علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني

حافظ الجمالي وفرج فودة

لتتسع صدور أبناء الطائفة الشيعية … لكن أموال الخمس يجب أن تخضع للرقابة

Filed under عـــام by فرناس on 24-11-2009

Tags : ,

 

 

 

لعبت، ولا تزال، أموال التبرعات الخيرية والزكوات دوراً مهماً في تمويل الإرهاب العالمي. فلا أحد يستطيع أن ينكر التمويل “الخيري” لبعض جوانب النشاط المتطرف في شرق الأرض وغربها. ولا يستطيع أحد أن ينكر أن “بعض” هذه الأموال ذهبت إلى حيث لا يعلم من تصدّق أو تزكّى بها. فـ “المال”، بغض النظر عن مصدره، هو عصب الحياة لأي جماعة متطرفة أو إرهابية بغض النظر تماماً عن جنسها أو لونها أو عقيدتها. ويبدو أن المسلمين بصفة عامة قد تم الترسيخ في أذهانهم على مر العصور مبدأً يبدو منالسذاجةبمكان بحيث يكون التبرير له اليوم والقبول به لا يبدو فقط وكأنهغفلةولكنه يبدو وكأنه نوع من أنواع الإنتحار الإرادي. هذا المبدأ يُعرف بـ (نقل مسؤلية الذمم)، وقد تطرقت لهذا المبدأ الخطير في كتابي الثاني:

 

“الحقيقة هي أن قضية التمويل فيما يُسمى بالإرهاب الإسلامي المتطرف هي قضية استهلكت، ولا تزال، الكثير من الوقت والجهد والمال في كل الدول المعنية وبلا استثناء. فأموال التبرعات، مثلاً، والتي يتم جمعها من مصادر وبوسائل متعددة لا تزال لا تخضع للتدقيق في مكان وصولها النهائي. فالشريعة الإسلامية تتبنى التوجه الإنساني لجمع الصدقات والزكوات، إما كواجب أو كضرورة للتكفير عن الذنوب، لتفريقها في أوجه البر المختلفة. ولذلك فإن الذهنية التي يتبناها المسلم العادي تكون مهيأة تماماً للبذل المادي في أوجه الخير. ولكن أساس الإشكالية أن هذه الذهنية بالذات تملك استعداداً غريباً لِما اسميه (نقل مسؤلية الذمم). فالإنسان المسلم العادي يعتقد بأنه بمجرد إخراج الصدقة أو الزكاة فإنه يبرئ ذمته بذلك، وكلإثملاحق في سوء استخدام هذه الأموال إنما تقع على عاتق من تسلمها وصرفها. ولذلك فإن المسلم العادي لا يبذل أي جهد للتأكد من الجهة النهائية التي سوف تستفيد من هذه الأموال على أساس أنذمتهقد تم تبرئتها تماماً بمجرد اعطائه هذه الأموال. وهذه الفكرة (المفهوم، القناعة) هي أساس الإشكالية ومنبع الخطورة. فالأموال التي خرجت على أنها صدقات وزكوات وكفارات انتهى بعضها في جيوب لصوص ومحتالين، وانتهى بعضها الآخر كموارد لجماعات متطرفة قتلت بها نفس الشعب الذي تبرع بأمواله لها. ولذلك فإن فكرة (نقل مسؤلية الذمم) هي فكرة، بالإضافة إلى أنها ساذجة نوعاً ما، إلا أنها خطيرة وتساهم في بروز هذه الجماعات في المجتمعات الإسلامية”.

المصدر: تشريح الفكر السلفي المتطرف، دار الحصاد، الطبعة الأولى، دمشق 2009، ص 502

 

برزت في الآونة الأخيرة اتهامات مباشرة لبعض الدول إما صراحة أو تلميحاً، ومنها الكويت، بأن بعض جوانب التمويل لحركة التمرد الحوثية في اليمن قد أتت من أموال التبرعات والأخماس فيها. وحتى أكون واضحاً هنا، أنا أعلم بأن أساس الكارثة التي نشاهدها الآن في اليمن قد لعبت فيها الحكومة اليمنية ذاتها دوراً بارزاً في في دفعه لهذه النهاية. فالحكومة اليمنية لا تنظر للشعب اليمني على أنه نسيج واحد، كما أن المؤسسات المدنية اليمنية لا تتعامل مع “اليمن” كله من خلال مفهوم الحياد المفترض بالدولة. فالحكومة اليمنية، وهذه حقيقة لا يجادل فيها إلا أعمى، لا ترى في اليمن إلا صنعاء وما أحاط بها. وكما تفجر الوضع في الشمال اليمني مع الحوثيين بسبب تلك الممارسات التي غذّتها الحكومة اليمنية، فإن هذه الممارسات نفسها يتم تفعيلها بصورة واضحة وغير قابلة للكتمان والطي على أبناء اليمن الجنوبي السابق (عدن وما حولها). فالحوثييون شيعة زيود، ولكن عدن وما حولها سنة. فالموضوع للحكومة اليمنية لا يبدو وكأنه طرح طائفي، ولكنه طرح عرقي واضح وسوف ينتهي باليمن الجنوبي تماماً كما انتهى الحوثيون. ويجب أن أعترف أيضاً بأن عدم ثقتي في الإعلام الرسمي اليمني لا يوازيه في تلكالثقةالمعدومة إلا الإعلام الرسمي السعودي ومعه على الطرف الآخر من الخليج العربي الإعلام الإيراني. ولكن الموضوع هنا يتجاوز مسألة الثقة المعدومة إلى احتمال جدي وواقعي لإستعمال هذه الأموال في جوانب عنيفة أو متطرفة.

 

فبغض النظر تماماً عن مدى مصداقية الإتهمات بتمويل الحوثيين في اليمن، فإن “الفكرة” في مراقبة أموال الأخماس والصدقات للطائفة الشيعية والتأكد من وجهتها النهائية يجب أن يتم تفعيلها على أرض الواقع وبجدية عندنا في الكويت. ويجب أن تُنشئ الحكومة الكويتية حسابات بنكية رسمية يضع فيها من يريد أن يدفع خمسه أو صدقته أو نذره من أبناء الطائفة الشيعية، ثم بعد ذلك يتولى المراجع الشيعية أنفسهم الصرف من هذه الحسابات مباشرة ومن خلال آلية رقابية متفق عليها مع الحكومة الكويتية. الغريب في الموضوع هنا، أن بعض أبناء الطائفة الشيعية يشتكون علناً من أن بعض من يستلم أخماسهم وصدقاتهم هُم أنفسهم غير متأكدين من نزاهتهم، ومع ذلك يستمرون في دفع تلك الأموال لهم بسبب ذلك المبدأ الساذج (نقل مسؤولية الذمم). ويجب على الحكومة الكويتية أن تتابع بجد كل من يرفض الخضوع لهذه الرقابة المسبقة، وخصوصاً من يتطوع بإطلاق الفتاوى الدينية ضمن مجال (عدم ابراء الذمة) لأبناء الطائفة الشيعية فيما يتعلق بالرقابة. نعم، يجب أن يكون هناك حوار جدي حول هذا الموضوع مع مراجع الشيعة، ولكنه يجب أن لا يطول ويجب أن يكون الهدف النهائي هو اخضاع هذه الأموال للرقابة.

 

ليتم تفعيل هذه الرقابة بصورة عاجلة، حماية لأبناء الطائفة الشيعية في الكويت أولاً، وللتأكد بأن الوجهة النهائية لهذه الأموال هي جهة خيرية ثانياً.

 

فرناس

 

 

 

 

إذا أردت أن تشارك الآخرين بهذه المقالة
  • Facebook
  • Digg
  • Twitter
  • MySpace
  • del.icio.us

Comments:

10 Responses


  1. السلام عليكم
    كيف حالك؟

    ويجب على الحكومة الكويتية أن تتابع بجد كل” من يرفض الخضوع لهذه الرقابة المسبقة، وخصوصاً من يتطوع بإطلاق الفتاوى الدينية ضمن مجال (عدم ابراء الذمة) لأبناء الطائفة الشيعية فيما يتعلق بالرقابة”

    نقطة مهمة جدا , شكرا لاثارتها والتأكيد عليها.

    تحية لك


  2. بالنسبة لي المشكلة في تعريف معنى مسمى المنظمات الارهابية

    حزب الله ارهابي عالميا رسميا لكنه جهادي مقاوم للشيعة

    و الرقابة لن تمنعهم من ايصال الاموال


  3. الرئيس اليمني كان ذكيا في جعل السعوديه تؤدي عمله

    فعلي عبدالله صالح ” ريح ” جيشه وخله سعوديه تحارب بداله .

    وهذا الكلام مو مني ولكنه مقال قرأته في احد المنتديات اليمنيه .


  4. اضم صوتي لصوتك اليست هذه اموال زكاة يجب ان تصرف في اعمال الخير وليست اعمال تخريب و ترهيب

    وكم من شخصيه شيعيه شاهدناها في العالم الاسلامي تصبح بين ليله وضحاها من اغنى اغنياء عصره :)


  5. تحياتي الحارة يا عزيزتي لين

    فرناس


  6. ma6goog العزيز
    تحية حارة لك

    الأموال إذا خضعت للرقابة الرسمية للدولة، فإن الدولة سوف تتأكد بدورها أن الوجهة النهائية لهذه الأموال لا تخالف القوانين المحلية أو الدولية. نعم، نختلف على تعريف الإرهاب، وفي رأيي المتواضع أن المقاومة ورفض الإحتلال هي ليست عمليات ارهابية وإلا لأعتبرنا حركة الإستقلال الأمريكية عن بريطانيا أيضاً حركة ارهابية وعلى أسوأ طراز إذا قرأت تفاصيل هذه الحركة. وعلى كل الأحوال الحكومة الكويتية سوف تتأكد من الموجهة النهائية، وهي بالتالي تتحمل المسؤولية القانونية لذلك

    تحياتي الحارة يا عزيزي
    فرناس


  7. JevonsQ8 زميلي العزيز
    تحية لك

    لا تزال تفاصيل قرار الدخول السعودي في الحرب ضد الحوثيين مجهولة، إلا إذا قررت أن تصدق الإعلام السعودي. على كل الأحوال الأيام سوف تكون كفيلة بكشف التفاصيل

    تحياتي يا عزيزي
    فرناس


  8. زميلي العزيز عين بغزي
    تحية لك

    الجشع ودناءة الطبع يا عزيزي لا تملك مذهباً ولا ديناً. فكما كانت هناك شركات توظيف الأموال الإسلامية في مصر والتي انتهت بفضيحة حتى لبعض شيوخ الدين السنة الذين لا نزال نسمع دروسهم الدينية على الإذاعة بعد وفاتهم، فكذلك عند الشيعة نفس هذه النوعية من الفضائح. إنها النفس البشرية يا زميلي وليس المذهب

    تحياتي يا عزيزي
    فرناس


  9. كان الاحرى بالكاتب ان يحلل اين تذهب اموال الزكاة والصدقات السنيه؟ اوليس هذه الاموال هي التي تمول الارهاب والقاعده والانتحارين والانتحاريات. النتيجه ربما اموال الشيعه لاتذهب للفقراء والمحتاجين ولكن اموال الزكوات السنيه تذهب لتمويل الارهاب…فارجوا من الكاتب ان يلتفت ويصحح بيته اولا..ففينا ما يكفي لتصحيح مسيرتنا الداخليه والسلام


  10. الزميل مصطفى البصري
    تحية لك

    ولماذا لا أحلل أيضاً أين تذهب هذه الأموال الشيعية أيضاً؟؟
    وما أدراك أنت أين تذهب هذه الأموال؟؟
    ولماذا لا يحق لنا كشعب أن نعرف أين تذهب هذه الأموال وأين يتم صرفها؟؟
    ولماذا تعتقد أو حتى تجزم أنها لا تذهب إلى اليمن أو العراق لتمويل انتهاكات حقوق الإنسان ضد السنة وغيرهم؟؟
    وما أدراك أنها لا تذهب أيضاً لتمويل المليشيات الشيعية في العراق؟؟
    وما أدراك أصلاً أنها لا تذهب لتمويل نشاطات شخصية لا علاقة لها بالوجه الخيري؟؟

    بإختصار هذه أموال يجب أن تخضع للراقبة. هكذا هو الموضوع، وهكذا يجب أن ينتهي عليه

    تحياتي يا عزيزي
    فرناس

Leave a Reply

Subscribe to RSS Feed Rss