علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني

حافظ الجمالي وفرج فودة

لا والله … بل أنت الكاذب … ورأيي في حملة ارحل

Filed under عـــام by فرناس on 07-11-2009

Tags : ,

 

 

 

 

تميزت مسيرة هذه المدونة منذ انشائها حتى هذه اللحظة بالنأي عن الصراعات الجانبية أو استخدام مقالاتها لردود تنتصر لنفس صاحبها دون من يعترض عليه. فلا يوجد استثناء خلال هذه السنوات الماضية أبداً، وإنما كانت، وما زالت، هذه المدونة لطرح رأي صاحبها واهتماماته ومواقفه دون أي اعتبار لمزاجية الآخرين أو دوافعهم أو رغباتهم. فهذه، على الحقيقة، لا تهمني من قريب أو من بعيد، شاء من شاء أو أبى من أبى. غضب من غضب أو رضي من رضي. توهم من توهم في نفسه رؤى المؤامرة والتخوين والعمالة أو تقرر عند البعض الآخر عكس ذلك. فلست وصياً على أحد، ولا أقبل لأي أحد كان أن يكون وصياً عليّ. ولأصحاب أوهام المؤامرة ومحوري (أنت معي أو ضدي) أقول: اجهدوا جهدكم واسعوا سعيكم ولا أبقى الله عليكم إنْ أبقيتم. تلك هي قناعتي، وهذا هو منهجي، وهذا هو موقفي، وسوف أبقى عليه حتى تنتهي المدونة إلى ما يشاء الله.

 

ومنذ أن تلقيت اتصالاً من أخ كريم يطلب مني الإطلاع على محتوى أحد المدونات الكويتية فأجبته بالإمتناع والرفض القاطع، لأنني ببساطة لا أزورها أصلاً ولا أقرأها ولا تهمني، ولقناعتي بأن من مكارم النفس الترفع فلا حاجة لي لقراءة ما فيها، تفاجأت بإتصال ثانٍ من شخص يعز عليّ معاكسة طلبه ولموقعه في نفسي هذا مع مكانته في يوم ما كقدوة في شيء مميز لي شخصياً، لا يطلب مني الإطلاع فقط، ولكن يطلب الرد والتفنيد لسبب شرحه بالتفصيل وكان غائباً عن ذهني وحاز على قناعتي. وهكذا هي معرفة الحكماء، مغنمٌ وإن تباعدت أيام اللقاء. فزرت ذلك الموقع، ورأيت العجب مما أضحكني. فالرجل توهم في نفسه أنني أقصده بما أكتب، ووالله أنا لا أدري أصلاً ما يكتب هو حتى أكتب عنه حرفاً هنا، فهو يُعطي نفسه أكبر من قدرها، ولكنه كما قيل في المثل “خفايا النفوس تفضحها فلتات اللسان”. ولسان الحال يقول عند قرائتي ما كتب وأنا اضحك:

 

 

غضبانَ ممتلئٌ عليّ إهابهُ            إني وحقكَ سُخطهُ يُرضيني

 

 

وأقسم بالله صادقـاً، أنه حتى مساء أمس لم يدر بخلدي أبداً أن أرد على من لا اتشرف بزمالته ولأسباب أود أن أبقيها شخصية، فليس كل ما يُعرف يُقال. وقد كنت فرغت من مقالة تتحدث عن بعض مقتنياتي الشخصية لعرضها اليوم، ولكن شاءت الأقدار غير ذلك. وسوف يكون هذا أول وآخر رد لي على ما يُطرح في ذلك المكان.

 

 

أقــــــول:

 

 

إن أسوأ الكذب هو الكذب الذي يشوبه شيء من الحقيقة. فالمتلقي عادة يرى الصدق في جزئية محددة فيتوهمها في الباقي، ثم يتفاجأ بإنطلاء الخديعة عليه. ومن هذا المنطلق جاءت أكاذيب هذا المُدعي. فهو يحاول أن يوهم القارئ بأن الخبير القانوني الدكتور عثمان خليل عثمان قد تبنى في وصفه “النظام البرلماني” أن هذا الوصف ينطبق على الكويت. ولكن هو يكذب على القارئ ويدلس عليه. فهو في سبيل هذه الغاية قد اقتبس الآتي:

 

“يقول الدكتور عثمان (بتصرف بسيط) بأن في النظام البرلماني يكون رئيس الدولة عنواناً للدولة و رمزاً محترماً و مقدساً للجميع يعبرون عن هذا بأن ذاته مصونة لا تمس (المادة 54 من الدستور). فرئيس الدولة يترفع عن المسئوليات و يرتفع عن السلطة الفعلية و يكون والداً و موجهاً و مرشداً للجميع. و بهذه الصورة تكون لرئيس الدولة السلطةالإسمية” ، إنما الذي يمارس السلطة فعلاً “بإسمه” هو مجلس الوزراء و الوزراء (المادة 55 من الدستور). مثل هذا النظام يعطي “الشعبية” كاملة للحكم و عمله منبثق عن توجهات البرلمان و عن ميول أعضائه)”. انتهى النقل من اقتباسه.

 

بالطبع هو في كذبه هذا قد شدد على كلمة (السلطة الإسمية)، ليوحي للقارئ أن موقفنا الذي طرحناه من خلال هذه المدونة (رجاءً اضغط هنا) من سلطات سمو الأمير هو موقف خاطئ. ولكن الحقيقة أن ما فعله هذا الكاذب هو اقتباس انتقائي مجتزأ من إجابة للدكتور عثمان على استفسار للدكتور أحمد الخطيب، ثم لينخرط الخبير القانوني في شرح الفروقات بين نظامين مختلفين، هما النظام الملكي والنظام البرلماني، والكويت لا تتبع أي من النظامين. أكرر: الكويت لا تتبع أي من هذين النظامين. فبعد أن شرح الدكتور عثمان النظام الملكي، قال عن النظام البرلماني، الذي شوهه صاحب تلك المدونة ليخدم غرضه في خديعة القارئ، في محضر المجلس التأسيسي في 18 سبتمبر 1962:

 

 

 

 18

 

22  

 

31

 

 

 

 

 

 

وبعد شرح عن الأحزاب وموقفه منه، يُكمل الخبير القانوني شرحه ولينفي عن الكويت النظام البرلماني الذي اقتبسه ليدلس به صاحب تلك المدونة ثم يتساءل في نهايته هذا السؤال المهم (أي نظام يصلح للكويت؟):

 

  

 

 

41

 

  

 

 

فيجيب على السؤال الدكتور عثمان الذي استشهد هو به علينا:

 

 

 

 

 

 51

 

 

 

 

 

 

وأقــــــــــــــــــول:

 

 

ألا شاهت الوجوه. أهكذا يكون الكذب؟

 

أنتم لستم أذكياء حتى في ممارسة الكذب. ولا عجب، فقد رأينا منكم عجباً في الماضي لا يزال يتذكره الكثير. وبهذا الكذب الصراح سقط كل محتوى ما أسماه مقالة لمخالفتها الصريحة للمواد 52 و 55 و 58 من الدستور لأن الكويت تجمع بين النظامين ولا تخضع لنظام واحد: فأين هي صلاحيات الرئيس في النظام الرئاسي ولماذا أخفيتها يا هذا؟

 

  

   

 

ثم يقول بعد ذلك إنه لم ينتهي وللحديث بقية لتفنيد الأكاذيب. وأقول مبتسماً:

 

  

زعم الفرزدقُ أن سيقتلَ مربعاً            أبشر بطول سلامةٍ يا مربعُ

 

 

 

 

 

 

 

 

موقفي الآن، وبإختصار، ممن انخرط في حملة “ارحل” غير القانونية والمناهضة لمبادئ الدستور هو الآتي:

 

 

هذه الحملة نشأت من كوادر الإخوان المسلمين ومن خلال مدوناتهم ولا تزال. هؤلاء الكوادر لا ينطلقون من قناعات شخصية ولكن من رؤية حركية لجماعتهم. فهم أعضاء عاملون في هذه الجماعة. وبما أنهم أعضاء عاملون فإنهم أداة غير محايدة لطرح موقف إلا على أنه موقف جماعة الإخوان المسلمين ورؤيتهم الحركية ومصلحتهم السياسية. ثم ألا ترونه غريباً بعض الشيء أن مدونات الإخوان المسلمين تتولى بنفسها التسويق لمثل هذا الكذب من مثل هذه المدونة مع جزمي الأكيد بأنهم يعلمون حقيقة هذا الكاذب ومن أفواههم هم؟

 

وإن أنكروا ذلك، فقولوا لهم إسألوا فرناس وهو سوف يجيبكم.

 

كان ذاك أولاً. ثانياً مسألة حرية التعبير والمادة 36 من الدستور الذي اصبح فجأة الجميع خبيرٌ فيها. وبما أنهم يستشهدون علينا برأي الخبير الدستوري عثمان عثمان، فهذا هو رأيه في مسألة الحرية كما أتى في  محضر المجلس التأسيسي في 11 سبتمبر 1962:

 

 

 

 

 

61

 

 

 

 

 

 

فالحرية إذن ليست مطلقة، ولكن مقيدة بنصوص القانون. وهي أيضاً تقبل التوجيه، رغم أنف من يدعي غير ذلك. وإذا تعارضت هذه الحرية مع نصوص القانون، فالقانون أولى بالإتباع. وهذا من احتججتم به علينا يقول لكم ذلك. أم تؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟

 

 

ثالثاً، شعار “ارحل” المرفوع من جانب مناصري هذه الحملة هو شعار مخالف لمواد الدستور جملة وتفصيلاً. وهو انتهاك واضح وصريح لحقوق صاحب السمو أمير البلاد كما أتى في عقدنا الإجتماعي مع أسرة آل الصباح من ذرية الشيخ المبارك. فالمذكرة التفسيرية للدستور تقول بصريح العبارة عند الرغبة في تغيير مجلس الوزراء الآتي:

 

 

عدم النص على اسقاط الوزارة بكاملها بقرار عدم ثقة يصدره مجلس الامة، والاستعاضة عن ذلك الاصل البرلماني بنوع من التحكيم يحسمه الأمير بما يراه محققاً للمصلحة العامة، وذلك اذا ما رأى مجلس الامة عدم امكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء (مادة 102) (……) فإن امكن اجتياز هذه العقبات جميعاً وصدر قرار المجلس بعدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء لم يترتب على ذلك تنحيه (والوزراء بالتالي) عن الوزارة كما هو مقرر بالنسبة للوزير، وإنما يكون الأمير حكماً في الأمر،إن شاء أخذ برأي المجلس وأعفى الوزارة، وإن شاء احتفظ بالوزارة وحل المجلس. وفي هذه الحالة اذا استمر رئيس الوزارة المذكور في الحكم وقرر المجلس الجديد، بذات الاغلبية المنوه عنها، عدم التعاون معه اعتبر معتزلاً منصبه من تاريخ قرار المجلس الجديد في هذا الشأن، وتشكل وزارة جديدة”.

 

 

 

 

والسؤال الذي لم يجرؤ أي أحد من مناصري هذه الحملة أن يجيب عليه، هو:

 

  

 

لماذا تعتقدون بأن لكم حقاً في الإفتئات على حق صاحب السمو الأمير كما ورد في الدستور، وهذا الحق هو:

التحكيم يحسمه الأمير بما يراه محققاً للمصلحة العامة (…) وإنما يكون الامير حكماً في الأمر، إن شاء أخذ برأي المجلس وأعفى الوزارة، وإن شاء احتفظ بالوزارة وحل المجلس“.

 

 

من أعطاكم الحق في الإفتئات على حق الأمير هنا؟

 

 

هل يبدو هذا السؤال صعباً إلى هذه الدرجة؟

 

 

 

وقبل أن يأتي هنا أحدهم ليقول إنها حرية تعبير ونحن لم نطالب إلا بتغييره ومثل هذه الأعذار، فإنني أقول له (لها) حق التعبير ليس مطلقاً ولكن مقيد بنصوص القانون. والقانون يقول لكم بصريح العبارة أنه في حال عدم رغبتكم برئيس الوزراء هذا أن تلجؤا أولاً إلى تحكيم الأمير، إن شاء أخذ برأيكم أو إن شاء رفض رأيكم وحل المجلس وذلك عن طريق تفعيل المادة 102.

 

هل هذا يبدو صعباً على الفهم؟

 

 

 

 

 

أخيراً أقول:

 

تنميق الكلام المتشنج وكثرة الصراخ واستعمال الكلمات التي تعكس أخلاقيات صاحب تلك المدونة لا تحيل الباطل حقـاً ولا تعكس الصحيح خطأ. وإذا أردت أن تكذب في المرات القادمة، فحاول أن تفترض أن غيرك أفضل منك بكثير.

 

 

 

فرناس

 

 

 

 

Subscribe to RSS Feed Rss