لماذا تفشل التجارب الديموقراطية في العالم العربي؟
Filed under عـــام by فرناس on 01-11-2009
Tags : شؤون كويتية, مقالات في العلمانية
هذا سؤال طرحته مجلة NewsWeek الأمريكية في عددها 27 أكتوبر 2009 على ثلاث شخصيات عربية في مصر والصومال. والحقيقة أن إجابة واحدة للسيد أسامة عزت إسماعيل من جمهورية مصر العربية لفتت إنتباهي بشدة. فإجابته قد غاصت في لب الإشكالية الحقيقية لِما نواجهه نحن هنا في الكويت دع عنك الوطن العربي. فالديموقراطية هي بالتأكيد ليست عملية اقتراع عند صناديق الانتخاب كما يفهمها قطاع عريض من الشعب الكويتي، ولكنها قضية قناعات مدنية تتأصل في الممارسات وتتأصل في الذهنية التي تنظر إلى إشكاليات المجتمع وصراعاته. وهذا، كما هو واضح، غائب تماماً عنا في الكويت. وهو، في الحقيقة، أساس الإشكالية الكويتية برمتها.
فرناس
لماذا تفشل التجارب الديموقراطية في العالم العربي؟
أسامة عزت إسماعيل
سؤال ظل عالقاً بلا إجابة شافية طوال عقود مضت، بل إن أكثر المفكرين العرب أخذوا يتحاشون ألم الخوض في جوهر المسألة، وأخذ بعضهم يكتفون تارة بلوم الطغاة على جورهم، وتارة يحثونهم على منح الشعوب نزراً آخر يسيراً من حقوقهم السياسية لا يسمن ولا يغني من جوع، حتى عندما يضاف إلى فتاتهم اليومي الضئيل المتمثل في الصحافة الشعبوية أو الزعيق الصاخب في الفضائيات. فالديموقراطية تفشل في الوطن العربي في ظني, لأن قوام الفكرة الديموقراطية بما فيها حرية رأي وتفكير واعتقاد واختلاف ونسبية ورضا بحكم الأغلبية أيا كانت، إذا أتى بها التصويت الشعبي، لن تتمكن من عقول وقلوب غالبية أهل البلاد. العبرة هنا ليست بالقلة الليبرالية المستنيرة، بل في جيش من العوام يعتصر عقولهم الخطاب الديني المتزمت ويعصف بخيالهم أحلام التفوق الطائفي. وما رواج الدعاوى السياسية للأصولية الدينية التي طالما روجت للدجل السياسي بديلا عن التنوير، إلا شاهداً على عمق الوهدة الثقافية التي يعاني منها الوجدان العام.
نشأت الديموقراطية في الغرب ابنة لأبوين، لا لقيطة، هما الإصلاح الديني والتنوير الفكري. فحينما كفت يد المؤسسة الدينية عن قمع حرية الاعتقاد والتفسير والتفكير والخيال، وحينما نجح أمثال فولتير وروسو و مونتيسكيو في إزالة البؤس القديم بأفكار أكثر تقدمية وإنسانية، كانوا في الواقع يحرثون الأرض التي ستبنى عليها الأجيال القادمة نهضتها وتقدمها.
لماذا لا نعترف أن هذا الحظ من التأييد الشعبي العارم لم يتوفر لمثقفينا العظام ومصلحينا الدينيين التنويريين من أمثال طه حسين وقاسم أمين ومحمد عبده. ولسوف يعترينا الأسى حينما نقارن بين قوة التأثير التاريخي والشعبي للمصلح الديني مارتن لوثر، وبين ما لاقاه علي عبد الرازق، ويلاقيه جمال البنا [أقول أنا فرناس: أعتقد أنه من الظلم مقارنة مارتن لوثر وعلي عبد الرازق مع جمال البنا لإختلاف المنطلقات جملةوتفصيلاً. إنتهى] من تهميش وازدراء لحساب خطاب فقهي غليظ رجعي وأحادي يستأثر بمعظم المساحة المكتوبة والمرئية والمسموعة. فلنقارن، عدديا فقط، ذلك أن الحسم في صندوق الانتخابات هو حسم كمي وليس كيفياً، بين أتباع التقليديين وأتباع المجددين، لنعرف كم من الأميال يجب أن نسيرها، قبل أن نتوهم رؤية الصباح. لا نجاح للديموقراطية قبل أن تؤمن الشعوب بمبادئها، وتحميها بأرواحها، وتجاهد سلمياً من أجلها، وألا يكون الحديث محض تمويه أو توهم ساذج. لا حديث عن صندوق من زجاج قبل أن نحل مشكلاتنا مع الحداثة والمواطنة، لا بكلمات في دستور لا يؤمن بها أحد (وبالمناسبة أعلن الإخوان المسلمون في مصر عن نيتهم تغيير الدستور إذا شكلوا الغالبية النيابية ذات يوم) وإنما بمبادئ مستقرة في نفوس الغالبية بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية وأطيافهم السياسية. هذا لا يعني أي ترحيب أو صبر على الأوتوقراطية, أو الموات السياسي، ولا يعني أيضا ترك القضية التي لا مستقبل من دونها للزمن. علينا أن نخلص العمل دائما لإحياء الحزبية لا الطائفية لتكون وسيلتنا للاختلاف والتنافس ولتغيير البيئة الثقافية والفكرية لمواقع أكثر تقدماً.


بكتاب هرطقات لجورج طرابيشي يتساءل المؤلف هل الدموقراطيه ثمره جاهزه ؟ ,, ام انها بذره يجب الاهتمام بها حتى تصبح ثمره ؟
ويوضح ان للوصول لديموقراطية سليمة تتم عبر صناديق الرأس ! وليس صناديق الاقتراع
بإختصار عندنا ديموقراطيه او خنقول شبه ديموقراطية بس ما عندنا ديموقراطيين - كشعب - مادري العيب بالمثقفين والمفكرين والكتاب ولا العيب بالناس والبيثة والعادات ولا محنا قادرين نواجه اعداء الديموقراطية
molazim زميلي العزيز
تحية حارة لك
المشكلة الكويتية هي مشكلة متعددة المحاور. للأسف المحور الرئيس فيها هو ترسيخ مفاهيم خاطئة عن الممارسة الديموقراطية في أذهان الشعب. هذا كان مسؤولية الحكومات التي تتابعت بعد وفاة الشيخ عبد الله السالم حتى الغزو العراقي. بعد التحرير خرج الشعب تدريجياً عن قمقم الحكومة، ومع توافر مصادر المعلومات غير الرسمية له بكثرة وانفتاحه على ثقافات أكثر رقياً وتحضراً إلا أنه أصر على تبني مناهج الحكومات التي كانت تتآمر على الدستور والديموقراطية في السابق. فالإشكالية أصبحت متعددة بالتأكيد وتحتاج إلى وقفة مصارحة وبجرأة
تحياتي الحارة يا عزيزي
فرناس