علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني

حافظ الجمالي وفرج فودة

الدكتور أحمد البغدادي … يبقى رجلٌ تعلمت من فكره

Filed under عـــام by فرناس on 16-01-2010

Tags :

 

 

 

ذهب الدكتور أحمد البغدادي يتلقى العلاج، وكتب وصيته. وإن كان الدكتور البغدادي غادرنا إلى خارج الكويت، وربما غادر وهو يُحس بشيء قد خفيّ علينا، إلا أن الدكتور البغدادي يبقى بالنسبة لي أستاذ تعلمت من آراءه وأفكاره بمقدار لا ينكره إلا ناكر للجميل. فبالرغم من أختلافي الشديد معه في بعض المواقف، وعلى الرغم من أن هذه المدونة قد كتبت معارضة لموقفه ورأيه في مواضيع متعددة، بالتصريح تارة وبالتلميح تارة أخرى، إلا أن هذا الرجل سوف يبقى كرجل قدّم شيئاً عجز الكثير من الليبراليين والعلمانيين أن يقدموه بصراحة ووضوح كصراحته ووضوحه. فهو لا يجامل أحداً على حساب قناعة، ولا على حساب مبدأ، هذا على الأقل ما يجب أن يعترف به خصومه قبل محبيه. وبسبب هذا الوضوح وتلك الصراحة، كانت كتاباته، سواء ما خرج منها على شكل كتاب أو على شكل مقالة، هي التي مهدت الطريق في الكويت لاكتشاف مساحات كانت مُحرمة في الوعي الثقافي والفكري الكويتي. هو رجل عاش بيننا كـغريب“، وهذه الغربة هي التي أعطته ما عجز عنه الكثير منالرموزكما يسمونهم اليوم عندنا في الكويت. فـالغربةلصاحب الفكر والمبدأ هوشرف” و “وسام” و “تقديرلا يحصل عليه إلا من يدخل ميدان الصراع وحيداً لا ينافقجمهورولا صاحب سلطة، وهذا ما لا يوجد عندنا في الكويت إلا عند رجال من طراز الدكتور أحمد البغدادي.

 

اختلفت معك يا دكتور، ولكنني تعلمت منك. فلك الشكر، ولك الفضل، ولك الثناء الجميل.

 

عافاك الله وشافاك، وأرجعك سالماً.

 

فرناس

 

  

 

زاوية أوتاد

وصيتي لزوجتي وأولادي

الدكتور أحمد البغدادي

 

 

1-  الله الله في أسامة لا يضيع بعد عيني. خذوه بالمسايرة والحنان لأنكم ما راح تدرون ردة فعله.

2- الله الله في أمكم ترى الجنة تحت أقدامها. رضي الله عليكم من رضاها وغضبه من غضبها.

3- ستحصلون على مبلغ كبير من الجامعة والمطلوب خصم مبلغ 11 ألف دينار لمصلحة أسامة وإيداعه في حسابه في “الوطني”. وهذا المبلغ دين علي.

4- يخصم من المبلغ أيضا 30 ألف دينار لتكملة بيت لبنان حتى تستمتعوا بالإجازة الصيفية.

5- ما يتبقى من إرث يتم توزيعه فيما بينكم جميعا بالتساوي تحقيقا للعدل الذي أؤمن به.

6- ابقوا متحابين ومتعاضدين في وجه الدنيا. لا تلجأوا إلى مخفر أو نيابة أو قضاء لحل مشكلاتكم.

7- ليحترم الصغير فيكم الكبير, وليعطف الكبير على الصغير.

8- نوره الحبوبة التي منحتها من الحرية والثقة ما قد لن تحصل عليه بعد عيني. أرجوك كوني متعاونة مع اخوتك وحنونة مع أمك فأنت ابنتها الوحيدة.

9- أسامة آخر العنقود… حط بالك على دراستك وارفع راسي حتى لو كان في القبر.

10- أخيرا يا أم أنور.. لقد كنت نعم الزوجة الصالحة والأم الحافظة لبيتك… شكرا على سنوات العمر الجميلة التي قضيتها معك بحكمتك ورجاحة عقلك.

 

صحيفة السياسة، للمصدر، رجاءً اضغط هنا.

 

 

 

 

السذاجة السياسية للتوجهات الإسلامية … حادثة الدكتور نصر حامد أبو زيد كنموذج

Filed under عـــام by فرناس on 17-12-2009

Tags : ,

 

 

 

 

هذا القرار سياسيوأضعه تحت حذائي

د. نصر حامد أبو زيد في محاضرته على الهواء مباشرة أمس في الكويت

 

 

أسوأ ما تصاب به أمة أن يتحد الدين مع الاستبداد وأن يتحالف الطغاة مع الكهنة

بحيث يستند الدين إلى قوة البوليس، ويستند الاستبداد إلى أساطير الدين

سلامة موسى

 

 

 

كانت محاضرة الدكتور نصر حامد أبو زيد أمس في الجمعية الثقافية النسائية في الكويت هزيمة معنوية ساحقة للتوجهات الدينية. وهي أيضاً هزيمة معنوية ساحقة لكل من يريد أن يقفز فوق قوانين الدولة المدنية لصالح فكره، أو بالأحرى أوهامه وخيالاته المذهبية المتعسفة، حتى يكرس عسفاً من نوع بائس مَهين اسمه تحالف (الكهنة مع البوليس). إنها هزيمة معنوية ساحقة لوزير الداخلية ومؤسسة قوانينه التي تخضع لابتزاز تجار الدين السياسي، أو سياسيي الدين، الذين لا يخجلون أصلاً من التصريح علناً بأنهم (يؤخرون العقول) لصالح رؤية فلان أو علان، على الرغم من أن الرب جل وعلا يقول لهم ﴿لعلهم يتفكرون، ولا فكر عند هؤلاء إلا ما يُفكر لهم شيوخهم وسادتهم بالنيابة عنهم. تلك المحاضرة التي كان الدكتور حاضراً فيها بصوته عبر آلاف الأميال، قال فيها ما يريد واستمع له من يريد، هي هزيمة ساحقة لتلك المؤسسة السياسية التي تتخذ فتاوى شيوخ الدين ومزاجية رجالها وعقدهم كركن مؤسس للقرار وإدارة الدولة. إنها سذاجة التوجهات السياسية الإسلامية، وقصر نظرها وسطحية ذكائها، التي تم البرهان عليها مرة تلو أخرى من خمسينيات القرن الماضي وحتى يوم أمس في قاعة متواضعة في الكويت.

 

لقد قال الدكتور نصر حامد أبو زيد ما كان يريد أن يقوله وزاد عليه أيضاً “حبتين”. لقد قال ما كان يخاف هؤلاء “السياسيون المتأسلمون” أن يسمعه الناس وبأعلى صوت وأوضحه. لقد قال بأن الخطاب الديني خطاب مدلس، تحمل اللغة فيه “أفخاخاً” منصوبة حتى يقع فيها الناس من دون نقاش. لقد قال أن تحالف المؤسسة الدينية مع السلطة المستبدة سوف ينتهي بالإنقلاب على رجال الدين (أنظروا ماذا يحدث تدريجياً في السعودية الآن). لقد قال بأن “الذعر” من التاريخ يمثل سياقاً دينياً أصيلاً أساسه محاولات التزوير والإنتقائية التي مارسها فقهاء الدين ليؤصلوا أصولاً ما أنزل الله بها من سلطان. لقد قال لكم جميعاً بلسان الحال:

 

ها أنا ذا، حاضرٌ موجود، أقول ما قادني له فكري. وإن كان ليس كل من يستمع لي موافق لرأيي كله، ولكنهم كلهم يحترمون حقي في الخطاب كما أحترم حقهم في الحوار والمناقشة. ولا نامت أعين جبناء الفكر والرأي.

 

كان نصراً أسعدني أن أكون مشاركاً فيه، تماماً كما كانت هزيمة ساحقة مشينة لتلك الرؤى التي تعتقد أن الحجز والرقابة ومنع الكتاب والكلمة هي وسائل ذات فائدة في هذا العصر الحديث. كانت هزيمة لتلك القوى التي لا تزال تعيش في الماضي بكل أساليبه وظروفه، تماماً كما تتمنى أن ترجع إليه بظروفه وحالته. لم يختلف إلا التفاصيل، فإحراق الكتب في الساحات العامة تم استبدالها بالمنع والحجز، والنفي والتغريب والسجن والتعذيب قد تم استبدالها بالتسفير ومنع الدخول وربما التظاهرات الفوضوية، وفيما عدى ذلك بقي الجوهر كما هو. ولكنهم سوف يخسرون، وسوف يُهزمون، لأنهم أصلاً مهزومون.

 

فمن علمهم شيء اسمه حقوق للإنسان؟

 

ومن علمهم شيء اسمه ديموقراطية؟

 

ومن علمهم شيء اسمه حرية؟

 

ومن علمهم شيء اسمه كرامة فرد ومجتمع أمام حاكم مستبد ينتهك النفس والمال وربما العرض؟

 

ومن علمهم شيء اسمه دستور بسلطاته الثلاث؟

 

ومن علمهم شيء اسمه المجتمع المدني؟

 

هذه كلها علمتهم إياه نفس القوى والمنهج والفكر الذين يعادونها اليوم. إنها هزيمة الفكر والنفس والشعور بالتواضع أمام منهج وفكر سوف يستمر ليطغى عليهم.

 

ولا يغركم كثرة اتباعهم وعلو صوتهم. فلو توقفنا قليلاً لنسأل الأغلبية العظمى من المسلمين المتحمسين لمهاجمة الكُتّاب والمفكرين والمثقفين بصورة مفاجئة ومن دون ترك الفرصة لهم بالبحث والتنقيب، ماذا كتب سلمان رشدي في روايته حتى يستحق فتوى القتل، لكانت الإجابة (لا أدري). ولو سألناهم لماذا استحقت تسليمة نسرين ملاحقاتها من جانب تلك الجماهير نفسها، لكانت الإجابة (لا أدري، ربما كانت تنادي بالسفور). ولو سألناهم عن سبب اغتيال فرج فودة، لكانت الإجابة (لقد فعل أو قال شيءٌ ما ضد الدين، ولكن لا أدري ما هو بالضبط). ولو سألناهم عن رواية نجيب محفوظ التي كادت أن تتسبب في اغتياله، لكانت الإجابة (لا أدري، ولكنه كان يستحق القتل، وقدر الله وما شاء فعل). ولو سألناهم عن المظاهرات الصاخبة التي ربما شاركوا فيها ضد الروائي حيدر حيدر، لكانت الإجابة (عفواً، ذكِّرني فقط من هو حيدر؟). وكذلك هو الحال تماماً مع الدكتور نصر حامد أبو زيد. أغلب هذه الجماهير، الكويتية على الخصوص، لم تقرأ له حرفاً خارج إطار “قصص” الصحف وآراء رجال الدين فيه. فهؤلاء الجماهير على الحقيقة، يُعيرون عقولهم لرجال الدين ليقرأوا عنهم وليفكروا عنهم وليستنتجوا عنهم، حتى إذا خرجوا بنتيجة (أقصد رجال الدين)، أعطوا هذه النتيجة لهؤلاء الجماهير المتعطشة لرأي رجل لا يختلف عنهم إلا بغطاء للرأس (غترة) من دون عقال أو عمامة بيضاء أو سوداء. حتى إذا أخذوا هذه النتيجة أصبحوا بقدرة قادر، منافحين إلى حدود الإستقتال لرأي هُم لم يقرأوا عنه، ولم يفكروا فيه، ولم يستنتجوا منه أي نتيجة. هذه هي بالضبط حال الجماهير بقطاعها العريض والتي سوف تجعل التوجهات الإسلامية معرضة لفشل السياسة الدينية دائماً وأبداً. ولن تحتاروا في الدليل، انظروا فقط حولكم.

 

أنا سعيد بما آلت إليه أحداث منع دخول الدكتور نصر حامد أبو زيد. فخط أحمر وهمي جديد قد تم كسره لصالح مفهوم حضاري متمدن لا يجد في نفسه أية غضاضة أن يستمع لرأي المخالف له في وجهة النظر أو ربما حتى العقيدة، ليجلس مع نفسه لاحقـاً ليتفكر فيه.

 

 

فرناس

 

 

 

 

نظرة المجاهدين الأفغان للمجاهدين العرب … ملاحظات عابرة

Filed under عـــام by فرناس on 22-10-2009

Tags : ,

 

 

 

 

منذ أيام قليلة ماضية، على مقعدي الوثير في الطائرة عائداً كمسافر من مدينة دبي الجميلة الصاخبة المزدحمة، أمضيت الرحلة بتمامها أقرأ بتمعن تحقيقاً لمجلة NewsWeek  الأمريكية الشهيرة بطبعتها الإنجليزية. كان موضوع التحقيق عن ستة من أفراد المجاهدين الأفغان استطاع مراسل الصحيفة أن يحصل على انطباعاتهم للأحداث التي أعقبت أحداث سبتمر 2001. كان من هؤلاء الستة من يحتل منصباً لا بأس به في احدى وزارات حكومة طالبان قبل سقوطها، وكان منهم المقاتل، وكان منهم طالب الشريعة العادي. وجميعهم الآن منخرطون في القتال الشرس الذي يدور على أرض أفغانستان المنكوبة حتى ممن نصبوه الأمريكيون على رأس الدولة.

 

جميعهم تقريباً تكلم عن الدور الرئيس الذي لعبه المجاهدون العرب في إعادة إحياء “الجهاد” ضد القوات الغازية الأمريكية لأرض أفغانستان بعد سقوط دولة طالبان. فقد تكلموا عن المعسكرات، وتكلموا عن التدريب، وتكلموا عن التسلسل القيادي بشكل عابر، وتكلموا عن اسلوب القبول في المعكسرات الجهادية، وتكلموا أيضاً عن طبيعة التدريب ومدته ونوعيته. كما أنهم تكلموا عن طبيعةالقمعالتي لم تختلف جذرياً من حكومة طالبان إلى القوات الحكومية التي تم تنصيبها في أفغانستان بعد الإحتلال الأمريكي، والذي ربما كان دافعاً آخر للتمرد على البؤس الذي يحيط بهذه الدولة المنكوبة اليوم. فدور المجاهدين العرب يبدو بارزاً جداً خلال حديثهم هذا. ولكن ما فاجأني هو الغياب التام لـالعاطفةأوالإمتنانلهذا الدور الذي لعبه، ولا يزالون، المجاهدين العرب هناك.

 

سيغموند فرويد، العالم النفسي الشهير، يعتقد أن فلتات اللسان توحي بمكنونات النفس. ومن فلتات لسان هؤلاء المجاهدين الأفغان من الممكن أن نستقرأ طبيعة الشعور الحقيقي لزملائهم العرب. يقول مولوي محمد حقاني، وهو نائب وزير سابق في حكومة طالبان، وهو إعلامي نشط ويُجنّد المقاتلين الجدد لصالح طالبان والمجاهدين اليوم:

 

لقد أعطينا هؤلاء الجمال (Camels) إدارة حرة لبلدنا، فإذا بهم يجرونا وجهاً لوجه مع الكارثة“. يُعلق مراسل مجلة النيوز ويك على كلامه بقوله (الجمل هو وصف أفغاني مهين للعرب).

 

أما قاري يونس، وكان طالب شريعة في سنة 2001، وهو اليوم أحد الأفراد الفاعلين عن شحنات الأسلحة والمال والأجهزة للخلايا الجهادية، فيقول عن ذكرياته:

 

“لقد شاهدت الجرحى والمعوقين ومقاتلي طالبان المهزومين في مدينة وانا والقرى المحيطة بها، ورأيت معهم العرب والشيشان والأوزبك. كل يوم أذهب للمدرسة [يقصد المدرسة الشرعية] كنت أراهم يتسكعون في المدينة كأنهم شحاذين بلا مؤى“.

 

 

ثم يكمل يونس انطباعه بقوله:

 

“لقد شعر العرب بأنهم خسروا معركة، ولكننا كأفغان كنا مهزومين أكثر، لقد خسرنا وطن”.

 

 

وتستمر الشهادات من الآخرين لتصف الدور القتالي للمجاهدين العرب، ولكنها جميعها وبلا استثناء كانت خالية منالعاطفة“. لا شيء أبداً يوحي من قريب ولا من بعيد بأي شعور ودي تجاه المجاهدين العرب. ربما هي ملاحظة عابرة، وربما تملك شيئاً من الحقيقة، ولكنها على كل حال شيء جدير بالتفكر فيه. فالتحقيق في الحقيقة طويل، ويستحق القراءة المتأنية بالكامل، ولربما نخرج بإنطباع عما سوف يحدث لهؤلاء المجاهدين العرب في حال خروج القوات الأمريكية من المستنقع الأفغاني.

 

 

 

فرناس

 

 

 

 

NewsWeek, October 5, 2009, pp. 34 - 43

 

 

  

 

 

خـــــــــــــــاطــــــــــــــــرة

Filed under عـــام by فرناس on 13-10-2009

Tags : ,

 

 

 

 

لا تقبل اليأس أبداً …. ولو وقفت على حدود الموت

 

فـــــإنـــهــــا الـــهـــزيـــمـــــــة

 

 

 

فرناس

 

  

 

 

في السعادة والحب

Filed under خـــواطـــر مـكـتـوبة by فرناس on 08-08-2009

Tags :

 

 

أمتع السهرات على الإطلاق هي التي تمتد حتى خيوط الفجر الأولى وتتعالى فيها الضحكات والأحاديث ولا يُحترم فيها إلا إنسانية الإنسان وكرامته. ففي تلك الأجواء يرتفع التكليف ويصبح النقاش أو الجدال مباحاً في كل شيء تقريباً. فلا حاجز يمنع ولا آراء مسبقة تُرهَب ولا خواطر تُخشى. شيءٌ ما في سكون الليل في تلك الأماكن المعزولة يجعل الإنسان “إنساناً” فقط من دون حواجز الفكر والطبقة والعقيدة. لطافة الهواء في تلك الساعات المتأخرة، فيما يبدو لي، يجعل الوجوه تبتسم رغماً عنها. وبابتسامتها تكون الصدور أكثر رحابة، والضمائر أكثر استعداداً لقبول الآخر.

 

عندما نهضنا وقوفاً من أحد تلك السهرات بعد أن تجاوزت الساعة الرابعة فجراً، أمسكني من يدي وبدأنا نسير خارجين في اتجاه الطريق المظلم أمامنا. سرنا حتى حاذينا المكان التي تقف فيه سياراتنا، فإذا به يستمر بالسير تاركاً إياها خلفه. علمت حينها أنه لا يريد أن يذهب إلى بيته، ليس الآن على الأقل، وأن لديه ما يقوله أو ربما يعترف به. بقيت صامتاً، واستمر هو في صمته ناظراً أمامه لا يلتفت. ولكنه فجأة بدأ في الكلام ولم يتوقف. لم يلتفت مرة واحدة لينظر إلي خلال حديثه، وظلت عيناه ناظرة أمامه في الطريق المظلم الطويل. بقيت صامتاً خلال حديثه، لأنني أعلم أنه يريد أن يشارك سره أحدٌ ما، لا أن يأخذ رأيه فيه أو يناقشه. وعندما انتهى، ابتسم، ثم نظر إلي وأضاف كلمات ساخرة حتى يضفي على الجو مرحاً أكثر. ابتسمت، وبقيت صامتاً، ثم غلبتني الأسئلة التي تدافعت على عقلي دفعة واحدة.

 

سألته: ما هي السعادة؟

 

وقف وافترّت شفتاه عن ابتسامة واسعة. هزّ رأسه، ثم نظر إلي وقال بأن السعادة، على ما يعتقد، هي أن يحصل الإنسان على ما يرغب فيه. فأجبت بأنَّ إنْ كان ما يرغب فيه الإنسان شيء مادي فإن المال كفيل بتحصيله، وبالتأكيد فأن الأغلبية الساحقة من الأغنياء والأثرياء ليسوا سعداء. أما إذا كان ما يرغب فيه هو شخص آخر، فماذا عن رغبات هذا الشخص الآخر والتي ربما لا تتطابق مع رغباته هو تماماً. فسألني هو نفس السؤال، ولكنني أجبته بأنني، حقيقة، لا أدري. ولكن، بالتأكيد أنّ الحصول على ما يرغب فيه الإنسان سوف يتيح له سعادة من نوع ما، ولكنها بالتأكيد ليستالسعادةبمعناها المطلق ذي الاستمرارية بل سعادة مرحلية، لها نقطة بداية ثم بعد ذلك تبدأ بالأفول والاضمحلال مع الزمن. فما معنى أن تقف امرأة مثلاً لتقول بأنها غير سعيدة في وجه رجل؟ وما معنى أن يقول رجل بأنه غير سعيد في حياته؟ وما معنى أن تقول مراهقة أو مراهق بأنهم غير سعداء؟ أنا متأكد بأن الإجابة سوف تختلف عند كل واحد من هؤلاء ولن تتشابه اجابتهم اطلاقـاً. فما هي السعادة إذن؟

 

أرسل يدي من يده، ووقف متفكراً بعد أن غابت الابتسامة من شفتيه. ثم بدأنا رحلة العودة إلى حيث تقف سياراتنا. قال بأن السعادة مفهوم شخصي بالتأكيد. وقلت بأن السعادة المطلقة لا وجود لها على ما أعتقد. فكل سعادة يتم الحديث عنها لابد وأنها سعادة مرحلية، لها نقطة بداية ولكنها لابد وأن تنتهي في لحظة ما بغض النظر تماماً عن محتوى هذه السعادة. فلو استجوبت ذاكرتي الشخصية عن السعادة لوجدت هذا المفهوم منطبقـاً تماماً، وأعتقد بأنك لو فعلت نفس الشيء لربما تشابهت النتيجة. هزّ رأسه موافقـاً في صمت ووجوم.

 

سألته: هل هناك فعلاً حب من أول لقاء أو نظرة؟

 

بادرني بالإجابة فوراً بنعم. فسألته وكيف هو، أقصد، ما هي صفته. أجاب: عندما تجد نفسك بعد أول نظرة تحاول وتحاول بأن لا تغيب تلك الصورة عن ذهنك وخيالك. بل حتى اذا غاب تفصيل محدد، اجهدت ذهنك في استعادته ورسمه مرة أخرى. هي الذكرى التي تلح على نفسك من دون استطاعة أن تلغيها أو أن تلهو عنها. هو الحلم الذي يغلب على يقظتك بالتأكيد، وربما أحلام منامك أيضاً. بقيت صامتاً متفكراً. وكأنما طال صمتي عليه، فتوقف وسألني عن رأيي. قلت بأن هذا السؤال بالذات أملك فيه قناعة منذ أمد طويل. لا يوجد حبٌ من أول نظرة أو لقاء، ولكن توجدرغبةمن أول نظرة أو لقاء. بادرني فوراً بالرفض. ولكنني قلت بأن الحب لابد له من “وقت” لا يتيحه لقاء واحد، وبالتأكيد لا تتيحه نظرة. ولكن الرغبة هي التي تغلب علينا في نظرة أو لقاء، ولكننا في أغلب الأحيان لا نتعرف عليها كـرغبةولكن كـعاطفة“، حتى إذا اتيح لنا الوقت الكافي مع من “رغبناه”، وجهاً لوجه وعن قرب، ربما تحولت الرغبة إلى حب، وربما بقيت رغبة كما هي اشبعناها أو لا. لم يقتنع، وظل يبرهن على رفضه بأمثلة يحدثني بها وهو واقف وأنا أنظر من فوق كتفيه إلى خيوط الفجر الأولى عبر الأفق. وضعت يدي في جيبي ونظرت إليه بعد أن بدأت بالسير في اتجاه سيارتي التي أصبحت قريبة، وسألته مبتسماً عن عدد المرات التي أحببنا فيها من أول نظرة. ابتسم وقال: أنت كثير، ولكنني أنا مرة واحدة فقط. ضحكت، وقلت له بأن اجابته هذه أكدّت لي بأن موعد نومه قد حان منذ وقت طويل، ثم ودعتّه متمنياً له أن يصبح على خير.

 

 

فرناس

 

 

 

 

الكويت، حقيقة ً، بلد العجائب والمتناقضات

Filed under Uncategorized by فرناس on 03-11-2008

Tags : , , , , ,


في الكويت يوجد عندنا “مدعين” لكل شيء تقريباً. فيوجد عندنا، هنا في الكويت، الكثير الكثير من الوطنيين ومحبي الكويت والسياسيين والإقتصاديين والمتدينين والمُصلحين والأطباء والخبراء والليبراليين والعلمانيين والسلفيين والإخوان ومحبي آل البيت وأخيراً، وليس آخراً، المثقفين. كل هؤلاء يصنفون أنفسهم ضمن السياق الذي اختاروه من خلال وسيلة ما، إما من خلال الكلام والجدال والصراخ وتبادل الإتهامات والتخوين وإفتعال معارك طواحين الهواء، أو، إذا كانوا ذوي مال ومركز، من خلال مؤسسة أو مركز أو جمعية أو مكتب أو ديوانية أو “مكتبة”. لكن العامل المشترك بينهم هو دائماً واحد، فراغ المضمون. فلا السياق الفكري عند النقاش يوحي بصمود القناعة، ولا الأفعال عند المراقبة تعكس الإدعاء. كل شيء، تقريباً، يشي عنهم بعكس ما ادعوه.

 

الطامة دائماً تأتي أولاً من أصحابالثقافة“. لأنهم، من المفترض، أن ينظروا إلى المضمون قبل العنوان والشعار. لأن “العنوان” و الشعار لا يعكس في الحقيقة إلا “وسيلة دعائية” من نوع ما، أما المضمون فشيء مختلف تماماً. فكم من منادي بالحرية، حتى اكتشفنا لاحقـاً أن المضمون الذي نادى به كان إخراجنا من عبودية أمة استعمارية إلى عبودية شخص واحد من أبناء جلدتنا، ولنكتشف أن تلك الأمة الإستعمارية كانت أرحم وأشد انسانية من “حرية” هذا المنادي بها. وكم من منادي بالوحدة، حتى اكتشفنا لاحقـاً أن الوحدة التي يعنيها هي الوحدة على فهمه هو، وعلى مذهبه هو، وعلى طريقته هو، وعلى حكمه هو، وعلى دينه هو، وعلى عقله هو، وعلى منطقه هو، أما الآخرين المخالفين لـ “هو” فهم أعداء الوحدة الكافرين المشركين المبتدعين النواصب الرافضة الخائنين العملاء الجواسيس الطابور الخامس وإلى آخر تلك التصنيفات. المشكلة دائماً تبتدأ مع من يُفترض أنهممثقفينوالذين يُفترض بهم أن ينظروا إلى المضمون لا إلىعنوانأو شعار.

 

بالأمس قررت أن أدشن توزيع كتابي الأول “السلفية والعلمانية..إشكالات الرؤى والممارسة” على المكتبات. وبما أن محتوى الكتاب، في معظمه، يتطرق إلى مسألة تفوق الفكرة العلمانية والليبرالية ونقد الفكر السياسي السلفي ومفهوم التفسير، ضمن اطروحات أخرى ذات محتوى ليبرالي أو نقدي، اعتقدت أن أنسب مكان لعرضه هو المكتبات ذات نفس التوجه الليبرالي أو العلماني لسهولة “التفهم” والقبول لمحتوى الكتاب.

 

أليس هذا بديهياً في أي مكان؟!

 

الجواب: نعم، إلا عندنا في الكويت بلد المتناقضات.

 

قررت أن ابتدئ بمكتبة “قرطاس” ذات التوجه الغني عن التعريف. دخلت المكتبة، وخلال دقيقة واحدة شرحت للموظف ما أريده، أخذ الكتاب ودخل على “الجماعة” كما سماهم لي، وبعد “ثلاثين ثانية” فقط لا غير من دخوله وغيابه عن عيني، وهذا ليس على سبيل المبالغة، خرج وبيده نسخة الكتاب قائلاً لي “آسف، الجماعة يقولون الكتاب ليس ضمن توجه المكتبة“. ابتسمت، ثم أجبته “شكراً”، وأخذت الكتاب وخرجت. كل هذه العملية لم تأخذ أربع دقائق على أكثر تقدير من أول دخول المكتبة إلى خروجي منها. والذي حدث هو أن “الجماعة” رأوا العنوان “السلفية والعلمانية” فإعتقدوا أن المحتوى هو تغليب وجهة النظر السلفية على العلمانية من دون حتى أن يطلبوا وقتاً ليقلبوا صفحات الكتاب، لعل وعسى، أن العنوان ليس كما فهمت عقولهم…..”إمحق ثقافة“.

 

هؤلاء هم “جماعة” مكتبة قرطاس.

 

سخرية القدر، ومن المضحكات في بلدنا الكويت، أن هذا الكتاب ذو المحتوى العلماني الليبرالي، تبنته أول مكتبة ذهبت إليها بعد مكتبة قرطاس وهي تنتمي إلى المنهج “السلفي”. ذهبت إليها لأن فكرةبلد العجائب والمتناقضاتبرقت في ذهني. فإتجهت إلى مكتبات حولي، معقل المكتبات السلفية، ولتتبناه أول مكتبة دخلت إليها هناك وهي مكتبة ذات توجه سلفي قح حتى النخاع. فخلال ست أو سبع دقائق فقط لا غير، وافقت هذه المكتبة على عرض هذا الكتاب في مكتبتها وبرحابة صدر منقطعة النظير.

 

نحن بالتأكيد في بلد العجائب والمتناقضات والمضحكات. هذا مما أصبحت لا أشك فيه. 

أنصح الأخوة والأخوات ممن يرغبون بإقتناء نسخة أن يفعلوا ذلك بأسرع وقت قبل أن يقرر أصحاب المكتبة أن يقرأوا محتوى الكتاب.  

 

ولا يجب أن يفوتني تقديم الشكر والإمتنان للمكتبة وأصحابها والعاملين فيها.

 

 

فرناس

 

 

 

 

السلفية والعلمانية

إشكالات الرؤى والممارسة


مكتبة الـبـخـاري

حولي – شارع المثنى

خلف مجمع البرازيليا

حيث تتجمع المكتبات الإسلامية هناك 


 

 

 

 

 

   

 

  

 

في الإستعباد كنزعة انسانية متأصلة

Filed under Uncategorized by فرناس on 04-07-2008

Tags : ,

 

وُجدت مسألة الرق والإستعباد، كقضية مُسلّم بها، منذ أن وُجد التاريخ المكتوب في أقدم الحضارات. بل إنها كانت موجودة، بسبب هذا التدوين الضارب في القدم، منذ ما قبل تدوين التاريخ في تلك الحضارات. ولذلك فإن تلك الحضارات تعاملت مع مسألة الرق والإستعباد من جانب تنظيمي فقط وليست كقضية انسانية تتعلق بمبدأ. بل إن حتى الديانات التوحيدية الثلاث، ومنهم الإسلام، لم تتعامل مع قضية الرق والإستعباد إلا من هذا الجانب التنظيمي. فالإسلام مثلاً، لا توجد في نصوصه المقدسة أية إشارة ولو بسيطة إلى القيمة الإنسانية لتلك الكلمة المجردةالحريةلهذا العبد أو تلك الأمَة. بل إن التاريخ يقول لنا أن السيرة الشريفة للنبي (ص) قد تضمنت استرقاق الأحرار كغنائم حرب، أو التعامل مع قضية الإسترقاق والحرية كقيمة تحمل بين جنبيها مقابل مادي يتم مقايضته بسياق آخر كما حدث في زواجه (ص) من أم المؤمنين السيدة صفية. وعلى هذا الأساس تعامل الفقهاء فيما بعد مع هذا “الإنسان” المُستعبد كـ “مال” أو كـ “سلعة” يحمل قيمة مادية يتم تقديرها على حسب ما في تلك السلعة من عيوب أو مميزات.

التاريخ لم يخلو قط من مسألة الإسترقاق والإستعباد، لم يحدث هذا أبداً. حتى في وقتنا الراهن، وعند كتابة هذه السطور، يوجد في مكان ما في هذا العالم الشاسع من يرزح، ذكراً كان أو أنثى، تحت وطأة الإستعباد. فأسواق النخاسة، حيث كان يُباع فيها العبيد والجواري في الزمان القديم، تُقام في زماننا، شئنا أم أبينا، ولكن تحت مسميات أخرى. فلم يعُد هذا السوق يحتل مكاناً محدداً في أسواق الشرق والغرب يجيء اليه الرجال ليرفعوا اثواب الجواري حتى بطونهن ليتأكدوا خلوهن من العيوب قبل الشراء، ولم يعد يأتي اليه النساء، يسدلن نقابهن على وجوههن، لينظروا من بعيد إلى العبيد ليختاروا منهم. ولكن أسواق النخاسة اليوم تحتل مركزاً يتخفى تارة من أعين القانون، ويتبدى تارة أخرى ليعمل تحت أنفه.

في مقعدي الوثير على كرسي الطائرة، وفي إحدى الصحف البريطانية، قرأت عن إعلان الجهات الرسمية عن تحرير أكثر من خمسين جارية جنس “sex slave” من جنسيات اوروبية شرقية وآسيوية في مكان ما في اسكتلندا. يقول الخبر أن هؤلاء “الإماء والجواري”، ولسنوات عديدة، كانوا يقدمن ما يؤمرن به لزبائن أسيادهن والذي بلغ عددهم في بعض الأحيان العشرين يومياً، وإن بعضهن قد تم “شرائهن” من بلدانهن الأصلية بالفعل. ما لفت انتباهي هو قول احداهن “أن بعض الرجال يعتقد أن الجارية يجب أن تكون مقيدة بقيود حديدية وعلى جسدها ووجها آثار ضرب وعنف، وإلا فهي ليست بجارية وتفعل ما تفعل بمحض ارادتها“. وأنا أقرأ هذا الخبر، صاحت إمرأة آمرة من كان يجلس بجانبها أن يذهب للمقاعد الخلفية من الطائرة لينادي خادمتها. وعندما أتت هذه الخادمة، كانت تحمل بين ذراعيها طفل هذه “السيدة”، وكان الأمر هو أن يتم تغيير حافظة الطفل، وبعد ذلك أن تُعد “رضعته” وأن تُحاول أن تنيمه بعدها. تمتمت بعدها بصوت خفيض: ما الفرق هنا؟

تبادر إلى ذهني أن أول فرق من الممكن الإشارة إليه هو أن تلك الخادمة لا تزال تملك حريتها، تملك القرار بأن تغادر في أية لحظة هي تشائها على عكس الحالة الأولى. ولكن هذا الفرق سرعان ما تم تهميشه في ذهني لعلمي بأن الأغلب الأعم من تلك الخادمات قد استدانوا مبلغ قدومهن إلى بلادنا هذه، وأن الرجوع لمكاتب استجلاب العمالة تساوي في أحيان كثيرة بداية رحلة عذاب مجهولة النهاية. ثم تبادر إلى ذهني أن هؤلاء الخادمات إنما يقمن بما يُعرف بـ “أجر مقابل عمل” على عكس تلك الإماء والجواري في خبر تلك الصحيفة أعلاه. ولكن هذه الفكرة أيضاً قد همشها في ذهني حقيقة أن “العمل”، أي عمل، يجب أن يتم تقدير مردوده المادي بعدد ساعات مجهوده، وياله من عمل يكون مجاله 24 ساعة يومياً، سبعة أيام اسبوعياً، وعلى مدار السنة، أيصبح من الممكن أن يكون هذا أجر مقابل عمل؟ ثم هناك عنصر الإجبار على عمل قد لا تشاء هي القيام به، فكيف لنا أن نعرف ما يدور بينهما. ثم مسألة خياراتها الشخصية وكيف تريد أن تعيش حياتها في تلك الأوقات الخاصة. وماذا عن قرارها بفعل شيء ما، أيكون هذا القرار بمعزل عن تلك السيدة؟

فما الفرق إذاً؟

هذه الخاطرة جعلتني أفكر في كل من يمتلك سلطة ما تجاه غيره. فيمن يمتلك عنصر الجبر في فرض ما يشاء في مقابل من لا يستطيع الإعتراض لحاجة أو رهبة.

أليست هي محاولة استعباد أيضاً؟

أليست هي محاولة للإسترقاق في بعض جوانبها؟

وما معنى أن يمارس أي إنسان شيء على الضد من ارادته؟

وعلى أي مفهوم يكون الإستعباد والإسترقاق إذا لم يكن كذلك؟

كأنني أرى أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش من دون محاولة لإستعباد الآخر في محيطه. فإما تكون الوسيلة هي المال أو السلطة، ولكن النهاية هي بروز تلك النزعة المتأصلة في النفس البشرية لـاستملاكمن حوله من البشر. تلك النزعة التي تحاول أن تسلبهم ارادتهم لصالح ارادته، هي بالضبط ما قرأته في ذلك الخبر في تلك الصحيفة الإنجليزية. وإلا فما الفرق؟
 

فرناس

مقالة في أن التدين لا يُطلب بالضرورة لذاته

Filed under Uncategorized by فرناس on 18-06-2008

Tags : , ,

 

المال والسلطة أقصى طموح الجنس البشري على هذه البسيطة وأكثرها اغراءً. في سبيلهما تفتقت أذهان البشرية، رجالها ونسائها، عن أفكار وأعمال صبغت كل انواع القيم والمبادئ، خيرها وشرها، بكل لون وكل صورة. وفي سبيلهما تلون الرجال والنساء بكل لون، صعدوا القمم وهبطوا إلى القيعان، سبحوا مع التيار وعارضوه، وقفوا في سبيل مبدأ ونافقوا عليه. كل البشر، بلا استثناء فيما أحسب، يدفعهم نصفهم الدنيوي نحو هاوية المال والسلطة أو ذروتهما. تقول لنا التوراة أن نبي الله يعقوب خدع اباه إسحاق في سبيل أن يباركه أمام الرب بدل أخيه البكر عيسو. هذه الخديعة، والتي رضيَ بها الرب جل وعلا، حولت مسار التاريخ من شخص إلى آخر ولينتج عنها لقب “اسرائيل” واسباطه الأثني عشر، وسوف ينتج عنها كل دين توحيدي أتى بعد نبي الله اسحاق. هي الخديعة التي تمت في سبيلبركة“، أي وفرة المال بعد تجريد المصطلح من كل ما تراكم فوقه من آثار القرون المتتالية من الزمان، ثم نتج عن هذه “البركة” سلطة روحية بقيت لتؤثر في عقائد الشعوب وقيمهم وأفكارهم وأفعالهم حتى يومنا هذا. مبدأالخديعةفي سبيلبركةهو سياق إنساني أساسي نراه حولنا بألوان شتى كل يوم وفي كل لحظة، ثم لا يتوقف أحدنا ليسأل نفسه: “وما البركة”؟

البركة هي ما قاله نبي الله إسحاق للذي خدعه، ابنه يعقوب. قال له عند مباركته “فليعطك الله من ندى السماء، ومن دسم الأرض، وكثرة حنطة وخمر. ليُستعبد لك شعوب، وتسجد لك قبائل. كن سيداً لإخوتك، وليسجد لك بنو أمك. ليكن لاعنوك ملعونين، ومباركوك مباركين”.

المال والسلطة بهما يقيس الناس القيمة الحقيقية للحياة. هما الهدف، وبهما الإنجاز، وفي سبيلهما العمل، وحولهما البناء، ولأجلهما الفكر والفكرة، وعليهما المدار، ونحوهما السعي، وعلى معناهما “البركة”. لا يشذ عن هذا الدافع الإنساني إلا القليل.

ولكن حتى يصل إنسان ما إلى هدف محدد لابد له من وسيلة. تلك الوسيلة تأخذ أيضاً بدورها كل الوان الطيف المحتملة من خير وشر. بل حتى الخير كما يتجلى للناس يحتمل أيضاً تلون النوايا والأغراض مما يخفى عليهم. هذا الخفاء في النوايا والأغراض جعلت الأنبياء يحذرون اتباعهم من سوء عاقبة هؤلاء، “إن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة، فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار”، كما قال النبي (ص). فـعمل الجنة، العمل الصالح، ومعه المظهر الصالح، ثوب قصير أو لحية غير حليقة أو عمامة سوداء وربما بيضاء أو جلبابٌ فضفاض أو تمتمة كلمات خفية على مرأى من الناس أو إطالة صلاة أو استرسال صيام، فيما يبدو للناس، هو محور هذهالوسيلة” التي تستجلب الأتباع والمؤمنين ودافعي الزكاة والنذور والصدقات وأموال الخُمس، وما أكثر هذه الأموال. وتستتبع السلطة ممن “يبدو للناس، وهو من أهل النار” على هؤلاء الطالبين للبركة بدروهم. جدلية الخديعة واستجلاب البركة، جدلية إسحاق ويعقوب، جدلية منح من لا يستحق المال والسلطة.  

الوسيلةتكون في أقصى تأثير لها عندما تدعي إمتلاكمنح البركة“. عندما تدّعي إمتلاك منح السلطة والمال. وتكون في أعظم قمة لها عندما يتم منح البركة بإسم الرب جل وعلا وبالنيابة عن قدرته في الأرض. ولا يتم لهؤلاء إدعاء تلك السلطة إلا في “التدين” الذي لا يمكن لعين غريبة أن تخطئه. فما العمامة السوداء فوق جلباب فضفاض إلا رغبة مُلحة في إفهام من يشاهده أنه “مبارك”. وما اللحية الطويلة فوق ثوب قصير إلا رغبة ملحة في إفهام من يشاهده أنه “مبارك”. لا يشذ عن هؤلاء إلا قليل لا يُعرفون بسيماهم ولكن بردود أفعالهم. هو “مبارك” لأنه يدّعي أن نسبه موصول إلى فاطمة، ولكن يجب عليهم أولاً أن يتأولوا قصة “ابن نوح” الذي انتهى غريقـاً في طوفان أبيه كعمل غير صالح. هو “مبارك” لأنه يدعي طريقة السلف الصالح، ولكن يجب عليهم أولاً أن يتألوا قصص الخلافة والفتنة وقتال الصحابة وإراقة دماء المسلمين.

تلك “البركة” سوف تستدعي الأتباع والمؤمنين للتسليم والإعتقاد بقدرة هؤلاء على منحهم بركاتهم، منحهم إما المال أو السلطة أو كلاهما، بواسطة، ويال العجب، منح أصحاب العمائم واللحى من نتاج بركات العبيد وطالبي البركة أنفسهم. منح أصحاب العمائم واللحى المال ثم منحهم السلطة على أنفسهم وعقولهم. ببساطة، إذا أردتالبركة، المال والسلطة، فإدفع لهؤلاء من مالك ثم امنحهم السلطة على نفسك وأفعالك وقراراتك. وهل بعد هذه “الجدلية” جدلية؟!

أم هل يجب عليّ أن أقول: وهل بعد هذه الخديعة خديعة؟!

“التدين” هو وسيلة دنيوية لمجموع من البشر، به يستجلبون مصلحة. هذه المصلحة تتمثل في المال والسلطة، أو أحدهما على الأقل.

البركة، الإغراء الأزلي لبني البشر.
 

فرناس

إنها قشور دولة

Filed under Uncategorized by فرناس on 29-02-2008

Tags : ,

 

في الدول المدنية الحديثة يعتبر مبدأ إحترام القانون وتعاليه فوق الجميع هو أحد أهم مرتكزات ومسلمات وجودها وإستمراريتها. ولذلك، في هذه الكيانات التي تستحق أن يطلق عليها إسم “دولة”، يكون “القانون” هو الملجأ والحَكَم في تصرفات الحاكم والمحكوم ولا يملكون حق تعطيله أو تأجيله أو حتى تأويله، خارج الأطر الشرعية والقانونية لهذه الممارسات، بحسب مزاج كائناً من كان في هذه الدولة. هناك، عند من يستحقون أن نطلق عليهم لقب “دولة”، لا نرى وفوداً عشائرية أو قبلية أو طائفية يذهبون إلى رئيس الدولة أو إلى رئيس الوزارة طالبين منه أن يكون أحد أبناء قبيلتهم أو طائفتهم وزيراً، ثم، وياللغرابة، يستجاب لطلبهم. وهناك، عند من يستحقون أن نطلق عليهم لقب “دولة”، لا نرى وفوداً عشائرية أو قبلية أو طائفية يذهبون إلى رئيس الدولة أو إلى رئيس الوزارة طالبين منه أو يؤجل تطبيققانون، أو حتى إلغاءه أو نسيانه، ثم، وياللغرابة، يستجاب لطلبهم. وهناك، عند من يستحقون أن نطلق عليهم لقب “دولة”، لا نرى وفوداً عشائرية أو قبلية أو طائفية يضمون في صفوفهم من ضرب بالقانون عرض الحائط وفي وجه حكومتهم ورئيسها ورئيس دولتهم، يتجرأون أصلاً أن يطلبوا مقابلة رأس الحكومة أو رأس الدولة ليتحدثوا في أمر ما، لأنهم يعملون مقدماً أن هؤلاء لا يجرأون أيضاً أن يقبلوا طلب مقابلتهم لقناعتهم بأن “القانون” وشعبهم والتاريخ سوف “يجلدهم” جَلداً على ذلك.

في الدول التي لا تتعدى مفهومها عن الدولة أكثر من علم مرفوع ونشيد وطني وحدود جغرافية وكمية من المال لا بأس بها، وهي مقتنعة تمام الإقتناع بأن ما سوى ذلك سوف يخضع لـ “مزاجية” من تصادف أن يكون في موقع سلطة، فإن الأمر مختلف تماماً. فشعارات من على شاكلة “دولة المؤسسات” و “الدستور” و “مجلس الأمة” و “القانون فوق الجميع” وغيرها من الشعارات التي يطلقها كل أفراد هذا الشعب وحكوماتهم، هم يعرفون تمام المعرفة بأنهاكذب“. نعم، جميعهم يعرف بأنه “يكذب” على نفسه وعلى من يستمع له وعلى شعبه وعلى الإعلام وعلى وفود الدول الأخرى التي يتصادف سماعهم لما يقول. هم يكذبون لأنهم مقتنعون تمام الإقتناع بأن الحقيقة هي مباينة تماماً لما يقولونه، لكنهم، وبسبب فهمهم المشوه لمصطلحالوطنيةوحب الوطن، يعتقدون بأنالكذبعلى النفس وعلى الآخرين، والإستماتة في تأكيد الكذب وبيع الوهم والخيال، هو نوع من أنواعالوطنيةوالإمتناع عن ذلك هوخيانةلهذا الوطن. هذا الفهم المشوه للوطنية لا يوجد إلا في “الدولة” المشوهة في مفاهيمها عن “القانون” و “دولة المؤسسات” و “فصل السلطات” و “الوطنية” و “حب الوطن”.

في الكيانات التي ينطبق عليها وصف “قشور دولة”، لا يحترم شعبها القانون لأنه لا يحترم سلطته التنفيذية أصلاً. هو لا يحترمها لأنه يعلم بأنهم إما مجموعة من الأفراد “تصادف بيولوجياً” وجودهم فيها أو لأنهم مجموعة أتت بسبب ولائها القبلي أو الطبقي أو العرقي أو المذهبي. في تلك الكيانات التي ينطبق عليها وصف “قشور دولة”، لا يحترم شعبها القانون لأنه لا يحترم سلطته التشريعية أصلاً. هو لا يحترمها لأنه يعلم بأن أعضاء برلمانه هم أول من يخالف القانون ويضرب به عرض الحائط، بل يتعدى الأمر إلى أن يتوسط هؤلاء النواب لكسر القانون والتعدي عليه. وهذا الشعب يعلم بأن ممثليه في البرلمان هم مجموعة من الراشين أو المرتشين ومشتري الأصوات وممن تحوم حولهم الشبهات بالإنتفاع من المال العام والتسهيلات الحكومية وممن أتى بإنتخابات فرعية عنصرية قبلية مخالفة للقانون أو من أتى بطريق طائفي أو عرقي أو طبقي ضيق الأفق ويحمل “عنصرية” من نوع مختلف. وفي الكيانات التي ينطبق عليها وصف “قشور دولة”، لا يحترم شعبها القانون لأنه لا يحترم سلطته القضائية، ولكن هنا بالذات “في الفم ماء” ويستدعي سرد الدليل قبل الإدعاء، وكل من إنتفع زوراً لن يشهد بداهة.

إن الحياة تحت ظل “قشور دولة” هو نوع من الإنتحار البطيء لهذا المجتمع، لأن كل قضية تنشأ فيه تكون “المزاجية” هي العنصر الفعّال في طرح القانون وتفسيره وإقراره وتفعيله وتطبيقه وتأجيله أو سرعة تطبيقه. هو إنتحار لأنه يمثل إنتهاك المبدأ الحضاري للتعايش في المجتمعات، وإما عاجلاً أو آجلاً سوف تثلم إحدى دعائم هذا المجتمع ثلمة لا علاج لها. وإذا ثلمت دعامة بدون علاج تبعتها باقي الدعائم حتماً. وأي دعامة تساوي في الأهمية دعامة “القانون”؟!

إلى كل من يعيش في “دولة القشور” ذات اللب القبلي أو العرقي أو الطائفي. إلى كل إنسان يريد أن تُحترم “إنسانيته” في “دولة القشور”. إلى كل مواطن يريد حقه في تبني الخلاف الحضاري فيما يخص الأفكار والمذاهب والأيدولوجيات في “دولة القشور”. إلى كل من يعيش في دولة “القبيلة” وأعرافها ومفاهيمها وآلياتها. إلى هؤلاء جميعاً أقول:

“إنبشوا القشور، وأجعلوا ذلك اللب الفاسد يتعرى تحت نور الشمس. إنها “الوطنية” بمعناها الصحيح أن تنزع متعمداً ذلك القشر ثم تصرخ بأعلى صوتك: “أنا أتقزز من هذا اللب”. إنه “حب الوطن“، بمعناه الصحيح، أن تقول “لا” لمن أراد أن “يؤجل” تطبيق القانون، ناهيك عن الإفتئات عليه، كائناً من كان”.

إنبشوا القشور وأجعلوا ذلك اللب الفاسد يتعرى تحت نور الشمس.
 

فرناس

مسرحية البشر الهزلية

Filed under Uncategorized by فرناس on 28-09-2007

Tags :

 

في مجالس تَقبّل العزاء تتبدى تناقضات التصرفات البشرية وتقلباتها على نوع غريب. فالإنسان هناك تظهر على وجهه أغلب العواطف البشرية بشكل متتابع وبفترة زمنية قصيرة. هناك، أي في مجالس تَقبّل العزاء، فرصة لأي شخص لأن يرى تلك “التمثيلية الهزلية” لحياة البشر، ولكن بشكل مصغر وتوحي بإنعكاسها على حياة الناس في هذه الدنيا الكبيرة، والتي يكون أبطالها الأغلب الأعم ممن يحضر هذه المجالس.

عندما تقف في صف متقبلين العزاء وتحمل بين جنبيك حزناً من نوع ما لا تعرف كنهه أو حتى درجته، ولكنه حزنٌ على أية حال يجول في روحك ويتصارع بين ذكرى أو ألم أو ندم، ترى الآخرين وكأنه لا مكان لهم هناك. فعندما تلتفت على يسارك لتنظر إلى الخارج من خلال ممر الديوان، ترى البعض وهو يتجه نحوك ضاحكاً ومازحاً مع من يصدف أن يكون بجانبه، ولكن ما إن يقترب من الباب ليدخل حتى تتبدل تقاسيم وجهه لتعكس “تمثيلاً” لتعابير حزن وعاطفة. ثم ما إن ينتهي من تعزيتك ويمشي مبتعداً من جهة يمينك ليجلس حتى ترى تلك البشاشة والمرح والإستعداد لأحاديث تمضية الوقت تعود على تعابير وجهه مباشرة. فليس غريباً في تلك المجالس أن تسمع ضحكاً من أحدهم بعد أقل من دقيقة من إصطناع الحزن عندما يتلفظ بـ “عظّم الله أجرك”. وليس غريباً أن ترى من يقدم لك التعزية وهو مبتسم لسبب ما، أو من يقدم لك واجب التعزية ثم ليقف ليتذكر كم مر من السنين منذ آخر مرة رآك فيها وليتحدث عن بعض ذكرياته، وليس غريباً أن ترى أحدهم يبحث عن من يتوسط له في أمر ما، وليس غريباً أن ترى من يعترض على طعم القهوة أو برودة الماء.

في أحيان كثيرة عندما نقرأ شيئاً ما في كتاب معين، لا نستطيع أن نفهمه على وجهه الصحيح حتى يقرر القدر أن يضرب لنا مثالاً. كأن هذا المثال هو موجه لك أنت فقط حتى تفهم جيداً ماذا قرأت. كتب فريد الدين العطار في “منطق الطير”:

“إذا كان بالمأتم مائة باك ٍ، فآهة صاحب المصاب هي المؤثرة وحدها. ولو تحلّقَ في مأتم ٍ مائة محزون، فصاحب المأتم هو فص تلكَ الحلقة. وإن لم تكن رجل آلام، فلن تكون رجلاً في مصاف الرجال”.

ليس جيداً أن يضرب لك القدر أمثلة، لأنه ينتزع بالمقابل من روحك شيئٌ ما. لأنه يطلب ثمن هذه المعرفة منك، ومنك فقط. إنه يزعزع شيءٌ في داخلك. إنه يضحك من سذاجتك وإستغلاق فهمك كلما قرر أن يضرب لك مثالاً. ولذلك أفضل الناس هم من يأخذون وقتهم الكافي في التفكير فيما يقرأون ويشاهدون، لأنهم يستنتجون ويعرفون. تلك “المعرفة” هي التي تغنيهم عن ضرب القدر لهم الأمثلة. تلك المعرفة هي التي تجنبهم ذلك الألم الذي يصاحب مفاجئات القدر.

عندما كتب مونتسكيو في رسائله الفارسية: “لقد بلغنا من العمى درجة لا ندري معها متى ينبغي أن نحزن ولا متى ينبغي أن نبتهج. ونكاد لا نشعر إلا بحزن مزيف أو سرور مزيف”، لابد وأنه قد رأى من الناس حوله من زيف المشاعر وتقلباتها ما فاجأه، لابد وأن القدر كان قد قرر أن يضرب له الأمثلة.

ولكن الناس كانوا هكذا منذ أن الهم اللهُ جل شأنه البشر فجورهم وتقواهم، منذ أن أكل آدم التفاحة، ومنذ أن قرر قابيل أن يقتل هابيل. كتب عبدالله بن المقفع عنهم:

“الناس، إلا قليلاً ممن عصم الله، مدخولون في أمورهم. فقائلهم باغ ٍ، وسامعهم عيّاب، وسائلهم متعنت، ومجيبهم متكلف، وواعظهم غير محقق لقوله بالفعل، وموعوظهم غير سليم من الإستخفاف، والأمين منهم غير متحفظ من إتيان الخيانة، والصدوق غير محترس من حديث الكذبة، وذو الدين غير متورع عن تفريط الفجرة، والحازم منهم غير تارك لتوقع الدوائر. يتناقضون البناء، ويتراقبون الدول، ويتعايبون بالهمز. مولعون في الرخاء بالتحاسد، وفي الشدة بالتخاذل”.

ما الذي إختلف في بشر هذا الزمان منذ أن كتب عنهم إبن المقفع ما كتب في ذلك الزمان؟

قال إبن عطاء السكندري:

“من أكرمكَ فإنما أكرمَ فيكَ جميلَ ستره. فالحمدُ لمنْ سَتَركْ، ليس الحمدُ لِمنْ أكرمك”.

 

فرناس

Subscribe to RSS Feed Rss