الدكتور أحمد البغدادي … يبقى رجلٌ تعلمت من فكره
Filed under عـــام by فرناس on 16-01-2010
Tags : خـــواطـــر مـكـتـوبة
ذهب الدكتور أحمد البغدادي يتلقى العلاج، وكتب وصيته. وإن كان الدكتور البغدادي غادرنا إلى خارج الكويت، وربما غادر وهو يُحس بشيء قد خفيّ علينا، إلا أن الدكتور البغدادي يبقى بالنسبة لي أستاذ تعلمت من آراءه وأفكاره بمقدار لا ينكره إلا ناكر للجميل. فبالرغم من أختلافي الشديد معه في بعض المواقف، وعلى الرغم من أن هذه المدونة قد كتبت معارضة لموقفه ورأيه في مواضيع متعددة، بالتصريح تارة وبالتلميح تارة أخرى، إلا أن هذا الرجل سوف يبقى كرجل قدّم شيئاً عجز الكثير من الليبراليين والعلمانيين أن يقدموه بصراحة ووضوح كصراحته ووضوحه. فهو لا يجامل أحداً على حساب قناعة، ولا على حساب مبدأ، هذا على الأقل ما يجب أن يعترف به خصومه قبل محبيه. وبسبب هذا الوضوح وتلك الصراحة، كانت كتاباته، سواء ما خرج منها على شكل كتاب أو على شكل مقالة، هي التي مهدت الطريق في الكويت لاكتشاف مساحات كانت مُحرمة في الوعي الثقافي والفكري الكويتي. هو رجل عاش بيننا كـ “غريب“، وهذه الغربة هي التي أعطته ما عجز عنه الكثير من “الرموز” كما يسمونهم اليوم عندنا في الكويت. فـ “الغربة” لصاحب الفكر والمبدأ هو “شرف” و “وسام” و “تقدير” لا يحصل عليه إلا من يدخل ميدان الصراع وحيداً لا ينافق “جمهور” ولا صاحب سلطة، وهذا ما لا يوجد عندنا في الكويت إلا عند رجال من طراز الدكتور أحمد البغدادي.
اختلفت معك يا دكتور، ولكنني تعلمت منك. فلك الشكر، ولك الفضل، ولك الثناء الجميل.
عافاك الله وشافاك، وأرجعك سالماً.
فرناس
زاوية أوتاد
وصيتي لزوجتي وأولادي
الدكتور أحمد البغدادي
1- الله الله في أسامة لا يضيع بعد عيني. خذوه بالمسايرة والحنان لأنكم ما راح تدرون ردة فعله.
2- الله الله في أمكم ترى الجنة تحت أقدامها. رضي الله عليكم من رضاها وغضبه من غضبها.
3- ستحصلون على مبلغ كبير من الجامعة والمطلوب خصم مبلغ 11 ألف دينار لمصلحة أسامة وإيداعه في حسابه في “الوطني”. وهذا المبلغ دين علي.
4- يخصم من المبلغ أيضا 30 ألف دينار لتكملة بيت لبنان حتى تستمتعوا بالإجازة الصيفية.
5- ما يتبقى من إرث يتم توزيعه فيما بينكم جميعا بالتساوي تحقيقا للعدل الذي أؤمن به.
6- ابقوا متحابين ومتعاضدين في وجه الدنيا. لا تلجأوا إلى مخفر أو نيابة أو قضاء لحل مشكلاتكم.
7- ليحترم الصغير فيكم الكبير, وليعطف الكبير على الصغير.
8- نوره الحبوبة التي منحتها من الحرية والثقة ما قد لن تحصل عليه بعد عيني. أرجوك كوني متعاونة مع اخوتك وحنونة مع أمك فأنت ابنتها الوحيدة.
9- أسامة آخر العنقود… حط بالك على دراستك وارفع راسي حتى لو كان في القبر.
10- أخيرا يا أم أنور.. لقد كنت نعم الزوجة الصالحة والأم الحافظة لبيتك… شكرا على سنوات العمر الجميلة التي قضيتها معك بحكمتك ورجاحة عقلك.
صحيفة السياسة، للمصدر، رجاءً اضغط هنا.


