علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني

حافظ الجمالي وفرج فودة

مــن مــجــمــوعــتــي الـشـخـصـيــة

Filed under عـــام by فرناس on 08-11-2009

Tags :

 

 

 

هواية جمع العملات القديمة هي أول هواية تفاعلت معها بنشاط وحماس منقطعين النظير. وكيف لا، وقد بدأت هذه الهواية بطريق الصدفة من غير ميعاد في بيت جدي لأمي رحمه الله وأنا في المرحلة المتوسطة. إذ كان جدي رحمه الله يتحدث على الغداء عن رجل من أحد الدول العربية اكتشف في سرداب بيته القديم مجموعة من العملات (البارات، جمع بارة) العثمانية القديمة وهو يعرضها لمن يشاء أن يشتريها. على الفور طلبت من جدي أن يحضر لي منها، ولكن والدتي أطال الله في عمرها اعترضت بشدة على هذا الطلب لأنه تبديد للمال على شيء لا يستحق ولا فائدة لي من واءه أصلاً، وانتهى الغداء على هذا. في اليوم التالي طلب مني جدي رحمه الله أن أفتح يديّ، ثم أفرغ فيهما ما ملأهما من هذه البارات العثمانية، وهكذا كانت البداية. وهذه البارات العثمانية الأولى تحتل اليوم ألبوماً خاصاً بها لا يشاركها فيها شيء لقيمتها المعنوية بالنسبة لي. ثم امتدت هذه الهواية لتشمل العملات الورقية القديمة لاحقـاً ومن ثم، ولكن على درجة أقل بكثير، جمع الطوابع. وسوف أعرض في الأيام والشهور القادمة بعض ما أملكه منها في هذه المدونة.

 

هذه الهواية التصقت في نفسي بالكثير من الذكريات. فالسن الصغير الذي بدأت به يجعل الإنسان أكثر التصاقـاً بالشيء عن أن يبدأه كبيراً وأكثر حميمية. عندما كنت في المرحلة الثانوية في الثمانينات من القرن الماضي، ذهبت برفقة عمتي رحمها الله إلى اليونان لنقضي بها شهراً كاملاً قبل أن التحق بوالديّ في بلد آخر للإجازة الصيفية. في أحد الأيام عندما كنت أمشي وحيداً في أحد الساحات صادفت بائعاً متجولاً يبيع العملات القديمة واقفاً على أحد الأرصفة. وبعد أن تصفحت كل صفحات البوماته التي يحملها مرتين على الأقل ومع كم هائل من الأسئلة التي توجهت بها إليه مع شرحها مرتين على الأقل بسبب أنه لا يتحدث الإنجليزية بشكل جيد والتي، وبلا شك، أوصلته إلى حد الجنون، استقررت على عملة فضية كانت قيمتها في حدود مصروفي اليومي لمدة خمس أو ستة أيام، لم أعد أذكر، وذلك بعد فصال لا بأس به معه. ولكن ما كان يوجد في جيبي هو ما قيمته أكثر بقليل من يومين أو ثلاثة أيام من مصروفي. كان الحل هو أنني أخرجت ما في جيبي كله وأعطيته إياها حتى لا يبيع العملة لآخر، ثم اتفقت معه على أن أعود له بعد يومين في نفس المكان لأكمل الباقي واستطيع أخذ العملة منه. رضي بذلك، واعطيته كل ما في جيبي ثم استدرت ذاهباً. بعد حوالي عشر خطوات، أكثر بقليل أو أقل بقليل، فإذا بهذا العجوز اليوناني يناديني بصوت عال ومؤشراً لي بأن أرجع. وعندما رجعت، أخرج العملة من غلافها البلاستيكي وأعطانيها، ثم ضرب على طرف كتفي مبتسماً ومشيراً بأنها لي، ثم أشار لي بالمغادرة. رحم الله هذا العجوز اليوناني إن كان ميتاً، وأعطاه الصحة والعافية إن كان لا يزال حياً، فوجهه لا يزال حاضراً في ذاكرتي.

 

في الغزو العراقي الغاشم للكويت، كنا كما كان غيرنا من العوائل الكويتية التي بقيت في الكويت نعاني من شح بعض الموارد، وأيضاً في فترات متقطعة من شح السيولة النقدية وذلك قبل دخول المساعدات النقدية مرتين لمنطقتنا، مرة من خارج الكويت كما قيل، ومرة أخرى عن طريق بعض التجار بالإتفاق مع الحكومة الكويتية خارج أرضنا المحتلة. ففي فترات شح السيولة النقدية الأولى قبل المساعدات السرية، كان هناك تجار متنقلين بالسيارات من أحد الجنسيات العربية بالتحديد يشترون كل ما يود الكويتيون أن يبيعوه في بيوتهم، ولكن بعد أن يهبطوا بالثمن إلى حدود اللاشيء. باع لهم أهلي كما باع لهم غيرنا من متاع بيوتنا وممتلكاتنا العينية. وفي أحد المرات عرضت والدتي على أحدهم سجادة عجمية كانت عندنا من أول يوم زواجها، وكالعادة هبط هذا التاجر بالسعر إلى حدود اللاشيء. فعرضت أنا عليه مجموعة العملات التي أملكها ومن بينها العملات التي اعطانيها جدي رحمه الله. وحالما تصفح الألبومات والكيس الكبير لعملاتي ثم نطق، سحب والدي رحمه الله منه عملاتي وأرجعها لي، ثم قال: لا يوجد لدينا اليوم أي شيء نبيعه، ارجع لنا بعد اسبوع.

 

مجموعة عملاتي المعدنية اليوم، بألبوماتها المتعددة، لا يمكن حملها مرة واحدة، ولا مرّتان، لثقلها، ومثلها ألبومات عملاتي الورقية، وأنا سعيد بهذا في الحقيقة. والفضل يرجع في الكثير الكثير منها إلى رجال ونساء غادرونا إلى رحمة الله تعالى، وأصدقاء وأقارب كانوا ولا زالوا يحرصون على اتحافي بهداياهم وتفضلهم بتذكري عند سياحتهم في الخارج.

 

هذه الهواية كما غيرها من الهوايات، يمر على الإنسان فترة من الخمول عنها قد تمتد أشهر، وقد تمتد سنوات، ولكن حالما ترجع إلى النفس ترجع لتطغى على كل شيء سواها.

 

المجموعة أدناه هي من ألبوم واحد من مجموعتي الشخصية للعملات المعدنية.

 

 

فرناس

 

 

 

 

 2

 

 3

 

 4

 

 

 5

 

 6

 

 

7

 

 

 

 

 

8

 

 

 

 

 

 

 

في موضوع سابق في هذه المدونة تكلمت عن

طويلة الحسا، أول عملة تداولها الكويتيون

رجاءً، اضغط هنا.

التصميم لم يبتدعه أهل الإحساء، ولكنهم

استوحوه من عملة هندية تُسمى

“لارن”، ضربت في عهد

عادل شاه في القرن

السابع عشر

 

 

9 

 

 10

 

 

 

 

في البدء كانت الحكومة العربية الهاشمية

في السنة التاسعة من حكمه

 

 

11 

 

 

 

 

أمر بتعامله الحسين بن علي

عبده وابن عبده

 

 

12 

 

 

 

 

ثم صارت إلى ملك الحجاز ونجد وملحقاتها

 

 

 13

 

 

 

 

ثم استقرت على عربي سعودي

 

 

14 

 

 

 

 

 

 

دولة لبنان الكبرى

 

 

 

 15

 

 

 

السلطان مصطفى بن أحمد خان دام ملكه

ضرب في اسلامبول

1171

 

 

17 

 

 

 

 

 

آخر أيام العثمانيين

 

 

 16

 

  

 

 

 

 

 

إذا أردت أن تشارك الآخرين بهذه المقالة
  • Facebook
  • Digg
  • Twitter
  • MySpace
  • del.icio.us

Comments:

19 Responses


  1. رغم انني اعشق الانتيك الا ان هواية جمع العملات القديمة لم تستهويني ارى انها تجعلك في ادمان للبحث عنها

    بس عندي ارش مخروم من ايام الملك فؤاد

    اعشق الانتيك
    الساعات منها و الأثاث
    رغم ان الساعات تجعلك في هوس ان فقدت احد مساميرها و خصوصا ساعات الحائط الفرنسية

    لكني اكتشف سوق في باريس به اكشاك قديمة لقطع غيار الساعات

    نصيحة احتفظ في مقتنياتك اعرف شخص اشترى فازا من الفضة انتيك

    واذ يعرضها في مزاد في امريكا

    اتعرف اشتراها بكم ب 3000 دينار

    و باعها غي 275 ألف دينار كويتي
    مقتنياتك جميلة


  2. جمييييييييييييل جدا

    بعض الهوايات لا يقدرها الا من يتعمق فيها

    انا توني دريت ان مؤتمرات ولجان تحكيم عالميه للطوابع التاريخية!!


  3. السلام عليكم

    موضوع راقي و جميل ,أكثر ما أعجبني فيه العاطفة الصادقة عند الحديث عن هذه المقتنيات وأكاد ان أجزم أن صاحبها لا يفكر بها كاستثمار مالي مستقبلي مع ارتفاع قيمتها.

    أتمنى أن ينتقل هذا التعلق بهذه الهواية الجميلة للأبناء ليحافظوا


  4. السلام عليكم

    موضوع راقي و جميل ,أكثر ما أعجبني فيه العاطفة الصادقة عند الحديث عن هذه المقتنيات وأكاد ان أجزم أن صاحبها لا يفكر بها كاستثمار مالي مستقبلي مع ارتفاع قيمتها.

    أتمنى أن ينتقل هذا التعلق بهذه الهواية الجميلة للأبناء لكونها راقية أولا ولتتم المحافظة على هذه المجموعة القيمة ثانيا.

    شكرا لك


  5. مازلت افكر رغم كثرة من يعشقون هذه الهواية.. ماذا يستفيدون؟

    لكنها مجموعة رائعه تختصر التاريخ وتذكرك بالماضي.

    مجموعه متميزة.


  6. I AM GOING TO OFFER YOU AN OFFER YOU CAN NOT REFUSE !!

    ALL YOUR COLLECTION FOR KD 200 000 / -

    : )


  7. العزيزة هذيان
    تحية حارة لكِ

    الأنتيك يا عزيزتي عالم رائع. شيءٌ ما فيه يجعله جميلاً رغم القدم والزمن. كالسر الذي يتطلع إليكِ بعينين ولكن ليس دائماً تفهمين ما يود أن يسره إليكِ

    بالنسبة للقيمة. مرة من المرات أيام حدوث المجاعة في افريقيا. لمت نفسي على أنه تبذير لأني اشتريت عملة ورقية بقيمة حوالي ثمانين دولار، حوالي ثلاثة وعشرين دينار. بعدها بحوالي ثلاث سنوات تم افتتاح دكان صغير في سوق البشوت متخصص في بيع العملات. فزرته مرة وإذا بنفس فئة عملتي الورقية موضوعة في برواز زجاجي ومعروضة للبيع. ولما سألته عن الثمن أجاب:

    130 دينار

    :)

    تحياتي الحارة أيتها العزيزة
    فرناس


  8. ARTFUL زميلي العزيز
    تحية حارة لك

    لقد تم افتتاح جمعية نفع عام لهواة الطوابع والعملات في الكويت يا عزيزي. وهي متخصصة، كما قيل لي، في مساعدة من يود الإنخراط في هذه الهواية وتوجيهه لهذه المؤتمرات والهيئات المتخصصة

    تحياتي يا عزيزي
    فرناس


  9. العزيزة لين
    تحية حارة لكِ

    كتبت مرة لمن طلب أن يشتري مني أحد العملات:
    الداخل في مجموعتي مفقود للآخرين
    :)

    تحياتي الحارة يا عزيزتي
    فرناس


  10. زميلي العزيز استاذ حمام
    تحية حارة لك

    فائدة الهواية هي ذهنية ثقافية بالدرجة الأولى، وليس دائماً تقاس بالمادة. هناك هوايات غريبة فعلاً في العالم. فهناك من يجمع علب الكبريت المختلفة، وهناك من يجمع أقلام الفنادق كما قيل لي، بل انني مرة اطلعت من خلال الانترنت على رجل يهوى جمع بطاقات السلامة التي تضعها شركات الطيران في مقاعدها. فالهواية هي وسيلة ثقافية وذهنية

    تحياتي الحارة يا عزيزي
    فرناس


  11. أفااااااا
    بس؟؟؟؟

    لو كنت زايدهم نص دينار يمكن أفكر، بس الحين خلاص هونت
    :)

    ANON تحياتي الحارة يا عزيزي
    فرناس


  12. لا يفهم فلسفه الهواية سوى صاحبها الذي يدقق بتفاصيل الشئ وحقيقة كونه ثروة بالنسبه اليه
    ينظر الناس لهوايتك
    من خلال نظرتك انت لها
    فتحبها وتسمتع بها من استمتاعك بها
    :)
    وانا استمتعت برؤية العملات وقصتها منذ ان فتحت يدك لجدك رحمه الله فشعرت بأن الثروة بين يديك الى هذه اللحظة التي كتبت من خلالها هذا البوست
    :)


  13. nice :)


  14. تحياتي

    في البداية هذه المرة الأولى التي أكتب تعليق في مدونتك والتي تستحق بحق الأعجاب والثناء

    بخصوص العملات … هناك كتاب جيد بإسم تاريخ العملة الورقية في الكويت تأليف باسم محمد الإبراهيم صدر سنة 2007 بتكون من 424 صفحة
    إذا لا يوجد لديك هذا الكتاب فأتصور إنك يجب عليك الحصول على نسخة منه لأهميته

    دمت بخير


  15. تحياتي الحارة ايتها العزيزة استكانة

    فرناس


  16. ma6goog تحياتي الحارة يا عزيزي

    فرناس


  17. العزيز صوت الكويت
    تحية حارة لك

    نعم يا عزيزي، اعتقد أن الكتاب صدر بالاشتراك مع الأخ جمال الرفاعي. المؤلف الأول هو الذي تكلمت عنه أعلاه في أحد الردود بأنه فتح محلاً في سوق البشوت لبيع هذه العملات، بس الله يهداه يبالغ شوي بأسعارها
    :)
    أما الأخ جمال فهو يملك محلاً لبيع التحف ومن بينها العملات القديمة في منطقة السالمية وهو أحد المتحمسين القدماء لهذه الهواية ويملك مجموعات ورقية على الخصوص رائعة وربما لا توجد في الكويت إلا عنده، ومنها فئة المئة دينار للملك فيصل ملك العراق وعليه صورته وهو طفل. رأيت هذه الفئة عنده، ولا اعتقد بأنه يوجد منها الكثير اليوم

    تحياتي الحارة أيها العزيز
    فرناس


  18. ماني فاهمه ليش لما شفت العملة الذهب عيوني غورقت

    يمكن لأني حسيت شكثر ناس مسكوها

    وشنو كانت تعني للفقير اللي يسمع عنهاوما عمره لمسها

    الحمدلله على نعم رب العالمين

    فرناس

    وبعد؟

    أدري في بعد

    :”)


  19. العزيزة زووزا

    فيه بعد، بعد وايد

    :)

    سعيد جداً بمشاركتكِ هنا يا عزيزتي
    فرناس

Leave a Reply

Subscribe to RSS Feed Rss