علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني

حافظ الجمالي وفرج فودة

المطالبات بإستقالة رئيس الوزراء … مثال على تناقض الذهنية السياسية الكويتية

Filed Under (شؤون كويتية) by فرناس on 03-11-2009

Tagged Under :

 

 

 

تختلف الحالة الديموقراطية الكويتية عن الديموقراطيات الأخرى في جزئية مهمة جداً، وهي غياب تبادل السلطة التنفيذية في البلاد على أساس ديموقراطي. فبينما يحتكر الشعب الكويتي حق التشريع والمراقبة، يحتكر حكّام البلاد من ذرية الشيخ مبارك الصباح الهيمنة على السلطة التنفيذية. هذا هو محتوى وجوهر العقد الإجتماعي كما هو منصوص عليه في الدستور، وكما تصوّره وقننه الآباء المؤسسون للدولة المدنية الكويتية، وكما وافق عليه الشعب الكويتي. فالحالة الكويتية هي ليست حالة ديموقراطية كاملة كما يحاول البعض أن يصورها أو أن يُسوّق لها، ولكنها حالة شبه ديموقراطية ارتضاها الكويتيون لأنفسهم. لا عيب هنا ولا شذوذ، إذ المسألة من أساسها هي مسألة رضاً وإتفاق بين طرفين، وهكذا كان. ومن هذا المنطلق، منطلق (العقد شريعة المتعاقدين)، يجب على كِلا الطرفين أن يحترم بنود العقد ويعمل ضمنها. ولكن المُشاهد هو أن شذوذ الحالة الكويتية تنبع مع مشكلة ذهنية وقناعات، وليست مشكلة ممارسات بالدرجة الأولى. إذ أن الذهنية الكويتية، وخصوصاً الشعبية منها، أصبحت تنتهج معايير التناقض حتى في أشد الأمور وضوحاً وتجلياً.

 

برزت في الآونة الأخيرة مطالبات لرئيس الوزراء بتقديم إستقالته. قاد هذه المطالبات مدونات حزبية تنتمي بالتحديد إلى جماعة الإخوان المسلمين. لن أدخل هنا في النوايا أو الدوافع الحقيقية لهذه الجماعة بالذات لتحريك مثل هذه المطالبات، هذا لا يهمني الآن. ولكنني أود أن أشير بأن المدونات الحزبية، بشكل عام، أثبت لنا تاريخ السنوات القليلة الماضية، أنها مدونات تتحرك ضمن أجندات وتصورات غير مستقلة تماماً عن الأجندة الحركية لهذه الأحزاب. فهي عنصر مساعد وفاعل للتسويق للأجندة الحركية للحزب التي تسوق له، بالحق وبالباطل، وهي بالتالي لا تتمتع بالإستقلالية المطلوبة لنفترض منها الحياد الفردي في القضايا المطروحة على الساحة. ولهذا السبب بالذات لا يجب أن نشغل بالنا كثيراً بتفنيد القضايا التي تُطرح فيها، ولكننا في المقابل يجب أن ننظر للصورة الشاملة للساحة الكويتية وموقع هذه الأحزاب فيها حتى نفهم القضية على وجهها الصحيح وأسبابها ودوافعها. فالأمر لا يبدو بالبراءة المفترضة عند التمعن فيه إذا قررنا أن نبتعد قليلاً عن اللوحة السياسية الكويتية حتى نستطيع أن ننظر للصورة بشكل كامل.

 

ولكننا من جهة أخرى، وهو ما يهمني هنا بالتحديد، لا نستطيع أن ننكر أن مسألة مطالبة رئيس مجلس الوزراء بالإستقالة هو مثال واضح لتجلي ذهنية الشذوذ في العقلية السياسية الكويتية. فمن ناحية، نجد أن الفرد الكويتي هو أول من يتذمر من انتهاك القانون ويتشدق بضرورة احترامه. ولكنه من ناحية أخرى هو أول من يملك الإستعداد الذهني والعملي للقفز عليه وانتهاكه حرفاً حرفاً. وهذه الذهنية تجلت في هذه القضية بالذات لتنتهك حتى مواد الدستور نفسه. إذ الدستور الكويتي الذي يحتوى بنود العقد الإجتماعي الكويتي مع ذرية الشيخ مبارك الصباح لا يعطي الحق أبداً لأن يطالب أفراده رئيس وزرائهم أن يستقيل. فتعيين رئيس الوزراء وإقالته هو حق حصري لصاحب السمو الأمير من دون منازع حتى من أفراد الشعب نفسه. هذا ما يقوله الدستور الكويتي:

 

مادة - 56

“يعين الأمير رئيس مجلس الوزراء، بعد المشاورات التقليدية، ويعفيه من منصبه.  كما يعين الوزراء ويعفيهم من مناصبهم بناء على ترشيح رئيس مجلس الوزراء”.

 

وهذا ما تشرحه المذكرة التفسيرية للدستور:

يقتضي مبدأ ممارسة الأمير لسلطاته الدستورية بواسطة وزرائه، حلول المراسيم الأميرية محل الأوامر الأميرية، ولكن ترد على هذا المبدأ استثناءات ثلاثة. أولها اختيار ولي العهد بناء على مبايعة مجلس الامة (مادة 4)، وثانيها لا يمارس بطبيعته إلا بأمر أميري وهو تعيين رئيس الوزراة واعفاءه من منصبه (مادة 56)”.

 

ولكن في المقابل، فإن الدستور الكويتي شرح بالضبط كيفية ممارسة الشعب حقه في رفض رئيس مجلس الوزراء. هذا ما يقوله الدستور:

 

مادة - 102 

“لا يتولى رئيس مجلس الوزراء أي وزارة، ولا يطرح في مجلس الأمة موضوع الثقة به. ومع ذلك إذا رأى مجلس الأمة بالطريقة المنصوص عليها في المادة السابقة عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، رفع الأمر إلى رئيس الدولة، وللأمير في هذه الحالة أن يعفي رئيس مجلس الوزراء ويعين وزارة جديدة، أو أن يحل مجلس الأمة. وفي حالة الحل، إذا قرر المجلس الجديد بذات الأغلبية عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء المذكور اعتبر معتزلاً منصبه من تاريخ قرار المجلس في هذا الشأن، وتشكل وزارة جديدة”.

 

وهذا ما تشرحه المذكرة التفسيرية للدستور:

“عدم النص على اسقاط الوزارة بكاملها بقرار عدم ثقة يصدره مجلس الامة، والاستعاضة عن ذلك الاصل البرلماني بنوع من التحكيم يحسمه الأمير بما يراه محققاً للمصلحة العامة، وذلك اذا ما رأى مجلس الامة عدم امكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء (مادة 102) (……) فإن امكن اجتياز هذه العقبات جميعاً وصدر قرار المجلس بعدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء لم يترتب على ذلك تنحيه (والوزراء بالتالي) عن الوزارة كما هو مقرر بالنسبة للوزير، وإنما يكون الامير حكماً في الأمر،إن شاء أخذ برأي المجلس وأعفى الوزارة، وإن شاء احتفظ بالوزارة وحل المجلس. وفي هذه الحالة اذا استمر رئيس الوزارة المذكور في الحكم وقرر المجلس الجديد، بذات الاغلبية المنوه عنها، عدم التعاون معه اعتبر معتزلاً منصبه من تاريخ قرار المجلس الجديد في هذا الشأن، وتشكل وزارة جديدة”.

 

فالأمر هنا واضح. فبدلاً من مطالبة رئيس الوزراء بتقديم استقالته للأسباب التي شرحها مؤيدوا هذا الرأي، كان يجب أن تكون هذه المطالبة لأعضاء مجلس الأمة لتفعيل المادة 102 من الدستور. هكذا هو القانون، وهكذا هو العقد الإجتماعي المتفق عليه، وهكذا يجب أن يكون الأمر. والغريب في الموضوع أن الأحزاب التي تبنت هذا المطالبة من خلال مدوناتها تملك عضواً في البرلمان، ولكنها لم تنبس ببنت شفة لتطالبه بتفعيل هذه المادة.

 

إن كنتم لا تريدون رئيس مجلس الوزراء، هذا حقكم لا ينازعكم أحد فيه. ولكن على أضعف الإيمان لنحترم جميعاً عقدنا الإجتماعي الذي نشف لعاب حلوقنا للتظاهر بأننا نحميه ونحترمه ونرفض المساس به، فإذا بنا أول من ينتهكه. قولوا لهذه المدونات الحزبية أن تطالب نوابها بتبني المادة الدستورية التي تؤطر لعملية إزاحة رئيس السلطة التنفيذية. أما أن يكون الطرح هو محاولة جرف الكل في مطالبة مخالفة للقانون وللدستور وهي انتهاك صريح لحقوق وسلطات رئيس الدولة فهذا أمر شاذ وغريب ومرفوض.

 

 

السؤال وبكل بساطة وسوف أضعه بالخط العريض:

 

هل تريديون الدستور أم لا تريدونه؟

هل تريدون هذا العقد الإجتماعي أم لا تريدونه؟

هل يجب علينا احترام القانون أم يحق لنا أن ننتهكه لأن حزباً ما يريد لنا ذلك؟

 

 

وهناك سؤال أهم يطرق بالي لهذه المدونات الحزبية بالذات، وهو هذا:

 

لو تنحى رئيس مجلس الوزراء وأتاكم من كنتم تصفونه منذ سنوات قليلة جداً ماضية بأنه (الضلع الأبرز في ثلاثي الفساد وعرض على أعضاء حركتكم المشاركة في السلطة التنفيذية، ماذا سوف يكون موقفكم منه ومنهم؟؟؟؟

 

لست مهتماً كثيراً لسماع الإجابة منهم، ولكنني أترك السؤال ليتفكر فيه القارئ الكريم جيداً.

 

 

فرناس

   

 

جـــاســـم الــخــرافـــي …. السفيرة الأمريكية سألتك سؤال

Filed Under (شؤون كويتية) by فرناس on 14-09-2009

Tagged Under :

 

 

 

 

أكد رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي أن حديث السفيرة الأمريكية في الكويت لم يكن فيه مساس لمجلس الأمة مبيناً حرصها على دعم العلاقة بين البلدين. وأضاف الخرافي (من قراءتي لما نشر عن تصريحات السفيرة الأمريكية تبين أنها لا تتضمن أي مساس واؤكد من خلال معرفتي بالسفيرة حرصها على العلاقة الثنائية بين البلدين والاعتذار لاحاجه له لأنه لم يصدرمنها مايسيئ). للمصدر، رجاءً إضغط هنا أو هنا.

 

 

 

أقــــــــــــــول:

 

 

جاسم …. السفيرة الامريكية سألت السؤال الآتي:

 

لا ادري ما اذا كان ذلك الوصف يعني أن الآخرين [تقصد أعضاء مجلس الأمة من الرجال والذي أنت منهم ورئيسهم] يُعتبرون (كلاب المجلس)؟”.

 

 

جاسم …. من الواضح أنك لم تجب على سؤال سيدتك السفيرة علناً على الأقل. فهل هذا يعني أنك أجبتها “بينك وبينها” مثلاً، أو أن الإجابة واضحة ولا تحتاج إلى شرح، أم ماذا بالضبط؟

 

 

جاسم …. وهل هذا يعني أنه من حق أي فرد كويتي أن يسألك هذا السؤال ولن ترى في هذا السؤال من هذا الفرد الكويتي أي اهانة وسوف تصر على أنه (لم يكن فيه مساس لمجلس الأمة) وأن محتوى سؤاله (لا يتضمن أي مساس) وأنه (لم يصدر منه ما يسيئ) ولا يجب عليه الإعتذار أم أن هذا الحق هو حصري فقط للأمريكان كأفراد من أول الـ Homeless  ونهاية بسفراءهم ووزراءهم ورئيسهم؟

 

جاسم …. بإختصار، هل هذا يعني أننا نستطيع أن نسألك هذا السؤال ولن تراها اهانة و (تشتط) علينا بعدها؟

  

 

جاسم … كل أعضاء برلمانات أو أحزاب العالم يمكن تقسيمهم بصورة عامة إلى صقور أو حمائم، فهل هذا يعني عندك، وبموافقتك ورضاك، أن البرلمان الكويتي من وجهة النظر الأمريكية مُقسم إلى قطط و …. كلاب؟

 

 

جاسم …. لعن الله الثراء الفاحش، كم فرض على الأمم في تاريخها أناس من المرتبة الثالثة في تقسيم علي بن أبي طالب للبشر.

   

 

جاسم…. حقيقة ً، وهذا ما حصل فعلاً، عندما قرأت تصريحك أعلاه، أول ما تبادر إلى ذهني المقولة الكويتية:

 

 

ليت أمك لما جابتك … بركت عليك

 

 

 

فرناس

 

 

 

 

إنــهــا تــحــتــقــركــم …. هل يبدو هذا صعباً على الفهم أو الملاحظة؟

Filed Under (شؤون كويتية, كـاريـكـاتـيـر) by فرناس on 13-09-2009

Tagged Under : ,

 

 

 

جريدة الراي 12  -  9  -  2009

 

“نقلت وسائل اعلام عربية عن مراسليها في واشنطن ان السفيرة الاميركية في الكويت ديبورا جونز شبهت مجلس الامة بأنه (مجلس قطط وكلاب) في سياق محاضرة القتها في السابع والعشرين من اغسطس الماضي في مؤسسة الشرق الاوسط في واشنطن وخصصتها للكويت وبعض شؤون المنطقة………. ومن خلال النص الحرفي للمحاضرة، وبعد ترجمته الى العربية اتضح أن السفيرة قالت بالحرف الواحد: (لحسن سمعة او ربما لسوء سمعة هذا المجلس فإنه اصبح يضم 4 نساء جميعهن تلقين تعليمهن في الولايات المتحدة وجميعهن يحملن شهادات دكتوراة من جامعات اميركية وكل واحدة منهن تختلف عن الاخرى كاختلاف الليل والنهار، وغالبا ما اغيظ زملائي الكويتيين لأن بعضهم او ربما كثيرين منهم يشيرون اليهن (قطط المجلس) فأرد عليهن قائلة انني لا ادري ما اذا كان ذلك الوصف يعني ان الآخرين يُعتبرون (كلاب المجلس) [موجة ضحك جماعي بين الصحافيين]……… وقالت (منذ أن جئت الى الكويت فإنني اسمع الناس هنا يتحدثون عن الحل غير الدستوري. وكما تعلمون فإنه مهما تحدثت الى اولئك الناس في هذا الامر فإنهم يستمرون في تكرر القول ان الحل غير الدستوري هو امر حتمي. وأعود وأقول مجددا انه بما انني لا اسعى الى اعادة انتخابي هنا فإنني أود القول ان هذا الكلام ينطوي على الكثير من السخف المثير للضحك)”. للمصدر، رجاءً إضغط هنا.

 

 

 

أقــــــــــــــول:

 

 

من أهان نفسه أهانه الناس بالضرورة. أنتم تعاملون هؤلاء وكأنكم خدمهم أو عبيدهم أو نوع من البشر متفوق بالقيمة الإنسانية عليكم، ولديكم استعداد خارج عن حدود الطبيعي أو الإنساني في تَقبُّل أو الرضى بأية معاملة حاطة بكرامتكم تأتي من هؤلاء أو من مواطنيهم في الكويت (حتى مجلس أمتكم بصراخه وضجيجه الفارغ في أغلب الأحيان يبقى صامتاً ينظر للناحية الأخرى)، في نفس الوقت الذي تمارسون فيه عقد النقص الإنسانية على الجنسيات الآسيوية التي تجلبونها لتخدمكم وتعمل بالنيابة عنكم. فماذا تتوقعون؟

 

قيسوا أو قارنوا السفيرة الأمريكية ديبرا جونز بأنفسكم وعلى شعوركم وطريقة معاملتكم ونظرتكم الدونية لهذه الجنسيات الآسيوية، وسوف تفهمون نظرتها وشعورها وموقفها منكم والذي جعلها تتخلى عن أبسط حواجز وأعراف الديبلوماسية في كلامها أعلاه لتصفكم (أو تصف اختياراتكم، لا أرى فرقـاً) وتعلن رغبتها بصراحة متناهية بعدم تطلعها للبقاء في الكويت. وإلا فليشرح لي أي قارئ كريم ما الفرق هنا.

 

كونوا أكثر انسانية وعزة وكرامة في معاملتكم لجميع البشر وبدون استثناء الجنسية أو الطبقة أو العِرق أو الدين أو المذهب حتى على الأقل تحترمكم أمثال … “ديبرا”.

 

 

 

فرناس

 

 

 

 

 bedaiwi241

 

   

 

 

 

في افتتاحية القبس مرة أخرى … إنها مشكلة قناعات شعب

Filed Under (شؤون كويتية) by فرناس on 12-09-2009

Tagged Under :

 

 

 

لا تزال افتتاحية القبس (يا صاحب السمو)، رجاءً إضغط هنا، تلقى اصداء مختلفة ومتباينة من الأطياف المختلفة لدى الشعب الكويتي. فضمن نقاش مع أحد الزملاء، أصر على أن المستهدف الخفي والحقيقي من هذه الإفتتاحية هو الأطياف القبلية في التفاعل السياسي الكويتي وإنْ كان “الدين” يبدو العنصر البارز ضمن السطور، وأن الهدف الحقيقي هو التأليب على القبائل وافرادها بسبب صعوبة الانقلاب على التيارات الدينية الفاعلة بصورة واضحة وشاملة. وبغض النظر عن مدى جوهرية هذا الرأي أو تلك النزعة القبلية التي باتت تتبنى فكرة (المظلومية) وتدعو لها بشكل بدأ يبرز بوضوح وبشكل متكرر في الحوار السياسي والاجتماعي مع ما يصاحبها من أوهامالمؤامرة“، وبغض النظر تماماً عن امكانية هذا الزميل على البرهان من افتتاحية القبس على رأيه هذا، إلا أنه من الواضح أن القناعة التي برزت أولاً في مسألة الهجوم على الدين الإسلامي باتت لا تصمد في أذهان الكثير، وأن المشكلة التي تطرقت لها الإفتتاحية هي بالتأكيد أعمق بكثير. منذ حوالي السنتين، كتبت مقالة، هنا في هذه المدونة، تحت عنوان (الدعوة القبلية هي دعوة جاهلية). في هذه المقالة عرضت وجهة نظري عن احدى جوانب الإشكالية الكويتية وهي متسقة تماماً مع الدعوة التي نبهتنا إليها افتتاحية صحيفة القبس. فالقضية هي قضيةقناعةباتت مختلطة في أذهان مجموع مؤثر في النسيج الاجتماعي الكويتي، والحل ينبع أولاً من إعادة بناء تلك القناعات لصالحالتحضرأولاً وبصورة أساسية. ومن هذا المنطلق رأيت أن أعيد نشر هذه المقالة اليوم لعلها تساهم في إعادة تسليط الضوء على مسألة (اختلاط القناعات والمفاهيم) والتي أرى أنها جزء أساسي ومهم من الإشكالية الكويتية، كما أنها تحوي الرد أيضاً على من يتبنى رأي الزميل أعلاه.

 

 

فرناس

 

 

 

 

 

الدعوة القبلية هي دعوة جاهلية

نـُشرت هذه المقالة في مدونتي بتاريخ 30 – 9 - 2007

 

 

 

 

إن الدول الحديثة تعتمد في أساسها على سيادة القانون في المجتمع. وهي تعتمد أيضاً على مبادئ المساواة بين مواطينها بغض النظر عن أعراقهم أو أديانهم أو مذاهبهم أو الوانهم. والدولة المدنية في أساسها، وإن كانت تحترم التنوع الثقافي والعرقي بين بين أبنائها، تعتمد على إنسجام من نوع ما بين أطياف مواطنيها عندما يتعلق الأمر بمصالح الدولة ونظامها السياسي والتربوي والإقتصادي. فلا نسمع مثلاً في تلك الدول أن “عرقـاً” ما قد قرر أن “يلتزم” بالتصويت وإنتخاب مرشح ما، لا لشيء، إلا لأنه ينتمي إلى هذا العرق. ولا نسمع مثلاً في أمريكا الشمالية أو دول أروبا الغربية، اللهم إلا إذا إستثنينا إيرلندا، أن مرشحاً ما قد حصل على تأييد من أبناء مذهبه أو طائفته أو دينه، لا لشيء، إلا لأنه ينتمي إلى هذا المذهب أو الطائفة أو الدين. والسبب إننا لا نسمع عن تلك الممارسات هناك هو أن هذه الممارسات مخالفة لروح الدولة المدنية ومناهضة لأي محاولة للإنسجام الإجتماعي ومعاكسة لكل مبادئ التفكير الحضاري السليم. بل هي في الحقيقة معاكسة لمصلحة المجتمع كمجموع وللفرد على وجه الخصوص.

 

قد يتسائل المرء عن السبب في أن دولة قد مضى على إكتشاف وتدفق النفط والأموال عليها منذ ما يفوق الآن الستين سنة وهي لا تزال تمثل، وبجدارة، دول العالم الثالث في كل شيء اللهم إلا النمط الإستهلاكي المتطرف. ووجه الغرابة هنا هو أن اليابان، كمثال، قد إبتدأت من الصفر تقريباً، ومن نفس الفترة الزمنية والتي أعقبت إنتهاء الحرب العالمية الثانية، ولتنتهي إلى أحد أهم إقتصاديات العالم على الإطلاق، بينما نحن وفي نفس المدة الزمنية لم يتغير علينا شيء إلا نوعية السكن والمأكل والمشرب ووسائل التنقل ووفرة الخدم والخادمات في المنازل لا غير.

 

قد يعزو البعض، وكما جرت العادة في دول العالم العربي من المحيط إلى الخليج، السبب إما إلى الحكومة أو أمريكا. لأنه جرى العرف عندنا إن أردت أن تتكلم في السياسة، فقط إلقي اللوم على حكومتك أو أمريكا في كل المشاكل والبؤس والتخلف والبدائية في المنهج والتفكير وسوف تتلقى التأييد والإستحسان والتصديق مباشرة. ولكن حقيقة الإشكالية تتعدى هذه النظرة الساذجة بكثير.

 

الإشكالية تتبدى في الخلط بين مفهومين متباينين تماماً، وهما مفهومالتحضرومفهومالتمدن“. فبينما “التمدن” لا يعدو إستخدام أدوات المدنية الحديثة المتوفرة بسبب تقدم العلوم والتكنولوجيا وإقتصاديات السوق الحر، فإن “التحضر” هو منهج تفكير وقناعات مع ما يستتبعه ذلك من تصرفات وممارسات على المستوى الشخصي والعام. فليس كل متمدن هو متحضر بالضرورة، وأيضاً فإن العكس ليس بصحيح. فإنني إن قررت أن أجلب شخصاً ما من مجاهل الغابات من وسط أفريقيا أو الأمازون مثلاً، ثم ألبسته ما يليق بحياة المدينة ووفرت له جميع أدوات المدنية المتاحة، فإن ذلك الآتي من الغابات قد أصبح “متمدناً” بسبب هذا، ولكن نمط تفكيره وتصرفاته وقناعاته سوف تبقى معاكسة ومخالفة لأبسط معايير “التحضر”. وبسبب هذا هو لا يزال يُصنف ضمن غير المتحضرين. وأيضاً، فإن المجتمعات الفقيرة والتي لا تتوفر فيها أسباب المدنية وأدواتها قد تكون “متحضرة” في تصرفاتها وقناعاتها وأنماط تفكيرها وإن غابت عنها الكثير من أدوات المدنية الحديثة. فهذين المفهومين هما متباينين تماماً من حيث المحتوى والمضمون.

 

إشكالية مجتمعاتنا تتبدى في أن هذين المفهومين قد إختلطا في ذهن مواطنينا. فالتحضر أصبح مساو ٍ في المعنى للتمدن ومرادف له. فبينما أصبح نمط حياتنا أكثر تمدناً وأكثر راحة بإستخدام أدوات المدنية، بقي نمط تفكيرنا وقناعاتنا وتصرفاتنا كما كانت عليه منذ ستين سنة أو تزيد. هذا الخلط والتطابق في مجتماعاتنا بين هذين المفهومين هو السبب الرئيسي في تخلفنا على أكثر من جانب وصعيد. فلا تزال أعراف “القبيلة” وأدواتها تسيطر على جوانب كثيرة من أول مستويات عدة في الهرم السياسي الكويتي ونهاية بالفرد الكويتي العادي وتصرفاته في داخل مجتمعه ومفاهيمه وقناعاته والتي يبثها في محيطه. وهذا ناتج بالضرورة عن الخلط الواضح بين الدولة المدنية والتي تحاول التسلق على سلم التحضر وبين “التمدن” والذي ينعكس فقط على المظهر الخارجي للفرد والدولة ولكن يبقى اللب معتقلاً بمفاهيم القبيلة وعصبيتها وأعرافها وأدواتها وتفاعلاتها. وبمفاهيم القبيلة أنا أقصد ذلك المفهوم العام الشامل والذي يحتوي حتى على العصبيات المذهبية والعرقية والطبقية والتي تكون فاعلة بأعراف القبيلة وأدواتها.

 

هذا التباين بين هذين المفهومين على مستويات عديدة هو أساس تأخرنا في سلم التحضر وهو أساس أشكاليتنا. وإن كان يجب أن نعترف بأن التوجهات الحكومية لفترة الخمس والثلاثين سنة الماضية أو أكثر قليلاً قد ساهمت بشكل ملحوظ وواضح في ترسيخ هذا التمازج بين المفهومين وتركيز أعراف “القبيلة” في شئون الدولة وإدراتها، فإننا لا يمكن أن ننكر دور الإستعداد الفردي للمواطن الكويتي في تبني هذه الأعراف والمفاهيم.

 

منذ أيام قليلة نشرت الصحف [صحيفة الراي] خبراً عن قيام قبيلة الدواسر بتزكية مرشحيها لإنتخابات الهيئة العامة للتعليم التطبيقي. جاء في خطاب أحد الحضور ما يلي: “ولعل الفكرة ليست فكرة النجاح في الانتخابات، فالفكرة هي إثبات وجود، لذا أنتم تمثلون قبيلة الدواسر والقبيلة يجب أن تجتمع وأن يكون لها مرشح، فنحن لا نجتمع الآن إلا لتأييد القبيلة ووجود القبيلة”. وقال أيضاً: “يجب أن نثبت لجميع أبناء القبائل أن أبناء القبيلة إن أرادوا فعل شيء، يفعلونه وهم على قلب واحد وأنتم تمثلون الدواسر في الكويت والدعم المطلق لقائمة المستقبل الطلابي فنجاحها هو نجاح الدواسر، وترجمة هذا الإجتماع هو دعمكم المطلق والعمل على نجاح مرشح قبيلة الدواسر في التطبيقي”.

 

فإذا غضضنا النظر عن أن هذه الإنتخابات تتم في صرح تعليمي يجب أن ينئى أصلاً عن التقسيمات العرقية والمذهبية، فإن ما يصدمنا في هذا الخطاب هو التأكيد على الهوية القبلية في وجه الآخر المختلف والذي يشترك معهم في المواطنة. فليس المعيار هنا في التفاضل هو البروز الأكاديمي أو التميز النقابي أو حتى المعيار الإنتخابي في نقد الآخر المنافس، ولكن المعيار هو الإنتماء القبلي في وجه ذلك الآخر الخارج عنها. وبما أن هنا المعيار هو الإنتماء العرقي فإن معايير النجاح والتميز في الإنتخابات الديموقراطية والتي تتم في دول أخرى كثيرة سبقتنا في ميدان الحضارة والعلوم سوف تكون غائبة هنا ولاشك.

 

إن المعايير القبلية والطائفية والعرقية والطبقية في أي إنتخابات ديموقراطية هي بلاء على هذا الوطن ومستقبله. ولا يغرنكم إدعاء من يدعي بإن ما يسمى بالإنتخابات الفرعية تتم حتى في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن هذا الإدعاء مليء بالتدليس والخديعة على أحسن الأحوال. فإن ما يتم هناك أبعد ما يكون عن إنتخابات عرقية أو طائفية أو طبقية، وشتان بينهم وبيننا.

 

إذا كانت الحكومة لدينا تصر على غض النظر عن الممارسات الخارجة عن القانون في الإنتخابات الفرعية أو القبلية أو الطائفية، فليكن لنا نحن الكويتيون موقف من أية إنتخابات تتم بإسمها. لأن ذلك يتعلق بمستقبلنا وبمستقبل أولادنا.

 

لنتذكر بأن لا شيء يدوم على حاله، ولن يبقى في المستقبل لأبنائنا إلا نتيجة أفعالنا في يومنا هذا.

 

 

 

 

فرناس

 

 

 

 

 

افتتاحية القبس والهروب إلى الخلف في ذهنية الشعب الكويتي

Filed Under (شؤون كويتية) by فرناس on 05-09-2009

Tagged Under :

 

 

 

عندما كتب توفيق الحكيم مسرحيته ذات الفصل الواحد (نهر الجنون) كان في الحقيقة يتطرق إلى مشكلة “ذهنية” و “منطق” إذا كان الأغلبية الساحقة عند المجموع العام يملك شذوذاً فيها. فالإشكالية في هذه المسرحية تتعلق بفقدان القدرة على التفاهم أو الإقناع أو حتى الحوار إذا كانت الأغلبية التي يواجهها الإنسان ترفض رفضاً قاطعاً أن تقف لحظة لـتفكرلسبب أو لآخر. فملخص المسرحية يتعلق بحاكم ووزيره وشعب، على أرض فيها نهر (يمكن أن يكون نفطاً أيضاً). أصاب هذا النهر مرضاً جعل كل من يشرب منه (أو ترشه أموال النفط) يصاب بنوع من أنواع “الجنون” (ربما جنون العظمة كما تتهمنا بعض الشعوب العربية). المشكلة تبلورت من أن جميع أفراد الشعب قد شرب من هذا النهر (رشه النفط)، والشخصان الوحيدان الذان لم يشربا من ماء هذا النهر هما الحاكم ووزيره. فبما أن الشعب أصبح كله مريضاً بهذا الجنون، وهو فاقد القدرة أصلاً على مواجهة نفسه بهذه الحقيقة والاعتراف بأنه مريض، أصبح لدى الحاكم ووزيره مشكلة عويصة وخطيرة. إذ أصبح الشعب، المريض المجنون، يرى أن الشخصين المتبقيين من دونإصابةبهذا المرض، أي الحاكم ووزيره، هما المريضين المجنونين، وأصبح يعمل لخلعهما من منصبهما واستبدالهما بـ (عاقل) من الشعب (ربما من أفراد مجلس أمته). وبعد أخذ ورد بين الحاكم ووزيره، ورؤيتهما أن مسألة خلعهما أو قتلهما أصبحت وشيكة، واعترافهما بأنهما لا يستطيعان أن يواجها بمفردهما هذا العدد الهائل من الشذوذ في الذهنية والمنطق، واعترافهما أيضاً بأنهما لن يستطيعا أن يفهما هذا “الجنون” ويتعاملا معه وهما بكامل قواهما العقلية، كان قرارهما أن يشربا هُما أيضاً من النهر ويَنْظمّا إلى شعبهما المريض، كمرضى أيضاً، ليحكموه بنفس الذهنيةالمريضةوبصورة تلقائية. وهكذا كان، واسدلت الستارة على المسرح معلنة بداية صفحة جديدة في تاريخ هذا الشعب.

 

بتاريخ 24 أغسطس 2009، كتبت جريدة القبس افتتاحية بعنوان (يا صاحب السمو)، رجاءً إضغط هنا. ابتدأت الصحيفة افتتاحيتها، بعد توضيحها لقناعتها من مسألة مخاطبة صاحب السمو مباشرة، بالإشارة إلى الإشكالية الاجتماعية الخطيرة التي تتبدى في الصراع الطائفي الشيعي – السني المتأجج والذي خرج إلى حدود الإعلام المباشر المقروء والمرئي وبدأ يستقطب أطيافاً تتزايد كل يوم ضمن النسيج الاجتماعي الكويتي، هذا إلى جانب بروز (ذهنية الأعراف القبلية) الكارثية والتي تتنافى مع أبسط مبادئ التحضر المدني في التفاعلات السياسية الداخلية بكل أشكالها تقريباً. وفي هاتين المسألتين كانت الصحيفة واضحة في تحديد المتسبب الرئيس في هذا الوضع الكارثي، إذ قالت بأن الطائفية والقبلية “صناعة حكومية صرفة، خلقتها الحكومة، وعلى وجه الخصوص عندما قرَّبت منها السلف والإخوان، ورعتها بــ (الغيتوات) السكنية وبالتوزيع الانتخابي الفئوي والطائفي للدوائر الانتخابية الخمس والعشرين”، وأن هناك “محاباة حكومية لتوجه سياسي مغلف بالدين“. وأشارت الصحيفة إلى أن “تعميم التشدد والغلو” (لاحظ، قالت الصحيفة التشدد والغلو وليس التدين) هو سياق يبدو وكأنه قد تغلغل في نواح متعددة ضمن المظاهر المدنية داخل الكويت. كما لاحظت الصحيفة أن السياق الرسمي والتشريعي في الكويت بات منشغلاً في قضايا هي أبعد ما تكون من مسائل التنمية الحقيقية للمجتمع، وإنما بتنا منشغلين تماماً إلى حدود الإستهلاك الكلي في مسائل من على شاكلة (هل أبو طالب مات مسلماً أو كافراً) أو (هل معاوية يجوز نقده أم لا). واصبحت مثل هاتين المسألتين قضية شعب سوف يموت جوعاً وعطشاً في اليوم الثاني من نضوب النفط أو انخفاض أسعاره إلى حدود أقل بكثير من تقديرات ميزانية دولتهم، ثم لتخرج بهم إلى حدود أقل بدرجة واحدة فقط من درجة الاقتتال والتناحر العلني. وبعد أن لاحظت الصحيفة أن هناك خللاً في (الرعاية الرسمية) للمبدعين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والتطوير، وأن هناك خللاً أكبر في التركيز الحكومي على حساب رفاهية الشعب وتأمين احتياجاته وتحقيق امنه، قالت الصحيفة بأن لدى الكويت “جرعة دينية زائدة، مع أننا شعب مسلم بالفطرة، ولدينا (دكتاتورية) دينية تتعارض مع النظام الديموقراطي ومع دستور الآباء والأجداد، ولدينا اتجاه رسمي يرعى ذلك، ولدينا قوى نافذة تتكسب منه“. هذا هو باختصار ملخص كل ما قالته صحيفة القبس في افتتاحيتها.

 

وبالطبع، وكما هو متوقع، قامت قيامة أطياف التوجهات القبلية والدينية - السياسية لتستنكر هذه الافتتاحية. بعضها أتى مغلفاً بغلاف العقلانية (!!!) ولكن باطنه تناقض وتهافت، والبعض الآخر رجع بنا في رده إلى نفس الخطاب الكارثي القبلي الطائفي التي أتت الصحيفة لتنتقده. فبعضهم أشار إلى الأهمية “القصوى” في الدفاع عن الصحابة في وجه من يحاول نقدهم أو النيل من مكانتهم، وهو بذلك إما غافل أو متغافل عن الكم الهائل من الدراسات والأبحاث التي يتم نشرها بلغات متعددة وضمن مدارس فكرية (وليست مذهبية بالمناسبة) لا أول لها ولا آخر لتقول لنا، للمسلمين، بأن تاريخنا قد أسأنا فهمه، هذا على أحسن الأحوال وأخفها وقعاً على النفس. والبعض الآخر حاول أن يقنعنا بأن الخطاب المباشر لسمو الأمير هو في حد ذاته “عُرف قبلي” ما كان يجب أن يكون، متناسياً، بقصد أو من دونه، أن الوزراء ورئيسهم (السلطة التنفيذية) إنما ينوبون عن صاحب السمو الأمير في تنفيذ اختصاصاته، فهو في النهاية مصدر سلطاتهم. كما قامت قيامة جماعة الإخوان المسلمين وجماعات السلف السياسي على هذه الافتتاحية. بالطبع، جماعة الإخوان المسلمين في وضعها الحالي المهزوم البائس، تريد أن تسوّق لنفسها شعبياً بطريقة أو بأخرى لصالح مصالحها السياسية، فهي بذلك فاقدة لأي مصداقية أو سلطة أخلاقية لترفض أو تقبَل بالنيابة عن الشعب الكويتي. فما هو قيمة رأي لجماعة آخر “مصائبهم” أن يعلنوا للكافة أنهم لن يشاركوا في الحكومة حتى إذا تم عرض المنصب على أحدهم ألقى (جماعة الإخوان المسلمين) والسنوات الطويلة في خدمة (الحركة) وراء ظهره أو في سلة المهملات وذهب راكضاً ليلقي بنفسه في أحضان الحكومة. ونكاية من الحكومة فيهم جعلوه هو من يواجه ممثل جماعة الإخوان المسلمين في مجلس الأمة ضمن آخرين، فكأنه هو الذي بات يدافع عن الحكومة في مجلس الأمة ضد نواب الشعب المنتخبين، ولكن لا حياة لمن تنادي ولا شعور للأموات. ومن قبله فعل نفس الشيء (مستشار الحكومة) أو من كانوا يطلقون عليه “المفكر من الطراز الأول”(!!!). فهؤلاء وراء المصلحة السياسية كيفما أتت، وليس وراء مبدأ ثابت وواضح. أما جماعات السلف السياسي القبلي فلأنها فاقدة القدرة أصلاً على طرح أي مشروع تنموي حقيقي خارج إطار توزيع الهبات والعطايا وتركيز المناصب ضمن عِرق محدد أو توجه عقائدي واحد مع الكثير من شعارات (إقامة الحدود ومنع الربا)، فكانت مناسبة جيدة جداً لإضاعة الوقت وتبديد الجهود واشغال الناس عن القضية الأساسية.

 

المشكلة المضحكة المبكية أن نرى أعداداً متزايدة ضمن الشعب الكويتي باتت مقتنعة باطروحات هؤلاء ضد ما حاولت أن تطرحه لنا افتتاحية صحيفة القبس. بالطبع معظم هؤلاء يطرحون وجهة نظرهم بأنه قد يكون هناك رائحة “عداء” للدين في تلك الإفتتاحية، ولكن المُنصف سوف يرى بوضوح بأن الموضوع كله لا علاقة له بـ “الدين” ولكن له كل العلاقة بمظاهر الدولة المدنية وقدرة الشعب الكويتي ودولته على الحياة في المستقبل القادم. إنها قضية جهود ووقت وأموال باتت تُهدر وتتبخر من دون أي مقابل تنموي حقيقي يضمن العيش الكريم، على الأقل، لمستقبل أبناءنا وأحفادنا. إنها قضية من يحاول أن يدفعنا إلى الأمام ثم ليتفاجأ بأن هناك قطاع عريض يتشبث به ليسحبه إلى الخلف ومتهماً إياه بـ “الرجعية”. القضية أعمق وأخطر من أن يتم تهميشها بهكذا منطق أو هكذا منهج أو هكذا اسلوب كما بات يفعل بعض الشعب الكويتي بتشجيع من التوجهات القبلية والدينية المتمصلحة من هذا الوضع. إنها كارثة بات واضحاً أن قطاعات متعددة من الشعب الكويت مستمتعة بها إلى أقصى حد.

 

سؤال بريئ أختتم به المقالة:

 

هل يا تُرى شرب الكويتيون من نهر الجنون؟

 

 

 

فرناس

 

 

 

 

 

 

حماة الفوضى والتكسب السياسي القبلي

Filed Under (شؤون كويتية) by فرناس on 23-08-2009

Tagged Under :

 

حماة الفوضى، النواب القبليون ومن يرى رأيهم ويسعى في طريقهم من نواب الطوائف والأعراق والطبقات، هُم جزء أساسي في كل كارثة ضمن هذا المجتمع تتبلور اليوم، أو سوف نراها في المستقبل. فتكريس “ذهنية الفوضى“، ومحاولات “تشريع انتهاك القانون“، وترسيخ ذهنية “الريعية ورعي المرعى إلى آخر قطرة (نفط) قبل الرحيل” هو عمل برلماني يقوم به هؤلاء وبكل جدارة واصرار ووضوح. وقبل أن يأتي لنا معترض ويقول (الحكومة…الحكومة…الحكومة)، فأقول: إن كارثية سياسات الحكومة ذات النهج البائس وغير الحكيم وقصير النظر والذي كان يراعي مصلحة أفراد مؤسسة الإمارة قبل حاضر الشعب ومستقبله، منذ وفاة عبدالله السالم رحمه الله وإلى وقت قصير مضى قد ساهم في خلق المناخ العام لهذه الفوضى وهذا البؤس الحضاري. ولكن اليوم، كما هو واضح لكل مراقب منصف، فإن الحكومة قد فقدت السيطرة تماماً على توجيه السياسة الداخلية لصالحها أو لصالح قناعاتها. فمن يقود هذه الفوضى اليوم هم التكتلات القبلية في مجلس الأمة، ثم يأتي خلفهم التكتلات المذهبية والمصلحية. وبسبب أن هذه التكتلات القبلية والمذهبية هي أصلاً فاقدة القدرة لأي إسهام تنموي ناضج وواعي وهي في نفس الوقت ذات تأثير مشجع وفاعل لحالة الفوضى التي يعيشها ناخبوهم ويتمصلحون منها (كناخبين ونواب معاً)، فإن المجهود البرلماني لهؤلاء يتركز أساساً على حالة (تمثيل، وتقمص أدوار) يلعب فيه هؤلاء دوراً وحيداً مكرراً ومُملاً. هذا الدور هو ممارسة إلقاء اللوم كله على الحكومة بطريقة أو أخرى. حكومتنا ليست بريئة، بل هي من وجهة نظري كارثية أيضاً ولأسباب متعددة بعضها ينطبق عليه مقولة (في الفم ماء)، ولكن أيضاً هؤلاء النواب ليسوا أبرياء، بل إن جنايتهم على حاضر ومستقبل الكويت سوف يفوق بمراحل جناية الحكومات المتعاقبة في الكويت منذ وفاة عبدالله السالم رحمه الله إلى يومنا هذا.

 

أدناه هو جزء كبير من مقال للكاتب سعود السمكة في جريدة القبس لا ينقصه إلا الفقرة الأخيرة منه. هذا المقال، في تلك الجزئية بالذات، يشرح لنا واقع الحال بمثال صارخ لهذا “التمثيل” الممجوج لحماة الفوضى ونواب التكسب السياسي القبلي.

 

فرناس

 

 

 

من مقال

أرواح الناس ليست للتكسب الانتخابي

سعود السمكه

 

إضافة إلى القناعة الراسخة لدي، نتيجة تجارب سابقة من قِبل ممارسات نواب الفوضى وتجار المزايدات إزاء امتهان النظام وخرق القانون، من أنهم سوف يفعلون المستحيل لو أن لجنة إزالة التعديات قد قامت بإزالة الخيمة التي أقيم فيها العرس الفاجعة بالجهراء، ويا ليتها فعلت، أقول: إضافة إلى حكم المؤكد الذي أنا مقتنع به من خلال تراجع الحكومة أمام ضغوطات نواب الفوضى أسوق لكم هذه الحادثة.

في بداية شهر يوليو الماضي 2009 قام أحدهم بنصب خيمة أعراس في وسط الشارع، أي أنه أغلق الشارع فذهب الجيران إلى مكتب البلدية في المنطقة يشتكون بأن الخيمة في الشارع الذي يؤدي الى مساكنهم وبالتالي لا يستطيعون الوصول اليها!. فقام موظفو البلدية وذهبوا لصاحب الخيمة وانذروه بأنهم بصدد ازالة الخيمة فوراً. إلا انه ترجاهم بأنه سوف يزيلها من قِبل عُماله. هذا الكلام كان حوالي الساعة التاسعة صباحاً وتعهد لهم بأنه سوف يزيلها قبل الظهر. عندها أجل موظفو البلدية الإزالة بعد هذا التعهد.

في هذه الأثناء من التاسعة صباحاً حتى الواحدة يقول محدثي لم يبق عضو في هذه الدائرة لم يأت الى مركز البلدية للتوسط، وأخذت التلفونات تنهال على المركز من كل حدب وصوب من اجل السماح لبقاء الخيمة لاتمام حفل العرس!. وفعلاً ونتيجة لتلك الضغوطات التي مارسها نواب الفوضى وتجار المزايدات على مراكز القرار في الحكومة بقيت الخيمة ولم تُزل، يعني ليس فقط انها مخالفة كونها مقامة على املاك دولة!. بل هي مخالفة ايضاً لقوانين المرور ولقوانين الأمن ولحق الناس بالوصول الى مساكنهم، ومع هذا بقيت حتى انتهى حفل العرس في اليوم الثاني. طبعاً بسبب التراخي الحكومي في تطبيق القانون.

اليوم يتباكى نواب الفوضى وتجار المزايدات على فجيعة الكويت حادثة الجهراء، ويتحدثون دون حياء عن التقصير الحكومي وعدم الاستعداد ولا ندري من أجل ماذا تستعد الحكومة. هل من اجل حماية الفوضى؟!

اذا كان زملاؤكم الآخرون من نواب الفوضى وتجار المزايدات في الدائرة الأخرى رفضوا ازالة خيمة العرس رغم انها مقامة في وسط الشارع، وتشكل اعاقة ومخالفة فاضحة للمرور وتمنع حق الناس في الوصول الى مساكنهم.. فكيف اذا جاء موظفو البلدية لصاحب الخيمة التي احترقت في الجهراء قبل الحادثة وهي مقامة قرب منزله ولا تشكل اعاقة في طريق الناس أو تمنعهم من الوصول الى مساكنهم، وقالوا له: عليك بإزالة الخيمة لأن القانون يمنع نصب الخيام على املاك الدولة من جهة، ومن جهة اخرى من المحتمل والخيمة لا تتوافر فيها مستلزمات السلامة أن تتعرض لمخاطر حريق ربما يحدث من تماس كهربائي أو من مدخن يرمي عقب سيجارته من دون أن يدري بالقرب من الخيمة، فيحدث ما لا تحمد عقباه.. ساعتها بالله عليكم ماذا ستكون ردة فعلكم خصوصا أنكم أنتم من أقام الدنيا ولم يقعدها، احتجاجاً على الحكومة حين بدأت بتطبيق قانون ازالة التعديات على أملاك الدولة والذي يشمل ازالة الخيام والدواوين وشبرات المساجد المقامة على أملاك الدولة من دون ترخيص؟!.. أليس الرفض التام والهرولة الى المسؤولين من أجل التوسط، واذا رفض طلبكم رفعتم سلاح الاستجواب من خلال المادة 100 من الدستور؟!

للمقالة كاملة، رجاءً إضغط هنا.

 

الـــكـــويـــت حـــزيـــنــــة

Filed Under (شؤون كويتية) by فرناس on 16-08-2009

Tagged Under :

3799425 

 

 

 

41

امرأة وطفلاً ضحايا حريق عرس الجهراء

للمزيد حول هذه الفاجعة

رجاءً إضغط هنا

 

 

 

رحـــم الله الضــحــايــا، وتـغـمـدهـم بواسع مـغـفـرتـه

وأسكنهم فسيح جناته

وعسى أن يُلهم المولى عزّ وجلّ ذويهم الصبر والسلوان

 

فرناس

 

 

 

لأنكم مجتمع يمثل شذوذاً في كل شيء … خرج وسوف يخرج منكم متطرفون

Filed Under (شؤون كويتية) by فرناس on 15-08-2009

Tagged Under :

 

 

يتم التسويق بشكل محموم وساذج في نفس الوقت للمجتمع الكويتي بأنه مجتمع “متسامح وديموقراطي بطبعه” في كل مناسبة حوارية أو فكرية أو حتى أحياناً عن طريق الكتابة والإعلان. بالطبع هذا في معظمه كله كذب وخديعة ووهم. فلا المجتمع الكويتي “متسامح” بطبعه حتى مع بني جنسه وممن يختلف عنه عرقياً أو فكرياً أو مذهبياً، ولا الديموقراطية على حسب المفهوم الشعبي الكويتي هي الديموقراطية المتحضرة في الاختيار والممارسة ولكنها ديموقراطية أعراق ومذاهب وأصول وطبقات تجار. فكل شيء في هذا المجتمع الذي أصبح، على غنى دولته الفاحش، يقترب شيئاً فشيئاً من البؤس في كل شيء تقريباً. فـ “البؤس” حالة لا يشترط فيها بالضرورة الجوع والعُري، ولكنها حالة منهج وفكر وممارسة تساههم كلها في دفع المجتمع ولكن إلى الخلف. فالتعليم الكويتي على مئات الملايين من الدنانير التي تصرف عليه هو الأسوأ وباعتراف مسؤوليه، وأساتذة جامعة الكويت الكويتيين، وخصوصاً الكليات العلمية، هم في مؤخرة الباحثين على مستوى العالم، بل منهم من قضى حياته “العلمية”(!) كلها ولم يترقى، والتخطيط الكويتي هو الأردأ وباعتراف الشعب والأمة، والقرار الكويتي هي احدى الكوارث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي لم يسبق لها مثيل على الإطلاق، والفرد الكويتي، لسبب ما، لا تستسيغه الشعوب العربية مع ما تصرف الكويت من قروض ومعونات على تلك الدول. فلا يميزنا، نحن الكويتيون، عن أي مجتمع متخلف بائس وفاسد إلا كمية المال التي يكتسبها الفرد من المنهجية المتخلفة التي اتبعها الكويتيون لمبدأ سامي وفاضل وهو (مبدأ توزيع الثروة). فما فهمناه من هذا المبدأ السامي هو بالضبط ما يفهمه الرعاة في البراري إذا صادفوا في طريقهم مرعى، لا أكثر من هذا ولا أقل. فإذا نضبت هذه الثروة الوحيدة (النفط) أو شحّت أو انخفظ سعرها، اصبحنا مساوين تماماً لمجتمعات الصومال وموريتانيا وجيبوتي. بل هم على الحقيقة أفضل منا وأكثر تحضراً على فقرهم، لأن مجتمعهم استطاع أن يطوع بيئته لصالحه حتى يستمر الإنسان فيه بالحياة، ولكن الكويتيون إذا شح النفط سوف يموتون جوعاً وعطشاً، وأول من سوف يغادرها هم المنافقون المتاجرون بالقبيلة وأعرافها والمذهب واتباعه تحت شعارات المنافقين التقليدية (الوطنية وحب الوطن).

 

يستغرب الكويتيون اليوم أن يخرج من بينهم متطرفون يريدون القتل والتفجير والهدم أو من يبعث برسائل تهديد لنساء الكويت. واستغراب الكويتيين هو في حد ذاته محل استغراب ودهشة، بل وابتسامة سخرية أيضاً. فالمجتمع الكويتي، مجتمعي أنا، يتبنى في تعاملاته “العنصرية” التي تجنح نحو التطرف الممجوج في كل شيء تقريباً. فهم يستقدمون الهنود والسيرلانكيون والنيباليون والباكستانيون والفيليبينيون والبنغاليون وغيرهم من الجنسيات الآسيوية ليقوموا بالأعمال التي نأنف ونترفع عن أن نقوم بها، ومع هذا نربي أبنائنا على أن ينظروا نظرة دونية لهؤلاء، بل نربيهم ليمارسوا عقد نقصنا عليهم والتي لا نستطيع أن نمارسها على الأوروبيين والأمريكان ولو كانوا يمثلون في مجتمعهمالحثالة وأبناء الشوارع“. هكذا نربي أبنائنا منذ الصغر، ثم ليشبّوا على ممارسات شاذة فوقية و “متطرفة” ضد هؤلاء الفقراء القادمين لنا ليعملوا بالنيابة عن شعبنا العاطل، وتخرج بعض هذه الممارسات للعلن ويبقى معظمها خافياً مستوراً. وجه ابتسامة السخرية هنا هو أنه لا يوجدكهربائيكويتي واحد مستعد أن يدور على البيوت لاصلاح عطلاً ما. ولا يوجد عامل بناء أو نظافة أو مطعم أو مُصلِّح خطوط هاتف أو كهرباء أو مياه أو مجاري كويتي واحد، ومستشفياتنا مليئة بالممرضين والممرضات وبالكاد تجد بينهم كويتي أو كويتية، وذلك ضمن خدمات لا أول لها ولا آخر. ومع كل هذه الخدمات الضرورية التي يقدمها لنا هؤلاء، ننظر إلى أنفسنا بأننا أعلى منهم درجة وأكثر حضارة ورقياً. والحقيقة هي العكس تماماً. هُم على الأقل يساهمون في بناء مجتمع واستمرار مظاهر مدنيته، بينما نحن لا نفعل إلا “دفع رواتبهم” وممارسة عُقد النقص عليهم بكل شكل وطريقة، ونُمثل لكل المجتمعات الأخرى المتحضرة كإحدى الأمثلة الصارخة لـ “البطالة المقنعة” في أكثر صورها شذوذاً وكمية وكارثية على المستقبل.

 

ولكننا، ككويتيون، لا نمارس “التطرف” ضد الآخر فقط، ولكننا نمارسه بكل جدارة وحماس ضد مواطنينا أنفسهم ونربي أبنائنا عليه منذ الصغر. فلأننا مجتمع عاطل عن العمل على الحقيقة، فإنه لدينا من وقت الفراغ ما هو أكثر من كافي، وخصوصاً أوقات الدوام الرسمي (!)، لنمارس تطرفنا هذا ضد القبيلة أو ضد المذهب أو ضد الأصول أو ضد الطبقات. بل إن القبيلة تمارس العنصرية ضد القبائل الأخرى، حتى إذا فرغت توجهت لتمارسها ضد “أفخاذ” قبيلتها هي. والمذهب السني يمارس تطرفه بكل حماس وأريحية ضد المذهب الشيعي، حتى إذا فرغ، توجت أنظاره نحو السلفية أو الأشعرية أو الصوفية وغيرها من التقسيمات السنية قلباً وقالباً. والمذهب الشيعي يمارس التطرف ضد الآخر السني في الخفاء والمجالس الخاصة، ثم يعود لينكره تماماً في العلن. حتى إذا فرغ من هذا النوع من التطرف توجهت أنظاره إلى المرجعيات اللبنانية أو الإيرانية أو الإحسائية أو العراقية ليتفنن في اتهاماته و “تطرفه” ضد الآخر. أما الطبقات التجارية فتجري لاهثة وراء تكثير ثرواتها قبل أن “تتغير” الظروف السياسية والإدارية، ولتمارس تطرفاً خفياً ضد الطبقات الأخرى وبكل أريحية. أما الأصول والأعراق، فحدّث ولا حرج، بل إنها للبعض أصبحت عقدة أزلية تستدعي منه أن يضع شجرة نسبه في برواز كبير جداً ليتصدر ديوانه وكأن الموضوع هو موضوع “دعاية وإعلان”. فالمجتمع الكويتي مجتمع متطرف أصلاً، ويربي أبناءه منذ صغرهم على التطرف. فما هو وجه الغرابة إذا خرج من بيننا متطرفون؟!

 

أنتم مجتمع شاذ في المفاهيم وفي الممارسات وفي التطبيق. وهذا الشذوذ هو من يفرز لكم التطرف بكل أشكاله وأنواعه. وإذا كان الخطاب الإعلامي يحاول أن يخدع “الغريب”، فأبناء هذا الوطن يجب أن يصارحوا أنفسهم بالحقيقة على الأقل، ويعترفوا بها. هذا إذا أرادوا أن يستمر ابناءهم في الحياة على أرض هذا الوطن.

 

 

فرناس

 

 

 

 

 

 

تضحكون على الهنود؟ … حسناً، اقرأوا هذا لتعرفوا من يجب أن يضحك على مَن

Filed Under (شؤون كويتية, عـــام) by فرناس on 06-08-2009

Tagged Under : ,

 

 

صحيفة Daily Times   الباكستانية، عدد 3 – 8 – 2009

 

“ألقت السلطات الهندية القبض على رجل بعد هروب دام 19 سنة وذلك بسبب اتهامه بإهانة العلم الهندي بعد أن استعمله للف قطع من اللحم”. للمصدر، رجاءً إضغط هنا.

 

 

 

 

أقـــــــــــول:

 

 

19 سنة يتخفّى هذا الرجل من مكان إلى مكان، وتلاحقه الشرطة من مكان إلى مكان بسبب استعماله العلم الوطني بصورته الورقية مرة واحدة، فقط مرة واحدة، حتى يلف به اللحم في مكان عمله. 19 سنة لم ينسى خلالها الهنود ما اعتبروه إهانة لكرامتهم الوطنية. ولن أقول أكثر من هذا، ولكن ليرجع القارئ الكريم بذاكرته إلى الوراء ويتأمل في حال الكويت، ثم ليسأل نفسه هذا السؤال:

 

من يجب أن يضحك على منْ؟

 

الهنود أم الكويتيون !

 

 

فرناس

 

 

 

Subscribe to Rss Feed : Rss