الأبـجـديـة الـسـريـة لـلـطـائـفـة الإسـمـاعـيـلـيـة
Filed Under (عـــام) by فرناس on 25-10-2009
Tagged Under : فـرق وعـقـائـد
تُعتبر الطائفة الإسماعيلية هي الأكثر حضوراً على مستوى التاريخ وعلى مستوى التأثير السياسي والإجتماعي فيه من أي طائفة شيعية (أو باطنية) أخرى على الإطلاق. وهي الطائفة الإسلامية الوحيدة، بسنتها وبشيعتها، حسب علمي المتواضع، التي كانت تمتلك جهازاً دعوياً رسمياً تراتبياً، بحيث كانت الدعوة إلى العقيدة تحتل مركزاً بارزاً بداية من الأفراد ونهاية بالسلطة الرسمية. فلم ينقل لنا التاريخ أبداً من بعد وفاة النبي (ص) إلى بدايات القرن الماضي أن أي طائفة، سنية أو شيعية، قد تبنت مؤسستها الرسمية أو الفقهية مجهوداً دعوياً منظماً وواسع النطاق فيما عدى الإسماعليين. فعندما نقرأ في سيرة الشيخ الرئيس ابن سينا قوله (وكان أبي ممن أجاب داعي المصريين، ويُعدُّ من الإسماعيلية … وكذلك أخي) نعلم أن مجهودهم الدعوي قد تعدى حدودهم الجغرافية بكثير ليصل مدينة بُخارى شرقاً، وبنجاح، ومنها لاحقـاً إلى الهند. وعندما نأخذ بعين الإعتبار أن انطلاقهم السياسي بدأ في قلب المغرب العربي اليوم، سوف تكتمل الصورة لسعة هذا المجهود. وعندما نقرأ مراسلات داعي الدعاة الفاطميين في مصر مع أبي العلاء المعري نستطيع أن نستشف منها السلطة التي يتمتع بها هذا الداعي من خلال الأجوبة “الدبلوماسية” التي كان يرسلها حكيم معرة النعمان الزاهد إليه. وبسبب هذا المجهود الدعوي المنظم نشأ عن هذه الفرقة فرقتان أخرتان هما الطائفة الدرزية المتواجدة إلى اليوم في سوريا ولبنان، وطائفة أخرى كان لها أثراً كارثياً في التاريخ الإسلامي وهي فرقة القرامطة أو الحشاشين كما كان يُطلق عليهم. ولكن بسبب الضياع الكامل لمصادر فرقة القرامطة الدينية، فإن العلاقة بين الإسماعيلية والقرامطة لا تزال ضبابية بعض الشيء وغير مؤكدة. وكارثية نشوء فرقة القرامطة أتى من تبنيها القتال المسلح في أقصى درجاته عنفاً والذي شمل الهجوم على مكة في سنة 317 هـ وقتلهم الحجاج وأخذهم الحجر الأسود إلى مناطق نفوذهم في شرق الجزيرة العربية ليبقى لديهم حتى سنة 339 هـ. ومما يجدر بالذكر أن الكلمة الإنجليزية للإغتيال Assassin هي مشتقة من الكلمة العربية “حشاشين” وهي الكلمة التي كانت تصف القرامطة لتبنيهم سياسة الإغتيال لخصومهم. ولكنني أعيد وأؤكد بأن العلاقة بين المذهب القرمطي وكيفية نشوءه وبين المذهب الإسماعيلي لا تزال غير مؤكدة وضبابية، ولا يملك أي أحد أي دليل دامغ عليه.
المذهب الإسماعيلي هو مذهب دعوي، يرى في اكتساب الأتباع من خلال الدعوة السرية عنصراً أساسياً لا تكتمل الواجبات إلا به. وبسبب طبيعة هذه الدعوة السرية، فإن الدعاة قد لجأوا إلى أساليب مختلفة للعمل داخل مناطق نفوذ خصومهم. ومن هذه الأساليب هو تبنيهم لأبجدية سرية لا يعرفها إلا الدعاة ومن وصل في تبني العقيدة إلى مرتبة محددة. وهي في الحقيقة ابجديتان اثنتان، وليست واحدة، يتنقل فيهما الكاتب أحياناً في الصفحة الواحدة من أبجدية إلى أخرى. فمبجرد النظر إلى الأحرف المستعملة، يستطيع الداعي أن يعرف مباشرة أي أبجدية هي المقصودة. ولعل الإضطرار إلى وجود أبجديتان هو التأكد أنه في حال معرفة أحد الخصوم لأبجدية واحدة فإن الإحتمال يبقى بأنه لا يزال يجهل الأخرى. والطريقة المستعملة في العادة هي الكتابة باللغة العربية الفصحى حتى يصل الكاتب إلى الجزء الذي يريد أن يخفيه عن القارئ غير المرغوب فيه، عندها يتحول للكتابة بالأبجدية السرية. وتفصل الكلمات بين بعضها في هذه الأبجدية النقطة (.).
فرناس
هذه هي أحرف الأبجدية السرية للطائفة الإسماعلية:
الأبجدية الأولى في السطر الأول، والثانية في السطر الثاني.



لاحظ أن حرف (ض) غير موجود. ولعل السبب هو ترادف النطق بين حرفي (ظ) و (ض) يجعل القارئ العارف للأبجدية يفهم المقصود مباشرة من دون الحاجة إلى إفراد حرف خاص لكليهما.
الأمثلة أدناه للكتابة السرية هي من رسالتان اسماعيليتان مختلفتان. الأولى بعنوان (ثمان مسائل وأجوبتها)، والثانية بعنوان (خمس مسائل وأجوبتها)، وهي كلها مجموعة تحت عنوان (أربعة كتب). الكتابة أسفل الأبجدية السرية في النصوص أدناه هي بخطي أنا بقلم الرصاص ليسهل علي قراءتها في المصدر. وخلال كتابتي للنص تحت الصورة سوف أضع الكلمات المرموزة بالأبجدية السرية بين أقواس ( ) حتى يسهل معرفتها عند المقارنة فيما عدى النص الأخير فإني تركته للقارئ الكريم مكتفياً بوضع الأحرف تحت الكلمات بقلمي الرصاص. وأنصح القارئ الكريم أن يجرب قراءة النصوص من دون قراءة كلمات الأبجدية السرية (أي كأنه لا يعرفها) وسوف يلحظ مباشرة صعوبة فهم النص من دون معرفة الكلمات المرموزة.

المسألة الثانية: عن أجسام الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم ومعادها. الجواب في ذلك إنها بعد (ثلاثة) أيام تتحلل، وتصعد إلى حيث كانت أولاً، وهي (ريحية) وقد صارت في حالة أعلى وأشرف لمجاورتها للهيكل النورانية، وكونها كانت حجباً للإبداع. فتقيم ما شاء المدبر ثم تصير (مواداً لطيفة) تتصل بنفوس (الأبواب) والحجج ودعاة (البلاغ) وتشعشع نفوسهم، وتصعد بصعودها. وذلك حقيقة ما قاله مولانا الصادق صلوات الله عليه “كثائفنا لطائف شيعتنا”، يعني هذه التي تواصل نفوسهم من النواسيت. وقال “لطائف شيعتنا كثائفنا” يعني (أجسام) الأولياء التي هي (الريحية) صارت (غلافاً) لمواليهم وكثائف. فاعلم ذلك، وصنه يصنك الله، فهو من الأسرار العالية، وهو أمانة عندك لا أطلعت عليه أحداً من خلق الله فتهلك.

المسألة الثالثة: عن (عظام) أهل الظاهر والأضداد ما يكون منها شيء على الانفراد. الجواب: أن (عظام) الكل منهم تستحيل وتستترب وتتصل بها ما صعد من (لحمها ودمها) الكائن بخاراً والمنحل مطراً، فيمتزج المطر بتلك التراب التي كانت من (العظام) ويحصل من الكل ما يوجبه مزاجه من معدن ونبات وحيوان على حسب الإستحقاق، فاعلم ذلك.







