مــن مــجــمــوعــتــي الـشـخـصـيــة
Filed Under (عـــام) by فرناس on 08-11-2009
Tagged Under : مـقـتـنـيـاتـي الـشـخـصـيـة
هواية جمع العملات القديمة هي أول هواية تفاعلت معها بنشاط وحماس منقطعين النظير. وكيف لا، وقد بدأت هذه الهواية بطريق الصدفة من غير ميعاد في بيت جدي لأمي رحمه الله وأنا في المرحلة المتوسطة. إذ كان جدي رحمه الله يتحدث على الغداء عن رجل من أحد الدول العربية اكتشف في سرداب بيته القديم مجموعة من العملات (البارات، جمع بارة) العثمانية القديمة وهو يعرضها لمن يشاء أن يشتريها. على الفور طلبت من جدي أن يحضر لي منها، ولكن والدتي أطال الله في عمرها اعترضت بشدة على هذا الطلب لأنه تبديد للمال على شيء لا يستحق ولا فائدة لي من واءه أصلاً، وانتهى الغداء على هذا. في اليوم التالي طلب مني جدي رحمه الله أن أفتح يديّ، ثم أفرغ فيهما ما ملأهما من هذه البارات العثمانية، وهكذا كانت البداية. وهذه البارات العثمانية الأولى تحتل اليوم ألبوماً خاصاً بها لا يشاركها فيها شيء لقيمتها المعنوية بالنسبة لي. ثم امتدت هذه الهواية لتشمل العملات الورقية القديمة لاحقـاً ومن ثم، ولكن على درجة أقل بكثير، جمع الطوابع. وسوف أعرض في الأيام والشهور القادمة بعض ما أملكه منها في هذه المدونة.
هذه الهواية التصقت في نفسي بالكثير من الذكريات. فالسن الصغير الذي بدأت به يجعل الإنسان أكثر التصاقـاً بالشيء عن أن يبدأه كبيراً وأكثر حميمية. عندما كنت في المرحلة الثانوية في الثمانينات من القرن الماضي، ذهبت برفقة عمتي رحمها الله إلى اليونان لنقضي بها شهراً كاملاً قبل أن التحق بوالديّ في بلد آخر للإجازة الصيفية. في أحد الأيام عندما كنت أمشي وحيداً في أحد الساحات صادفت بائعاً متجولاً يبيع العملات القديمة واقفاً على أحد الأرصفة. وبعد أن تصفحت كل صفحات البوماته التي يحملها مرتين على الأقل ومع كم هائل من الأسئلة التي توجهت بها إليه مع شرحها مرتين على الأقل بسبب أنه لا يتحدث الإنجليزية بشكل جيد والتي، وبلا شك، أوصلته إلى حد الجنون، استقررت على عملة فضية كانت قيمتها في حدود مصروفي اليومي لمدة خمس أو ستة أيام، لم أعد أذكر، وذلك بعد فصال لا بأس به معه. ولكن ما كان يوجد في جيبي هو ما قيمته أكثر بقليل من يومين أو ثلاثة أيام من مصروفي. كان الحل هو أنني أخرجت ما في جيبي كله وأعطيته إياها حتى لا يبيع العملة لآخر، ثم اتفقت معه على أن أعود له بعد يومين في نفس المكان لأكمل الباقي واستطيع أخذ العملة منه. رضي بذلك، واعطيته كل ما في جيبي ثم استدرت ذاهباً. بعد حوالي عشر خطوات، أكثر بقليل أو أقل بقليل، فإذا بهذا العجوز اليوناني يناديني بصوت عال ومؤشراً لي بأن أرجع. وعندما رجعت، أخرج العملة من غلافها البلاستيكي وأعطانيها، ثم ضرب على طرف كتفي مبتسماً ومشيراً بأنها لي، ثم أشار لي بالمغادرة. رحم الله هذا العجوز اليوناني إن كان ميتاً، وأعطاه الصحة والعافية إن كان لا يزال حياً، فوجهه لا يزال حاضراً في ذاكرتي.
في الغزو العراقي الغاشم للكويت، كنا كما كان غيرنا من العوائل الكويتية التي بقيت في الكويت نعاني من شح بعض الموارد، وأيضاً في فترات متقطعة من شح السيولة النقدية وذلك قبل دخول المساعدات النقدية مرتين لمنطقتنا، مرة من خارج الكويت كما قيل، ومرة أخرى عن طريق بعض التجار بالإتفاق مع الحكومة الكويتية خارج أرضنا المحتلة. ففي فترات شح السيولة النقدية الأولى قبل المساعدات السرية، كان هناك تجار متنقلين بالسيارات من أحد الجنسيات العربية بالتحديد يشترون كل ما يود الكويتيون أن يبيعوه في بيوتهم، ولكن بعد أن يهبطوا بالثمن إلى حدود اللاشيء. باع لهم أهلي كما باع لهم غيرنا من متاع بيوتنا وممتلكاتنا العينية. وفي أحد المرات عرضت والدتي على أحدهم سجادة عجمية كانت عندنا من أول يوم زواجها، وكالعادة هبط هذا التاجر بالسعر إلى حدود اللاشيء. فعرضت أنا عليه مجموعة العملات التي أملكها ومن بينها العملات التي اعطانيها جدي رحمه الله. وحالما تصفح الألبومات والكيس الكبير لعملاتي ثم نطق، سحب والدي رحمه الله منه عملاتي وأرجعها لي، ثم قال: لا يوجد لدينا اليوم أي شيء نبيعه، ارجع لنا بعد اسبوع.
مجموعة عملاتي المعدنية اليوم، بألبوماتها المتعددة، لا يمكن حملها مرة واحدة، ولا مرّتان، لثقلها، ومثلها ألبومات عملاتي الورقية، وأنا سعيد بهذا في الحقيقة. والفضل يرجع في الكثير الكثير منها إلى رجال ونساء غادرونا إلى رحمة الله تعالى، وأصدقاء وأقارب كانوا ولا زالوا يحرصون على اتحافي بهداياهم وتفضلهم بتذكري عند سياحتهم في الخارج.
هذه الهواية كما غيرها من الهوايات، يمر على الإنسان فترة من الخمول عنها قد تمتد أشهر، وقد تمتد سنوات، ولكن حالما ترجع إلى النفس ترجع لتطغى على كل شيء سواها.
المجموعة أدناه هي من ألبوم واحد من مجموعتي الشخصية للعملات المعدنية.
فرناس







في موضوع سابق في هذه المدونة تكلمت عن
طويلة الحسا، أول عملة تداولها الكويتيون
رجاءً، اضغط هنا.
التصميم لم يبتدعه أهل الإحساء، ولكنهم
استوحوه من عملة هندية تُسمى
“لارن”، ضربت في عهد
عادل شاه في القرن
السابع عشر

في البدء كانت الحكومة العربية الهاشمية
في السنة التاسعة من حكمه
أمر بتعامله الحسين بن علي
عبده وابن عبده
ثم صارت إلى ملك الحجاز ونجد وملحقاتها

ثم استقرت على عربي سعودي
دولة لبنان الكبرى

السلطان مصطفى بن أحمد خان دام ملكه
ضرب في اسلامبول
1171
آخر أيام العثمانيين










