هل سوف تتعرض إيران لضربة عسكرية قريبة؟
كثُر في الآونة الأخيرة الحديث عن إحتمال تعرض إيران لضربة، أو عدة ضربات، عسكرية بسبب موقفها المتعنت من مسألة تخصيب اليورانيوم وإحتمال إستخدامه لأغراض عسكرية. كما كثر التكهن عن توزيع الأدوار ونقاط الإنطلاق ومدى شمولية هذا الهجوم من أطراف عديدة سواء داخل أو خارج الكويت. وضمن هذا السياق أعلنت الولايات المتحدة أن اسرائيل قد قامت بمناورات عسكرية بمشاركة اليونان بما يبدو أنه تدريب لشن غارات جوية على منشئات نووية ايرانية، رجاءً أضغط هنا.
في البداية يجب أن نعرف بأن إن كانت هناك نية حقيقية لإسرائيل لضرب المنشئات النووية الإيراينة، فإن ذلك سوف يحدث بعلم وبموافقة الولايات المتحدة الأمريكية. هذا لا شك فيه ولا يمكن حتى استثنائه ولو بنسبة قليلة. ولذلك لو كانت هناك نية حقيقية لضرب المنشآت النووية الإيرانية من جانب الإسرائيليين فإنني أجده غريباً أن يتم "فضح" هذه الترتيبات من جانب الشريك الأمريكي. كما أجده غريباً جداً أن يتم تحذير إيران من إحتمال ضربة وشيكة لتأخد استعداداتها كاملة.
هذا من ناحية، أما من ناحية أخرى فإن المسار الجوي الإسرائيلي، في حال جدية هذه التهديدات، سوف يصطدم بعدة عقبات لم تكن فاعلة عندما هاجم الإسرائيليون المفاعل النووي العراقي في سنة 1981. فقد كان وقتها المسار الجوي الإسرائيلي على ارتفاع منخفض جداً عن طريق المملكة العربية السعودية، وبعلم مسبق منها، بسبب وجود طائرات الأواكس للإنذار المبكر لدى المملكة آنذاك. أقول بعلم مسبق منها، لأنه لولاه لتم إعتراض هذه الطائرات في شمال المملكة وبوقت طويل جداً من وصولها للعراق بسبب منظومة طائرات الأواكس والتي تغطي حدود مراقبتها خارج حدود أجواء المملكة العربية السعودية. هذه الحالة قد اختلفت الآن بسبب الوضع الداخلي السعودي بدرجة أولى، وبسبب صعوبة التكتم على مثل هذا التنسيق أو انكاره من ناحية أخرى مما يهدد المصالح السعودية على المستوى الأقليمي بشكل خطير. أما المسارات الجوية المتاحة الأخرى فهي إثنان إما عن طريق الأردن (أو تركيا) ومن ثم العراق، أو عن طريق البحر المتوسط وتركيا ومن ثم شمال إيران وثم الإنعطاف غرباً. هذا المسار الأخير غير منطقي بسبب طول المسافة التي سوف تقطعها الطائرات الإسرائيلية فوق أرض معادية (إيران) قبل الوصول إلى أهدافها. أما المسار الأول (الأردن أو تركيا-العراق) فلن يستطيع أحد إنكار الدور الأمريكي في هذه الضربة والتسهيلات المقدمة للإسرائيليين، وبهذا إنعدم الغرض الأمريكي من استخدام الإسرائيليين بدلاً منهم، فالأجدى لهم أن يقوموا هم بهذه المهمة إذا كان الأمر كذلك.
ولكن الأمر لا يقف عند هذا الحد، إذ أن أيران تختلف إختلافاً جذرياً وجوهرياً عن الحالة العراقية. بل هي في الحقيقة تختلف إختلافاً جذرياً وجوهرياً عن الحالة العربية برمتها. ويكفينا في هذا الصدد أن نقارن بين "التملق" الغربي لإيران في مقابل "العصا" التي يستخدمها الغرب مع الدول العربية لنعي هذا الفرق الجوهري. هذا الفرق ينبع من عدة محاور:
1- مضيق هرمز وأهميته في إمدادات النفط والقدرة الإيرانية ليس فقط على تهديده بل غلقه تماماً. ليس هذا فقط، أهمية هذا المضيق في إمدادات الغذاء لدول المنطقة من أول الإمارات العربية المتحدة ونهاية بالكويت والتي تعتمد كلها على استيراد احتياجاتها من الغذاء من خلال هذا المضيق. كما أن من المعتقد بأن المخزون الغذائي في هذه الدول لا يزيد على فترة ثلاثة أشهر في أحسن الأحوال وعلى افتراض قيام تقنين لصرف الغذاء لمواطنين هذه الدول في وقت مبكر. وإذا أخذنا بعين الإعتبار المقدرة الإيرانية الذاتية للعيش تحت الحصار بمدة تفوق بكثير عن دول المنطقة، أصبحت لدينا مشكلة خطيرة جداً تفوق بكثير تلك التي تتعلق بقطع إمدادات النفط لدول المنطقة.
2- ما يسمى بـ "الهلال الشيعي" الممتد من الهند وباكستان وشمال شرق أفغانستان وإيران والعراق لينتهي في لبنان وتأثيره الجدي والخطير على المصالح الأمريكية وعلى محاور متعددة ومتباينة. فآخر ما يريده الأمريكيون الآن أن ينظم محور شيعي إلى المحور السني الفاعل أصلاً في معارضته للمصالح الأمريكية.
3- القدرات العسكرية الإيرانية ومدى القدرة الأمريكية في تحييدها تماماً في مواجهة حلفائها في الخليج وإسرائيل. فلا يمكن إنكار القدرة الصاروخية الإيرانية ومداها، وإن كانت تكنولوجيا التوجيه الصاروخي غير متطورة إلا أن هذا لا يمنع من وصول الصواريخ إلى أهداف عشوائية داخل هذه الدول.
4- أمن الشمال الإسرائيلي.
5- تعرض مجتمعات الخليج العربي المستقرة نسبياً (وهم حلفاء استراتيجيون للولايات المتحدة وذوي أهمية قصوى في حربه الآن في العراق) إلى إحتمال إضطراب جدي في نسيجه الإجتماعي وبالتالي إستقراره السياسي. بل إن هذا سوف يتعداه إلى تهديد جدي سواء للقوات الأمريكية العاملة أو للمدنيين الأمريكيين فيها.
6- التهديد المباشر إلى أهم مصادر النفط في العالم (أكرر، في العالم) وإنعكاساته على الوضع العالمي الحالي الذي هو أصلاً بدأ يتذمر من الإرتفاع الكبير في أسعار النفط.
7- الفروقات الجوهرية في النسيج الأيديولوجي والإجتماعي للمجتمع الإيراني في مقابل المجتمع العراقي قبل حرب العراق الأخيرة وفي مقابل المجتمعات الخليجية بوضعها الحالي.
8- بروز روسيا مرة أخرى والصين كمنافسين جديين للسياسات الأمريكية وخصوصاً فيما يتعلق بالدول القريبة من روسيا.
9- في حال الإعتماد على الحرب الجوية فقط (التكلم عن حرب برية على نهج ما حصل في العراق هي سذاجة بطبيعة الحال) فإن السؤال التالي هو أن حاملات الطائرات لن تستطيع أن تستمر في حرب طويلة الأمد وذات أهداف واسعة، لابد من وجود مراكز إمداد وإنطلاق برية وقريبة وذات قنوات جوية وبرية وبحرية مفتوحة، فأين سوف تكون هذه المراكز؟
إذاً، هل سوف تتعرض إيران لضربة عسكرية قريبة؟
أنا أعتقد، على المستوى القريب والمتوسط، أن الإجابة هي...لا.
فرناس





كل ما نراه اليوم هو مجرد دعايات و محاولات تخويف لا أكثر و لا أقل
الوضع السياسي الداخلي في امريكا و اسرائيل لا يسمحان بارتكاب أي غلطة كبيرة في هذه الأثناء
ربما تعود أشباح هذه الحرب بعد فوز ماكين و استقراره
لكن الآن و قبل 4 شهور من الانتخابات
صعبة
ma6goog (Comment this)
أتفق معاك أن الاحتمال ضعيف لاي ضربة ضد ايران في الوقت الحالي (Comment this)
وصلت دفعة جديدة من طائرات أف 18 قبل عدة شهور إلى إسرائيل. ويرمز لها بأف 18 آي. و الحرف الأخير يرمز إلى إسرائيل، و لو أن بعض المنتقدين، يدعون أنها ترمز إلى إيران. من أهم اختلافاتها سعة خزان الوقود ما يكفي للطيران عبر الأراضي التركية. إن سمحت لها تركيا.
أما المسار الأقصر فهو عبر الأردن أو سوريا. وهذا، ربما، يفسر المحاولات القريبة في الحوار بين سوريا و الولايات المتحدة.
المناورات الإسرائيلية الأخيرة مقلقة. مقلقة لجميع المنطقة. خصوصاً لنا في الكويت. مقلقة لما رأيناه، و مازلنا نراه، من تخبط حكومي حتى في حلول أسهل المشاكل.
مقلقة للعالم الصناعي، كذلك. فتأمين تدفق البترول تعدى مصالح أوربا و اليابان. كوريا، الصين، الهند، على سبيل المثال.
وأنا على يقين بأن إيران تعي ذلك. فالولايات المتحدة ، باعتراف قيادات في وزارة الخارجية، تحسب اكثر من حساب للحوار الدبلوماسي. اكثر بكثير مما تحسب لدول الخليج الأخرى. و كأننا لسنا في العير، ولا في النفير.
البركة في أعضاء مجلسنا
(Comment this)
ma6goog زميلي العزيز
تحية لك
بالفعل، وكما تفضلت أنت، فإن العوامل الداخلية لكل من اولمرت والإنتخابات الرئاسية الأمريكية تضيف ضغطاً إضافياً لتأجيل أية مشاريع من هذا النوع.
تحياتي
فرناس (Comment this)
زميلي العزيز صلاح
تحية لك
ما أعتقده، وربما أكون مخطئاً، أن الإحتمال ضعيف حتى على المدى المتوسط لشن عملية عسكرية على ايران، وخصوصاً أن بعض التقارير أشارت إلى أن إحتمال امتلاك ايران للسلاح النووي يُقدر بسنوات وليس أشهر
تحياتي يا عزيزي
فرناس (Comment this)
العزيز شرقاوي
تحية لك
تاريخياً فإن إسرائيل كانت تستفيد من كل ظرف لزيادة الترسانة العسكرية لها، وخصوصاً بأن من يدفع الفاتورة هم دافعي الضرائب الأمريكيين. ولذلك حصولها على هذه الطائرات لا يعني بالضرورة حتمية قيامها بعملية عسكرية. أما ما يخص المسار، فنعم كما تفضلت هو عن طريق الأردن، ولكنني استبعد جداً أن يتم ذلك عن طريق سوريا. بل في الحقيقة أراه مستحيلاً، وخصوصاً مع الأخذ بعين الإعتبار ذلك التحالف التاريخي بين سوريا وإيران والذي يرجع إلى حوالي ثلاثة عقود الآن. بل الذي يدفع اليهود والإمريكيين إلى محاولة استقطاب سوريا هو محاولة عزل ايران اقليمياً، وسوريا تعي ذلك تماماً وتحاول العمل على الإستفادة منه في سبيل استرجاع الجولان في مفاوضات السلام الجارية الآن. إيران ورقة ضغط تستخدمها سوريا لصالحها ولن تفرط فيها بالتأكيد
المناورات الإسرائيلية أتت بالتزامن مع العرض الأوروبي لإيران. أعتقد بأنها محاولة لإعطاء الجزرة واستعراض العصا، والحقيقة أنه من الواضح بأن ايران لن تقبل بالجزرة ولا العصا.
لا أدري في الحقيقة كيف سوف ينتهي هذا الوضع، ولكن من الواضح أن عمليات تخصيب اليورانيوم الإيرانية تشكل تهديداً وعلى أكثر من محور اقليمي وعالمي
الكويت يجب أن تستعد لما هو أسوأ، ولا يبدو أن سياسييها يعون ذلك حتى الآن
تحياتي الحارة يا عزيزي
فرناس (Comment this)
زميلي العزيز / زميلتي العزيزة
تحية لك
هذا كله من النووي، علشان جذيه لازم إحنا بعد نبني لنا مفاعل
:)
تحياتي
فرناس (Comment this)