علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الإعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني

حافظ الجمالي وفرج فودة

نـصـوص صـوفـيـة

Filed under Uncategorized by فرناس on 02-04-2008

Tags :

 

إبن عجيبة

 

الحب: مَيلٌ دائم بقلب هائم، أو مراقبة الحبيب في المشهد والمغيب، أو مواطأةُ القلب لمراد الرب، أو خوف ترك الخدْمة مع إقامة الحُرْمة، أو إسْتِقْلالُ الكثير من نفسك واستكثارُ القليل مِنْ حبيبك، أو معانقة الطاعة ومباينة المخالفة.

ينبغي للعبد، إذا طَغَتْ عليه نفسُه، وأرادت إرتكاب الفواحش، أن يستشهد عليها الحفظة الذين يحفظون عليه تلك المعاصي. فإن لم تستح، فليعاقبها بالحبس في سجن الجوع والخلوة والصمت حتى تموت عن تلك الشهوات، أو يجعل الله لها طريقًا بالوصول إلى شيخ يُغيِّبه عنها.

بقدر ما يعلو المقام يُشدد العقاب، وبقدر ما يحصل من القرب يُطلَب الآداب. فليست المعصية في البعد كالمعصية في القرب، وليس يُطلب من البعيد ما يُطلب من القريب.

آداب الظاهر عنوان آداب الباطن، ويظهر الأدب في حسن الخطاب، ورد الجواب، وفي حسن الأفعال، وظهور محاسن الخلال.

والله ما أفلح من أفلح إلا بصحبة من أفلح. فالنفس الحية لا تموت مع الأحياء، وإنما تموت مع الأموات. فهي كالحوت ما دامت في البحر مع الحيتان لا تموت أبدًا، فإذا أخرجتها وعزلتها عن أبناء جنسها ماتت سريعاً.

كل من طهر سره من الأكدار، وقدس روحه من دنس الأغيار، ورفع همته عن هذه الدار، عرج الله بروحه إلى سماء الملكوت، ورفع سره إلى مشاهدة سنا الجبروت، وبقي ذكره حيّاً لا يموت.

مذاهب الصوفية كلها متفقة بداية ونهاية، إذ بدايتهم مجاهدة، ونهايتهم مشاهدة.

وصف الغريب لأبي حيان التوحيدي

Filed under Uncategorized by فرناس on 16-12-2007

Tags : ,

 

أين أنت عن قريب ٍ قد طالت غربته في وطنه، وقلّ حظـه ونصيبه من حبيبه وسكنه؟

وأين أنت عن غريب لا سبيل له إلى الأوطان، ولا طاقة به على الإستيطان؟

قد علاه الشحوب وهو في كِنّ، وغلبه الحزن حتى صار كأنه شن [الشن القربة البالية]. إن نطقَ نطق حزنان منقطعاً، وإن سكتَ سكت حيران مرتدعاً، وإن قرُبَ قرب خاضعاً، وإن بـَعُـدَ بعد خاشعاً، وإن ظهر ظهر ذليلاً، وإن توارى توارى عليلاً، وإن طلبَ طلب واليأس غالبٌ عليه، وإن أمسك أمسك والبلاء قاصدٌ إليه، وإن أصبح أصبح حائل اللون من وساوس الفكر، وإن أمسى أمسى مُنْتَهبَ السر من هواتك الستر، وإن قال قال هائباً، وإن سكت سكت خائباً.

قد أكله الخمول، ومصّهُ الذبول، وحالفه النحول، لا يتمنى إلا على بعض بني جنسه، حتى يفضي إليه بكامنات نفسه، ويتعلل برؤية طلعته، ويتذكر لمشاهدته قديم لوعته، فينثر الدموع على صحن خده، طالباً للراحة من كده .

وقد قيل: الغريب من جفاه الحبيب. وأنا أقول: بل الغريب من واصله الحبيب، بل الغريب من تغافل عنه الرقيب، بل الغريب من حاباه الشريب [الشريب أي من يشاركك الشرب]، بل الغريب من نودي من قريب، بل الغريب من هو في غربته غريب، بل الغريب من ليس له نسيب، بل الغريب من ليس له من الحق نصيب.

يا هذا، الغريب من غَرَبت شمس جماله، وإغترب عن حبيبه وعُذّاله، وأغربَ في أقواله وأفعاله، وغرّبَ في إدباره وإقباله، واستغرب في طمره وسرباله.

يا هذا، الغريب من نطق وصفه بالمحنة بعد المحنة، ودلّ عنوانه على الفتنة عُقَب الفتنة، وبانت حقيقته فيه في الفينة حَدّ الفينة.

الغريب من إن حضر كان غائباً، وإن غابَ كان حاضراً. الغريب من إن رأيته لم تعرفه، وإن لم تره لم تستعرفه. أما سمعت القائل حين قال:
 

بــِمَ التعللُ لا أهلٌ ولا وطنُ     ولا نديمٌ ولا كأسٌ ولا سَكَـنُ

 

هذا وصف رجل لحقته الغربة، فتمنى أهلاً يأنس بهم، و وطناً يأوي إليه، و نديماً يحل عُقَدَ سره معه، و كأساً ينتشي منها، و سكناً يتوادع عنده. فأما وصف الغريب الذي اكتنفته الأحزان من كل جانب، و اشتملت عليه الأشجان من كل حاضر وغائب، و تحكمت فيه الأيام من كل جانب وذاهب، واستغرقتهُ الحسرات على كل فائت وآئِب، وشتته الزمان و المكان بين كل ثقة و رائب، وفي الجملة، أتت عليه أحكام المصائب والنوائب، وحطته بأيدي العواتب عن المراتب، فوصفٌ يخفى دونه القلم، ويفنى من ورائه القرطاس، ويُشلُ عن بجسه اللفظ [البجس هو تفجر الماء]، لأنه وصف الغريب الذي لا اسم له فيذكر، ولا رسمَ لهُ فيُشهر، ولا طيّ له فيُنشر، ولا عُذر له فيُعذر، ولا ذنب له فيُغفر، و لا عيب عنده فيُستر.

هذا غريبٌ لم يتزحزح عن مَسقْط رأسه، ولم يتزعزع عن مَهَبّ أنفاسه. وأغربُ الغُرَباء من صار غريباً في وطنه، وأبعد البُعداء من كان بعيداً في محل قربه، لأن غاية المجهود أن يسلو عن الموجود، ويُـغمِضُ عن المشهود، ويُقصى عن المعهود، ليجد من يُغنيه عن هذا كله بعطاء ممدود، ورفد مرفود، وركن موطود، وحد غير محدود.

يا هذا، الغريب من إذا ذَكَر الحق هُجـِر، وإذا دعا إلى الحق زُجر. الغريب من إذا أسنَدَ كُذّب، وإذا تطاهر عُذِب. الغريب من إذا إمْتَارَ لم يُمر، وإذا قعد لم يُزر .

يا رحمتا للغريب، طال سفره من غير قدوم، وطال بلاؤه من غير ذنب، واشتد ضرره من غير تقصير، وعظم عناؤه من غير جدوى.

الغريب من إذا قال لم يسمعوا قوله، وإذا رأوه لم يدوروا حوله. الغريب من إذا تنفس أحرقه الأسى والأسف، و إن كتمَ أكمده الحزن واللهف. الغريب من إذا أقبلَ لم يُوسّع له، وإذا أعرض لم يُسئل عنه. الغريب من إذا سأل لم يُعط، وإن سكت لم يُبدأ. الغريب من إذا عطس لم يُشَّمت، وإذا مرض لم يُتفقد. الغريب من إذا زار أغلق دونه الباب، وإن استأذن لم يُرفع له الحجاب.

يا هذا، الغريب في الجملة من كله حُرقـة، وبعضه فُرقة، وليله أسف، ونهاره لهف، وغداؤه حزن، وعشاؤه شجن، وآراؤه ظِنن، وجميعه فِتن، ومفرقه محن، وسره علن، وخوفه وطن.

الغريب من إذا دعا لم يُجب، وإذا هاب لم يُهب. الغريب من إذا استوحش استُوحِش منه. استوحَش لأنه يرى ثوب الأمانة ممزقـاً. وإستوحِشَ منه لأنه يجد لما بقلبهِ من الغليل مُحرقـاً.

دع هذا كله. الغريب من أخبر عن الله بأنباء الغيب داعياً إليه. بل الغريب من تهالك في ذكر الله متوكلاً عليه. بل الغريب من توجه إلى الله قالياً لكل من سواه. بل الغريب من وهب نفسه لله متعرضاً لجدواه.

يا هذا أنت الغريب في معناك.
 

أبو حيان التوحيدي، الإشارات الإلهية، تحقيق د. عبد الرحمن بدوي، النقل كان مختصراً، ما بين [ ] إما من إضافتي أنا أو من إضافة المحقق في الهامش.

نـصـوص صـوفـيـة

Filed under Uncategorized by فرناس on 22-11-2007

Tags :

 

باب في معرفة المحبة

كتاب الفتوحات المكية

محي الدين بن عربي

 

وألطف ما في الحب ما وجدته وهو أن تجد عشقـاً مفرطاً وهوىً وشوقـاً مقلقـاً وغراماً ونحولاً وإمتناع نوم ولذة بطعام، ولا يدري فيمَنْ، ولا بمنْ، ولا يتعين لك محبوبك، وهذا ألطف ما وجدته ذوقـاً. ثم بعد ذلك بالإتفاق، إما يبدو لك تجلّ ٍ في كشف فيتعلق ذلك الحب به، أو ترى شخصاً فيتعلق ذلك الوجد الذي تجده به عند رؤيته فتعلم أن ذلك كان محبوبك وأنت لا تشعر، أو يُذكر شخص فتجد الميل إليه بذلك الهوى الذي عندك فتعلم أنه صاحبك، وهذا من أخفى دقائق استشراف النفوس على الأشياء من خلف حجاب الغيب، فتجهل حالها ولا تدري بمن هامت ولا فيمن هامت ولا ما هَيّمَها.

وهذا ألطف ما يكون من المحبة، ودونه حب الحب، وهو الشُغلُ بالحب عن متعلقه. جاءت ليلى إلى قيس وهو يصيح: “ليلى، ليلى”. ويأخذ الجليد ويلقيه على فؤاده فتذيبه حرارة الفؤاد.

فسَلّمتْ عليه وهو في تلك الحالة وقالت له: “أنا مطلوبك، أنا بغيتك، أنا محبوبك، أنا قرّة عينك، أنا ليلى”.

فالتفت إليها وقال: “إليكِ عني، فإنّ حُبكِ شغلني عنكِ”.

هذا ألطف ما يكون، وأرقّ في المحبة، ولكن هو دون ما ذكرناه في اللطف.

واعلم أن الأمور المعلومات على قسمين: منها ما يُحَدْ ومنها ما لا يُحد. والمحبة، عند العلماء بها والمتكلمين فيها، من الأمور التي لا تُحد. واعلم أن كل حب لا يَحُكمُ على صاحبه بحيث أن يَصُمّهُ عن كل مسموع سوى ما يسمع من كلام محبوبه، ويُعميه عن كل منظور سوى وجه محبوبه، ويُخرسه عن كل كلام إلا ذِكر محبوبه وذِكر من يُحب محبوبه، ويختم على قلبه فلا يدخل فيه سوى حب محبوبه، ويرمي قفله على خزانة خياله فلا يتخيل سوى صورة محبوبه، فيكون كما قيل:

خيالك في عيني وذِكْرُكَ في فمي        ومثواكَ في قلبي فأينَ تغيبُ
 

فبه يسمع، وله يسمع، وبه يُبصر، وله يُبصر، وبه يتكلم، وله يتكلم.

وكل حب يُبقي في المُحب عقلاً يَعقل به عن غير محبوبه فليس بحب خالص، وإنما هو حديث نفس. وقال بعضهم: “لا خير في حب يُدَبر بالعقل”.

نـصـوص صـوفـيـة

Filed under Uncategorized by فرناس on 22-10-2007

Tags :

من الحكم العطائية
إبن عطاء الله السكندري

ما نفع القلب شيء مثل عُزلة، يدخل بها ميدان فكرة.

ليس المُحب الذي يرجو من محبوبه عوضاً، أويطلب منهُ غرضاً. فإن المُحب من يبذلُ لك، ليس المُحب من تبذلُ له.

الفكرة سراج القلب، فإذا ذهبت فلا إضاءة له.

متى آلمكَ عدم إقبال الناس عليك، أو توجههم بالذم إليك، فارجع إلى علم الله فيك. فإن كان لا يُـقنعكَ علمهُ فمصيبتكَ بعدم قناعتك بعلمهِ أشدّ من مصيبتك بوجود الأذى منهم.

متى طلبتَ عوضاً على عمل، طولبتَ بوجود الصدق فيه. ويكفي المريد وجدان السلامة.

كيف تطلبُ العوض على عمل هو مُتصدقٌ به عليك؟

أم كيف تطلبُ الجزاء على صدق هو مهديه إليك؟

لا تطالب ربك بتأخر مطلبك، ولكن طالب نفسك بتأخر أدبك.

لولا جميل ستره، لم يكن عمل أهلاً للقبول.

من أكرمك، فإنما أكرم فيك جميل ستره. فالحمدُ لمن سترك، ليس الحمدُ لمن أكرمك وشكرك.

من أثبتَ لنفسه تواضعاً، فهو المتكبرُ حقاً. إذ ليس التواضعُ إلا عن رفعة، فمتى أثبتّ لنفسك تواضعاً فأنت المتكبر حقاً.

الخذلان كل الخذلان، أن تتفرغ من الشواغل ثم لا تتوجه إليه، وتقل عوائقك ثم لا ترحل إليه.

لا تُـفرحكَ الطاعة لأنها برزت منك. وافرح بها لأنها برزت من الله إليك.

كما لايحبُ العمل المشترك كذلك لايحبُ القلب المشترك. العمل المشترك لا يقبله، والقلب المشترك لا يُـقبلُ عليه.

الناس يمدحونك لما يظنونهُ فيك، فكن أنت ذاماً لنفسك لما تعلمه منها.

العلم النافع هو الذي ينبسط في الصدر شعاعه، وينكشف به عن القلب قناعه.

كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته. أم كيف يرحل إلى الله، وهو مكبل بشهواته. أم كيف يطمع أن يدخل حضرة الله، وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته. أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار، وهو لم يتب من هفواته.

الكون كله ظلمة، وإنما أناره ظهور الحق فيه. فمن رأى الكون ولم يشهده فيه، أو عنده، أو قبله، أو بعده، فقد أعوز وجود الأنوار وحجبت عنه شموس المعارف بسحب الآثار.

الأنوار مطايا القلوب والأسرار.

ورود الفاقات أعياد المريدين.

اجهل الناس من ترك يقين ما عنده لظن ما عند الناس.

ما قادك شيء مثل الوهم.

لا يعظم الذنب عندك عظمة تصدك عن حسن الظن بالله تعالى. فإن من عرف ربه إستصغر في جنب كرمه ذنبه.

إذا وقع منك ذنب فلا يكن سبباً ليأسك من حصول الاستقامة مع ربك. فقد يكون ذلك آخر ذنب قُدِرَ عليك.

الرجاء ما قارنه عمل، وإلا فهو أمنية.

إحالتك الأعمال على وجود الفراغ، من رعونات النفس.

من علامات النُّجح في النهايات الرجوع إلى الله في البدايات.

من أشرقت بدايته أشرقت نهايته.

تشوفك إلى ما بطن فيك من العيوب خير من تشوفك إلى ما حجب عنك من الغيوب.

الحق ليس بمحجوب، وإنما المحجوب أنت عن النظر إليه. إذ لو حجبه شيء لستره ماحجبه، ولو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر. وكل حاصر لشيء فهو له قاهر “وهو القاهر فوق عباده”.

لا ترفعنَّ إلى غيره حاجة هو موردها عليك. فكيف يرفع غيره ما كان هو له واضعاً؟!

من رأيته مُجيباً عن كل ما سُئل، ومُعبراً عن كل ما شهد، وذاكراً كل ما علم، فاستدل بذلك على وجود جهله.

مـن أنـا؟ … شعر مولانا جلال الدين الرومي

Filed under Uncategorized by فرناس on 08-10-2007

Tags : , ,

الـمـتـصـوفـة في الـشـيـشـان

Filed under Uncategorized by فرناس on 09-09-2007

Tags : ,

مـولانـا … جلال الدين الرومي

Filed under Uncategorized by فرناس on 30-08-2007

Tags : ,

نـصـوص صـوفـيـة

Filed under Uncategorized by فرناس on 09-08-2007

Tags :

 

الروض الفائق في المواعظ والرقائق

شعيب بن سعد بن عبد الكافي الحرفيش

 

إخواني، الحبُ حرفان، حاءٌ وباء، فحاءُ “حتف”، وباءُ “بلاء”، فهو في الحقيقة داء، دواء وشفاء، فأوله فناء، وآخره بقاء، وظاهره تعبٌ وعناء، وباطنه سرور وهناء، هو لمن جهلهُ شقاء، ولمن عرفه شفاء.

إخواني، للمحبة رجال، ما تركوا في قلوبهم لغير محبوهم مجال، فما في المُحب عضو ولا جارحة، إلا وعليه شواهد المحبة لائحة. فالألسن قد شغلها أنيس ﴿فإذكروني أذكركم﴾، والأسماع منصته لإستماع كلام الحبيب بألحان ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾، والأبصار شاخصة لإنتظار ﴿وجوه يومئذ ناضرة ۞ إلى ربها ناظرة﴾، والأبدان قائمة بوظيفة ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾، والقلوب مرتبطة برابطة ﴿يحبهم ويحبونه﴾، والأسرار مستغرقة في مشاهدة حضرة ﴿شاهد ومشهود﴾، والأرواح ترتاح لأذكار ﴿فروح وريحان﴾. فما للعارف غفلة عن مشهوده، ولا للعابد غفلة عن معبوده.

 

لـمـا عـلـمـتُ بـأن قـلبي فارغٌ        ممنْ سِواكَ ملأتهُ بهواكَ

وملأتُ كلي منكَ حتى لم أدعْ        مني مكاناً خالياً لِسواكَ

 

فلله درّهم من رجال، ما تركوا في قلوبهم لغير محبوبهم من مجال. قد أسبلوا العبرات على الوجنات، ووصلوا الزفرات بالحسرات، ونادوا: يا من لا تحيط به الصفات، أنقذنا من ظُلَم الآفات. فلو تراهم وقد براهم الوجد، وأنحلهم الشوق، وناجاهم الحبيب، وناداهم بالترحيب، وركبوا خيل الليل وساروا، فحمدوا عند الصباح السُرى.

إخواني، المحبة عروس، مهرها النفوس، ولها تخضع الرقاب والرؤوس، فهي تجلى على الأسرار، وتصفو بها الأكدار. فهي للعارف نور، وللجاهل نار.

إذا مُزجت خمر المحبة على أهل الصفا، حضرت قلوبُ أهل الوفا. فالذكر الحانها، والتوحيد ريحانها، والشكر ترجمانها، والهيبة سلطانها. فأهل المحبة فُتحت لهم أبواب جنة الوصال، يتنعمون فيها بالغدو والآصال، والحبيب يتجلى عليهم بلا حجاب، وملائكة السرور يدخلون عليهم من كل باب، فالذين يتلون الكتاب، طوبى لهم وحُسنُ مآب، والذين يخشون ربهم ويخافون سوء الحساب، متكئون فيها على الآرائك نِعمَ الثواب.

المحبة الإلهية والعشق المتصوف

Filed under Uncategorized by فرناس on 21-05-2007

Tags : , ,

 

تعتبر جدلية العلاقة بين الذات الإلهية والإنسان من أكثر المواضيع عرضة للإختلاف والنقد. والسبب هو أن تلك العلاقة بطبيعتها الصوفية المتجردة هي نتاج لتجربة فردية يمر بها شخص ما لا يشاركه في مقدماتها أو أحداثها أو نتائجها أحد. وبسبب طبيعتها الشخصية فإنها غير قابلة للبرهان والإثبات. وهذا هو بالضبط هو أحد أهم إشكالياتها، ولكنها ليست الوحيدة.

فالتصوف الإسلامي برموزه الكثيرة وعلى مر التاريخ والأزمان، والتوجهات المتزهدة المتصوفة المسيحية والتي تسعى بالدرجة الأولى إلى عكس آلام المسيح على الصليب على جسد المتزهد وكما يمثله القديس فرانسس مثلاً، والـ “كبالاه” اليهودية في مقداماتها بصورة خاصة، كل هؤلاء ينطلقون من أديان وعقائد محددة تحكمها نصوص مكتوبة هي في ذاتها مقدسة. وبسبب أن تلك النصوص لا تتطرق بطبيعتها إلى “طرق” صوفية محددة، فإن التصوف، وخصوصاً في الإسلام، قد تعرض للهجوم والتهميش من جانب المؤسسات الفقهية الرسمية والتي تدعي الدفاع عن العقيدة. وبسبب هذا الهجوم، والذي تعدى في أحيان كثيرة إلى مرحلة الإضطهاد، سقط الكثير من الضحايا بين قتيل أو مسجون أو معذب أو مطارد من بين المتصوفة من أول الحسين بن منصور الحلاج، ومروراً بعين القضاة الهمداني وشهاب الدين السهروردي المقتول، ونهاية بعصرنا الحديث وما يتعرض له الفكر الصوفي من هجوم وتهميش وعلى الأخص من المؤسسات السلفية الرسمية وغير الرسمية.

إذن الإشكالية في التراث الصوفي وأدبياته يكمن في محورين. الأول، هو  أن التصوف تجربة شخصية ذاتية يمر بها المتصوف وهي غير قابلة للبرهان للآخرين بسبب ذلك. المحور الثاني، هو أنه بسبب إنتماء التصوف الديني، المحكوم بالنص المقدس، فإن نقد التصوف ينبع دائماً من التفسير الحرفي لهذا النص، وكأن النص واضح الدلالة في أغلبه وغير حمّال لأوجه.

بعد هذه المقدمة الضرورية لإشكالية التصوف مع الآخر المختلف، أستدعي الغرض من هذه المقالة.

درج بعض من ينتقد أدبيات المتصوفة على جرح مفهوم العشق الإلهي عندهم على أساس الآية الكريمة من سورة الأعراف (وادعوهُ خوفاً وطمعاً إن رحمة الله قريبٌ من المحسنين)، والآية الكريمة من سورة السجدة (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون). ووجه الجرح هنا هو أنّ العبادة هي نوع من المقايضة بين الرب وعبده. وبسبب هذه المقايضة في العبادة فإن النتيجة هي أمانٌ من خوف ومكافأة على عمل. هي طمع في ثواب وهروب من عقاب. بل الدعوة من الرب جل شأنه صريحة في أن العبادة على معنى الخوف والطمع. ولكن المتصوفة في حبهم الإلهي هذا لا يعبدون الله تعالى إلا على معنى الحب والمعرفة للمحبوب. بل هناك من النصوص الصوفية ما يُفهم منها أن المتصوف يتساوى عنده ثواب الرب جلّ شأنه وعقابه، ولا يهتم إلا بحصول المعرفة الإلهية.

وفي الحقيقة أن هذا النقد لا يصمد أمام الأدبيات الصوفية المخطوطة والمنشورة في معنى الحب والمحبة والعشق الإلهي. إذ أن هذا النقد مبني أساساً على فهم محدد للخوف والطمع يستدعيه الناقد في جرحه، ولكنه ينسى أن النص المقدس، أي نص مقدس، هو مصدر إلهام متعدد المستويات لمعتقديه. هو مدخلٌ للغوص في المعاني والفهم الذي لا يحده زمان ولا مكان، وإلا كيف يكونُ هذا نصاً مقدساً؟

سوف أستعين هنا في بيان معنى المحبة الإلهية والعشق المتصوف على مصدر وحيد هو “مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب”، لعبد الرحمن بن محمد الأنصاري المعروف بـ “إبن الدباغ”. فهذا المصدر هو، في إعتقادي، من أشمل المصادر الصوفية على الإطلاق في موضوع المحبة والعشق وبيان مقاماتهما ومعانيهما وطرقهما.

ففي البداية يقول لنا إبن الدباغ أن الهدف في هذه الحياة هي “السعادة الأبدية” فيقول:

“إعلم أن أجلّ ما في الوجود السعادة الأبدية، ولا يتوصل إلى هذه السعادة إلا بمحبة الحق تعالى بكل القلب من غير شرك في محبته”. إنتهى النقل.

ولكننا نتوقف هنا لنتأمل في قول إبن الدباغ “من غير شرك في محبته”، إذ كيف نفهم خلاص القلب بالكلية من حب غير الله؟

والحقيقة، وإن كانت هذه العبارة لها أساسٌ في الحديث النبوي الشريف في حبه (ص)، فإن مستويات المحبة هي التي تتبادر إلى الذهن هنا. فأنا أحب الرب جل شأنه ولكنني أحب النبي أيضاً. وأحب أبي وأمي، وأخي وأختي، وزوجتي وأبنائي، ومالي وأرضي، ومن أهوى وأعشق. لكن المختلف هنا هو المستوى في المحبة. فأنا بالتأكيد لا أحب مالي بنفس مستوى حبي لإبني، ولا حبي لإبني يماثل حبي لربي. أليس هذا بديهياً في أذهاننا؟

ولكن إبن الدباغ هنا لا يقصد هذا المعنى حتماً. بل هو يقصد المعنى الحرفي للكلمة “بالكلية”. إذ الطريقة الصوفية للعشق والمحبة تتطلب أن تُفرغ قلبك من أي فكر أو ذكر سوى حبيبك ومعشوقك. فالمحبة الصوفية هي محبة محضة خالصة وحيدة يتيمة لا شراكة فيها وعلى كل المستويات. بل في الحقيقة، لا نستطيع أن نفهم الإعتذار الذي قدمته رابعة العدوية مناجية النبي (ص) بأن حبُ الله لم يُبقي في قلبها مكاناً يسع غيره، لا نستطيع أن نفهمه إلا على هذا المعنى فقط.

ثم يقدم لنا إبن الدباغ وصفاً للعاشق في بداية غرامه وحبه، فيقول:

“نجد العاشق يسلبُهُ عشقهُ للكمال عن لذة المطعم والمشرب والنوم وهي من الأمور الضرورية للجسم. بل يحصل للنفس من الطرب والسرور بما هي فيه من اللذة الروحانية ما يشغلها عن الشعور بما فاتها من اللذات الخسيسة. وعند ذلك تتوجه إلى حب اللذات الروحانية ويصير حبها للصفات المعنوية أكملُ إلى أن تتبرم بما كانت فيه من قبل“. إنتهى النقل.

أقول أنا فرناس: ومن هذا النص لإبن الدباغ نستطيع أن نفهم ما ورد عن رابعة العدوية مما إعتبر شطحاً في مسألة رفض نعيم الجنة الحسي والذي ورد في آيات متعددة في القرآن الكريم. إذ أن المُحبّ أو العاشق هنا لا يستطيع أن يلتذّ بالحس، بل هو في الحقيقة لا يفهمه، أو بالأحرى فقد القدرة على فهمه بعد أن عاش تجربته الروحية. ولذلك يتعجب ممن أفاض الجمال الروحي عليه، أي الحق سبحانه وتعالى، أن يكون خطابه للآخرين حسياً.

هذا “التبرم” من الحالة التي كان عليها قبل التجربة الروحية منشأه فقد القدرة على مقارنة حالته تلك بالحالة التي أصبح يعايشها. بل في الحقيقة لا مقارنة بين ما كان عليه وما أصبح به الآن من “السعادة الأبدية” من وصال حبيبه في نظر المتصوف. بل في الحقيقة فإن هذه الحالة الراهنة لا تكفيه. يقول إبن الدباغ:

“وعند ذلك تتسلط عليه دواعي الشوق إلى إستكمال وصال هذه النفس المعشوقة والإتحاد بها. إذ وصال الأرواح إتحادها الذي معناه قربُ المناسبة بين النفسين حتى لا يخطر للعاشق أن ذاته شيء غير ذات محبوبه، بل يعتقد أنه هو. وبحصول هذا الإتحاد يزول معنى الفراق الذي هو عذاب النفوس. فالفرقة عذابٌ ولا سيّما فراق المُشاكِل. وكلما هاج الشوق إنزعجَ القلب إلى كمال الوصال، والوصالُ وصال الأرواح لا مجرد لقاء الأجسام”.

ويقول:

“فالمحب لا يـُقنعه من محبوبه شيء، ولا يقف في شهوده مع شيء دون شيء، حتى يصل إلى الكمال في المشاهدة”.

أقول أنا فرناس: إذن معنى الوحدة على فهوم العاشقين من المتصوفة هو ليس الإدعاء بالحلول كما يدعي معارضيهم جهلاً بحالهم، وإنما هو الشعور الطاغي بأن النفسين هما شيء واحد على الوهم، لا على الحقيقة. وهنا تكمن اللذة المطلقة في لقاء المحبوب. لذة الوصال مع المحبوب على أشرف صورها عند المتصوفة. وأنا هنا لا أنكر بأن بعض المتصوفة، أو ممن حُسب عليهم، قد إدعى بالحلول وحتى الإلوهية. ولكن، وكما في مذاهب المسلمين كلها وبلا إستثناء، سنة أو شيعة أو حتى خوارج وباطنية، فإن الشاذ لا يُحتجّ به على العام، والفهم الصحيح لا يمحيه ويبطله رأي سقيم من هذا أو تصرف باطل من ذاك. بل إن القوم في أكثرهم منكرون لما يخالف هذا الفهم. ولا يفيد هنا أن يحتج أحدهم بكتابات لأفراد متصوفة معدودن، لأن ما كتبه هؤلاء يناقض ما كتبه وشرحه غيرهم. والمنصف هو عرض على ذهنه وفكره كل ما كتبوه ليعرف الغث من السمين.

ولكن رحلة الصوفي على الحقيقة هي مقامات ومراتب يتطور بها الصوفي مرتبة مرتبة، ومن حال إلى حال، ومن مُقام إلى مقام. يقول إبن الدباغ:

“إعلم أن المحبة هي أصل جميع المقامات والأحوال. إذ المقامات كلها مندرجة تحتها، فهي إما وسيلة إليها أو ثمرة من ثمراتها كالإرادة والشوق والخوف والرجاء والزهد والصبر والرضى والتوكل والتوحيد والمعرفة”. إنتهى النقل.

هنا نصطدم بمعنى الآيتين الشريفين من سورتي الأعراف والسجدة واللتان ورد ذكرهما أعلاه. إذ من غير المفهوم أن يجتمع خوف ومحبة في قلب متصوف. هذا تناقض على المستوى الروحي للحب والعشق على معناهما الصوفي. فالحب كما عرّفهُ إبن الدباغ نفسه بقوله:

“المحبة لا يـُـعبّرَ  عنها حقيقة ً إلا من ذاقها. ومن ذاقها إستولى عليه من الذهول عن ما هو فيه أمرٌ لا يمكنه معه العبارة”.

“حقيقة المحبة أن تمحو من القلب ما سوى المحبوب”.

“المحبة أن تهب كُــلّيتكَ لمحبوبك فلا يبقى لك منك شيء”.

“ولو أنّا وجدنا عبارة عن اللذة الحاصلة للمُحب عند تصّور حضرة محبوبه بلفظ هو أعظم من لفظ الإبتهاج، لشرحنا به معنى المحبة. لكن لا يمكن أن توفي بذلك عبارة، وناهيك من لذة هي لذة الملائكة المقربين وخواص أصفياء الله العارفين، فهي أعظم من أن تمر على خاطر”.  إنتهى النقل.

إذن المحبة هي أن يتم محو كل شيء من قلب المتصوف حتى لا يبقى به شيء سواه جلّ شأنه. وهي الإبتهاج عند تصور محبوبه. إذن لا يستقيم إبتهاج وخوف في نفس هذا المتصوف. وكما قلت أعلاه، هذا تناقض. ولكن إبن الدباغ يشرح لنا الخوف والرجاء على المعنى الصوفي:

“أما الخوف والرجاء فهما مقامان من مقامات عوام المحبين السالكين (…..) فإن من أحبّ شيئاً رجا ثبوته ودوامه وخاف فقده أو الإنقطاع عنه، لكن إذا غلب على المحب إحدى هاتين الصفتين ودام سُميّ المحب بذلك الوصف، وإنفراده بأحدهما مع عدم الآخر نقص”. إنتهى النقل.

إذن معنى الآيتين الكريمتين على فهم المتصوفة، هو بالتأكيد ليست عملية مقايضة بأي شكل من الأشكال. والعبادة ليست هدفها هروب من عذاب أو طلب ثواب، ولكن دعاء الخوف والطمع على معنى الطمع في مشاهدة محبوبه ووصاله، والخوف على معنى فقدان ذلك. ولكن الوقوف مع الخوف والطمع سوف يحرم المتصوف من الإرتقاء في سلم المحبة الإلهية، ولذلك الوقوف معهما يعتبر منقصة لأن القلب أصبح مشغولاً بهما على أن يكون مشغولاً بالمحبوب.

ويزيدنا إبن الدباغ شرحاً فيقول:

“فعندما تذهل النفس عن عالم الحس، بل عالمها الخاص بها وهو بدنها وقواها، وتصير علوية ليس لها همة إلا الصعود والإرتقاء والرفض لما سوى المحبوب، وهو مقام الحرية. فإن معنى الحر من لا يسترقه شيء من الأكوان وأعراضها. بل لا يسترقه شيء غير محبوبه“. إنتهى النقل.

ثم يعلنها لنا صراحة، فيقول:

“فالعقاب والثواب إذا رضيّ بهما المحبوب، سِيّان”.

إذن الحب المتصوف هو أسمى أنواع الحب على الإطلاق، لا يشارك المحبوب في قلب المحب أحدٌ أو شيء أو فكرة أو رغبة أو رهبة أو طلب أو دفع. لا شيء إلا المحبوب. وعلى هذا المعنى أتت عبادة المتصوفة، وأتى فهم الآيتين عندهم.

ولا بأس في نهاية المقال أن أنقل قول الشيخ نجم الدين كُبرى في كتابه “فوائح الجمال وفواتح الجلال”:

“نهايات المحبة بداياتُ العشق. المحبة للقلب، والعشق للروح، والسر يجمع الأحباب”.

 

فرناس

شرح حال رابعة العدوية

Filed under Uncategorized by فرناس on 20-05-2007

Tags : ,

 

من كتاب “شرح الأولياء”

عز الدين بن عبد السلام المقدسي

شرح حال رابعة العدوية

 

كيف رأيتِ المحبة ؟

قالت:

ليس للمُحب وحبيبه بين، و إنما هو نُـطقٌ عن شوق، ووصفٌ عن ذوق. فمن ذاقَ عَـرَف، ومن وَصـفَ فما إتصَف.

وكيفَ تصِفُ شيئاً أنت في حضرتهِ غائب، وبوجودهِ ذائب، وبشهودهِ ذاهب، وبصحوكَ منه سكران، وبفراغكَ له ملآن، وبسروركَ له ولهان.

فالهيبة تُخرسُ اللسان عن الإخبار، والحيرة توقِفُ الجبانَ عن الإظهار، والغيرة تحجبُ الأبصار عن الأغيار، والدهشة تَعْقِلُ العقولَ عن الإقرار.

فما ثَمّ إلا دهشةٌ دائمة، وحيرةٌ لازمة، وقلوبٌ هائمة، وأسرارٌ كاتمة، وأجسادٌ من السُقم غيرُ سالمة، والمحبة، بدولتها الصارمة، في القلوب حاكمة.

يا رابعةْ !

فأنتِ في ميدان المحبة رائعة، فكيف كانت صورة الواقعة، حتى سُمِّيتِ رابعة؟

والمحلةُ واحدة، فمن أينَ هذه الشرْكة والمجامعة؟

قالت:

يا قوم، الموافقةُ شرطٌ في الصحبة. أما نظرتَ إلى بني الرغبةِ والرهبة، إلى من شرب بحر المحبة في شربة، فرأيتهُ يقولُ لصاحبهِ في الغار: “لا تحزن، إنّ الله معنا”. ما ظنُّكَ بإثنين إنْ الله ثالثهما؟

فتقدّمتُ إلى خلوة الغار بأقدام المبايعة، فصاحت الغيرة من داخل الغار: “ما هذه الوالهةُ الجازعة، التي كشفت القناع ولم تكن بدوننا قانعة”؟

 

كــأسي وخـمـري والـنـديـمُ ثـلاثـةٌ    وأنــا الـمـشـوقـةُ في الـمـحبةِ رابـعةْ

كـــأسُ المـسـرّةِ والـنـعـيم يُديرها     ساقي المُدام على المدى مُتتابعةْ

فـــإذا نـُــظِــرْتُ فـــلا أ ُرى إلا لــــهُ     وإذا حَـــضَــــرْتُ فــــلا أ ُرى ألا مَـــعَهْ

يا عــاذلـي، إنـي أ ُحـبُّ جـمـالــهُ      تـالله مـا أذُنــي لِـعَـذلــكَ ســامــعةْ

كمْ بــِـتُّ منْ حُرَقي وفرط تعلـقي      أ ُجــري عـيونـاً منْ عيوني الدامعةْ

لا عَـبْـرَتـي تُــرقا ولا وصـلـي لـــهُ      يـبـقـى ولا عـيـني القريحة هاجعةْ

 

 

كتاب شهيدة العشق الإلهي، عبد الرحمن بدوي، نصوص منشورة وغير منشورة، صفحة 177 وما بعدها.

 

Subscribe to RSS Feed Rss