علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني

حافظ الجمالي وفرج فودة

سـؤال غـيـر بريـئ للحركة الدستورية الإسلامية – حــدس

Filed Under (عـــام) by فرناس on 17-11-2009

Tagged Under :

 

 

 

أصدرت الحركة الدستورية الإسلامية (حدس)، الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في الكويت، بياناً في الثامن من هذا الشهر تطالب فيه رئيس مجلس الوزراء “بالكشف عن طبيعة وأهداف مدفوعاته المالية للنوّاب والسياسيين إن وجدت، والتحلي بشجاعة الاستقالة حفظاً لكرامة وشرف المسؤولية العامة عند وجود أي ممارسة خاطئة”، وأن عدم التصدي للأمر “يثير المزيد من اللغط والشبهات حول حقيقة الأمر“، رجاءً اضغط هنا.

 

فمن الواضح هنا أن جماعة الإخوان المسلمين الكويتيين يريدون أن يعرفوا “طبيعة وأهداف” مدوفوعات رئيس الوزراء ومنها الشيك الأخير المتهم فيها أحد النواب السابقين في مجلس الأمة، ولا أرى أنا أي بأس في هذه المطالبة. من حقهم، كما هو من حقنا أيضاً، أن يعرف الجميع أين ذهبت هذه الأموال.

 

الآن، الســـــــــــــــــــؤال غـــــــيـــــــر الـــــبــــــريــــــــئ لـحدس“:

 

تم في الآونة الخيرة تداول اسم هذا النائب الذي استلم شيك بمبلغ 200 الف دينار، صح؟

 

من المؤكد أنكم سمعتم بالاسم كما سمعنا نحن، ثم حل عليكم صمت القبور فيما يتعلق بالاسم، صح؟

 

هذا النائب المتهم الذي استلم الشيك بـ 200 الف دينار هو أخ، (بالكويتي: أخوه خليصه)، لأحد قياديي ورموز حركة الإخوان المسلمين في الكويت، صح؟

 

وأنتم تريدون أن تعرفوا “طبيعة وأهداف” هذا الشيك، وأن السكوت عنه سوف “يثير المزيد من اللغط والشبهات (لاحظ هنا: الشبهات) حول حقيقة الأمر” كما أتى في بيانكم، لأن المبلغ كبير، صح؟

 

فما الذي يمنعكم من رفع سماعة التلفون على هذا القيادي الاخواني الكبير في شركته الضخمة وتسألوه عنطبيعة وأهداف” هذا الشيك الذي استلمه أخوه، ثم بعد ذلك تقولوا للشعب الكويتي أين ذهبت هذه الأموال، وما طبيعتها، وما أهدافها، ولماذا استلم هذا النائب الشيك من الأساس، أو على الأقل أن ينفي علاقته بهذا الشيك لأن السكوت عن هذا الأمر “يثير المزيد من اللغط والشبهات“؟!

 

و جــــــزاكـــــم الله خـــــيـــــر

:D

 

 

فرناس

 

 

 

 

بــلــد الــفــوضــى والـعــجــائــب

Filed Under (عـــام) by فرناس on 16-11-2009

Tagged Under :

 

 

 

في بلد تقوم مؤسسته التنفيذية (الحكومة) بحل مجالس ادارات بعض النوادي الرياضية بقوة القانون، لاحظ: بقوة القانون، فيقوم  أعضاء إدارات هذه الإدارات المنحلة بعقد اجتماع لـ (جمعية عمومية غير عادية !!!) برئاسة أحد أفراد الأسرة الحاكمة (طلال الفهد الأحمد الجابر الصباح) في تحدي واضح لسلطة المؤسسة التنفيذية (الحكومة) ولسلطة الشرعية القانونية وهيمنة المؤسسة التنفيذية على مثل هذه الشؤون، ومن ثم اختيار اعضاء لمجلس اتحاد كرة القدم موازي للاتحاد القائم (اللجنة الانتقالية برئاسة الشيخ أحمد اليوسف)، ويكون لدى الكويتيين اتحادين اثنين، واحد حكومي انتقالي وثاني موازي غير معروف شرعيته من عدمه. وفي بلد يُسمي هذا الاتحاد الموازي غير الشرعي اعضاء مجلس ادارته بكل اريحية ورحابة صدر بـ طلال الفهد رئيساً وهايف المطيري نائباً للرئيس وطلال المعصب ومانع مبارك وعبداللطيف الدوسري اعضاء لمجلس الادارة، ومن ثم يرسلون رسائل للاتحاد الدولي ويتهمون بأن (هناك كتباً مزورة ارسلت إلى الفيفا لافشال هذه العمومية)، ويتصرفون على منهجأخذ الحقوق باليد“، فماذا يتوقع أي إنسان عاقل محايد أن يتصرف أفراد الشعب الباقين في مختلف شؤونهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية بغير هذه الذهنية التي يرسم لنا صورتها أعضاء من قمة الهرم المؤسسي للسلطة؟!

للمصدر وللتفاصيل، رجاءً اضغط هنا.

 

هذه الذهنية والتصرفات هي نفس الذهنية والتصرفات السياسية والاقتصادية التي نراها على ساحة مجلس الأمة والحكومة والشعب اليوم، وإلا ما هو الفرق؟

 

هل تريدون حلاً لهذه المهازل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية والتعليمية وكل شيء بات يتعلق بحياتنا؟

 

هل فعلاً تريدون حلاً لهذه الفوضى وعجائب دولة اللاقانون ومزاجية الطوائف والأعراق؟

 

ها هو لديكم فرد من أفراد أسرة الحكم نفسها يتحدى سلطة الحكومة وشرعية القانون، اجعلوه عبرة لغيره بحيث لا تخطئه عين ولا يتجادل فيه اثنين. فإذا عرف هو جدية منهج الدولة، أقول: منهج الدولة، منهج الدولة عندكم، اطاع الباقون سلطة القانون واحترموا هيمنته. أما إذا كان منهج الدولة وأعرافها وقوانينها يتم تحديها بشكل سافر ولا يتم معاكستها فوراً وبجدية ووضوح، فلا تلوموا هذا الشعب وهؤلاء النواب فيما يفعلونه ويطالبون فيه، فالناس على دين ملوكهم، والمثل يقول:

 

من شابه أباه …. فما ظلم

 

 

فرناس

 

 

 

لماذا خيار الحل غير الدستوري خيار غير واقعي؟ … ولماذا السياسيين الكويتيين يبدون سخفاء عند السفيرة الأمريكية؟

Filed Under (عـــام) by فرناس on 15-11-2009

Tagged Under :

 

 

 

 

تتفنن القوى السياسية المتعددة في مجلس الأمة الكويتي في ابراز مخاوفها من احتمالات حل مجلس الأمة الكويتي مع تعطيل العمل ببعض مواد الدستور كما حدث مرتين في تاريخنا السياسي. فالحراك السياسي في مجلس الأمة لا يعدو أن يكون حراكاً ذي محورين. محور رقابي يبدو مبالغاً فيه بحيث يتعدى في جوانب عديدة إلى اتهام النوايا ومحاكمة الضمائر وما يستدعيه ذلك من تعطيل مؤكد لمشاريع تنموية حقيقية تحتاجها البلاد، ومحور ثانٍ يدور حول التفنن في اطلاق الاتهامات والتحديات العلنية بحيث يبدو الأمر وكأنه تسابق مسرحي أمام كاميرات التلفزيون والصحافة فيمن يسبق الآخر في هذا المجال. والحقيقة المؤكدة هي أن الذهنية السياسية، بشقيها الحكومي والتشريعي، هي ذهنية أقرب إلىالشعبويةالساذجة وغير المحترفة سياسياً واقتصادياً، ولذلك هي أقرب إلى الفشل منها إلى أي نجاح متوقع. ولأن الطرفين يمثلان حالة “ساذجة” في هذا المحيط الديناميكي، فلابد لهما من تبرير هذا الفشل بواسطة افتعالمعاركعلى خشبة المسرحالكوميدي - التراجيديالسياسي الكويتي. ومن هذه “المعارك” التي يسوّق لها دائماً بعض أعضاء مجلس الأمة هو تخويف العباد من “الحل غير الدستوري” في بلاد البؤس السياسي “الشعبوي”.

 

في شهر سبتمبر الماضي عندما تساءلت سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية عن ما إذا كان “الآخرون” في مجلس الأمة الكويتي هم من “الكلاب” على اعتبار أن النساء هن من القطط (رجاءً، اضغط هنا، و هنا) وخرج بعض أعضاء البرلمان يبررون لها قولها، فإنها في نفس تلك المحاضرةالساخرةتفننت السفيرة في فنالكوميدياالسياسي، ربما لأن “من عاشر قوماً اربعين يوماً صار مثلهم”. فالسفيرة استرسلت في سخريتها لتقول:

 

“منذ أن جئت الى الكويت فإنني اسمع الناس هنا يتحدثون عن الحل غير الدستوري. وكما تعلمون فإنه مهما تحدثت الى اولئك الناس في هذا الامر فإنهم يستمرون في تكرر القول ان الحل غير الدستوري هو امر حتمي. وأعود وأقول مجددا انه بما انني لا اسعى الى اعادة انتخابي هنا فإنني أود القول ان هذا الكلام ينطوي على الكثير من السخف المثير للضحك“.

 

هذا “السخف المثير للضحك” عند السفيرة الأمريكية هو ما يرددهرموزالسياسية الشعبوية الكويتية كل يوم تقريباً على مسامعنا. ويجب علينا أن نقف متفكرين عن السبب الذي يجعل السفيرة الأمريكية ترى في هذه الدعاوى سخفاً يثير ضحكها كـسياسيةمحترفة تتفوق على كل سياسيينا من الرجال ذوي الدعاوى العريضة والخطابات الرنانة. لماذا هو سخف؟

 

برويز مشرف، الرئيس الباكستاني السابق، كان يمثل للولايات المتحدة الأمريكية حليفاً مهماً جداً في حربها في أفغانستان. أفغانستان ذلك المستنقع الذي غرقت فيه الولايات المتحدة، ولا تزال غارقة فيه، حتى ذقنها في أوحاله ولا يبدو أن الحل والخلاص قريب. برويز مشرف كان يفوق في أهميته الإستراتيجية كحليف بأضعاف مضاعفة الحليف الكويتي في حرب الولايات المتحدة في العراق. فالحليف الكويتي من الممكن استبداله بسهولة إذا اضطرت الولايات المتحدة لذلك، ولكن من الذي يقوم مقام باكستان؟ ولكن الملاحظ أنه عندما انقلب برويز مشرف على دستور بلاده وأعلن الأحكام العرفية، تفاعلت الأوساط السياسية الأمريكية والأوروبية على حد سواء لتكون النتيجة هو تنحيه عن حكم بلاده واستبداله برئيس آخر. وكمثال ثانٍ حميد كارازاي، الرئيس الأفغاني، الذي لا يقول “لا” أبداً لكل “رغبة” غربية في داخل بلاده. ولكن عندما تم إعادة انتخابه مع بروز اتهامات بالتزوير في الاقتراع العام، برز فجأة احتمال استبداله بوزير خارجيته كأمر مرجح لا تمانعه القوى الغربية مما استدعى شكاوى سافرة وصريحة منه. وكمثال ثالث المملكة العربية السعودية والتي تمثل حالة “حرج” سياسي كبير لا فكاك منه للقوى الغربية أمام شعوبها. فالأمر يبدو في أحيان كثيرة وكأن هذه القوى الغربية تسوّق لأتفه “اصلاح” من جانب السعوديين ليبدو أمام الرأي العام الغربي وكأنه “إنجاز” ضخم يجب أن تأخذه هذه الشعوب في الإعتبار عند انتقادها لحكومات بلادها لتعاملهمالحميم” مع المملكة. والخلاصة هي أن الرأي العام في الولايات المتحدة وأوروبا أصبح لا يستسيغ التفاعل ايجاباً مع من يطرح نفسه كـديكتاتوريريد أن تُدار شؤون بلاده، علناً على الأقل، من دون نظام ديموقراطي من نوع ما فاعل في نفس المحيط، وهذا ما يؤثر بدوره على واضعي السياسة عندهم. وضمن هذا السياق، سياق الديكتاتوريات من جهة وحالة الصراع مع مجتمعات الشرق الأوسط بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر من جهة أخرى، نشرت مجلة  NewsWeek الأمريكية تحقيقاً اقتصادياً مهماً في عددها الصادر بتاريخ 3 نوفمبر 2009، جاء فيه:

 

إن محاولة إصلاح دين شعب آخر هو لعبة الحمقى، وحين يتعلق الأمر ببناء الدول، نجد أن سجل الغرب غير ثابت. ولكن إذا كان هناك شيء تبدع الولايات المتحدة وحلفاؤها في عمله فهو إطلاق قدرات مؤسسات التجارة والأعمال التي تحوّل المجتمعات. وهكذا، ومن أجل تشجيع ثورة الطبقة الإسلامية المتوسطة، فإن على الغرب أن يساعد على تحرير  الاقتصاديات الإسلامية من قوى سيطرة الدولة عليها. ينبغي على الحكومات المحلية أن يُضغط عليها للالتزام بحكم القانون، ولكي تقبل الضوابط والتوازنات الدستورية، ولكي تفتح اقتصاداتها للاستثمارات الأجنبية المباشرة والتدفق الحر للسلع والموارد، وأن تخفّض القواعد المنظمة للاقتصاد. وعلى الدول المتقدمة أن تدفع باتجاه عدد أقل من المشاريع الأصغر التي تشرف عليها الدولة، وباتجاه قطاع حكومي أصغر وعدد أقل من الناس على قوائم الحاصلين على مداخيلهم من الحكومات. وفي المقابلن ينبغي على الغرب أن يفتح أبواب اقتصادياته أمام المنتجات القادمة من العالم الإسلامي وأن يضمن أن الأموال التي يضخها في المنطقة تدعم نوع من التغيير الصحيح”.

المصدر: مجلة NewsWeek، عدد 3 نوفمبر 2009، ص 42

 

 

فالغرب أصبح واعياً تماماً لأهمية احترام السلطة الحاكمة للضمانات الدستورية ولحكم القانون. والمؤسسات الحاكمة الحليفة للقوى الغربية أصبحت بدورها واعية تماماً لأهمية هذا المحور لصالح استقرارها السياسي في دولها. وهذا هو السبب الذي يجعل خيار الحل غير الدستوري في الكويت خياراً غير واقعي على المدى المنظور على الأقل. وهذا هو السبب الذي دفع بالسفيرة الأمريكية لأن تصف خطابات سياسيي الكويتالشعبويينبـ (السخف المثير للضحك) كما تقول هي. وهذا السبب هو الذي جعل الولايات المتحدة لأن تضحي بحليف استراتيجي مثل برويز مشرف وسوف تضحي بغيره من دون أن يرف لها جفن.

 

إن أغلب الخطابات “النارية” لبعض أعضاء البرلمان الكويتي لا يجب أن يُنظر لها إلا على اعتبارها سيناريو مسرحي (كوميدي – تراجيدي) في تلك الملهاة الكويتية البائسة والتي سوف تنتهي في زمننا، أو في زمن ابنائنا، بكارثة لا شك فيها. وإن كنت لا استغرب من هؤلاء السياسيين الفاقدين المقدرة على انجاز أي مشروع حقيقي خارج نطاق ذهنية “الريع” المتخلفة، فإنني أقف مندهشاً من هذا الشعب الذي تَحمرَّ كفيّ يديه من التصفيق لهم ثم لينسى بعد ذلك أن يسألهم عن الدليل و “المنطق” من وراء خطاباتهم هذه.

 

ولا عجب، فنحن في زمن الغرائب.

 

 

 

فرناس

 

 

 

مهما قيل … ولكنها خطيئة يا شيخ ناصر ……. واحتفالية يوم الدستور

Filed Under (عـــام) by فرناس on 11-11-2009

Tagged Under :

 

 

 

هناك الكثير من القضايا تشتبه فيها معايير الصحة والخطأ أو معايير العدالة والظلم بسبب كثرة ما يُقال أو يتم التبرير له أو معاكسته. فلكل إنسان منهجية منطقية تبرر له أحياناً حتى المستحيل أو تُيسر له حتى الخرافة. فالإختلاف هي طبيعة البشر تختلط فيها العاطفة والتحيّز والتحزّب وأحياناً كثيرة الصحة والمرض لينتج معها موقفاً محدداً  قد يكون حقـاً أو يكون باطلاً أو يختلط فيه الحق بالباطل. ولكن، ومن جهة أخرى، هناك الكثير من القضايا عندما يتم التفكر فيها، لا يسع المرء إلا يرى فيها وجه الصواب، وخصوصاً عندما يتعلق الموضوع بقضية مبادئ ومعايير واضحة لا لبس فيها. ففي أحيان كثيرة يكون الموضوع ليس موضوع (حلال وحرام)، فحتى هذه تكفلت ما يُعرف بـ (الحيل الشرعية) بها سواء أكان الموضوع موضوع دين أو سياسة، ولكن الموضوع هو موضوع مبدأ ما كان يجب أن يُنتهك تحت أي عذر أو حجة.

 

تفجرت في الأيام القليلة الماضية قضية شيك بقيمة 200,000 دينار، أعطاه سراً رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد لأحد أعضاء مجلس الأمة السابق وفي فترة ولاية الإثنين في منصبهما. وخرجت تبريرات كثيرة، بعضها قانونية وبعضها الآخر تستشهد بالنية والجهة الحقيقية المستفيدة من هذه الأموال، حتى تعاكس الأثر المدمر لسمعة الشيخ ناصر المحمد السياسية والذي تسببت به هذه القضية. وبغض النظر عن محتوى كل هذه التبريرات والمواقف والتصريحات التي قرأتها بتمعن أكثر من مرة، فإن وجه الصواب فيها لا يبدو خافياً أو مختبئاً. ما فعله الشيخ ناصر ليس خطأ، بل هو خطيئة بكافة المعايير. وأنا هنا لا أتكلم عن القوانين والعُرف السياسي، فغيري قد أدلى بحجته فيها، ولكنني أتكلم بالتحديد عن مبدأ ما كان يجب أن ينتهك وبهذه الطريقة الفجة. إن هذه الأموال التي ذهبت لهذا النائب، وبغض النظر تماماً عن وجهتها النهائية كما يبرر البعض لها، تحمل شبهة حقيقية ذات انعكاسات خطيرة، ليس فقط على الحياد التشريعي المفترض للأمة، ولكن أيضاً على معيار “النزاهة” التي يجب أن تتصف بها المؤسسة التنفيذية.

 

نعم، أنا أقر بأن الغاية لا يجب أبداً أن تبرر للوسيلة كما حدث في كيفية الحصول على هذا الشيك. فهذا طريق إن تم التساهل فيه، سقط الكثير من القوانين والأعراف ضحية له. ولكن يجب الإعتراف أيضاً بأن مسألة كيفية الحصول على الشيك قد تمت وانتهت وسوف يُقدّم من كان المسؤول عنها في البنك للمسائلة القانونية، فالشق القانوني يُعتبر في حكم المنتهي والمتفق عليه. ولكننا هنا نتكلم عن الشق السياسي، المسؤولية السياسية التي أجازت فعل اعطاء الأموال سراً لأحد أعضاء البرلمان من جانب رئيس السلطة التنفيذية، وهذا شق آخر ومختلف تماماً عن الشق القانوني. فلا يمكننا غض النظر عن حقيقة الفعل حتى وإن كان الدليل تم الحصول عليه بطريقة غير شرعية. فنحن هنا لا نتكلم عن قاعة محكمة، ولكننا نتكلم عن مبادئ يعرفها ويتبناها الأغلبية الساحقة من الشعب الكويتي والذي يرى بالتأكيد عدم مشروعية هذا الفعل بالطريقة التي تمت بها.

 

ولكنني يجب أن أقول أيضاً بأن المسألة أجدها من الصعب أن تكون رشوة، ولسبب بسيط جداً إلا إذا افترضنا عدم الذكاء من الطرفين، المعطي والمتلقي. فالجميع يعرف أن حركة الشيكات من السهل جداً تتبعها ليس من طرف بنك صاحب الشيك فقط، ولكن من طرف بنك من دخلت هذه الأموال في حسابه. فالبنك، أي بنك، يعرف تماماً الجهة التي حولت هذه الأموال. ولو سألني أي إنسان عن كيفية معرفة النائب فيصل المسلم بقضية هذا الشيك أول مرة لقلت بأنني “أعتقد” أنه عن طريق بنك المتلقي وليس بنك الشيك الأصلي، وبعد ذلك سعى هذا النائب للحصول على صورة هذا الشيك من بنك برقان. وبما أن المؤسسة التنفيذية لابد وأن تعرف هذه المعلومة، فلو كان الأمر فيه سوء نية ومقصد لكانت طريقة اعطاء هذه الأموال لذلك النائب اختلفت جملة وتفصيلاً.

 

ولكن هل هذا يخفف من خطيئة الشيخ ناصر المحمد؟

 

الجواب هو “لا” بالتأكيد. فلا يزال المبدأ منتهكاً جملة وتفصيلاً وما كان له أن يُنتهك.

 

إنها خطيئة يا شيخ ناصر ما كان لها أن تتم بالطريقة التي تمت بها. والشعب الكويتي يستحق أن تتقدم بخطاب مباشر له تشرح فيه وجهة نظرك ومبرراتك كما يفعل كل قادة الشعوب المتحضرة مع شعوبها. لنخرج يا شيخ ناصر من أعراف القبيلة في كيفية تصريف الشؤون، ولندخل في أعراف “الدولة” ومؤسساتها في إدارة هذه الدولة التي اصبحت بلا شك على شفا هاوية.

 

بالأمس عندما قرأت خبر اعتذار رئيس الوزراء البريطاني لإمرأة أخطأ في كتابة اسم عائلتها (رجاءً، اضغط هنا)، وقفت متفكراً بسؤال: لماذا نحن مختلفون عن هؤلاء؟

 

فرناس

 

 

 

——————————————–

 

 

احتفالية يوم الدستور اليوم عصراً

 

 

 

poster-front-final

 

 

 

لا والله … بل أنت الكاذب … ورأيي في حملة ارحل

Filed Under (عـــام) by فرناس on 07-11-2009

Tagged Under : ,

 

 

 

 

تميزت مسيرة هذه المدونة منذ انشائها حتى هذه اللحظة بالنأي عن الصراعات الجانبية أو استخدام مقالاتها لردود تنتصر لنفس صاحبها دون من يعترض عليه. فلا يوجد استثناء خلال هذه السنوات الماضية أبداً، وإنما كانت، وما زالت، هذه المدونة لطرح رأي صاحبها واهتماماته ومواقفه دون أي اعتبار لمزاجية الآخرين أو دوافعهم أو رغباتهم. فهذه، على الحقيقة، لا تهمني من قريب أو من بعيد، شاء من شاء أو أبى من أبى. غضب من غضب أو رضي من رضي. توهم من توهم في نفسه رؤى المؤامرة والتخوين والعمالة أو تقرر عند البعض الآخر عكس ذلك. فلست وصياً على أحد، ولا أقبل لأي أحد كان أن يكون وصياً عليّ. ولأصحاب أوهام المؤامرة ومحوري (أنت معي أو ضدي) أقول: اجهدوا جهدكم واسعوا سعيكم ولا أبقى الله عليكم إنْ أبقيتم. تلك هي قناعتي، وهذا هو منهجي، وهذا هو موقفي، وسوف أبقى عليه حتى تنتهي المدونة إلى ما يشاء الله.

 

ومنذ أن تلقيت اتصالاً من أخ كريم يطلب مني الإطلاع على محتوى أحد المدونات الكويتية فأجبته بالإمتناع والرفض القاطع، لأنني ببساطة لا أزورها أصلاً ولا أقرأها ولا تهمني، ولقناعتي بأن من مكارم النفس الترفع فلا حاجة لي لقراءة ما فيها، تفاجأت بإتصال ثانٍ من شخص يعز عليّ معاكسة طلبه ولموقعه في نفسي هذا مع مكانته في يوم ما كقدوة في شيء مميز لي شخصياً، لا يطلب مني الإطلاع فقط، ولكن يطلب الرد والتفنيد لسبب شرحه بالتفصيل وكان غائباً عن ذهني وحاز على قناعتي. وهكذا هي معرفة الحكماء، مغنمٌ وإن تباعدت أيام اللقاء. فزرت ذلك الموقع، ورأيت العجب مما أضحكني. فالرجل توهم في نفسه أنني أقصده بما أكتب، ووالله أنا لا أدري أصلاً ما يكتب هو حتى أكتب عنه حرفاً هنا، فهو يُعطي نفسه أكبر من قدرها، ولكنه كما قيل في المثل “خفايا النفوس تفضحها فلتات اللسان”. ولسان الحال يقول عند قرائتي ما كتب وأنا اضحك:

 

 

غضبانَ ممتلئٌ عليّ إهابهُ            إني وحقكَ سُخطهُ يُرضيني

 

 

وأقسم بالله صادقـاً، أنه حتى مساء أمس لم يدر بخلدي أبداً أن أرد على من لا اتشرف بزمالته ولأسباب أود أن أبقيها شخصية، فليس كل ما يُعرف يُقال. وقد كنت فرغت من مقالة تتحدث عن بعض مقتنياتي الشخصية لعرضها اليوم، ولكن شاءت الأقدار غير ذلك. وسوف يكون هذا أول وآخر رد لي على ما يُطرح في ذلك المكان.

 

 

أقــــــول:

 

 

إن أسوأ الكذب هو الكذب الذي يشوبه شيء من الحقيقة. فالمتلقي عادة يرى الصدق في جزئية محددة فيتوهمها في الباقي، ثم يتفاجأ بإنطلاء الخديعة عليه. ومن هذا المنطلق جاءت أكاذيب هذا المُدعي. فهو يحاول أن يوهم القارئ بأن الخبير القانوني الدكتور عثمان خليل عثمان قد تبنى في وصفه “النظام البرلماني” أن هذا الوصف ينطبق على الكويت. ولكن هو يكذب على القارئ ويدلس عليه. فهو في سبيل هذه الغاية قد اقتبس الآتي:

 

“يقول الدكتور عثمان (بتصرف بسيط) بأن في النظام البرلماني يكون رئيس الدولة عنواناً للدولة و رمزاً محترماً و مقدساً للجميع يعبرون عن هذا بأن ذاته مصونة لا تمس (المادة 54 من الدستور). فرئيس الدولة يترفع عن المسئوليات و يرتفع عن السلطة الفعلية و يكون والداً و موجهاً و مرشداً للجميع. و بهذه الصورة تكون لرئيس الدولة السلطةالإسمية” ، إنما الذي يمارس السلطة فعلاً “بإسمه” هو مجلس الوزراء و الوزراء (المادة 55 من الدستور). مثل هذا النظام يعطي “الشعبية” كاملة للحكم و عمله منبثق عن توجهات البرلمان و عن ميول أعضائه)”. انتهى النقل من اقتباسه.

 

بالطبع هو في كذبه هذا قد شدد على كلمة (السلطة الإسمية)، ليوحي للقارئ أن موقفنا الذي طرحناه من خلال هذه المدونة (رجاءً اضغط هنا) من سلطات سمو الأمير هو موقف خاطئ. ولكن الحقيقة أن ما فعله هذا الكاذب هو اقتباس انتقائي مجتزأ من إجابة للدكتور عثمان على استفسار للدكتور أحمد الخطيب، ثم لينخرط الخبير القانوني في شرح الفروقات بين نظامين مختلفين، هما النظام الملكي والنظام البرلماني، والكويت لا تتبع أي من النظامين. أكرر: الكويت لا تتبع أي من هذين النظامين. فبعد أن شرح الدكتور عثمان النظام الملكي، قال عن النظام البرلماني، الذي شوهه صاحب تلك المدونة ليخدم غرضه في خديعة القارئ، في محضر المجلس التأسيسي في 18 سبتمبر 1962:

 

 

 

 18

 

22  

 

31

 

 

 

 

 

 

وبعد شرح عن الأحزاب وموقفه منه، يُكمل الخبير القانوني شرحه ولينفي عن الكويت النظام البرلماني الذي اقتبسه ليدلس به صاحب تلك المدونة ثم يتساءل في نهايته هذا السؤال المهم (أي نظام يصلح للكويت؟):

 

  

 

 

41

 

  

 

 

فيجيب على السؤال الدكتور عثمان الذي استشهد هو به علينا:

 

 

 

 

 

 51

 

 

 

 

 

 

وأقــــــــــــــــــول:

 

 

ألا شاهت الوجوه. أهكذا يكون الكذب؟

 

أنتم لستم أذكياء حتى في ممارسة الكذب. ولا عجب، فقد رأينا منكم عجباً في الماضي لا يزال يتذكره الكثير. وبهذا الكذب الصراح سقط كل محتوى ما أسماه مقالة لمخالفتها الصريحة للمواد 52 و 55 و 58 من الدستور لأن الكويت تجمع بين النظامين ولا تخضع لنظام واحد: فأين هي صلاحيات الرئيس في النظام الرئاسي ولماذا أخفيتها يا هذا؟

 

  

   

 

ثم يقول بعد ذلك إنه لم ينتهي وللحديث بقية لتفنيد الأكاذيب. وأقول مبتسماً:

 

  

زعم الفرزدقُ أن سيقتلَ مربعاً            أبشر بطول سلامةٍ يا مربعُ

 

 

 

 

 

 

 

 

موقفي الآن، وبإختصار، ممن انخرط في حملة “ارحل” غير القانونية والمناهضة لمبادئ الدستور هو الآتي:

 

 

هذه الحملة نشأت من كوادر الإخوان المسلمين ومن خلال مدوناتهم ولا تزال. هؤلاء الكوادر لا ينطلقون من قناعات شخصية ولكن من رؤية حركية لجماعتهم. فهم أعضاء عاملون في هذه الجماعة. وبما أنهم أعضاء عاملون فإنهم أداة غير محايدة لطرح موقف إلا على أنه موقف جماعة الإخوان المسلمين ورؤيتهم الحركية ومصلحتهم السياسية. ثم ألا ترونه غريباً بعض الشيء أن مدونات الإخوان المسلمين تتولى بنفسها التسويق لمثل هذا الكذب من مثل هذه المدونة مع جزمي الأكيد بأنهم يعلمون حقيقة هذا الكاذب ومن أفواههم هم؟

 

وإن أنكروا ذلك، فقولوا لهم إسألوا فرناس وهو سوف يجيبكم.

 

كان ذاك أولاً. ثانياً مسألة حرية التعبير والمادة 36 من الدستور الذي اصبح فجأة الجميع خبيرٌ فيها. وبما أنهم يستشهدون علينا برأي الخبير الدستوري عثمان عثمان، فهذا هو رأيه في مسألة الحرية كما أتى في  محضر المجلس التأسيسي في 11 سبتمبر 1962:

 

 

 

 

 

61

 

 

 

 

 

 

فالحرية إذن ليست مطلقة، ولكن مقيدة بنصوص القانون. وهي أيضاً تقبل التوجيه، رغم أنف من يدعي غير ذلك. وإذا تعارضت هذه الحرية مع نصوص القانون، فالقانون أولى بالإتباع. وهذا من احتججتم به علينا يقول لكم ذلك. أم تؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟

 

 

ثالثاً، شعار “ارحل” المرفوع من جانب مناصري هذه الحملة هو شعار مخالف لمواد الدستور جملة وتفصيلاً. وهو انتهاك واضح وصريح لحقوق صاحب السمو أمير البلاد كما أتى في عقدنا الإجتماعي مع أسرة آل الصباح من ذرية الشيخ المبارك. فالمذكرة التفسيرية للدستور تقول بصريح العبارة عند الرغبة في تغيير مجلس الوزراء الآتي:

 

 

عدم النص على اسقاط الوزارة بكاملها بقرار عدم ثقة يصدره مجلس الامة، والاستعاضة عن ذلك الاصل البرلماني بنوع من التحكيم يحسمه الأمير بما يراه محققاً للمصلحة العامة، وذلك اذا ما رأى مجلس الامة عدم امكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء (مادة 102) (……) فإن امكن اجتياز هذه العقبات جميعاً وصدر قرار المجلس بعدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء لم يترتب على ذلك تنحيه (والوزراء بالتالي) عن الوزارة كما هو مقرر بالنسبة للوزير، وإنما يكون الأمير حكماً في الأمر،إن شاء أخذ برأي المجلس وأعفى الوزارة، وإن شاء احتفظ بالوزارة وحل المجلس. وفي هذه الحالة اذا استمر رئيس الوزارة المذكور في الحكم وقرر المجلس الجديد، بذات الاغلبية المنوه عنها، عدم التعاون معه اعتبر معتزلاً منصبه من تاريخ قرار المجلس الجديد في هذا الشأن، وتشكل وزارة جديدة”.

 

 

 

 

والسؤال الذي لم يجرؤ أي أحد من مناصري هذه الحملة أن يجيب عليه، هو:

 

  

 

لماذا تعتقدون بأن لكم حقاً في الإفتئات على حق صاحب السمو الأمير كما ورد في الدستور، وهذا الحق هو:

التحكيم يحسمه الأمير بما يراه محققاً للمصلحة العامة (…) وإنما يكون الامير حكماً في الأمر، إن شاء أخذ برأي المجلس وأعفى الوزارة، وإن شاء احتفظ بالوزارة وحل المجلس“.

 

 

من أعطاكم الحق في الإفتئات على حق الأمير هنا؟

 

 

هل يبدو هذا السؤال صعباً إلى هذه الدرجة؟

 

 

 

وقبل أن يأتي هنا أحدهم ليقول إنها حرية تعبير ونحن لم نطالب إلا بتغييره ومثل هذه الأعذار، فإنني أقول له (لها) حق التعبير ليس مطلقاً ولكن مقيد بنصوص القانون. والقانون يقول لكم بصريح العبارة أنه في حال عدم رغبتكم برئيس الوزراء هذا أن تلجؤا أولاً إلى تحكيم الأمير، إن شاء أخذ برأيكم أو إن شاء رفض رأيكم وحل المجلس وذلك عن طريق تفعيل المادة 102.

 

هل هذا يبدو صعباً على الفهم؟

 

 

 

 

 

أخيراً أقول:

 

تنميق الكلام المتشنج وكثرة الصراخ واستعمال الكلمات التي تعكس أخلاقيات صاحب تلك المدونة لا تحيل الباطل حقـاً ولا تعكس الصحيح خطأ. وإذا أردت أن تكذب في المرات القادمة، فحاول أن تفترض أن غيرك أفضل منك بكثير.

 

 

 

فرناس

 

 

 

 

قـــضـــيـــتـــان مـــهـــمـــتـــان …… وبــإخــتـصــار

Filed Under (عـــام) by فرناس on 05-11-2009

Tagged Under :

 

 

 

 

الــقــضـــيــة الأولـــى

 

يا شيخ ناصر … الشعب الكويتي يريد أن يسمع إجابة واضحة ومباشرة وصريحة

أين ذهبت هذه الأموال، ولماذا؟

 

 

 

 fernas

 

 

 

 

 

الــقــضـــيــة الــثــانـــيــــة

 

 

إن أكبر ما يعوق الذهنية العربية المعاصرة هو عدم قدرتها على التفكير خارج حدود محورين. وإذا نظرنا حولنا، رأينا أن كل قضية يتبناها أبناء هذا الوطن، لا تخرج من إطار هذه الثنائية: (أنت معي أو ضدي). أنظروا حولكم في كل ما يحدث، وفي كل قضية، وفي كل دعوى، وفي كل نشاط، وسوف ترون أن أساس المشكلة، والتي تصل في أحيان كثيرة إلى حد الفجور في الخصومة، هو عدم القدرة على تصور محور آخر خارج حدود هذين المحورين.

 

فرناس

  

 

 

إنها إشكالية قناعات وليس تفاعل سياسي

Filed Under (عـــام) by فرناس on 04-11-2009

Tagged Under :

 

 

 

جريدة الآن الالكترونية 3 – 11 – 2009

“شهدت الجلسة مشادة كلامية بين كِلا من وزير الصحة د. هلال الساير والنائب فلاح الصواغ على خلفية مناقشة سؤال الأخير حول وفاة الطالب سعد العازمي بمرض السحايا. واتهم النائب الصواغ وزير الصحة بالتهاون في التعامل مع حالة الطالب.

فقال الوزير الساير (بدون مايكروفون) : إذا لديك مريض ارسله بره.

فرد الصواغ : رد علي من خلال المايكروفون.

فرد الوزير : ما أرد عليك وعلى أبوك.

فقال النائب الصواغ في نقطة نظام : الوزير قال لي ما أرد عليك وعلى أبوك، وهذا الوزير ذهبت له بحالة لمريضة عمرها 47 سنة تعاني من مرض العقم، فقال لي أن هذه المرأة حتى (…….).

للمصدر، رجاءً إضغط هنا.

ما بين (…….) كلمات خارجة عن حدود الأدب واللياقة وبأي معيار كان يتبناه القارئ الكريم، وبالإمكان مراجعتها في المصدر.

 

 

أقـــــــــــــــــــــول:

 

الإشكالية هنا هي إشكاليتان وليست واحدة. فمن جهة، هذا النائب إنما انتقد الوزير، على الحقيقة، لا لشيء إلا لأنه رفض أن يخضع لوساطاته ومحاولات قفزه على القانون. فلو كان هذا الوزير يخضع لمثل هذه الوساطات لتم غض النظر عنه تماماً فيما يشاء أن يفعل. هذا واضح ولا ينكره أي منصف. ومن جهة أخرى، فإن هذا الوزير استعمل أقصى درجات التحقير في خطاب نائب من المفترض (واعترف أنه ليس بالفعل) يمثل الأمة الكويتية وليس فقط قبيلته، بل إنه تعداها إلى خطاب مهين لإمراة مريضة وتسعى لعلاج بغض النظر تماماً عن أحقيتها في العلاج بالخارج من عدمه. فلا مهنية الطبيب تبدت عند هذا الوزير، ولا الجانب الإنساني كان حاضراً في الخطاب، ولا حتى أي حدود دنيا لحوار حضاري كان موجوداً سواء لفرد من الشعب أو لنائبه في البرلمان. هذه الجدلية الثنائية، جدلية التفاعل بين النظرة للقانون والنظرة للآخر، ليس منشأه تفاعل سياسي ولكنه تفاعل قناعات على مستوى الفرد بدرجة أولى. هذا الحوار الذي تم أولاً في مكتب وزير، ثم ثانياً في قاعة عبدالله السالم، يجب أن نقف عنده متفكرين، ثم لنلتفت إلى أنفسنا أولاً لنحاكمها لأنها موطن الخلل. موطن الخلل في قناعاتنا بخصوص تفاعلنا مع القانون، موطن الخلل في قناعاتنا القبلية والطائفية والطبقية والعرقية، موطن الخلل في نظرتنا التحقيرية للآخر، موطن الخلل في تلك الثنائية الغريبة بين من يبدو ظاهراً أنه يدافع عن الدولة المدنية في نفس الوقت الذي يملك استعداداً ذهنياً لهدم كل نص من نصوص هذه الدولة. موطن الخلل في تلك النزعة الفوضوية التي نراها كل يوم في شوارع الكويت واداراتها الحكومية ومجمعاتها التجارية. هذا هو على الحقيقة ما يجعلنا مختلفين عن دولة قريبة منا مثل الأمارات العربية المتحدة، ولن أضرب أمثلة لدول بعيدة عنا حتى لا أظلمهم بالمقارنة.

 

إنها إشكالية قناعات. وبدون وقفة صادقة مع النفس، سوف نبقى ندور في نفس الحلقة المفرغة لعقود من الزمن قادمة.

 

فرناس

 

 

 

 

المطالبات بإستقالة رئيس الوزراء … مثال على تناقض الذهنية السياسية الكويتية

Filed Under (شؤون كويتية) by فرناس on 03-11-2009

Tagged Under :

 

 

 

تختلف الحالة الديموقراطية الكويتية عن الديموقراطيات الأخرى في جزئية مهمة جداً، وهي غياب تبادل السلطة التنفيذية في البلاد على أساس ديموقراطي. فبينما يحتكر الشعب الكويتي حق التشريع والمراقبة، يحتكر حكّام البلاد من ذرية الشيخ مبارك الصباح الهيمنة على السلطة التنفيذية. هذا هو محتوى وجوهر العقد الإجتماعي كما هو منصوص عليه في الدستور، وكما تصوّره وقننه الآباء المؤسسون للدولة المدنية الكويتية، وكما وافق عليه الشعب الكويتي. فالحالة الكويتية هي ليست حالة ديموقراطية كاملة كما يحاول البعض أن يصورها أو أن يُسوّق لها، ولكنها حالة شبه ديموقراطية ارتضاها الكويتيون لأنفسهم. لا عيب هنا ولا شذوذ، إذ المسألة من أساسها هي مسألة رضاً وإتفاق بين طرفين، وهكذا كان. ومن هذا المنطلق، منطلق (العقد شريعة المتعاقدين)، يجب على كِلا الطرفين أن يحترم بنود العقد ويعمل ضمنها. ولكن المُشاهد هو أن شذوذ الحالة الكويتية تنبع مع مشكلة ذهنية وقناعات، وليست مشكلة ممارسات بالدرجة الأولى. إذ أن الذهنية الكويتية، وخصوصاً الشعبية منها، أصبحت تنتهج معايير التناقض حتى في أشد الأمور وضوحاً وتجلياً.

 

برزت في الآونة الأخيرة مطالبات لرئيس الوزراء بتقديم إستقالته. قاد هذه المطالبات مدونات حزبية تنتمي بالتحديد إلى جماعة الإخوان المسلمين. لن أدخل هنا في النوايا أو الدوافع الحقيقية لهذه الجماعة بالذات لتحريك مثل هذه المطالبات، هذا لا يهمني الآن. ولكنني أود أن أشير بأن المدونات الحزبية، بشكل عام، أثبت لنا تاريخ السنوات القليلة الماضية، أنها مدونات تتحرك ضمن أجندات وتصورات غير مستقلة تماماً عن الأجندة الحركية لهذه الأحزاب. فهي عنصر مساعد وفاعل للتسويق للأجندة الحركية للحزب التي تسوق له، بالحق وبالباطل، وهي بالتالي لا تتمتع بالإستقلالية المطلوبة لنفترض منها الحياد الفردي في القضايا المطروحة على الساحة. ولهذا السبب بالذات لا يجب أن نشغل بالنا كثيراً بتفنيد القضايا التي تُطرح فيها، ولكننا في المقابل يجب أن ننظر للصورة الشاملة للساحة الكويتية وموقع هذه الأحزاب فيها حتى نفهم القضية على وجهها الصحيح وأسبابها ودوافعها. فالأمر لا يبدو بالبراءة المفترضة عند التمعن فيه إذا قررنا أن نبتعد قليلاً عن اللوحة السياسية الكويتية حتى نستطيع أن ننظر للصورة بشكل كامل.

 

ولكننا من جهة أخرى، وهو ما يهمني هنا بالتحديد، لا نستطيع أن ننكر أن مسألة مطالبة رئيس مجلس الوزراء بالإستقالة هو مثال واضح لتجلي ذهنية الشذوذ في العقلية السياسية الكويتية. فمن ناحية، نجد أن الفرد الكويتي هو أول من يتذمر من انتهاك القانون ويتشدق بضرورة احترامه. ولكنه من ناحية أخرى هو أول من يملك الإستعداد الذهني والعملي للقفز عليه وانتهاكه حرفاً حرفاً. وهذه الذهنية تجلت في هذه القضية بالذات لتنتهك حتى مواد الدستور نفسه. إذ الدستور الكويتي الذي يحتوى بنود العقد الإجتماعي الكويتي مع ذرية الشيخ مبارك الصباح لا يعطي الحق أبداً لأن يطالب أفراده رئيس وزرائهم أن يستقيل. فتعيين رئيس الوزراء وإقالته هو حق حصري لصاحب السمو الأمير من دون منازع حتى من أفراد الشعب نفسه. هذا ما يقوله الدستور الكويتي:

 

مادة - 56

“يعين الأمير رئيس مجلس الوزراء، بعد المشاورات التقليدية، ويعفيه من منصبه.  كما يعين الوزراء ويعفيهم من مناصبهم بناء على ترشيح رئيس مجلس الوزراء”.

 

وهذا ما تشرحه المذكرة التفسيرية للدستور:

يقتضي مبدأ ممارسة الأمير لسلطاته الدستورية بواسطة وزرائه، حلول المراسيم الأميرية محل الأوامر الأميرية، ولكن ترد على هذا المبدأ استثناءات ثلاثة. أولها اختيار ولي العهد بناء على مبايعة مجلس الامة (مادة 4)، وثانيها لا يمارس بطبيعته إلا بأمر أميري وهو تعيين رئيس الوزراة واعفاءه من منصبه (مادة 56)”.

 

ولكن في المقابل، فإن الدستور الكويتي شرح بالضبط كيفية ممارسة الشعب حقه في رفض رئيس مجلس الوزراء. هذا ما يقوله الدستور:

 

مادة - 102 

“لا يتولى رئيس مجلس الوزراء أي وزارة، ولا يطرح في مجلس الأمة موضوع الثقة به. ومع ذلك إذا رأى مجلس الأمة بالطريقة المنصوص عليها في المادة السابقة عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، رفع الأمر إلى رئيس الدولة، وللأمير في هذه الحالة أن يعفي رئيس مجلس الوزراء ويعين وزارة جديدة، أو أن يحل مجلس الأمة. وفي حالة الحل، إذا قرر المجلس الجديد بذات الأغلبية عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء المذكور اعتبر معتزلاً منصبه من تاريخ قرار المجلس في هذا الشأن، وتشكل وزارة جديدة”.

 

وهذا ما تشرحه المذكرة التفسيرية للدستور:

“عدم النص على اسقاط الوزارة بكاملها بقرار عدم ثقة يصدره مجلس الامة، والاستعاضة عن ذلك الاصل البرلماني بنوع من التحكيم يحسمه الأمير بما يراه محققاً للمصلحة العامة، وذلك اذا ما رأى مجلس الامة عدم امكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء (مادة 102) (……) فإن امكن اجتياز هذه العقبات جميعاً وصدر قرار المجلس بعدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء لم يترتب على ذلك تنحيه (والوزراء بالتالي) عن الوزارة كما هو مقرر بالنسبة للوزير، وإنما يكون الامير حكماً في الأمر،إن شاء أخذ برأي المجلس وأعفى الوزارة، وإن شاء احتفظ بالوزارة وحل المجلس. وفي هذه الحالة اذا استمر رئيس الوزارة المذكور في الحكم وقرر المجلس الجديد، بذات الاغلبية المنوه عنها، عدم التعاون معه اعتبر معتزلاً منصبه من تاريخ قرار المجلس الجديد في هذا الشأن، وتشكل وزارة جديدة”.

 

فالأمر هنا واضح. فبدلاً من مطالبة رئيس الوزراء بتقديم استقالته للأسباب التي شرحها مؤيدوا هذا الرأي، كان يجب أن تكون هذه المطالبة لأعضاء مجلس الأمة لتفعيل المادة 102 من الدستور. هكذا هو القانون، وهكذا هو العقد الإجتماعي المتفق عليه، وهكذا يجب أن يكون الأمر. والغريب في الموضوع أن الأحزاب التي تبنت هذا المطالبة من خلال مدوناتها تملك عضواً في البرلمان، ولكنها لم تنبس ببنت شفة لتطالبه بتفعيل هذه المادة.

 

إن كنتم لا تريدون رئيس مجلس الوزراء، هذا حقكم لا ينازعكم أحد فيه. ولكن على أضعف الإيمان لنحترم جميعاً عقدنا الإجتماعي الذي نشف لعاب حلوقنا للتظاهر بأننا نحميه ونحترمه ونرفض المساس به، فإذا بنا أول من ينتهكه. قولوا لهذه المدونات الحزبية أن تطالب نوابها بتبني المادة الدستورية التي تؤطر لعملية إزاحة رئيس السلطة التنفيذية. أما أن يكون الطرح هو محاولة جرف الكل في مطالبة مخالفة للقانون وللدستور وهي انتهاك صريح لحقوق وسلطات رئيس الدولة فهذا أمر شاذ وغريب ومرفوض.

 

 

السؤال وبكل بساطة وسوف أضعه بالخط العريض:

 

هل تريديون الدستور أم لا تريدونه؟

هل تريدون هذا العقد الإجتماعي أم لا تريدونه؟

هل يجب علينا احترام القانون أم يحق لنا أن ننتهكه لأن حزباً ما يريد لنا ذلك؟

 

 

وهناك سؤال أهم يطرق بالي لهذه المدونات الحزبية بالذات، وهو هذا:

 

لو تنحى رئيس مجلس الوزراء وأتاكم من كنتم تصفونه منذ سنوات قليلة جداً ماضية بأنه (الضلع الأبرز في ثلاثي الفساد وعرض على أعضاء حركتكم المشاركة في السلطة التنفيذية، ماذا سوف يكون موقفكم منه ومنهم؟؟؟؟

 

لست مهتماً كثيراً لسماع الإجابة منهم، ولكنني أترك السؤال ليتفكر فيه القارئ الكريم جيداً.

 

 

فرناس

   

 

لماذا تفشل التجارب الديموقراطية في العالم العربي؟

Filed Under (عـــام) by فرناس on 01-11-2009

Tagged Under : ,

 

 

 

هذا سؤال طرحته مجلة NewsWeek الأمريكية في عددها 27 أكتوبر 2009 على ثلاث شخصيات عربية في مصر والصومال. والحقيقة أن إجابة واحدة للسيد أسامة عزت إسماعيل من جمهورية مصر العربية لفتت إنتباهي بشدة. فإجابته قد غاصت في لب الإشكالية الحقيقية لِما نواجهه نحن هنا في الكويت دع عنك الوطن العربي. فالديموقراطية هي بالتأكيد ليست عملية اقتراع عند صناديق الانتخاب كما يفهمها قطاع عريض من الشعب الكويتي، ولكنها قضية قناعات مدنية تتأصل في الممارسات وتتأصل في الذهنية التي تنظر إلى إشكاليات المجتمع وصراعاته. وهذا، كما هو واضح، غائب تماماً عنا في الكويت. وهو، في الحقيقة، أساس الإشكالية الكويتية برمتها.

 

فرناس

 

 

 

 

لماذا تفشل التجارب الديموقراطية في العالم العربي؟

أسامة عزت إسماعيل

 

 

سؤال ظل عالقاً بلا إجابة شافية طوال عقود مضت، بل إن أكثر المفكرين العرب أخذوا يتحاشون ألم الخوض في جوهر المسألة، وأخذ بعضهم يكتفون تارة بلوم الطغاة على جورهم، وتارة يحثونهم على منح الشعوب نزراً آخر يسيراً من حقوقهم السياسية لا يسمن ولا يغني من جوع، حتى عندما يضاف إلى فتاتهم اليومي الضئيل المتمثل في الصحافة الشعبوية أو الزعيق الصاخب في الفضائيات. فالديموقراطية تفشل في الوطن العربي في ظني, لأن قوام الفكرة الديموقراطية بما فيها حرية رأي وتفكير واعتقاد واختلاف ونسبية ورضا بحكم الأغلبية أيا كانت، إذا أتى بها التصويت الشعبي، لن تتمكن من عقول وقلوب غالبية أهل البلاد. العبرة هنا ليست بالقلة الليبرالية المستنيرة، بل في جيش من العوام يعتصر عقولهم الخطاب الديني المتزمت ويعصف بخيالهم أحلام التفوق الطائفي. وما رواج الدعاوى السياسية للأصولية الدينية التي طالما روجت للدجل السياسي بديلا عن التنوير، إلا شاهداً على عمق الوهدة الثقافية التي يعاني منها الوجدان العام.

نشأت الديموقراطية في الغرب ابنة لأبوين، لا لقيطة، هما الإصلاح الديني والتنوير الفكري. فحينما كفت يد المؤسسة الدينية عن قمع حرية الاعتقاد والتفسير والتفكير والخيال، وحينما نجح أمثال فولتير وروسو و مونتيسكيو في إزالة البؤس القديم بأفكار أكثر تقدمية وإنسانية، كانوا في الواقع يحرثون الأرض التي ستبنى عليها الأجيال القادمة نهضتها وتقدمها.

 

لماذا لا نعترف أن هذا الحظ من التأييد الشعبي العارم لم يتوفر لمثقفينا العظام ومصلحينا الدينيين التنويريين من أمثال طه حسين وقاسم أمين ومحمد عبده. ولسوف يعترينا الأسى حينما نقارن بين قوة التأثير التاريخي والشعبي للمصلح الديني مارتن لوثر، وبين ما لاقاه علي عبد الرازق، ويلاقيه جمال البنا [أقول أنا فرناس: أعتقد أنه من الظلم مقارنة مارتن لوثر وعلي عبد الرازق مع جمال البنا لإختلاف المنطلقات جملةوتفصيلاً. إنتهى] من تهميش وازدراء لحساب خطاب فقهي غليظ رجعي وأحادي يستأثر بمعظم المساحة المكتوبة والمرئية والمسموعة. فلنقارن، عدديا فقط، ذلك أن الحسم في صندوق الانتخابات هو حسم كمي وليس كيفياً، بين أتباع التقليديين وأتباع المجددين، لنعرف كم من الأميال يجب أن نسيرها، قبل أن نتوهم رؤية الصباح. لا نجاح للديموقراطية قبل أن تؤمن الشعوب بمبادئها، وتحميها بأرواحها، وتجاهد سلمياً من أجلها، وألا يكون الحديث محض تمويه أو توهم ساذج. لا حديث عن صندوق من زجاج قبل أن نحل مشكلاتنا مع الحداثة والمواطنة، لا بكلمات في دستور لا يؤمن بها أحد (وبالمناسبة أعلن الإخوان المسلمون في مصر عن نيتهم تغيير الدستور إذا شكلوا الغالبية النيابية ذات يوم) وإنما بمبادئ مستقرة في نفوس الغالبية بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية وأطيافهم السياسية. هذا لا يعني أي ترحيب أو صبر على الأوتوقراطية, أو الموات السياسي، ولا يعني أيضا ترك القضية التي لا مستقبل من دونها للزمن. علينا أن نخلص العمل دائما لإحياء الحزبية لا الطائفية لتكون وسيلتنا للاختلاف والتنافس ولتغيير البيئة الثقافية والفكرية لمواقع أكثر تقدماً.

 

 

 

مـحـمـد عـبـد الـقـادر الـجـاسـم … فــــرط

Filed Under (عـــام) by فرناس on 29-10-2009

Tagged Under :

 

 

 

منذ حوالي السنة خرج علينا محمد عبد القادر الجاسم بـ “قصة” طريفة خلاصتها أن الحكومة الكويتية سوف تستعين بالقوات البنغالية (نعم، البنغالية، من بنغلادش) لقمع المظاهرات التي سوف تقوم في الكويت “بعد حل مجلس الأمة وتعليق الدستور”، وأن الولايات المتحدة القطرية، وعاصمتها الدوحة، عرضت على الكويت أن ترسل قوات متخصصة لقمع الشغب الكويتي في حال حدوثه. يومها كتبت مقالة في هذه المدونة رداً على محمد عبد القادر الجاسم جاء فيها:

 

“السيد الجاسم، خلال متابعتي لما يكتبه، يجنح في أحيان كثيرة إلى تهويل الأمور وجعلها وكأنها مؤامرة، إما تستهدفه شخصياً أو تستهدف أبنائه أو تستهدف الشعب الكويتي برمته. أنا في النهاية لا أنكر أن السياسة هو تخطيط وتوقع ردود أفعال، قد يسميها البعض مؤامرة وقد يسميها البعض سياسة، ولكن أن يكون الطرح دائماً، دائماً، من خلال فكرة “مؤامرة الشيوخ” ضد جهة ما، ما هو إلا شيء لا يمكن القبول به هكذا ومن دون دليل واضح بيّن. هذه الـ “فوبيا” التي باتت بارزة في كل ما يطرحه محمد عبد القادر الجاسم أصبحت، أقل ما يقال فيها، أنها مملة. نعم، كان هناك تاريخ يؤيد فكرة (فوبيا) السيد الجاسم، ولكن أن نسقط كل شيء اليوم في هذا الوطن، حتى التنبؤ والضرب في الودع، على فكرة مؤامرة الشيوخ فهذا شيء يجب أن يقف عند حد”. للمصدر، رجاءً اضغط هنا.

 

ولكن على ما يبدو أن “فوبيا” السيد الجاسم خلال هذه السنة تطورت إلى خارج حدود أي مقياس طبيعي لتوهم المؤامرات. بالطبع هناك من يسقط هذه التصرفات، أو المبالغة في الأوهام، على النتائج الإنتخابية التي حصل عليها محمد عبد القادر الجاسم مرتين متتاليتين، وهناك من يُسقط هذه التصرفات على تاريخه مع جريدة الوطن وعلاقته الشخصية والقانونية والمهنية مع ملاكها الجدد بعد التحرير من الغزو العراقي الغاشم وكيفية “مغادرته” لهذه الصحيفة لاحقـاً، ولكن الشيء المؤكد أن خلال السنة الماضية بالذات تحولت هذه الـفوبياإلى نوع من أنواع الخوف المرضي الواضح. فكل شيء يكتبه أو يقوله السيد الجاسم أصبح يدور حول نقطة وحيدة وهي الـ “أنا”. كل كلمة تخرج منه تنضح بالأنا بشكل لافت للنظر. وهذا عادة يرجع إلى أحد سببين، إما شعور بالعظمة أو بالخوف الشديد الخارج عن السيطرة.

 

الرجلخائف، هذا واضح لكل من يقرأ مقالاته أو يتابع ندواته. إنه يعيش، كحقيقة، وهم احتمال إغتياله. وهو بالتالي يفسر كل شيء يحدث حوله على أنه “مخطط” يهيئ المسرح لتصفيته جسدياً. وبالتالي هو يعتقد أن أفضل طريقة لحماية نفسه أن يكون بارزاً اعلامياً ومُسَلَطاً عليه الضوء. وبما أن أفضل طريقة لأن تكون بارزاً اعلامياً وتحت الأضواء دائماً عندنا في الكويت هو أن تستفز السلطة بأقصى درجة ممكنة، فإن محمد عبد القادر الجاسم يضع نفسه في خانة “اليسار المتطرف” في هذا الموضوع بالذات حتى يُطَمْئن أوهام نفسه بأن خطة “إغتياله” سوف تتم مراجعتها مئة مرة لأن “المتهم” قد فضحه الجاسم قبل أن يتم إغتياله (!!!).

 

ويبدو أن هذا السياق، سياق “بارانويا” الإغتيال، قد تطور عند السيد الجاسم ليشمل تحذيرات لرجال الدولة أنفسهم مُنبهاً إياهم من احتمال انقلاب السحر على الساحر. فقد خرج علينا السيد الجاسم بمحاضرة في أحد الدواوين ليقول فيها بالحرف، ولاحظ الأنا البارزة في الخطاب:

 

بيتي ليس من زجاج كبيوت الآخرين وأحذر الشيخ ناصر المحمد ومن معه إرتقوا بالخصومة السياسية وإلا ستكون النتيجة وبال عليكم، وأنا أعي ما أقول وأنا لدي رسالة أريد أن تصل للشيخ ناصر و”الزلم بتوعه”، كوهين  وغيره، يا شيخ ناصر خل يوصلون لك حماية أمن الدولة الحين وأتمنى يكون منهم أحد هنيه وفاتح جهاز تلفونه”. للمصدر، رجاءً اضغط هنا.

 

ثم يستمر الجاسم على هذا المنوال حتى يقول بلهجة الآمر: “تنازل عن قضاياك ولا تبتعد عن أهل الكويت ولا عن القبايل، وأقول للشيخ ناصر عيد النظر في اللي قاعد تسويه لأنه مو من مصلحتك مو من مصلحتك مو من مصلحتك“.

 

بغض النظر تماماً عن اسفاف الكلمات المستعملة، وبغض النظر عن اقحام كلمة “القبايل” في الحوار وهو، كما هو واضح، لزوم المحيط الذي كان يستمع له في الندوة (علاك مصدي، كما يقول الإخوة السوريون) ولكن الملاحظ أن السيد الجاسم هو بالفعل ظاهرة تستحق أن يبتعد عنها كل حكيم. فليس المعيار أبداً أن نكون مختلفين، على العكس، هذا شيء صحي ومطلوب، ولكن المعيار أن نكون “عقلانيين” فيما نطرح ونعتقد. هذا بالإضافة إلى أن الحكيم لا يجب أن يكون أداة لصالح معركة شخصية ليس هو طرفاً فيها وانتهت بعقدة واضحة لأحد الطرفين. فخيال احتمال الإغتيال في ذهنية الجاسم قد امتدت لتشمل تحذيراً صريحاً لرئيس مجلس الوزراء بأن “يوصلون لك حماية أمن دولة الحين”، وهذا كما هو واضح كلام خطير إما يصدر من معلومة مؤكدة تحمل الدليل والبرهان القاطع أو عن وهم وخيال مرضي. ومن يقرأ كتابات السيد الجاسم سوف يستقر على الخيار الأرجح. هذا الوهم الذي يسيطر على ذهنية وخطاب السيد الجاسم بات من الوضوح بحيث يصعب على أي إنسان أن ينكر تجلياته وأعراضه، دع عنك الرغبة في أن يكون جزءاً منه، وهو بالتالي يضع مصداقية محمد عبد القادر الجاسم على المحك النقدي العقلاني.

 

منذ مدة ضمن حديث ساخر مع بعض الأصدقاء، قال أحدهم ضاحكاً بأن محمد عبد القادر الجاسم نكاية بناصر المحمد سوف ينتحر، ثم يضع رسالة بجانب سريره لأهل الكويت يقول فيها: “شفتوا؟؟؟ مو قلتلكم يبون يغتالوني!!”.

 

أخيراً أقول: الله يستر من أوهام محمد عبد القادر الجاسم بخصوص هذه المقالة  :)

 

 

فرناس

 

 

 

 

خبر ربما يهم “عيال بطن” الكويت

Filed Under (عـــام) by فرناس on 27-10-2009

Tagged Under : ,

 

 

 

 

جريدة القبس 26 – 10 - 2009

 

يتيم فيتنام أصبح وزير صحة ألمانيا. تتناول وسائل الاعلام الألمانية بدهشة وفخر اختيار فيليب روزلر وزيرا للصحة في الحكومة الجديدة بزعامة المستشارة انجيلا ميركل. وألقت صحيفة بيلد آم زونتاج الصادرة امس، نظرة على قصة حياة الوزير الذي يبلغ عمره 36 عاما فقط. وقالت الصحيفة ان اسرة من شمال ألمانيا تبنت الطفل من احدى دور الايتام في فيتنام، ومنحته اسم فيليب عندما بلغ شهره التاسع، واصبح والده بالتبني مثله الاعلى في الحياة حتى بعد انفصاله عن زوجته حينما كان الطفل فيليب في الرابعة من عمره. وعاش فيليب في كنف ابيه بالتبني، وحصل على الثانوية العامة والتحق بالخدمات الطبية بالجيش الألماني وعمل بالسياسة بعد حصوله على عضوية الحزب الديموقراطي الحر (…) وحاول فيليب العثور على جذوره في فيتنام، وسافر مع زوجته الى هناك“. للمصدر، وللخبر كاملاً، رجاءً اضغط هنا.

 

 

 

 

ملاحظة هامة:

 

للأخوة والأخوات غير الكويتيين، وللأخوة والأخوات الكويتيين الأكثر رقياً وتحضراً والذين لا ينتمون للبؤس الذي يحيط فيهم من كل جانب وممن لا يتم تداول مثل هذه المصطلحات ضمن محيطهم، فإن مصطلح “عيال بطنها” يتم اطلاقه للدلالة على الإنتماء للكويت بسبب طول اقامتهم على أرضها وضمناً يعني أن الآخرين دخلاء ولا يملكون حساً وطنياً (وإن انكر البعض ذلك، فلا تصدقوهم، لأنهم كاذبون)، هذا مع العلم أن أكبر وأعظم سُراق المال العام أيام الغزو العراقي الغاشم كانوا من “عيال بطنها”. ومصطلح “بيسري” (والجمع: بياسر) يتم اطلاقه للدلالة على “غير الأصيل” ممن أتوا من الشمال والشرق والغرب. ومصطلح “بدو” عند أهل الحاضرة هو مصطلح نبز وإهانة للدلالة على كل شيء فوضوي ومتخلف ولا يملك بُعد نظر. ومصطلح “حضر” عند أهل الأصول القبلية يُطلق للنبز لكل ما هو عديم الغيرة ولا يملك نسباً وهمياً اسطورياً لعدنان أو قحطان.

 

 

بعد هذا التوضيح للأخوة والأخوات غير الكويتيين والأخوة والأخوات الكويتيين الأكثر رقياً وتحضراً من المجموع العام والذين لا يتم تداول مثل هذه المصطلحات ضمن محيطهم، أقــــول:

 

 

في الوعي العربي يترسخ مفهوم الطبقية في أشنع صوره، طبقية الأعراق. بمعنى أن الأوروبي، في الوعي العربي، يملك قيمة أكبر حتى من أهل البلد العربي أنفسهم. حتى الكلمة التي يقولها هذا الأوروبي، والذي ربما في بلده هو من حثالة القوم ومن أهل الشوارع، حتى الكلمة منه تحمل قيمة أكبر من كل خبراء البلد العربي الذي يحملون جنسيتها. ببساطة هو “خبير”. بل هو في الحقيقة فوق القانون نفسه، واذا أردتم الدليل اسألوا أي أمريكي عندنا في الكويت. وفي نفس الوقت فإن أهل هذا البلد العربي ينظرون نظرة دونية للجنسيات الآسيوية على الخصوص. هذا مع العلم أن حتى بنغلادش، الذين يعانون الأمرين في بلداننا، كان منهم المخترع والمساهم الفاعل في الدفع الحضاري العالمي ومن يحمل جائزة نوبل. بينما بلداننا في الخليج، والكويت على الخصوص، بعد ستين سنة من مئات المليارات من الدنانير التي صرفناها على التعليم، لا تزال العقول كما كانت قبل النفط. وضمن نفس هذه الذهنية يتم تقسيم أهل البلد أنفسهم على أساس عرقي بإستعمال مصطلحات “عيال بطنها” و “بياسر” و “بدو” و “حضر” مع مصطلحات أخرى تتفتق عنها مثل هذه الذهنية. ولكل مصطلح مجموعة من الصفات تكون لصيقة فيه، ولا فكاك منها. وعلى أساس هذا المصطلح يتم النظر إلى الوظائف العامة القيادية ومراكز اتخاذ القرار وانتخابات مجلس الأمة والصراع السياسي فيه. بل حتى على المستوى الإجتماعي وحالة التذمر التي تصاحبه لا تكون خالية من مصطلحات “البدو” و “الحضر” و “البياسر”، وعلى سبيل النكتة والإستهزاء “عيال بطنها”.

 

هؤلاء الألمان في الخبر أعلاه، الذين في وعيكم البائس يحملون قيمة أكبر منكم على كل محور، لا يجدون أية غضاضة في أن يفتخروا بـ “بيسري” فيتنامي وصل إلى سدة الوزارة، كما فعل الأمريكيون قبلهم مع “البيسري” باراك أوباما الأفريقي. بينما عندنا في الكويت الجميع بلا استثناء يتصرفون وكأنهم “عيال بطنها” عندما يجدون أن ضمن المجنسين الجدد شخص اسمه “كومار”. وهؤلاء أنفسهم ممن يحملون في أسمائهم أسماء مثل (غلوم وشلويح وما شابهها من الأسماء) ينكرون ويتشنجون إلى حدود الإغماء على سُكّان المناطق الداخلية استعمالهم مصطلح “عيال بطنها” ضدهم عندما يتعلق الأمر بالصراع الذي نراه حولنا. ولكنني أرى أن المبدأ واحد لا يختلف. فما تمارسونه ضد “كومار”، يمارسه (فهد وخالد وسعود) ضد (مطلق وجعفر وهايف وعباس). فما الفرق؟

 

أنتم تخدعون أنفسكم. وتحاولون أن تلبسوا مظاهر حضارية لا تليق على مقاسكم لأنكم لا تفهموها أصلاً. ومثلكم في هذا مثل المحلات التي يملكها بعض الأخوة والأخوات من الجنسية اللبنانية. فعندما تزورونهم لتشتروا منهم شيئاً فإنهم يعاملونكم في الحقيقة بفوقية قد تخفى عليكم، ولكنها موجودة. وعندما تسألونهم عن رأيهم في البضاعة، وكأي تاجر محترف ذكي، فإن الجواب يكون لصالح تجارته دائماً. ولكن الحقيقة هو تماماً كما هو الرسم أدناه. فحالما تسديروا خارجين، تلتفت الجميلة اللبناية لتقول: “شو هيدا …. بلا أرف”.

 

 

 

فرناس

 

 

  

 

 

 

 vm2_madm2000

 

 

 

 

 

  

 

 

أهذه معركة تستحق أن يرضى عنها الله أو حتى أن تتم بإسمه؟

Filed Under (عـــام) by فرناس on 26-10-2009

Tagged Under : ,

 

 

 

 

يتميز التاريخ البشري في الكثير من صفحاته السوداء بالصراع الديني الذي كان يستخدم اسم الإله والرب في سبيل تبرير وحشية الإنسان ورغباته وشذوذ طبعه. فكل أمم الأرض عند التمعن في تاريخها، نجد تلك الرغبة المتحرقة شوقـاً إلى تصفية الآخر المختلف عنها دينياً أو مذهبياً. بل الحقيقة أنه لا يلزمنا أن نذهب بعيداً عن الكويت، وطننا الذي يحضننا، لنرى هذه النزعة بوضوح. فالمجموع العام للطوائف السنية في الكويت “تموت شوقـاً” في سبيل قمع الطائفة الشيعية سياسياً واجتماعياً، والمجموع العام للطائفة الشيعية “يتحرّق رغبة ً” في سبيل هزيمة الطوائف السنية سياسياً واعلامياً وعلى مستوى المجالس الخاصة. والطائفتان منخرطتان حتى حدود الثمالة الآثمة البائسة في كل وسيلة ممكنة في سبيل هذا الغرض، من أول ارسال الرسائل الالكترونية، ومروراً بالتسجيلات الصوتية والمرئية لمجالس النميمة وأحياناً البذائة، ونهاية بالإستعداد الواضح للإنقلاب التلقائي على المجموع العام لمن ينتمي للمذهب المخالف تحت أي عذر متاح كما رأينا في قضايا متعددة خلال السنوات القليلة الماضية. إنها الرغبة المتوحشة السادية التي تسعى لتصفية الآخر ولكن يتم تمويهها وصبغها باسم “الله” جل شأنه، وهو منها بريئ وأنبياءه منها أبرياء. إذ كيف يُعقل أن يكون مقصد الرب جل شأنه أن يكون ظلم الآخر وقمعه والافتئات على انسانيته وصولاً إلى حرمانه من حياته نفسها هو مقصداً أصيلاً لأي معيار للعدل أو الرحمة أو الإنسانية؟ وكيف تدخل امرأة النار في قطة حبستها حتى ماتت، وكيف يدخل رجل الجنة في كلب سقاه من عطش، ويقول لنا هؤلاء اقتلوا (البشر، بني آدم، الناس) المخالفين أو اقمعوهم أو اظلموهم تدخلوا الجنة؟

 

بئس المنطق هو، وبئس المنهج هو. ولكن ما أقول لمن اختاروا أن يلغوا عقولهم ومنطقهم في سبيل رجل دين وفتاواه، يمارس عليهم عقد نقصه وبؤس منهجه؟

 

 

تسبب تفجيران انتحاريان متطرفان أمس في بغداد في مقتل 132 مدنياً على الأقل بين رجل وشيخ وعجوز وامرأة وطفل، وتسبب أيضاً في جرح ما لايقل عن 520 رجل وشيخ وعجوز وامرأة وطفل (رجاءً اضغط هنا و هنا و هنا). ذنب هؤلاء الوحيد هو إما تصادف وجودهم في مكان تنفيذ هذا الجنون السادي الذي يتم زوراً تحت اسم (الله) وهو منه بريئ، أو ربما انتمائهم لمذهب مخالف. هذا الجنون هو جزء من معركة بدأت على الحقيقة من تنافر مذهبي استمر عقوداً طويلة، تغذيه كتابات ومواقف وشعور بالمظلومية وتخوين واتهامات بالعمالة وفتاوى ومجانين رجال الدين واصحاب العقد منهم ومعهم كل من يتطلع لأن يبرز سياسياً أو اجتماعياً بفترة قصيرة خلال السنوات الست الماضية. إنها نفس الخطيئة وقصر النظر إلى حدود الغباء التي يمارسها الكويتيون اليوم، ولكن الفرق هو أن الجميع حتى هذه اللحظة مصالحهم مرتبطة بكمية المال التي تملكها دولتهم الريعية التي تصرف عليهم من المهد إلى اللحد، ولذلك هم يستعملون شعارات الوطنية وحب الوطن والخضوع لمصلحته، مع أن الحقيقة كما هو مشاهد في أروقة مجلس الأمة وتصرفات أعضاءه وناخبيهم هي أن المصلحة الريعية هي اللب والجوهر، ولكن حالما تشح الموارد وتنفد خرينة الدولة وتتبخر المصالح فإن الحال سوف يتغير إلى صراع. صراع من أجل ما تبقّى من “الريع” والذي لن يسمح لآخر بأن يشاركه فيه. هذا “الآخر” سوف يتم نبزه تحت شعارات المذهب أو الأصل أو “درجة” جنسيته ومتى حصل عليها، تماماً كما نشاهده في العراق بعد أن غابت السلطة الديكتاتورية الوحشية التي كانت تقمعهم وتخيفهم إلى حدود الخضوع والتذلل وتجرع السم. وكلها سوف تتحول عندنا إلى “معركة مقدسة” لن يمانع أي أحد في أن يستخدم فيها اسم “الله” لتبرير جنونه وساديته. تماماً كما يحدث عند جارنا الشمالي.

 

 

ألا شاهت الوجوه، أهكذا يتم قتل الأبرياء ولا تهتز شعرة في جنوبكم ثم لتنظروا في حالكم ومنطقكم ومنهجكم وخضوعكم لرأي فلان وعلان لا لشيء إلا لأنه يلبس قطعة قماش فوق رأسه سوداء أو بيضاء أو لأنه قادم من بلاد بؤس في الجنوب؟

 

ألا شاهت الوجوه، أهذه معركة تتم باسم “الله” ولا تشعرون بإهانة تفوق شعوركم بالإهانة من الرسوم الدانماركية؟

 

 

ولا عجب، فقد كتب أحد المستشرقين عنكم أن “هزيمة الفكر يجرد أي أمة من الحصانة ويتركها فريسة لأي مرض أو وباء”. وأقول أنا: أنتم مهزمون فكرياً، ولهذ أنتم على ما أنتم عليه.

 

 

 

فرناس

 

 

 

 

 

 

 

Subscribe to Rss Feed : Rss