علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني

حافظ الجمالي وفرج فودة

أرقـــــص مـــــعــــــي - شعر مولانا جلال الدين الرومي

Filed Under (عـــام) by فرناس on 28-10-2009

Tagged Under : ,

 

 

If You Find Me Not Within

You Will Never Find Me

 

 

For I Have Been With You

From The Begining

 

 

  

 

 

 

 

 

رقـــــص الــجـــريـــح ……. شاه نياز أحمد

Filed Under (عـــام) by فرناس on 19-09-2009

Tagged Under : , ,

 

 

 

 

شاه نياز أحمد البريلوي، أو كما يسمى في الهند وباكستان وشرق أفغانستان “حضرة شاه نياز”، هو أحد متصوفة وشعراء الهند المشهورين. ولد في 7 أغسطس 1742 مـ، وتوفي في 9 اكتوبر 1834 مـ ودفن في مدينة بريللي في محافظة اترابراديش في الهند. له من الشعر الصوفي الرقيق الكثير، والفيديو أدناه هو غناء لأحد قصائده الجميلة.

 

 

ملاحظة: غير متأكد من اللغة الأصلية للقصيدة أهي الأوردية أو الهندية أو حتى الفارسية. الترجمة إلى العربية تمت من الترجمة الإنكليزية للقصيدة.

 

 

فرناس

 

 

 

 

 

رقـــــص الــــجـــــريـــــــــح

إني أرى معشوقي في كل شيء حولي

شعر: شاه نياز أحمد

الترجمة عن الإنكليزية: فرناس

 

 

 

 

أنا، “نياز”، في حاجتك أنت … ولكن من سوف يحتاجني أنا ؟

 

أنا، “نياز”، سوف احتضن بكل محبة أي حزن يأتي من محبوب مثلك

 

أنت الضياء الذي يشع من عيني، وجمال وجهك هو الشروق

 

إذا حاولت أن ابتعد عنك، قل لي لمن أذهب بعدك ؟

 

إني أراك، يا من أحب وأعشق، في كل شيء أراه حولي

 

أراك بوضوح في كل شيء، ولكنني أراك أحياناً بصورة خافية

 

يترائى كالسراب لي وجهك في أحيان، وفي أحيان أخرى أراك كشيء مؤكد

 

ولكنني أراك أيضاً كلمحة البصر، وأحيان أخرى أراك كشيء سرمدي خالد لا يزول

 

أرى محبوبي كالملك في تسلطه

 

ولكنني أراه في أحيان أخرى ومعه كأس فقير يستجديني به

 

أرى معشوقي في ملابس فاخرة مزخرفة

 

أراه يوزع سحره وجماله على كل شيء حوله

 

وأنا العاشق أرى نفسي، أنا “نياز”، في أحيان كثيرة

 

أراني أضرب صدري حزناً، وقلبي يشتعل ناراً

 

إني أراك، يا من أحب وأعشق، في كل شيء أراه حولي

 

أراك بوضوح في كل شيء، ولكنني أراك أحياناً بصورة خافية

 

  

 

 

  

 

 

 

 

 

 

 

إذا لم تشعر بهذا الحب …. شعر مولانا جلال الدين الرومي

Filed Under (أفــلام, نـصـوص صـوفـيـة) by فرناس on 10-09-2009

Tagged Under : ,

 

 

 

 

 

 

 

 

أغنية إيرانية … إنسانم آرزوست

Filed Under (Uncategorized) by فرناس on 05-03-2009

Tagged Under : ,


 

 

 

 

أن أكونَ إنساناً … مُناي

شعر مولانا جلال الدين الرومي

 

 

 

بالأمس ليلاً، أخذ الشيخُ يسعى في المدينة بيده مصباح

 

يبكي ويصرخ قائلاً: مللتُ الشيطان والوحش، [أريد أن أكون] إنساناً … مُناي

 

قالوا: مُحالٌ أنْ يُوجد، لقد بحثنا نحنُ أيضاً

 

أجابهم قائلاً: إنه، الذي لا يُوجد، هو الآنَمُناي

 

إنّ قلبي قد ضعف بسبب أصحابي ضعاف الأرواح

 

فالتيهُ في الفيافي والوديان هو الآنَ … مُناي

 

مللتُ أناساً يضجون بالشكوى ويذرفونَ الدموع

 

أن أسمعَ آهة ٌ أو صرخة ٌ من ثَـمـِـل ٍ هو الآنَ … مُناي

 

سَمـِعتْ أذني قصة الإيمان فثمُلتْ

 

أما للعين ِ نصيبٌ ؟ إنما وجهُ الإيمان هو الآنَ … مُناي

 

قدحُ الخمر بيدي، وبيدي الأخرى ظفيرةُ شَعر الحبيبْ

 

أنْ أرقصَ في وسطِ الساحة … هو الآنَ … مُناي

 

 

 

قصائد مختارة من ديوان شمس تبريز، جلال الدين الرومي، ترجمة الدكتور محمد السعيد جمال الدين، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2008

 

 

  

  

 

 

 

لآلئ الحكمة … مولانا جلال الدين الرومي

Filed Under (Uncategorized) by فرناس on 12-02-2009

Tagged Under : ,

 

عن فكرة التصوف والحب والإيمان

Filed Under (Uncategorized) by فرناس on 10-12-2008

Tagged Under :


 

  

“إن الصوفية هم أول من أشار إلى أن التجربة الروحية شبيهة بالرحلة، وهم الذين جعلوا من سعيهم وراء الحقيقة سَفَراً مضنياً مليئاً بالمفاجآت والمخاوف في طريق موحش طويل، قد ينتهي بسالكه إلى النهاية السعيدة، إن وفق الله وأراد. يقول أحدهم (إنتهى سفر الطالبين إلى الظفر بنفوسهم. فإذا ظفروا بنفوسهم فقد وصلوا)”. صلاح عبد الصبور.

 

 

إن التصوف، في جوهره وحقيقته، رحلة شخصية، أو تجربة ذاتية، لا يقوم بها إلا من يطلب “إجابة” على سؤال عالق. إذ ليس الطريق ولا الرحلة هما الهدف، ولكن “الإجابة” هي الغاية والمنتهى. وقد يتنوع السؤال فتتنوع بسببه الإجابات والأهداف.

 

فما الحب في التصوف إلا طريق.

ولكن سؤاله هو “أين المحبوب”.

فيكون الهدف هو قرب الحبيب.

 

وما المعرفة في التصوف إلا طريق.

ولكن سؤاله هو “أين الحقيقة”.

فيكون الهدف هو الإيمان.

 

وليس الإيمان هنا هو إيمان التسليم، ولكنه إيمان إبراهيم. إيمان ﴿ولكن ليطمئن قلبي. وشتان بين الأول والثاني، فما لأنوار الحقائق من مثيل ولا مثال، فلا تصمد النجوم أمام أوائل خيوط الفجر، فما بالك إذا أشرقت الشموس تلو الشموس، بعد أن برقت بروقٌ بعدها بروق. ثم شتان بين إيمان العوام وإيمان إمام الراسخين (نحن أحق بالشك من إبراهيم). فما رضي حتى ﴿ما زاغ البصر وما طغى، ثم ما رضي حتى ﴿دنا فتدلى، ثم ما رضي حتى كان ﴿قاب قوسين أو أدنى، ثم ما رضي حتى ﴿رآه نزلة أخرى. فأين سماؤه من ثرانا، بل أين يقينه من هوانا. إذ ﴿هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون، أو ﴿كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلاً أفلا تذكّرون، أو ﴿هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور، أو أمره أن يسأل الناس جيلاً بعد جيل ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، ونفي المساواة في الدين لا يكون أبداً إلا على معنى (لا فرق….إلا بالتقوى)، فإذا تقوى الأحياء شموس طلعت فتلألأت، وأنوارٌ أبرقت بعد أن أرعدت، وبحورٌ تلاطمتْ حتى خِفتَ أنها أغرقت، وغيرة حب اقتربت حتى يُخيّل إليك أنها لامستْ، وعواصف أشواق إحتوتك حتى جزمتَ أنها أهلكت. فإذا أبصرتَ، سمعتَ صلصلة الأكوان حولك تترنم ﴿وما يستوى الأعمى والبصير. ولا الظلمات ولا النور. ولا الظل ولا الحرور. وما يستوي الأحياء ولا الأموات، إن الله يُسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور.

 

فالتصوف ليس دين، ولا هو مذهب، بل هو “طريق”، لا أكثر من هذا ولا أقل. هو طريق يسعى فيه الفرد إما إلى حبيب أو إلى إجابة. فهو على هذا طريق من يرى في الحيرة عذاب، وفي الفراق موت، وفي الجهل صغار. هو طريق من يرى في لقاء الحبيب سكن، وفي الأنوار وطن، وفي حب الحبيب له نهاية، وفي دوام حاله معه غاية.

 

هذا هو التصوف، وذاك هو الطريق، وتلك هي الغاية، وما قول العاذلين إلا فضول كلام.

 

 

قال شهاب الدين السهروردي المقتول:

 

 

إرفع ذكر النور

وأنصر أهل النور

وأرشد النور إلى النور

 

 

فرناس

 

  

 

 

كل ذرة من كياني تحبك … شعر مولانا جلال الدين الرومي

Filed Under (Uncategorized) by فرناس on 30-10-2008

Tagged Under : , ,

 

نـصـوص صـوفـيـة

Filed Under (Uncategorized) by فرناس on 26-06-2008

Tagged Under :

 

من كتاب بوارق الحقائق
بهاء الدين الرواس الرديني الرفاعي 

 

أيها السيد، أنت المخطوب المحبوب. قم فَسِرْ في طريق الله إلى الله. إنتدب لِما أردت إليه. آن إبّان اقامتك لشأنك. هذه هدرات بحور واردات من أكناف جميع الحضرات، تجتمع من على محادرها فتتوجه إليك. وأنت على حافة الطريق فوق فراشك، وسنابك خيل الفيوضات تقدح طائرة لإيصالك. أعيذك بالله من الغفلة. قُم، أيدك اللهُ بسر بسم الله الرحمن الرحيم.

قال لي: أتدري ما السماحة؟

قلت: لا.

قال: جودك بالشيء عن قلّة.

قال: وما الصدق؟

قلت: لا أدري.

قال: إطمئنانك له في الشدة أكثر من زمن الرخاء.

قال: وما الوفاء؟

قلت: لا أدري.

قال: انبساط القلب للمبالغة بأداء ما وجب.

قال: وما المحبة؟

قلت: لا أدري.

قال: عمى العين عن غير المحبوب، واسقاط ما سواه من القلب.

قال: وما التصوف؟

قلت: لا أدري.

قال: التصفي بالتصافي شيئاً فشيئاً من كل ذميمة، والتحلي بعدها بكل كريمة.

قال: وما العلم؟

قلت: لا أدري.

قال: الوقوف عند الحكم وردّ غيره.

قال: وما العرفان؟

قلت: لا أدري.

قال: التسلق إلى كشف رموزات المعاني بلسان طلق، وفهم غير ممنوع عن الحقيقة.

قال: وما الرضا؟

قلت: لا أدري.

قال: استلذاذ كل ما يجيء منه تعالى.

قال: وما الإنابة؟

قلت: لا أدري.

قال: نهزة ركب الهمة عن الأكوان إليه تعالى بلا رجوع عنه.

قال: وما العشق؟

قلت: لا أدري.

قال: القلق المتواصل.

قال: وما الرمز؟

قلت: لا أدري.

قال: اضمار سر في جملة، أو إبطان حال ٍ في عزيمة.

قال: ومَنْ العارف؟

قلت: لا أدري.

قال: من استصغر نفسه فمحاها، وتحقق بطلب ربه.

قال: وأين السعادة.

قلت: لا أدري.

قال: بتوفيق الله تعالى.

قال: وما التوفيق؟

قلت: لا أدري.

قال: أن يقيّد عبده بما فيه رضاه.
 

وهنا…وقع الحجاب.

أشهر قصيدة لمحي الدين بن عربي عسى أن تطرق شيئاً في نفوسنا

Filed Under (Uncategorized) by فرناس on 26-05-2008

Tagged Under : , ,

نـصـوص صـوفـيـة

Filed Under (Uncategorized) by فرناس on 02-04-2008

Tagged Under :

 

إبن عجيبة

 

الحب: مَيلٌ دائم بقلب هائم، أو مراقبة الحبيب في المشهد والمغيب، أو مواطأةُ القلب لمراد الرب، أو خوف ترك الخدْمة مع إقامة الحُرْمة، أو إسْتِقْلالُ الكثير من نفسك واستكثارُ القليل مِنْ حبيبك، أو معانقة الطاعة ومباينة المخالفة.

ينبغي للعبد، إذا طَغَتْ عليه نفسُه، وأرادت إرتكاب الفواحش، أن يستشهد عليها الحفظة الذين يحفظون عليه تلك المعاصي. فإن لم تستح، فليعاقبها بالحبس في سجن الجوع والخلوة والصمت حتى تموت عن تلك الشهوات، أو يجعل الله لها طريقًا بالوصول إلى شيخ يُغيِّبه عنها.

بقدر ما يعلو المقام يُشدد العقاب، وبقدر ما يحصل من القرب يُطلَب الآداب. فليست المعصية في البعد كالمعصية في القرب، وليس يُطلب من البعيد ما يُطلب من القريب.

آداب الظاهر عنوان آداب الباطن، ويظهر الأدب في حسن الخطاب، ورد الجواب، وفي حسن الأفعال، وظهور محاسن الخلال.

والله ما أفلح من أفلح إلا بصحبة من أفلح. فالنفس الحية لا تموت مع الأحياء، وإنما تموت مع الأموات. فهي كالحوت ما دامت في البحر مع الحيتان لا تموت أبدًا، فإذا أخرجتها وعزلتها عن أبناء جنسها ماتت سريعاً.

كل من طهر سره من الأكدار، وقدس روحه من دنس الأغيار، ورفع همته عن هذه الدار، عرج الله بروحه إلى سماء الملكوت، ورفع سره إلى مشاهدة سنا الجبروت، وبقي ذكره حيّاً لا يموت.

مذاهب الصوفية كلها متفقة بداية ونهاية، إذ بدايتهم مجاهدة، ونهايتهم مشاهدة.

وصف الغريب لأبي حيان التوحيدي

Filed Under (Uncategorized) by فرناس on 16-12-2007

Tagged Under : ,

 

أين أنت عن قريب ٍ قد طالت غربته في وطنه، وقلّ حظـه ونصيبه من حبيبه وسكنه؟

وأين أنت عن غريب لا سبيل له إلى الأوطان، ولا طاقة به على الإستيطان؟

قد علاه الشحوب وهو في كِنّ، وغلبه الحزن حتى صار كأنه شن [الشن القربة البالية]. إن نطقَ نطق حزنان منقطعاً، وإن سكتَ سكت حيران مرتدعاً، وإن قرُبَ قرب خاضعاً، وإن بـَعُـدَ بعد خاشعاً، وإن ظهر ظهر ذليلاً، وإن توارى توارى عليلاً، وإن طلبَ طلب واليأس غالبٌ عليه، وإن أمسك أمسك والبلاء قاصدٌ إليه، وإن أصبح أصبح حائل اللون من وساوس الفكر، وإن أمسى أمسى مُنْتَهبَ السر من هواتك الستر، وإن قال قال هائباً، وإن سكت سكت خائباً.

قد أكله الخمول، ومصّهُ الذبول، وحالفه النحول، لا يتمنى إلا على بعض بني جنسه، حتى يفضي إليه بكامنات نفسه، ويتعلل برؤية طلعته، ويتذكر لمشاهدته قديم لوعته، فينثر الدموع على صحن خده، طالباً للراحة من كده .

وقد قيل: الغريب من جفاه الحبيب. وأنا أقول: بل الغريب من واصله الحبيب، بل الغريب من تغافل عنه الرقيب، بل الغريب من حاباه الشريب [الشريب أي من يشاركك الشرب]، بل الغريب من نودي من قريب، بل الغريب من هو في غربته غريب، بل الغريب من ليس له نسيب، بل الغريب من ليس له من الحق نصيب.

يا هذا، الغريب من غَرَبت شمس جماله، وإغترب عن حبيبه وعُذّاله، وأغربَ في أقواله وأفعاله، وغرّبَ في إدباره وإقباله، واستغرب في طمره وسرباله.

يا هذا، الغريب من نطق وصفه بالمحنة بعد المحنة، ودلّ عنوانه على الفتنة عُقَب الفتنة، وبانت حقيقته فيه في الفينة حَدّ الفينة.

الغريب من إن حضر كان غائباً، وإن غابَ كان حاضراً. الغريب من إن رأيته لم تعرفه، وإن لم تره لم تستعرفه. أما سمعت القائل حين قال:
 

بــِمَ التعللُ لا أهلٌ ولا وطنُ     ولا نديمٌ ولا كأسٌ ولا سَكَـنُ

 

هذا وصف رجل لحقته الغربة، فتمنى أهلاً يأنس بهم، و وطناً يأوي إليه، و نديماً يحل عُقَدَ سره معه، و كأساً ينتشي منها، و سكناً يتوادع عنده. فأما وصف الغريب الذي اكتنفته الأحزان من كل جانب، و اشتملت عليه الأشجان من كل حاضر وغائب، و تحكمت فيه الأيام من كل جانب وذاهب، واستغرقتهُ الحسرات على كل فائت وآئِب، وشتته الزمان و المكان بين كل ثقة و رائب، وفي الجملة، أتت عليه أحكام المصائب والنوائب، وحطته بأيدي العواتب عن المراتب، فوصفٌ يخفى دونه القلم، ويفنى من ورائه القرطاس، ويُشلُ عن بجسه اللفظ [البجس هو تفجر الماء]، لأنه وصف الغريب الذي لا اسم له فيذكر، ولا رسمَ لهُ فيُشهر، ولا طيّ له فيُنشر، ولا عُذر له فيُعذر، ولا ذنب له فيُغفر، و لا عيب عنده فيُستر.

هذا غريبٌ لم يتزحزح عن مَسقْط رأسه، ولم يتزعزع عن مَهَبّ أنفاسه. وأغربُ الغُرَباء من صار غريباً في وطنه، وأبعد البُعداء من كان بعيداً في محل قربه، لأن غاية المجهود أن يسلو عن الموجود، ويُـغمِضُ عن المشهود، ويُقصى عن المعهود، ليجد من يُغنيه عن هذا كله بعطاء ممدود، ورفد مرفود، وركن موطود، وحد غير محدود.

يا هذا، الغريب من إذا ذَكَر الحق هُجـِر، وإذا دعا إلى الحق زُجر. الغريب من إذا أسنَدَ كُذّب، وإذا تطاهر عُذِب. الغريب من إذا إمْتَارَ لم يُمر، وإذا قعد لم يُزر .

يا رحمتا للغريب، طال سفره من غير قدوم، وطال بلاؤه من غير ذنب، واشتد ضرره من غير تقصير، وعظم عناؤه من غير جدوى.

الغريب من إذا قال لم يسمعوا قوله، وإذا رأوه لم يدوروا حوله. الغريب من إذا تنفس أحرقه الأسى والأسف، و إن كتمَ أكمده الحزن واللهف. الغريب من إذا أقبلَ لم يُوسّع له، وإذا أعرض لم يُسئل عنه. الغريب من إذا سأل لم يُعط، وإن سكت لم يُبدأ. الغريب من إذا عطس لم يُشَّمت، وإذا مرض لم يُتفقد. الغريب من إذا زار أغلق دونه الباب، وإن استأذن لم يُرفع له الحجاب.

يا هذا، الغريب في الجملة من كله حُرقـة، وبعضه فُرقة، وليله أسف، ونهاره لهف، وغداؤه حزن، وعشاؤه شجن، وآراؤه ظِنن، وجميعه فِتن، ومفرقه محن، وسره علن، وخوفه وطن.

الغريب من إذا دعا لم يُجب، وإذا هاب لم يُهب. الغريب من إذا استوحش استُوحِش منه. استوحَش لأنه يرى ثوب الأمانة ممزقـاً. وإستوحِشَ منه لأنه يجد لما بقلبهِ من الغليل مُحرقـاً.

دع هذا كله. الغريب من أخبر عن الله بأنباء الغيب داعياً إليه. بل الغريب من تهالك في ذكر الله متوكلاً عليه. بل الغريب من توجه إلى الله قالياً لكل من سواه. بل الغريب من وهب نفسه لله متعرضاً لجدواه.

يا هذا أنت الغريب في معناك.
 

أبو حيان التوحيدي، الإشارات الإلهية، تحقيق د. عبد الرحمن بدوي، النقل كان مختصراً، ما بين [ ] إما من إضافتي أنا أو من إضافة المحقق في الهامش.

نـصـوص صـوفـيـة

Filed Under (Uncategorized) by فرناس on 22-11-2007

Tagged Under :

 

باب في معرفة المحبة

كتاب الفتوحات المكية

محي الدين بن عربي

 

وألطف ما في الحب ما وجدته وهو أن تجد عشقـاً مفرطاً وهوىً وشوقـاً مقلقـاً وغراماً ونحولاً وإمتناع نوم ولذة بطعام، ولا يدري فيمَنْ، ولا بمنْ، ولا يتعين لك محبوبك، وهذا ألطف ما وجدته ذوقـاً. ثم بعد ذلك بالإتفاق، إما يبدو لك تجلّ ٍ في كشف فيتعلق ذلك الحب به، أو ترى شخصاً فيتعلق ذلك الوجد الذي تجده به عند رؤيته فتعلم أن ذلك كان محبوبك وأنت لا تشعر، أو يُذكر شخص فتجد الميل إليه بذلك الهوى الذي عندك فتعلم أنه صاحبك، وهذا من أخفى دقائق استشراف النفوس على الأشياء من خلف حجاب الغيب، فتجهل حالها ولا تدري بمن هامت ولا فيمن هامت ولا ما هَيّمَها.

وهذا ألطف ما يكون من المحبة، ودونه حب الحب، وهو الشُغلُ بالحب عن متعلقه. جاءت ليلى إلى قيس وهو يصيح: “ليلى، ليلى”. ويأخذ الجليد ويلقيه على فؤاده فتذيبه حرارة الفؤاد.

فسَلّمتْ عليه وهو في تلك الحالة وقالت له: “أنا مطلوبك، أنا بغيتك، أنا محبوبك، أنا قرّة عينك، أنا ليلى”.

فالتفت إليها وقال: “إليكِ عني، فإنّ حُبكِ شغلني عنكِ”.

هذا ألطف ما يكون، وأرقّ في المحبة، ولكن هو دون ما ذكرناه في اللطف.

واعلم أن الأمور المعلومات على قسمين: منها ما يُحَدْ ومنها ما لا يُحد. والمحبة، عند العلماء بها والمتكلمين فيها، من الأمور التي لا تُحد. واعلم أن كل حب لا يَحُكمُ على صاحبه بحيث أن يَصُمّهُ عن كل مسموع سوى ما يسمع من كلام محبوبه، ويُعميه عن كل منظور سوى وجه محبوبه، ويُخرسه عن كل كلام إلا ذِكر محبوبه وذِكر من يُحب محبوبه، ويختم على قلبه فلا يدخل فيه سوى حب محبوبه، ويرمي قفله على خزانة خياله فلا يتخيل سوى صورة محبوبه، فيكون كما قيل:

خيالك في عيني وذِكْرُكَ في فمي        ومثواكَ في قلبي فأينَ تغيبُ
 

فبه يسمع، وله يسمع، وبه يُبصر، وله يُبصر، وبه يتكلم، وله يتكلم.

وكل حب يُبقي في المُحب عقلاً يَعقل به عن غير محبوبه فليس بحب خالص، وإنما هو حديث نفس. وقال بعضهم: “لا خير في حب يُدَبر بالعقل”.

Subscribe to Rss Feed : Rss