توني بلير ليس في استطاعته أن يعطيكم جديداً … أنتم بالنسبة له بقرة حلوب
Filed under عـــام by فرناس on 20-03-2010
Tags : شؤون كويتية, كـاريـكـاتـيـر
ملاحظة: بعض التعديل على الكاريكتير تم من جانب فرناس.
فــــرنــــاس | لا خير في فكرة لم يتجرد لها صاحبها، ولم يجعلها ردائه وكفنه، بها يعيش وبها يموتعلينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنسانيحافظ الجمالي وفرج فودة توني بلير ليس في استطاعته أن يعطيكم جديداً … أنتم بالنسبة له بقرة حلوبFiled under عـــام by فرناس on 20-03-2010Tags : شؤون كويتية, كـاريـكـاتـيـر
ملاحظة: بعض التعديل على الكاريكتير تم من جانب فرناس.
خلال الفترة القليلة الماضية التي سبقت استجواب يوم أمس، دخلت في مناقشات عديدة مع بعض الزملاء فيما يخص محتواه. وجهة نظري، كخلاصة، هي أن مصطلح “الوحدة الوطنية” هو من أكثر المصطلحات هلامية وخداعاً في نفس الوقت للوعي الشعبي الكويتي. وأنا، في الحقيقة، أتحدى أي سياسي كان موجوداً أمس في قاعة عبدالله السالم أن يعطينا تعريفاً جامعاً مانعاً يتفق عليه الجميع لمصطلح “الوحدة الوطنية”. هذا المصطلح ما هو إلا “كليشيه” تتخفى خلفه نفس القوى التي تفتت النسيج الإجتماعي الكويتي. وليلاحظ القارئ الكريم أن هناك قوتان سياسيتان تستخدمان هذا المصطلح: مخرجات القوى القبلية المنخرطة في الانتخابات العنصرية الفرعية الخارجة على القانون، والقوى الشيعية التي لن تعطي صوتها الإنتخابي خارج المذهب حتى ولو كان المرشح الموجود هو آخر شخص على هذا الكوكب. فكل أمر يهدد هذين القوتين، لن يجدا أية غضاضة في أن يستعملا هذا “الكليشيه” لصالح بقاءهما غير المشروع أصلاً. بل أن مجرد بقائهما كقوى سياسية يهدد ما يسمى بالوحدة الوطنية أصلاً لو كان له وجود، ولو كانت هذه القوى صريحة مع نفسها ومع الآخرين. والأمر الثاني هو أن “لعبة” السياسية الكويتية هي أبعد ما تكون عن الشفافية للمراقب من بعيد، ولكنها مفضوحة تماماً وعارية للمراقب من الداخل. ولكن هذا “المراقب من الداخل” هو أحد نوعين: إما متعامي عن الواضحات، أو راغب في فلسفة الأمور لإخراجها من صفة الواضحات. وعلى كِلا الحالتين هو يكذب على نفسه وعلى الآخرين الذين لا يجرأون عادة أن يقولوا له: “أنت أعمى أو تكذب علينا، اختار واحداً“.
كل هذا، في تلك المناقشات، كان لا يهمني في الحقيقة ولسبب بسيط. أن الطرف الآخر يُقر عادة بهذين المحورين ولكنه يحاول أن يعطيها بُعداً إنسانياً مصلحياً. ولكن حتى مع موافقتي لهذا الرأي، فإن مجرد الإقرار بهذين المحورين يجعل اللعبة السياسية الكويتية هي نوع من أنواع العبث غير الناضج. إذ أن العبث، عادة، هو فقدان المعنى الإنساني العميق لأفعال الإنسان بحيث تخرج إلى حدود اللامنطقية. ولا منطقية الاستجواب لا تكمن في قناعتي الراسخة بأن وزير الإعلام، الشيخ أحمد العبدالله، هو شخص غير مناسب لتولي أية حقيبة سياسية أصلاً، ولكن لأن استغلال هذه الحقيقة لم يكن إلا بسبب شخص كان يدعو إلى تطبيق القانون من خلال نزع الجنسية الثانية لمزدوجي الجنسية. وبما أن القطاع القبلي، وبسبب ردود أفعاله المبالغ بها على هذا الشخص بالذات، هو المتأثر الحقيقي والواضح من تطبيق القانون وتنفيذ بنوده على مزدوجي الجنسية، أصبح المشرعون الكويتيون، حماة القانون المفتَرَضون، على الحقيقة، أداة لانتهاك القانون وترسيخ تواجد الخارجون عليه. بل إن السلطة التشريعية مخترقة تماماً من الخارجين على القانون لأنهم نتاج لعملية الانتخاب الفرعي العنصري.
ما لاحظته في تلك المناقشات، أن الأفراد الذين يدرجون أنفسهم تحت مصطلح الليبرالية يملكون نزعة واضحة لمعرفة الحقيقة من خلال مواقف من يسمونهم “رموز“. وهذا ذكّرني بمقالة قد كنت كتبتها في هذه المدونة تتعلق بهذه النقطة بالذات. واعتقد أن اعادة نشرها قد تفيد في اعادة بيان إشكالية المجاميع الليبرالية من وجهة نظري.
فرناس
خواطر ليبرالية على الإنتخابات الماضية إشكالية المجاميع الليبرالية الكويتية نُشرت هذه المقالة في مدونتي بتاريخ 20 – 5 – 2009
تتميز التوجهات الليبرالية الكويتية، كمجاميع نشطة وبصفة عامة، بخاصية مفقودة في كل التوجهات الليبرالية في العالم حسب علمي المتواضع. فهذه الخاصية، ويال العجب، لا نراها إلا ضمن الأنظمة الديكتاتورية أو اليمينية واليسارية المتطرفة أو بعض التوجهات المذهبية والعقائدية. فالنزعة نحو “عبادة الإشخاص” وتحت مسميات أو مصطلحات “الرموز” أو التزكيات أو شعارات الإنتماء الحركي من دون مضمون فكري واضح وصريح أو حتى النزعة الخجولة نحو القداسة، هذه كلها تبدو واضحة جداً لكل مراقب من بعيد لممارسات هذه المجاميع الكويتية. فـ “الكلمات” أو الطرح أو المشاريع سوف تكتسب “قدسية” من نوع ما عند هؤلاء بغض النظر تماماً عن المحتوى والمضمون لا لشيء إلا لأن هذا “الشخص” بالذات قد نطق بها أو تبناها حتى وإن كان المحتوى الفكري لهذه الكلمات أو ذلك الطرح يبدو هلامياً وغير متماسك حتى في أذهانهم وأفهامهم. فـ “الموضوع” هو موضوع أشخاص وأسماء وليس محتوى أو مضمون أو توجه ايديولوجي وفكري ناضج وواضح.
فليس من الغريب مثلاً، تحت دعاوى الليبرالية، أن نرى هذه المجاميع تستقتل في الدفاع عن “شخص” بالحق وبالباطل حتى وإن كان هذا الشخص واضح التواضع في الفكر وفي الطرح وفي المشاريع، لا لشيء إلا لأن المظلة التي تحتويه (تحتويها) تتبنى شعار “الليبرالية”. وعندها تتحول كل محاولات النقد إلى معارك طواحين الهواء، وتتبدل المعايير العقلانية للنصر والهزيمة حتى يغدو وصول شخص متواضع في كل شيء إلى قبة البرلمان “نصر” ومحاولة نقده (نقدها) هي ضمن (حرب) من “المعسكر الآخر“. وهذا يقود بالضرورة إلى ذوبان وتهميش اطروحات النقد الذي كان يوجهها التيار الليبرالي بالذات إلى التوجهات الدينية والقبلية والمذهبية متهمة إياهم بتواضع الأشخاص الممثلين لهم مع انعدام الرؤية وغياب مشاريع التنمية والطرح المنطقي العقلاني، ثم لتنتهي هذه المجاميع الليبرالية لتشارك هي فيها بفعالية من خلال “دعم” واضح وجلي لكل من يمثل هذه الصفات بعينها وبتمامها ولكن بملابس ليبرالية فضفاضة. وهذه الممارسة بالذات هي صفة لازمة ومميزة لكل التيارات العقائدية والمذهبية والقبلية في الكويت على وجه الخصوص. فالمجاميع القبلية التي تفرز أشخاصاً من خلال الإنتخابات الفرعية العنصرية هي في النهاية ممارسة ولاء لـ “أشخاص” بغض النظر تماماً عن المضمون الفكري. والمجاميع المذهبية التي تساق للتصويت بسبب دعوى عقائدية أو عمامة سوداء هي في النهاية ممارسة ولاء لـ “أشخاص” حتى وإن كانوا بادين التواضع الفكري والعملي. فالتيار الليبرالي الكويتي، والذي للأسف أصنف نفسي من ضمنه، أصبح منخرطاً في نفس الممارسات القبلية والمذهبية الإنتخابية على الساحة السياسية، ولا فرق جوهري.
بالطبع، قد يكون العذر بأن غياب المرجعية الفكرية السياسية التي تتعالى على الأفراد قد أدى إلى هذا الحال. ولكن، ومع الإقرار بجوهرية هذا السبب، فإن المجتمع الكويتي هو مجتمع مفتوح ثقافياً ومعرفياً ويتمتع بقدر من الحريات غير متاح في المحيط الجغرافي المجاور له. وكان هذا يجب أن يقود المجاميع الليبرالية إلى مرحلة “نضوج” سياسي على محاور متعددة، إلا أن هذا لم يحصل. فالمجتمع الكويتي، وإن تعددت فرصه المعرفية والثقافية، لا يبدو وكأنه يرغب أو يقبل في أن يخرج من عبائته (الشرق-أوسطية) أو القبلية في المفاهيم والمعايير. وهذه خاصية عربية بجدارة قد لاحظها الباحثون منذ سنين طويلة. فقد كتب حافظ الجمالي منذ أكثر من ثلاثين سنة عن الحالة السورية الآتي:
“من الغريب أن تسبقنا مصر إلى الإتصال بالحضارة الغربية أكثر من قرن، ثم ننظر فإذا بنا معاً نتحرك على مستوى واحد من العلم أو اللاعلم، من المعرفة أو اللامعرفة؟ أوليس خطيراً أن تكاثف الأيام والجهود والإيفادات والإطلاع لا يتقدم بنا خطوة واحدة إلى الأمام، ونظل دوماً كما لو تماسنا بالحضارة العالمية الطويل المدى نسبياً يظل كالتماس القصير المدى أو كعدم التماس معاً“.
وهذا الإقتباس، كما هو واضح، هو وصف للحالة الكويتية بدقة متناهية. إذ لا يبدو أن تماسنا مع الحضارة الغربية التي تعالت عن الأشخاص لصالح الأفكار والمضامين قد أثر فينا بشكل كبير. ولا يبدو أن حوالي ستين سنة من الإيفادات إلى الدول الغربية قد نجحت في ترسيخ المفاهيم الليبرالية التي تنظر إلى المضمون بدلاً من الشعارات في أذهان المجاميع الليبرالية الكويتية. فكل شيء يتحرك ضمن الإطار المعياري لـ “القبيلة” حتى وإن كان هؤلاء الرجال حليقي الذقون طويلي الثياب أو النساء سافري الشعور والوجوه. وحتى لو استنكرت هذه المجاميع تلك الأطر المعيارية ظاهرياً، فإن الممارسة تنقض هذا الإدعاء وتؤكد الإنتماء المعياري القبلي لأنها، ببساطة ووضوح، منخرطة فيها قلباً وقالباً. فلا شيء في المضمون يوحي بتبدل القناعة حتى وإن بدت على السطح القشور الليبرالية.
الإشكالية الحقيقية لـ الليبرالية الكويتية في جزئية منها هي غياب الأطر الفكرية المؤسسة للمنهج والإستعاضة عنها بـ “أشخاص”، ولكن الإشكالية الأعظم تتبدى في الإستعداد الفكري والنفسي للعودة إلى الوراء في الممارسات حتى وإن كان التعرض لـ “الحضارة” كان طويل الأمد.
فرناس
الطرفين سوف يدافعون اليوم عن ما يسمى الوحدة الوطنية … أشعر بألم في المعدةFiled under عـــام by فرناس on 16-03-2010Tags : شؤون كويتية, شر البلية ما يضحك
نصيحة لوجه الله … راقبوا الذمة المالية لأعضاء المجلس البلديFiled under عـــام by فرناس on 15-03-2010Tags : شؤون كويتية
أنا لا أتهم أحداً، ولا أشكك بذمة أحد. ولكن هناك قصصاً تدور مع طلب أحد المجمعات التجارية الضخمة على مستوى الشرق الأوسط باستثناءات عديدة لإنجاز أحد مراحلها الإنشائية. كما أن هناك قصصاً أخرى تدور حول طبيعة التصويت داخل المجلس البلدي لبعض الأعضاء فيما يخص مخالفات واستثناءات متعددة. ولعثمان بن عفان كلمة مأثورة يجب أن تكتبها السلطة التنفيذية بأحرف من ذهب ثم لتعلقها في صدر صالة اجتماعات مجلس الوزراء وهي:
إن الله يزعُ بالسلطان ما لا يزعُ بالقرآن
لا يوجد أي مانع من مراقبة الذمم المالية لأعضاء المجلس البلدي، فقط للتأكد من أنه لا توجد أية محاولة للاستنفاع غير المشروع من المنصب. مرة أخرى أكرر، لا أتهم أحداً، ولا أشكك في ذمة أحد. ولكن مراقبة الذمم المالية هي ممارسة حضارية متمدنة يتم الخضوع لها في كل الدول الديموقراطية وبلا استثناء، ولا أرى أي سبب يجعلنا نستثني أعضاء المجلس البلدي منها وخصوصاً أن الموضوع لا يحتاج إلى تشريع قانوني. هناك قصص، الله أعلم بصحتها، تدور بين الناس ويتم تناقلها. والبلدية ليست محتاجة، بما لديها من أحمال الفساد التي لا تستطيع حملها “البعارين”، إلى قصص أخرى من هذا النوع.
نصيحة لوجه الله:
راقبوا الذمة المالية لأعضاء المجلس البلدي ففي الأفق البعيد غيوم
فرناس
هل هناك دولة في العالم .. في كل هذا العالم .. من يعزف وينشد نشيدها الوطني لا يحملون جنسيتها؟؟Filed under عـــام by فرناس on 02-03-2010Tags : شؤون كويتية, شر البلية ما يضحك
عجيب غريب أمر هذا البلد. فعلاً شيء محير. شعب لا يعمل، وحكومة تتفنن في التحايل والتفذلك للخروج بأكثر عدد من أيام العطل والإجازات على مستوى العالم، ولا يلزمها إلا شخص يملك قدراً من الخبث لا بأس به ليُنبه موسوعة غينيس على هذه الحقيقة. وصل الكسل إلى حد أن هذه الدولة تملك نشيداً وطنياً، مَنْ يعزف موسيقاه ويغني نشيده هم من الأخوة والأخوات المصريين والفلسطنيين والسوريين، ولا يوجد كويتي بينهم إلا أطفال المدارس. اخجلوا قليلاً … فوالله لا يوجد مثل حالكم في هذا العالم أجمع. وعلى أقل تقدير فلتعمل الحكومة على إعادة تسجيل النشيد الوطني بعازفين ومنشدين كويتيين. اخجلوا .. اخجلوا.
فرناس
يتميز المجتمع الكويتي عن محيطه الجغرافي بعدة محاور اجتماعية وسياسية. فهو من جهة متعدد الأعراق والأصول والمذاهب، ولكن بصورة تتفاعل دائماً باتجاه محور صراع خفي أو علني بحيث تكون النتيجة دائماً في اتجاه تفاقم هذه الاختلافات وترسيخها وليس العكس. ومن جهة أخرى، فإن الوضع السياسي الكويتي الداخلي الذي أتاح هامشاً كبيراً من الحريات ليس متوفراً في محيطها الجغرافي، تم استغلاله بصورة فجة وفوضوية وبوضوح شديد لصالح الصراع العرقي – القبلي – المذهبي وليس باتجاه الدفع لترسيخ مبادئ الدول المتحضرة أو تغليب المصلحة العامة على الفئوية أو حتى تغليب المفاهيم التنموية على المناهج الريعية الكارثية. فكأن الحريات السياسية، أو العملية الانتخابية بالتحديد، قد دفعت المجتمع برمته إلى حالة أكثر تشرذماً، وتراجعت معها كل المستويات التنموية البشرية والاقتصادية. هذه حقيقة مشاهدة وبوضوح لأنها تملك مظاهر متعددة. بالطبع، فإن النظر إلى الآلية الانتخابية على أنها هي المسؤولة عن هذا الصراع الإجتماعي وما نتج عنه هو أمر غير محبذ، لأن الدعوة إلى تهميشها أو منعها تماماً سوف تقود بالضرورة إلى فساد سياسي كارثي تم تجربته مرتين خلال الخمس والثلاثين سنة الماضية. ولكننا أيضاً لا نستطيع أن نغض النظر، أو على الأقل لا نستطيع أن لا نفكر بصوت عالي، بالسبب الذي قادنا جميعاً إلى هذه الفوضى الاجتماعية المتشرذمة، وقادنا إلى غياب شبه تام لسياسة داخلية ناضجة بعيدة النظر وليس إلى سياسة “ردود الأفعال” الساذجة، وقادنا أيضاً إلى حالة أقرب إلى اليأس منها إلى حالة أمل بمستقبل وطن.
تعاني السياسية الداخلية الكويتية من أمرين خطيرين. الأول هو غياب المشروع القومي الذي يضع الأهداف المستقبلية للدولة والأمة، والثاني هو عدم وضوح مناهج ومعايير المشاركة السياسية في أذهان قطاعات عريضة من شعبها. فالأول قاد المجتمع برمته إلى حالة أشبه بالبطالة الريعية مع يأس واضح من آفاق المستقبل فيما يتعلق بالوطن، والثاني قاد إلى فشل المؤسسات المدنية ومعها مفاهيم المواطنة ومن ثم بروز التكتلات القبلية والمذهبية والطبقية لتحل محلها. الأمر الأول تتحمل مسؤوليته كاملة ً مؤسسة الإمارة ممثلة بالسلطة التنفيذية التي تخضع لاختيار وربما مشيئة تلك المؤسسة، بينما الأمر الثاني يتحمل مسؤوليته شعب وضع الدستور تحت تصرفه حرية اسمها “الانتخابات” من دون تقنين بعيد النظر يستشرف احتمال الممارسات القبلية والمذهبية التي تطورت لاحقاً إلى حالة “عنصرية” واضحة لا لبس فيها سواء في القناعة أو الطرح أو الممارسة. فالوضع الراهن، بكارثيته الراهنة والمستقبلية، له طرفان عملا بشكل واضح على بلورته. وبينما أحد أوجه الحل للإشكالية الأولى ينبع من مصارحة صادقة مع مؤسسة الإمارة والتأكيد على أهمية ابراز الأوجه المتعددة لـ “القيادة” لها وكما تجلت بنجاح باهر في قضايا متعددة، فإن الأمر الثاني يحتاج إلى النظر في الجزئيات المتعددة للإشكالية، ومن ثم محاولة اختراق وتهميش وتفتيت كل أوجه “القدرة” القبلية والمذهبية فيما يخص منتسبيها لصالح هيمنة “قدرة” الدولة لصالح مواطنيها.
المشكلة الانتخابية القبلية والمذهبية برزت أساساً من مفهوم كارثي، شجعته الدولة للأسف، وهو مفهوم “نائب الخدمات“. فـ “نائب الخدمات” هو أداة فوضوية تتعارض مع كل ما تمثله الدولة ومؤسساتها وقوانينها من هيمنة يجب أن تتعالى على الأفراد بما فيهم نواب البرلمان أنفسهم. فمؤسسات الدولة ما هي إلا نتاج لمشيئة القانون الذي أفرزته الأمة، وبالتالي لا يجب أن تخضع إلا لمشيئة القانون. فـ “نائب الخدمات” كان هو البذرة القبلية والطائفية التي تم زرعها في التربة الكويتية، فإذا بها تفرز حولها كيان كامل تحت مسمى القبيلة أو الطائفة ترتبط مصالحه المباشرة بالعلمية الانتخابية، ثم ليوظفها لاحقاً في هدم وتفتيت النسيج الإجتماعي بكل جزئياته العامة والخاصة. لقد تطور الفرد الخدماتي إلى مفهوم شامل تخضع له القبيلة والطائفة، وتتصرف من خلال مفاهيمه، وتتحدى القانون والمؤسسات المدنية والعسكرية أيضاً لصالح بقاءه واستمراره. ولكن المشكلة أن تلك المؤسسات المدنية والعسكرية للدولة هي أداة من أدوات المساومة السياسية التي تستخدمها السلطة التنفيذية والتشريعية لصالح تسوية صراعهم السياسي. فبدءاً من التعيينات التي يتدخل بها الوزراء والنواب، ومروراً بالمعاملات المخالفة للقانون التي يتفاعل بها الوزراء والنواب، ونهاية بالمعايير المزدوجة القبلية والطائفية التي يتم النظر من خلالها إلى التجاوزات، هذا كلها أصبحت التوجهات القبلية والطائفية تنظر لها على أنها أدوات مشروعة في الصراع السياسي ومجال مفتوح للهيمنة والاستحواذ مع نفي متعمد لباقي قطاعات الشعب. فاصبحت المؤسسة المدنية والعسكرية للدولة، التي من المفترض منها أن تعاكس مناهج التوجهات القبلية والمذهبية، هي نفسها مخترقة، وبرضى الدولة ومباركتها وتشجيعها، من نفس القوى الفوضوية القبلية والطائفية التي تبدو معارضة لمنهج الدولة المدنية وقيم التحضر. هذه كلها مظاهر لسذاجة السياسة الكويتية وقصر نظر سياسييها. لأن تلك الممارسات التي تستخدمها السلطة التنفيذية كأداة للمساومة السياسية هي أساس التكتلات القبلية والمذهبية التي تشكو منها الدولة وسلطتها التنفيذية، وهي أساس مظاهر التراجع الذي يشكو منه هذا الشعب القبلي الطائفي العنصري مع نوابه. فمصلحة التكتلات القبلية والطائفية ارتبطت بتلك القوى النيابية القادرة على أن تساوم لصالح فرض أمر ما لصالح تلك التكتلات العنصرية وضد مفاهيم المواطنة. ولا يوجد أي حل إلا بالإصرار على نسف تلك المصالح القبلية والمذهبية من مؤسسات الدولة ورفض أي تأثير نيابي أو قبلي أو طائفي عليها. كما أنه يجب أن يتم رفض كل معايير اختيار مفهوم “الكوتا” القبلية أو المذهبية أو الطبقية في اختيار السلطة التنفيذية. فلا يجب أن يوجد أي حرج لو خلا التشكيل الوزاري من أي وزير قبلي أو وزير شيعي أو حتى وزير حضري أو سني. فنحن نحتاج إلى مصارحة شاملة ومباشرة وتسمي الأمور بمسمياتها الحقيقية، يقوم بها الشعب وليس نوابه في البرلمان أو وزرائه في السلطة التنفيذية. هي مصارحة من الشعب للشعب، ولكنها بصوت عالي بحيث تسمعها مؤسسة الإمارة ويسمعها عنصريو مجلس الأمة بتقسيماته القبلية والطائفية. إنها مصارحة بين بعض فئات الشعب تمثل كافة تقسيماته، بحيث تسمعه الفئات العنصرية القبلية الطائفية من نفس الشعب. ولا يوجد خيار آخر أبداً.
قد يرى البعض ذلك صعباً، أو ربما مستحيلاً. وقد نتناقش في بعض الأسباب بصراحة، ولن نستطيع أن نتناقش ببعضها الآخر بنفس تلك الصراحة خوفاً، ربما، من انتهاك القانون. ولكن لو أردتم أن تقفز هذه الدولة من وضعها الكارثي الراهن إلى حالة من حالات الأمل، فلنرفض أولاً كل من لديه طموح انتخابي أو مصلحي من نوع ما ويريد من خلال طرحه أن يقفز على ظهورنا، ثم نجلس لنتصارح بصوت واضح وعالي، ثم لنسمي الأمور بمسمياتها. ببساطة، صراحة كويتي لكويتي وكويتية لكويتية، ولكن بعيداً عن نواب البرلمان ونفاق سياسي الكويت وجنون حركاته الدينية.
فرناس
قبل حوالي عشرة أشهر كتبت مقالة في هذه المدونة تحت عنوان (ضرورة تبني مؤسسة الإمارة لمشروع وطني)، ومنذ ذلك الحين والأوضاع الداخلية في الكويت تزداد تأزيماً على مستوى الأعراق والمذاهب على وجه الخصوص. فلا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن ننكر وضوح الشحن المتعمد الذي يقوم به قطاع عريض من الشعب نفسه ضمن هذين المحورين وضمن النسيج الإجتماعي الكويتي. فمحوري الحضر – البدو، والسنة – الشيعة، أصبحا من الوضوح بحيث باتا يؤثرا حتى على القرار السياسي وما تستتبعه من تداعيات اجتماعية. ومنبع المشكلة من الأساس هو حقيقة أن هذا الشعب عاطل عن العمل وغير منتج في أغلبه من جهة، ومن جهة أخرى هو شعب مسيس بأكمله. وهذا وضع شاذ وخطير ما لم تستدركه مؤسسة الإمارة وبسرعة. فالإشكالية هنا هي إشكالية وضع هادئ وتحت السيطرة لا لشيء إلا لأن هذا الشعب ترتبط مصالحه مباشرة بالريع النفطي الذي تقدمه الدولة بدون مقابل، ولكن في حال تغيرت الأوضاع الريعية المصلحية لهذا الشعب بإتجاه شح الموارد أو ازدياد البطالة أو تزايد معدلات التضخم أو غيرها من المحاور، فإن الوضع سوف يكون خطيراً وبكل تأكيد. ولهذا السبب رأيت أن أعيد نشر هذه المقالة، ولسان الحال يقول: لعل وعسى.
فرناس
ضرورة تبني مؤسسة الإمارة لمشروع وطني نُشرت بتاريخ 6 – 4 - 2009
تُعتبر الحالة الكويتية، ضمن المحيط الجغرافي التي تقع فيه، حالة فريدة من نوعها وعلى محاور متعددة. فالكويت، كمؤسسة حكم وإدارة سياسية، تعتبر إلى حد ما غير مستقلة عن الإرادة الشعبية. وهذا بدوره يحتم على مؤسسة الإمارة، كمهيمنة على السلطة التنفيذية، أن تناور ضمن الرأي العام الشعبي في قرارتها وتصرفاتها وتفاعلاتها السياسية الداخلية وحتى الخارجية. هذه “الحالة” هي نتيجة لدستور يؤكد على موضوع الحريات بأنواعها المتعددة وهو أيضاً يضع السلطة التنفيذية تحت المراقبة الشعبية من خلال البرلمان المنتخب. ولكنه أيضاً من الصحيح والواضح، وبسبب سوء الفهم البارز لمصطلح “الحرية” في المجتمع المدني، فإن النسيج الإجتماعي الكويتي يعاني تشرذماً متصارعاً وخطيراً على محاور الأعراق والمذاهب والأصول، مما يضعه على حافة الإضطراب والتصادم إذا تهيأت الفرصة لذلك. فكما رأينا في “أزمات” متعددة خلال السنتين الماضيين فقط، فإن المجتمع الكويتي يملك مقومات الإنقسام على الذات بصورة تلقائية وسريعة مما يذكرنا بالحالة اللبنانية والعراقية ولكن من دون النزعة العنيفة الدموية. وغياب تلك النزعة العنيفة في المجتمع الكويتي هو نتيجة مباشرة لحالة “الوفرة” الإقتصادية التي يتمتع بها هذا النسيج المتصارع مما يجعل “مصالحه” المباشرة مرهونة بحالة دنيا من “الإستقرار“، ولكن في حال شح الموارد الممولة لهذه الوفرة الإقتصادية فإن النسيج الإجتماعي الكويتي قد يكون مهيأ جداً لحالة الصراع العنيف. ولهذا السبب تبرز أهمية دور مؤسسة الإمارة في محاولة خلق “خطوط” اتفاق عريضة تكون كإنطلاقة، لجيل الشباب على الخصوص، لإعادة بناء مجتمع مدني متجانس على مستوى القناعات الوطنية.
إن دور القادة المحتفى بهم في تاريخ الشعوب والأمم يتجلى في خلق قناعات يتبناها الأغلب الأعم ضمن قطاعاتهم أو مجتمعاتهم. فبغض النظر تماماً عن طبيعة عمل هذا “القائد”، سواء أكان عسكرياً أو مدنياً، أو ضمن مستوى دولة أو على مستوى إدارة صغيرة، فإن نجاح القائد أو فشله، على مستوى التاريخ، هو بالضرورة يُقاس بعملية “بلورة” هذه القناعات ضمن اتباعاهم والتي بدورها تخلق جواً عاماً في الرغبة في “العمل” تجاه هدف محدد. وبغض النظر تماماً عن مدى فشل أو نجاح الحصول على الهدف النهائي، فإن تلك “البلورة” في حد ذاتها تعتبر نجاحاً يستحق صاحبها الخلود في الذاكرة الجمعية لقطاعاتهم أو لشعوبهم، والأمثلة أكثر من أن تُعاد هنا أو تُحصى. ولذلك فإن على القائد، أياً كان، أن ينظر إلى الإشكاليات المطروحة ضمن إطار “الجماعة” وإن كان في الحقيقة هو يتولى العملية “الدعائية” المصاحبة لها. والمقصود بـ “الجماعة” هنا، وخصوصاً في الكويت، هي الطبقة الوسطى التي تمثل الشريحة العظمى من الشعب.
يجب على مؤسسة الإمارة أن تفكر جدياً في تبني مشرع، أو عدة مشاريع، وطنية، يكون القاسم المشترك فيها هو حضرة صاحب السمو أمير البلاد من جهة، ومن جهة أخرى مجاميع تضم كافة الشرائح الإجتماعية المتصارعة من جيل الشباب، وضمن الطبقة الوسطى بالذات وبشكل أساسي، للعمل بإتجاه هدف محدد. فوجود صاحب السمو الأمير كرأس لهذه المجاميع وكقائد مباشر لها سوف يعطي لأفرادها العاملين ضمنها دافعاً معنوياً عظيماً لا يمكن تهميشه بأي حال من الأحوال. فضمن هذا المشروع، أو المشاريع الوطنية، سوف يكون الهدف في الأساس هو الإصرار على التجانس المدني على أساس المواطنة، ولا شيء غيره، ولكن من جهة أخرى فإن هذه المشاريع سوف تولد بالضرورة زخماً شعبياً يضع حتى المؤسسة التشريعية (مجلس الأمة) تحت ضغط الرغبة الشعبية في التجانس والعمل المشترك وترك الأمور الهامشية لصالح هذه المشاريع. إذ أن “الخطاب” الذي سوف يتولاه صاحب السمو الأمير سوف يتعدى الخطاب المؤَسَسي إلى الخطاب الشعبي الذي سوف يضغط بدوره على مؤسسته المنتخبة في البرلمان. وهذا في حد ذاته سوف يخلق جواً أكثر فاعلية من الظرف المحيط الحالي بطبيعته المتشرذمة، ولكنه أيضاً سوف يهمش، بدرجة أو بأخرى، كل الأصوات المفتعلة للأزمات في مجلس الأمة والتي ساهمت بشكل رئيس في وضع البلاد في حالة جمود سياسي واقتصادي.
إن تبني مثل هذه المشاريع الوطنية أصبح ضرورة لا من حيث المستقبل فقط، ولكنه كوسيلة للخلاص من الحاضر الذي أصبح ينذر بخطر لا يمكن تجاوزه وعلى محاور عديدة. فهي دعوة للخلاص سوف يتبناها قائد هذا المجتمع للعبور إلى ضفة أكثر أمناً وأوفر طمأنينة.
فرناس
ابن خلدون يقول لكم … أيها الكويتيون أنتم أمة وحشيةFiled under عـــام by فرناس on 21-01-2010Tags : شؤون كويتية
تتميز الشعوب العربية، بالإضافة إلى أنظمتها أيضاً، بالتفنن في اختراع الشعارات فارغة المضمون. فخلال الستين سنة الماضية امتلئت صفحات التاريخ العربي الحديث بشعارات لا أول لها ولا آخر، عاملها المشترك هو فراغ مضمونها من أي معنى. فالجميع متفق على “جمال” وربما “شاعرية” الشعار، ولكن لا أحد، عندما ندقق النظر، يعرف بالضبط محتواه ولا كيفية تطبيقه، كل ما هناك أن الفرد قد قيل له أن النهاية سوف تكون سعيدة، لا أكثر من هذا ولا أقل. وتلك “النهاية السعيدة” الموعودة لم يصل لها مجتمع عربي واحد أبداً، ولن يصل أبداً. ببساطة، الموضوع موضوع تسيير جماهير والتحكم فيها، هذه هي الحقيقة. وعلى هذا المنوال مشت الحركات المتأسلمة من خلال شعار (الإسلام هو الحل)، وأنا أجزم بأن جميع الحركات الإسلامية ومعها جميع الشعوب التي تمشي ورائها لا تعرف أن تجيب على سؤال (كيف هو الحل؟). ولكنه شعار على كل حال، ومفيد جداً في بروز الحركات السياسية التي تتبناه على أكتاف تلك الجماهير التي لا تعرف من الدين إلا أن (شيخ الدين قد أفتى)، وكفى الله المؤمنين القتال.
وبما أننا جزء من أمة مهزومة، وأيضاً مهزوزة، في كل مجال سياسي واقتصادي وفكري، فإننا أيضاً نحتاج إلى “شعارات” مثل حاجتنا تماماً إلى “انتصارات” لتعويض عوامل النقص هذه. فبعد شبه الإستقرار على قناعة بأننا شعب لا يعمل، ولن يعمل، ولا نملك أي أمل في أن ننافس أي شعب متحضر آخر في مجال الإبداع الثقافي والفكري والاقتصادي والعلمي، جرى الاستقرار على مبدأ غير مُعلن، ولكنه مفهوم ومتداول على مستوى الوعي الشعبي، وهو أن الحاجة إلى الانتصار سوف نجده في (كرة القدم !!). وبما أننا فاشلون أيضاً في هذا المجال، وسقط سقوطاً ذريعاً الشعار الغريب العجيب (نرفع اسم الكويت) في مجالات الكرة وما شابهها، اتجه معظم أبناء الشعب الكويتي ليشجع (رويال مدريد) أو (برشلونة) لعله يجد انتصاره المفقود معهم. ولكن حتى هذه الفرق عندما حضر أحدها إلى الكويت وامتلأت المدرجات عن آخرها بهذا الشعب الباحث عن انتصار، “ضحك” عليهم هذا الفريق ولعب بلاعبيه الاحتياط ولتكون النتيجة “تعادل”. فحتى مع الاحتياط لا يوجد عندنا انتصار. ولكن الأخطر من هذا كله هو أن الشعارات الفارغة المضمون والمحتوى من على شاكلة (الوحدة الوطنية) أصبحت وسيلة من وسائل “جلب المصالح” الفئوية للقبيلة أو الطائفة التي هي أساس هذا الوضع المزري الذي نراه حولنا. فمفاهيم القبيلة، تماماً مثل مفاهيم الطائفة، على المعنى والمفهوم الكويتي الذي نراه حولنا، ينطبق عليه تماماً مقولة ابن خلدون الشهيرة:
“إن العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب، والسبب في ذلك أنهم أمة وحشية باستحكام عوائد التوحش وأسبابه فيهم، فصار لهم خُلُقاً و جَبَلة. وكان عندهم ملذوذاً لما فيه من الخروج عن ربقة الحُكم و عدم الانقياد للسياسة، وهذه الطبيعة منافية للعمران ومناقضة له”.
وقبل أن يعترض معترض بأن هذه عنصرية، وإلى آخر تلك التهم المعلبة الجاهزة عندنا، فإنني أود أن أقول بأن “التعرب” هو صفة، ممارسة، مفهوم، منهج، عقلية يشترك فيها الجنس البشري كله وبلا استثناء. فعندنا في الكويت من هؤلاء ممن أصولهم من الشرق، بل لا يزالون لا يتكلمون العربية بطلاقة، ولكنهم متعربين بجدارة بسبب هذا المفهوم الخلدوني الغالب عندنا في الكويت. وأيضاً عندنا منهم من أتوا من الشمال والجنوب والغرب، سواء بسواء. وعندنا متعربين شيعة وبحماس منقطع النظير، تماماً كما عندنا متعربين سنة وبحماس يفوق الآخرين والأولين. فـ “التعرب” هو منهج قرآني إسلامي مذموم سيئ في نصوص القرآن، لأن الرب تعالى يعلم بأن التعرب كممارسة هو خراب ودمار، هذا مع العلم أن نبيه الكريم عربي أصلاً وفصلاً. فلا علاقة أبداً، لا من قريب ولا من بعيد، بين أن تكون عربي وبين أن تكون متعرب. فالأول أصل وعِرق، والثاني مفهوم وممارسة.
وإذا نظرنا في الشأن الكويتي والقضية التي شغلت الرأي العام الكويتي لسنوات، ومعه المجلس التشريعي الكويتي وحكومته، ألا وهي اسقاط القروض الشخصية التي استلفها بعض الكويتيين بمحض اراداتهم من البنوك ثم ليطالبوا حكومتهم بالسداد عنهم، نجد أنها أيضاً لا تتعدى المفهوم الخلدوني في التعرب. أنظر ماذا يقول:
“وأيضاً فإنهم ليست لهم عناية بالأحكام و زجر الناس عن المفاسد ودفاع بعضهم عن بعض، إنما همهم ما يأخذونه من أموال الناس نهباً أو مغرماً، فإذا توصلوا إلى ذلك وحصلوا عليه أعرضوا [أي امتنعوا] عما بعده من تسديد أحوالهم [أي اصلاح أحوالهم] والنظر في مصالحهم وقهر بعضهم عن أغراض المفاسد، وربما فرضوا العقوبات في الأموال حرصاً على تحصيل الفائدة والجباية والاستكثار منها كما هو شأنهم، وذلك ليس بمغن في دفع المفاسد وزجر المتعرض لها، بل يكون ذلك زائداً فيها لاستسهال الغرم في جانب حصول الغرض، فتبقى الرعايا في ملكتهم كأنها فوضى دون حكم، والفوضى مهلكة للبشر مفسدة للعمران“.
وإذا نظرنا في حالة البطالة المقنعة التي يعيش بها المجتمع كله، من أوله إلى آخره، نجد أن ابن خلدون يقول وكأنه ينظر إلى حالنا:
“وأيضاً، فلأنهم يُكلفونَ على أهل الأعمال من الصنائع والحِرَف أعمالهم [يقصد لا يعملون ويدعون الآخرين يعملون بالنيابة عنهم]، لا يرون لها قيمة ولا قسطاً من الأجر والثمن [يقصد يعطون أجوراً قليلة لمن يعمل بالنيابة عنهم]. والأعمال هي أصل المكاسب و حقيقتها، وإذا فسدت الأعمال وصارت مجاناً ضعفت الآمال في المكاسب وانقبضت الأيدي عن العمل وابذعرّ الساكن وفسد العمران“.
وإذا نظرنا إلى ذلك الصراع المحموم على المناصب عندنا في الكويت والتي يود البعض أن يحتكرها على أبناء المذهب الواحد، أو العِرق الواحد، أو القبيلة الواحدة، مع ما يصاحبها من ممارسات برلمانية ترى ذرة الغبار في عين أي شخص ليس على مذهبه أو ليس من طبقته أو ليس من قبيلته، ولكنه أعمى في المقابل عن “جبل” الفساد الذي يتربع عليه من هو على مذهبه أو طبقته أو قبيلته، هذه أيضاً نجد أن ابن خلدون قد أدلى بدلوه فيها. فهو يقول لكم يا معشر الكويتيين:
“وأيضاً، فهم متنافسون في الرئاسة وقلّ أن يُسلّم أحد منهم الأمر لغيره، ولو كان أباه أو أخاه أو كبير عشيرته إلا في الأقل وعلى كره من أجل الحياء، فيتعدد الحكام منهم والأمراء، وتختلف الأيدي على الرعية في الجباية و الأحكام فيفسد العمران وينتقض“.
كان هذا رأي ابن خلدون في “الأمة الوحشية” التي سوف يُسرع فيها الخراب.
فرناس
أتحدى وزارة الخارجية ووزارة الداخلية أن يفتحوا فمهم بكلمةFiled under عـــام by فرناس on 09-01-2010Tags : شؤون كويتية, كـاريـكـاتـيـر, ناجي العلي
جريدة القبس 9 – 1 - 2010 “علمت القبس من مصدر أمني مطلع أن أحد المواطنين تقدم ببلاغ الى السلطات الأمنية في محافظة حولي ضد دبلوماسي في السفارة الاميركية، مؤكدا أنه اصطدم بمركبته وتطاول عليه بالسب والقذف حينما ترجل منها. وبحسب المصادر فإن المواطن أفاد في بلاغه أن الدبلوماسي الأميركي كان يقود السيارة وهو بحالة غير طبيعية، وهو ما تبين لرجال الأمن أيضاً بعد أن صمم الشاكي على تسجيل قضية بالواقعة وعدم التصالح”. للمصدر، رجاءً اضغط هنا.
أقــــــــــــــــــــول
لو هذا حدث في أحد الدول الغربية أو الولايات المتحدة من دبلوماسي كويتي، لقامت الدنيا ولم تقعد. ولسارعت سفارتنا إلى الإعتذار وسحب هذا الدبلوماسي، ولسارعت إلى استرضاء “الضحية” مادياً وبسخاء أيضاً مع ما يستلزمه ذلك من الاسترضاء المعنوي. دع عنك، وبعد كل هذا الاسترضاء، التهديد الذي سوف يمارسه “الضحية” باللجوء إلى القضاء بسبب “الألم النفسي” الذي أصابه، وسوف تحكم المحكمة لصالحه رغم أنف كل فرد في كل سفارة كويتية في أنحاء العالم، وسوف تنصاع للحكم وزارة الخارجية الكويتية رغم أنف كل موظف فيها. ولكن، ولأن شعوركم الباطن الغارق في عقد النقص، يقول لكم بأنكم أقل من هؤلاء الناس، فسوف “تخرس” وزارة الخارجية عن الإشارة لهذا الموضوع مع السفارة الأمريكية، وسوف تنظر وزارة الداخلية للجانب الآخر. وسوف يتصرفون وكأن الموضوع لم يكن ولم يحصل، وسوف يخترعون الأعذار لقفل هذا الموضوع.
أتحدى وزارة الخارجية والداخلية أن يفتحوا فمهم بكلمة، كلمة اعتراض واحدة، قبل أن يأتيهم نائب “لسانه يلوط أذانه” يخافون منه ليصدروا بياناً خجولاً. قلت لكم من قبل، وأكررها اليوم، إن لم تحترموا أنفسكم وتضعوا لها قدراً لن يحترموكم هؤلاء. وكما مرّت تقسيمة (القطط والكلاب) هنيئاً مريئاً على نفسوكم، فسوف تمر هذه وأمثالها هنيئاً مريئاً أيضاً. فهنيئاً مريئاً لكم.
فرناس
الخطاب واضح … فلنكف عن المزايدات الفارغة وأوهام المؤامرة ولنبدأ العملFiled under عـــام by فرناس on 30-12-2009Tags : شؤون كويتية
أعتقد، كما يعتقد الكثير من أبناء هذا الوطن، أن خطاب صاحب السمو الأمير للشعب الكويتي كان واضحاً ومباشراً ولا لبس فيه. وكما قيل في المثل (خير الكلام ما قلَّ ودل)، فإن المقتطفات من هذا الخطاب التي وضعتها أدناه تبين بوضوح حجم الخلل الذي تعيشه السياسة “الشعبية” (!) في الكويت. وأنا أقول:
فليكف المتاجرون بأوهام التآمر على الدستور عن ما يفعلونه. فمن أسهل الأمور أن تسوق الجماهير خلف الخطب الرنانة بينما الجميع على شفا هاوية لا سلامة منها.
فليكف البعض ممن يدّعي حماية الدستور والقانون عمّا يهدمونه ولا يبنونه، وهم أول من ينتهك حرمة القانون ويتآمر عليه من أول ممارساته الشعبية ومحاولات تكسُّبه السياسي ونهاية بمجال عمله نفسه.
ليتم تطبيق القانون على جميع منتهكيه وبلا استثناء. وليحترم الجميع القانون وبلا استثناء. وليكف الجميع عن خطاب عُقَد المظلومية. وليؤمن الجميع بالقنوات القانونية والدستورية في التعامل مع أوجه الخلاف.
فرناس
مقتطفات من خطاب صاحب السمو الأمير للخطاب كاملاً، رجاءً اضغط هنا
فإن من دواعي الأسف أن يستمر البعض بترديد الادعاء بتوجهات للتعدي على الدستور والتجاوز عليه وغيرها من طروحات التشكيك وخلط الأمور سعياً لتحقيق مكاسب سياسية رخيصة.
ان إيماننا راسخ بالديموقراطية، وكذلك التزامنا وتمسكنا بالدستور وأحكامه، بما لا يسمح بأي مزايدات مرفوضة بهذا الشأن. وهنا ينبغي التأكيد أن لا أحد يملك الوصاية على الدستور، وكلنا يعلم بأن أحكام الدستور قد نظمت آليات وإجراءات تعديله، ولعل دعاة هذه الشائعات والشكوك هم أكثر من ينتهك أحكام الدستور ويخالف مبادئه ونصوصه.
ان ما ابتليت به الساحة الكويتية مؤخراً من ممارسات مؤسفة تجاوزت كل الحدود في تشويه وجه الحرية والديموقراطية والعمل الوطني في دولة الكويت لتفتح باب الفوضى والانفلات وتشيع أجواء التوتر والتناحر واستفزاز المشاعر والانشغال بالمماحكات والمزايدات والاستعراضات المشبوهة التي أثارت قلق المواطنين وهواجسهم تجاه مستقبل وطنهم وأبنائهم.
هل أصبح التهديد والتشكيك والشحن والاثارة وتعبئة الجماهير واستخدام الأساليب الغريبة وانتهاج الفوضى والانفلات بديلاً للاحتكام الى القانون وتأكيد سلطته والحفاظ على هيبته؟
واننا في هذا البلد نؤمن ايماناً راسخاً بالمبادئ الدستورية التي يجب أن تستقر وتعمق الممارسة السليمة التي تكون من خلال الأدوات الدستورية وتحت قبة مجلس الأمة لا من خلال تأجيج المشاعر واستخدام أساليب الاثارة والتحريض والتشكيك عبر الخطب ووسائل الاعلام المختلفة.
أليس غريباً أن تجهض الانجازات وتفوت الفرص ويهدر الوقت وتضيع الجهود في أمور عقيمة لا طائل منها ونحن بأمس الحاجة الى توجيه ما نملك من طاقات وقدرات نحو تحقيق المشروعات التنموية المستهدفة.
ان للممارسات الديموقراطية أصولها وحدودها وأدواتها الدستورية التي تمارس من خلالها في الزمان والمكان المحدد لها، فإن خرجت عن زمانها ومكانها وإطارها الدستوري فإنها تتحول الى فوضى وتمرد على الأسس والقواعد والأعراف والتقاليد الاجتماعية، ودستورنا الذي ارتضيناه جاء على نحو من الشمولية والانفتاح والتكامل ويتسع للتعبير عن مختلف الآراء والطروحات.
ان ما أخشاه اليوم أن تتعرض الممارسة الديموقراطية لخطر انتكاسة مفصلية بفعل الافراط في تسييس الأمور والخروج على الضوابط التي رسمها الدستور، لا سيما ان حالة الخلل السياسي والعلاقة غير الصحيحة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية أصبحت حملا ثقيلا يقوض المكتسبات والانجازات ويمس الثوابت الوطنية.
|
|