاعد في 22
    H

    :)


  7. أهلاً بعزيزنا ولد الديرة

    لو كنت أدري يبتك
    1 A
    :)

    تحياتي الحارة يا عزيزي
    فرناس

Leave a Reply

Subscribe to Rss Feed : Rss