وصلني هذا الجدال الجميل عن طريق البريد الإلكتروني من شخص عزيز. وبسبب طرافة هذا الجدال فقد قررت نشره هنا في المدونة. وفي الحقيقة لا أنا، ولا من أرسله لي، نعرف مَنْ صاحب الفضل في تأليف هذا الجدال، فله منا العذر على عدم الإشارة له (لها) هنا. وإذا تصادف ومر على هذا “البوست” في يوم من الأيام، فأرجو منه (منها) أن يترك إشارة لـ “حقوقه الأدبية” في خانة التعليقات على هذا البوست، ونطلب منه (منها) مقدماً “السموحة“.
فرناس
قال لها: ألا تلاحظين أن الكـون ذكـر ؟
فقالت له: بلى، لاحظت أن الكينونة أنثى !
قال لها: ألم تدركي بأن النـور ذكـر ؟
فقالت له: بل أدركت أن الشمس أنثـى !
قـال لها: أوليـس الكـرم ذكــر ؟
فقالت له: نعم، ولكـن الكرامـة أنثـى !
قال لها: ألا يعجبـك أن الشِعـر ذكـر ؟
فقالت له: وأعجبني أكثر أن المشاعر أنثى!
قال لها: هل تعلميـن أن العلـم ذكـر ؟
فقالت له: إنني أعرف أن المعرفة أنثـى !
فأخذ نفسـا ًعميقـاً وهو مغمض عينيه، ثم عاد ونظر إليها بصمت لـلــحــظــات، وبـعـد ذلك قال لها: سمعت أحدهم يقول أن الخيانة أنثى.
فقالت له: ورأيت أحدهم يكتب أن الغدر ذكر.
قال لها: ولكنهم يقولون أن الخديعـة أنثـى.
فقالت له: بل هن يقلـن أن الكـذب ذكـر.
قال لها: هناك من أكّد لـي أن الحماقـة أنثـى
فقالت له: وهناك من أثبت لي أن الغباء ذكـر.
قـال لهـا: أنـا أظـن أن الجريمـة أنـثـى.
فقالـت له: وأنـا أجـزم أن الإثـم ذكـر.
قـال لها: أنـا تعلمـت أن البشاعـة أنثـى.
فقالت له: وأنـا أدركـت أن القبـح ذكر.
تنحنح، ثم أخذ كأس الماء فشربه كله دفعة واحـدة. أما هـي فخافـت عنـد إمساكه بالكأس، وهذا ما جعلها تبتسم عندما أن رأته يشرب منه.
أما هو، عندما رآها تبتسم له، قال لها: يبدو أنكِ محقة فالطبيعة أنثـى.
فقالت له: وأنت قد أصبت فالجمال ذكـر.
قـال لها: لا، بـل السـعـادة أنـثـى.
فقالت له: ربمـا، ولـكن الحـب ذكـر.
قال لها: وأنا أعترف بأن التضحية أنثـى.
فقالت له: وأنا أقر بأن الصفـح ذكـر.
قال لها: ولكنني على ثقة بأن الدنيا أنثى.
فقالت له: وأنا على يقين بأن القلب ذكر.
ولا زال الجـدل قائمـاً بين الذكر والأنثى.