إنها إشكالية قناعات وليس تفاعل سياسي
Filed Under (عـــام) by فرناس on 04-11-2009
Tagged Under : شؤون كويتية
جريدة الآن الالكترونية 3 – 11 – 2009
“شهدت الجلسة مشادة كلامية بين كِلا من وزير الصحة د. هلال الساير والنائب فلاح الصواغ على خلفية مناقشة سؤال الأخير حول وفاة الطالب سعد العازمي بمرض السحايا. واتهم النائب الصواغ وزير الصحة بالتهاون في التعامل مع حالة الطالب.
فقال الوزير الساير (بدون مايكروفون) : إذا لديك مريض ارسله بره.
فرد الصواغ : رد علي من خلال المايكروفون.
فرد الوزير : ما أرد عليك وعلى أبوك.
فقال النائب الصواغ في نقطة نظام : الوزير قال لي ما أرد عليك وعلى أبوك، وهذا الوزير ذهبت له بحالة لمريضة عمرها 47 سنة تعاني من مرض العقم، فقال لي أن هذه المرأة حتى (…….).
للمصدر، رجاءً إضغط هنا.
ما بين (…….) كلمات خارجة عن حدود الأدب واللياقة وبأي معيار كان يتبناه القارئ الكريم، وبالإمكان مراجعتها في المصدر.
أقـــــــــــــــــــــول:
الإشكالية هنا هي إشكاليتان وليست واحدة. فمن جهة، هذا النائب إنما انتقد الوزير، على الحقيقة، لا لشيء إلا لأنه رفض أن يخضع لوساطاته ومحاولات قفزه على القانون. فلو كان هذا الوزير يخضع لمثل هذه الوساطات لتم غض النظر عنه تماماً فيما يشاء أن يفعل. هذا واضح ولا ينكره أي منصف. ومن جهة أخرى، فإن هذا الوزير استعمل أقصى درجات التحقير في خطاب نائب من المفترض (واعترف أنه ليس بالفعل) يمثل الأمة الكويتية وليس فقط قبيلته، بل إنه تعداها إلى خطاب مهين لإمراة مريضة وتسعى لعلاج بغض النظر تماماً عن أحقيتها في العلاج بالخارج من عدمه. فلا مهنية الطبيب تبدت عند هذا الوزير، ولا الجانب الإنساني كان حاضراً في الخطاب، ولا حتى أي حدود دنيا لحوار حضاري كان موجوداً سواء لفرد من الشعب أو لنائبه في البرلمان. هذه الجدلية الثنائية، جدلية التفاعل بين النظرة للقانون والنظرة للآخر، ليس منشأه تفاعل سياسي ولكنه تفاعل قناعات على مستوى الفرد بدرجة أولى. هذا الحوار الذي تم أولاً في مكتب وزير، ثم ثانياً في قاعة عبدالله السالم، يجب أن نقف عنده متفكرين، ثم لنلتفت إلى أنفسنا أولاً لنحاكمها لأنها موطن الخلل. موطن الخلل في قناعاتنا بخصوص تفاعلنا مع القانون، موطن الخلل في قناعاتنا القبلية والطائفية والطبقية والعرقية، موطن الخلل في نظرتنا التحقيرية للآخر، موطن الخلل في تلك الثنائية الغريبة بين من يبدو ظاهراً أنه يدافع عن الدولة المدنية في نفس الوقت الذي يملك استعداداً ذهنياً لهدم كل نص من نصوص هذه الدولة. موطن الخلل في تلك النزعة الفوضوية التي نراها كل يوم في شوارع الكويت واداراتها الحكومية ومجمعاتها التجارية. هذا هو على الحقيقة ما يجعلنا مختلفين عن دولة قريبة منا مثل الأمارات العربية المتحدة، ولن أضرب أمثلة لدول بعيدة عنا حتى لا أظلمهم بالمقارنة.
إنها إشكالية قناعات. وبدون وقفة صادقة مع النفس، سوف نبقى ندور في نفس الحلقة المفرغة لعقود من الزمن قادمة.
فرناس

