لماذا تخجلون من تاريخكم ؟ …. احتضنوا صفحاته السوداء تماماً كما تحتضنوا البيضاء
Filed under عـــام by فرناس on 19-11-2009
Tags : تــاريــخ
خلال مسيرة هذه المدونة تعرضتُ في مواقع كثيرة لحوادث تاريخية يتم تغييبها عمداً عن الوعي العام العربي أو الإسلامي. فما يتم التسويق له دائماً، دائماً، في السياق الدعوي على الخصوص هو حوادث انتقائية ذات محتوى وعظي محدد حتى يعطوا الأنطباع بأن “الماضي“، أياً كان هذا الماضي، هو أفضل من حاضرنا وأكثر التزاماً بقيم متعددة، سواء كانت أخلاقية أو دينية أو إنسانية. ولكن هذه “الانتقائية” هي وبكل بساطة محاولة للخديعة من جهة، ومحاولة لتكريس مبادئ “سلفية” ما أنزل الله بها من سلطان من جهة أخرى. فلسبب وجيه يقول الرب تعالى في القرآن الكريم ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾. ولكن السياق العام لهؤلاء دائماً يصر على “التقوى” ويحاول أن يلغي “الفجور” من صفحات التاريخ. هُم يخجلون من تاريخهم، ولذلك هم ضعفاء ويهتزون في أعماقهم عند الإشارة لتلك الصفحات السوداء فيها. فعندما يتم نشر مثل هذه الحوادث التي تلقي الضوء على “فجور” تاريخنا في هذه المدونة، يمكن للقارئ الكريم أن يلحظ مباشرة تلك الحساسية المفرطة التي يبديها البعض في محاولة يائسة لأن يتشبثوا بآخر ستائر هذه الأوهام التي يسوقون لها. ولكنني أقول: هذا تاريخنا كمجتمع إنساني، بفجوره وتقواه، بشرفه وعاره، بطهارته ودنسه، وبإنسانيته وهمجيته الفظة الغليظة. ولا يجب تحت أي ظرف أن نتنكر له. التنكر للتاريخ هو خطيئة تجعلنا أكثر هشاشة وضعفاً، ولا تجعلنا بالتأكيد أكثر “أخلاقـاً” أو أكثر “تُقـاً”. وأقول: يجب علينا أن نحتضن الإثنين، الصفحات البيضاء ومعها السوداء، حتى نخرج بحكم واقعي عن تلك الحقب التاريخية الماضية. ورحم الله ابن خلدون إذ يقول:
“الناس كالناس، وقس الغائب على الحاضر“
ويبدو أن منهجية “تزوير” التاريخ قد امتدت لتشمل حتى التوجهات التي تعتبر نفسها متحررة نوعاً ما من الموروث الإنتقائي القديم. فأصبحنا نلاحظ أن خونة الأمس يتم التسويق لهم اليوم على أنهم “شهداء”، وحوادث الكوارث الوطنية يتم النظر إليها بعين عوراء، وسارقي أموال الأوطان في أيام محنته ومعهم طاقمهم بكافة اختصاصاته يتم تحويلهم إلى “وطنيين أبرار”. ولا عجب هنا، فكلنا “سلفيون” بصورة أو بأخرى حتى وإن اجتهد بعضنا بإنكار ذلك.
أدناه هو حادثة تاريخية لحرب قامت بسبب الشذوذ الجنسي للسلطان. وقبل أن يعترض معترض، فإن المصدر (الكتاب) لهذه الحادثة قد اشتريته من تجمع المكتبات الإسلامية في منطقة حولي، وهو لا يزال يُباع هناك لكل “الطوائف” الإسلامية الكويتية.
فرناس
“وفيها [ذي الحجة سنة 836 هـ] حاصر إسكندر بن قرا يوسف قلعة ساهي [إسكندر بن قرا، أحد سلاطين التركمان الذين امتدت دولتهم من هراة شرقاً ومروراً بإيران وبغداد وديار بكر غرباً]. وكان صاحبها [أي صاحب قلعة ساهي] من نوابه. فلما رجع إسكندر من محاربته مع شاه رخ [يقصد المؤرخ أن إسكندر هذا كان يحارب شاه رخ، فلما رجع من حربه] أرسل إليه النائب ولده ليهنئه بالسلامة، وكان شاباً جميلاً، فحبسه عنده يرتكب منه الفاحشة فيما قيل. ثم أرسله لأبيه. فلما أخبر أباه بما جرى له عصى على إسكندر. فتوجه إليه [إسكندر] وحاصره فلم يظفر منه بشيء.
وكان للإسكندر في تلك القلعة عدة من النساء، فخشي عليهن من أيدي أعاديه لحصانتها [يقصد المؤرخ أن شاه رخ قد وضع عدة من نساءه في تلك القلعة بسبب حصانتها وحروبه مع شاه رخ] فنفذ الأمير [أي صاحب قلعة ساهي] إلى النسوة المذكورات فقسمهن بينه بين ولده الذي أفحش فيه الإسكندر وبين ابن عمه، وجعلوهن بمنزلة السراري لهم”.
إنباء الغمر بأبناء العُمر، الحافظ ابن حجر العسقلاني، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، بيروت 1986، المجلد 8 – 9، ص 282
ما بين [ ] من اضافتي أنا للتوضيح.


لا يحوشك
ادزله ولدي يهنيه يقوم حكره بالزاوية و…… , شهالوالي البلشة
ولما وثب مبارك الى الحكم !!!!!!!
عندنا وعندهم خير !!!!!!!!!!
الا احكره بربعه الخسيس
;D
اقول هذا يخفى من الخجل
فما بالك بالتاريخ الذي الغى بعد انتقال الحكم من الأمويين الى العباسيين الى الفاطميين
كم من التاريخ تم شطبه ولا نعلمه
!!
السلام عليكم
وأنا أقرا البوست تذكرت قراءتي لكتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني وأنا في المرحلة المتوسطة,واعادتي لقراءته مرات عديدة لأفهم ما فيه من سرد لمشاهد ومواقف لم يستوعبها عقلي,,فلاحظ اهلي استغراقي في قراءته وتم مصادرته من مكتبة المنزل.
بالنسبة لتاريخ أمتنا (اللا وردي) لا أظن أن القصد من عدم الاكثار من تناوله هو رغبة في طمسه بل أراها بسبب كون السواد الأعظم في تلك الأزمنة من النماذج الجميلة المشرفة والتي تستحق تسليط الضوء عليها,وما سوى هذه النماذج الراقية العملاقة , نجده وضيعا قزما لا يستحق الاشارة اليه وتأريخه. كما أن تداول كل جميل عن سلفنا الصالح –وان وجدته أنت هوائيا انتقائيا- هو من أكثر الأساليب التربوية التعليمية تأثيرا عند الحديث عن القيم والأخلاق التي يحملها هذا الدين ,ولا أرى ما يدعونا الى الحديث كثيرا عن ” فجور” تلك الحقب السابقة الا لغرض بحث علمي لتحديد مناخ وظروف فترة ما لا أكثر ولا أقل.
أمر آخر أن هناك الكثير من( الصفحات السوداء) المشكوك في صحة روايتها ونزاهة وصدق مؤرخيها فلابد أنك قد مرت عليك نماذج منها والتي تجدها تصف شخصيات تاريخية عظيمة بمواقف لا يقبلها عقل ولا يصدقها الا في حالة كون هذه الشخصيات مصابة بانفصام في الشخصية,وان بحثت في سيرة راويها لوجدت أنه أسقط صفاته وتصرفاته على هذه الشخصيات زورا وبهتانا أو تزلفا وقربى لخصم لها.
أتعرف ما يؤثر فيني كثيرا هو طمس الحقائق في شخصيات عاصرناها كما تفضلت فالخائن أصبح” شهيدا” وسارق المال العام أصبح أكثرنا” برا بوطنه”, والكذب ” شغال ” بكل صفاقة و ” قوات عين” فلم ينتظروا حتى ياتي جيل جديد لم يعاصر الأحداث المشينة ليمارسوا كذبهم عليه.
هل ستقول وما يدريك لعل السابقين كانوا مثلهم ؟
سأرد عليك بأن كاذبي أزمنتهم لم يكونوا كثر مصداقا لقول النبي الكريم –عليه أفضل الصلاة والسلام - “خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم”.
شكرا لك
ma6goog تحياتي الحارة يا عزيزي
فرناس
ARTFUL تحياتي الحارة يا عزيزي
فرناس
ANON العزيز
على الأقل نحن نعرف تقريباً ماذا حدث مع مبارك وكتب عنه المؤرخون، المشكلة في التاريخ الأقدم يا عزيزي
تحياتي الحارة
فرناس
العزيزة لين
تحية حارة لكِ
والله يا عزيزتي ذكرتيني عندما وقع بيدي اجزاء متفرقة من كتاب الف ليلة وليلة الطبعة المصرية عندما كنت أيضاً في المدرسة، أعتقد أن هذه الأجزاء لا تزال عندي في مكان ما. يومها اتسعت عيناي وفتحت فمي حتى آخره عندما قرأت بعض الأجزاء التي لم يجد اخواننا المصريين أي حرج أن يثبتوها كما هي تماماً في طبعتهم. ومن شدة خوفي على هذه الأجزاء أن تقع بيد أبي كنت أضعها تحت سريري في غرفتي
بالنسبة إلى مداخلتكِ يا عزيزتي. أقول: بأن الإفتراض أن السواد الأعظم في تلك الأزمنة كانوا نماذج مشرفة أعتقد أنه نوع من المبالغة. فكما لاحظ ابن خلدون بحق فإن الناس كالناس وقس الغائب على الحاضر. الناس كانوا في تلك الأزمان تماماً كما تشاهدينهم اليوم، ولكن تم تشذيب التاريخ حتى نعتقد بأن الجانب الإنساني فيهم كان يغلب عليه الطابع الملائكي. وهذا غير صحيح. بل ان محاولات التزوير هذه كان روادها الأوائل أصحاب التفاسير والفقهاء قبل المؤرخين. وأنا أعلم بأنكِ يا عزيزتي سوف تعترضين هنا، ولكن قبل الإعتراض أدعوكِ لقراءة كتاب رائع، هو في الأصل رسالة دكتوراه، هذه تفاصيله:
في الإئتلاف والاختلاف
ثنائية السائد والمهمش في الفكر الإسلامي القديم
د. ناجية الوريمي بو عجيلة
دار المدى
الطبعة الأولى
دمشق
2004
في هذا الكتاب يا عزيزتي تثبت الباحثة بما لا يدع مجال للشك محاولات التزوير والتمويه في التاريخ الإسلامي الأول ومجتمع الصحابة. بل إنها تثبت بالدليل الطابع الإنساني لهذا المجتمع والذي لا يختلف أبداً عن مجتمعنا الإنساني الذي ترينه حولكِ اليوم.
أما مسألة حديث خير القرون قرني، فهذا الحديث أصلاً مخالف للتاريخ الذي اثبته مؤرخون الإسلام نفسهم حتى وإن قالوا بأن هذا الحديث صحيح. فكيف يثبت النبي (ص) حقيقة لا تقرها وقائع التاريخ نفسه؟؟؟
فمتى ارتد المرتدون؟؟ ومتى تنبأ المتنبؤون؟؟ ومن قتل عثمان؟؟ ولماذا قتلوه؟؟ وعلى ماذا كانت حرب الجمل؟؟ ومتى كانت مقدماتها؟؟ ومتى خرج الخوارج؟؟ ومتى ظهر المرجئة؟؟ وكيف تحولت الخلافة إلى ملك عضوض؟؟ ومن الذي حولها ومتى؟؟ ومتى ظهر الحجاج؟؟ ومتى ظهر يزيد بن معاوية؟؟ ومتى ظهر الوليد يزيد؟؟ ومتى ومتى ومتى ومتى في أسئلة لا أول لها ولا آخر.
لا يا عزيزتي، كانوا بشراً مثلنا تماماً، لا يفترقون عنا بشيء، كما أننا لا نفترق عنهم بشيء.
تحياتي الحارة يا عزيزتي
فرناس