علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني

حافظ الجمالي وفرج فودة

كــلــمــات ذات مــغــزى

Filed under عـــام by فرناس on 18-01-2010

Tags :

 

 

 

 

“كان تدمير الحضارات العتيقة قد مثَّل حتى هذه اللحظة الدور الأكبر الذي تلعبه الجماهير. والتاريخ يعلمنا أنه عندما تفقد القوى الأخلاقية التي تُشكّل هيكل المجتمع زمام المبادرة من يدها، فإن الإنحلال النهائي يتم عادة على يد هذه الكثرة اللاواعية والعنيفة التى تُدعى، عن حق، بالبرابرة. وقد كانت الحضارات قد بُنيت ووُجهت حتى الآن من قِبَل أرستقراطية مثقفة قليلة العدد، ولم تُبنَ أبداً من قِـبـَل الجماهير. فهذه الأخيرة لا تستخدم قوتها إلا في الهدم والتدمير، كما أن هيمنتها تمثل دائماً مرحلة من مراحل الفوضى. فالحضارة، أية حضارة، تتطلب قواعد ثابتة، ونظاماً محدداً، والمرور من مرحلة الفطرة إلى مرحلة العقل، والقدرة على استشراف المستقبل، ومستوىً عالياً من الثقافة. وكل هذه العوامل غير متوافرة لدى الجماهير المتروكة لذاتها. فالجماهير بواسطة قوتها التدميرية فقط تمارس فعلها كالجراثيم التي تساعد على انحلال الأجسام الضعيفة أو الجثث. وعندما تنخر أسس الحضارة، فإن الجماهير تجيء لكي تقوضها. وفي تلك اللحظة بالذات يتجلى دورها. وعندئذ تصبح القوة العمياء للكثرة هي الفلسفة الوحيدة للتاريخلنستسلم إذن لحكم الجماهير، ذلك أن الأيدي الجاهلة قد حطمت كل الحواجز التي كان بإمكانها أن توقفها عند حدها“.

 

 

غوستاف لو بون، سيكولوجية الجماهير، ترجمة: هاشم صالح، دار الساقي، الطبعة الثانية، بيروت 1997، ص 47

 

 

 

 

إذا أردت أن تشارك الآخرين بهذه المقالة
  • Facebook
  • Digg
  • Twitter
  • MySpace
  • del.icio.us

Comments:

2 Responses


  1. هل يعتبر حكم الشعب للشعب حكم الجماهير الذي ينتقده الكاتب؟


  2. ARTFUL زميلي العزيز
    تحية حارة لك

    هو يتكلم عن بناء الحضارة، وعندما يفقد من هو المسؤول على الحقيقة في عملية البناء هذه لصالح الجماهير ورغباتها وأهوائها

    تحياتي الحارة يا عزيزي
    فرناس

Leave a Reply

Subscribe to RSS Feed Rss